السؤال الذي يطرحه طلبة علم الحاسوب "هل الرياضيات مهمة في البرمجة؟" هو سؤال أخرق ومغلوط من الأساس. فليست البرمجة- كما يعرفونها- إلا حِرفةً ضمن حقل صغير في علوم التحسيب، وعلوم التحسيب — أو الحوسبة أوسعُ من أن لا يُعرَف عنها سوى البرمجة. ولكي تكون هذه البرمجة ممكنة، ولكي يكون وجود المبرمجين ممكنا أصلا، لا بد أن تشغِّل الرياضيات بقية حقول الحوسبة كعلم التحسيب النظري، فالرياضيات ليست مهمة للشق النظري فحسب، وليست كذلك مسؤولةً عن ولادة علم الحاسوب -قبل قرن من الزمان- فحسب، بل هي رفيقة كل من أراد تبصرة عميقة ونظرا ثاقبا في كل ما يتعلق بالتحسيب، وحتى المبرمج الذي يعرف من الرياضيات أكثر مما يعرفه غيره من المبرمجين، هو حتما متفوق عليهم وحرفيّ أكثر منهم.
السِّجِلّ
سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.
نوفمبر 2024 65 منشور
نوفمبر 2024
《لا علاقة للمنطق العربي ب"الفلسفة الشرقية"؛ فهو غربي تماما، شأنه في ذلك شأن بقية العلم العربي والفلسفة العربية، لأنه تطور برمته في التقليد اليوناني الكلاسيكي بصورته التي بقي عليها والتي انتقلت خلال الأرسطية اليونانية المتأخرة. فالحديث عن المنطق العربي في قرنه الأول هو في واقع الأمر حديث عن قصة هذا الانتقال للمنطق اليوناني إلى اللسان العربي》
~ نيقولا رشر، تطور المنطق العربي، ص127، دار المعارف.
أما قوله في المنطق فدقيق شيئا ما، وأما في انسحاب ذات العلاقة على العلم والفلسفة فبعيد كل البعد عن الصواب فضلا عن الدقة
~ نيقولا رشر، تطور المنطق العربي، ص127، دار المعارف.
أما قوله في المنطق فدقيق شيئا ما، وأما في انسحاب ذات العلاقة على العلم والفلسفة فبعيد كل البعد عن الصواب فضلا عن الدقة
بعض الناس في هذا الفضاء يريد أدبًا مطلقا ومع كل شيء، فإذا وصفتَ فكرةً بالسخافة صرت متكبرا في نظرهم، وإذا نقدت سياقات معينة بلهاء أصبحت خارجا عن الذوق العام. ولعمري أيُّ ضحالةً هي عند هؤلاء؟ وبأيِّ غباوة يتصفون؟ من اصطلح لهم على هذا "الأدب" الذي يحدُّونه -كل مرة- بحدود على أمزجتهم؟ ويضعون له من التعريفات والقوانين ما يوائم أوضاعهم؟
إن التاريخ عنيف، وتطور العلوم والفلسفات ما كان ليكون إلا بالنقد العنيف والتتبعات الهجومية والرصود التي لم يكن في حسابها "الأدب"، فلا وجود لها عند القدماء ولا الحدثاء.
1) ألم يصف ستيفن جاي Stephen Jay كتاب دانيال دينيت Daniel Dennett الشهير بأنه مؤلَّفٌ يندرج تحت "تاريخ الخيال العلمي" وليس له من العلم نصيب؟ 2) وألم يصف الفيزيائي فرانز إكسنر Franz exner رذرفورد بأنه "يعاني من فقدان الخيال الإبداعي" وأن ذلك أعماه عن تقدير الأعمال العظيمة من حوله؟ 3) وهنري بوانكاريه -حينما حاول إميل مايرسون نقد فلسفته العلمية- ألم يقل عن مايرسون أنه "متورط في شبكات العنكبوت عالقٌ في العصور الوسطى ومتشبث أحمق بالأرسطية"؟ 4) أمَا قال باولي عن هايزنبرغ "كل كلمة يقولها كذبة، حتى حينما يقول and و the" حينما اعترض على وضع هايزنبرغ نفسَه موضع أحد قادة الميكانيك الكمومي؟
إن التاريخ عنيف، وتطور العلوم والفلسفات ما كان ليكون إلا بالنقد العنيف والتتبعات الهجومية والرصود التي لم يكن في حسابها "الأدب"، فلا وجود لها عند القدماء ولا الحدثاء.
1) ألم يصف ستيفن جاي Stephen Jay كتاب دانيال دينيت Daniel Dennett الشهير بأنه مؤلَّفٌ يندرج تحت "تاريخ الخيال العلمي" وليس له من العلم نصيب؟ 2) وألم يصف الفيزيائي فرانز إكسنر Franz exner رذرفورد بأنه "يعاني من فقدان الخيال الإبداعي" وأن ذلك أعماه عن تقدير الأعمال العظيمة من حوله؟ 3) وهنري بوانكاريه -حينما حاول إميل مايرسون نقد فلسفته العلمية- ألم يقل عن مايرسون أنه "متورط في شبكات العنكبوت عالقٌ في العصور الوسطى ومتشبث أحمق بالأرسطية"؟ 4) أمَا قال باولي عن هايزنبرغ "كل كلمة يقولها كذبة، حتى حينما يقول and و the" حينما اعترض على وضع هايزنبرغ نفسَه موضع أحد قادة الميكانيك الكمومي؟
ورقة بحثية من 19 صفحة إنْ كنتَ قادرا على دارستها وفهمها فأنت منطقيٌّ حقٌّ وتستطيع مجالسة كارت غودل لو كان حيا!
لعل ورقة غيرارد غنتزن التي في الصورة أخطر ورقة مُنجَز بحثي في المنطق في القرن العشرين، فهي ثورة عصفت بأفهامنا عن الاستدلال المنطقي وطرائق البرهنة؛ فقبل غنتزن، انبنت الأنظمة المنطقية على البدَهيّات Axioms والقوانين الرياضية التي وإنْ كانت دقيقة إلا أنها اصطناعية شيئا ما وبعيدة عما يفكر به الرياضيون حقا ويعملون عليه.
وقد ظهرت عبقرية غنتزن -الذي مات بالجوع وعمره لم يجاوز 36 سنة- في صناعة أنظمة استطاعت الإحاطة بالطريقة الطبيعية التي يتمنطق عبرها الرياضيون محافظةً على الصرامة الرياضية
وأول منجزاته الثورية تمثَّل في الاستنباط الطبيعي Natural Deduction الذي أظهر عبره كيف تُبنَى البراهين المعقدة من قوانين بسيطة وحدسية، فبدلا من البدء من بدهيات معينة، بيَّن غنتزن أن كل مفهوم منطقي (مثل and و or وimplies) يمكن فهمه من خلال قوانين تظهر كيف تدخل تلك المفاهيم وتستبعدها من الإثباتات. وقد عكس هذا كيف يفكر الرياضيون فعلا، فإذا أردت إثبات "A and B" فإنك تثبت بطبيعية A ثم B. وإذا عرفت "A and B"، فإنك تشعر بشكل طبيعي أن عليك استخدام A أو B حسبما هو مطلوب.
أما منجزه الثاني فهو Sequent Calculus الذي قدّم طريقة منهجية لتحليل البراهين نفسها، قد يثير هذا بعض الاستشكالات، لكنه مثل تطوير ميكروسكوب لفحص الاستدلال المنطقي، ومثلما يكشف الميكروسكوب البنية الخفية للأشياء الفيزيائية، فإن الSequent Calculus يكشف البنية الخفية للبراهين الرياضية، وقد أدى هذا إلى كشوفات عميقة عن البرهنة وكيف يمكن للبراهين أن تُبسَّط وكيف يتقارب مختلف الأنظمة المنطقية.
لعل ورقة غيرارد غنتزن التي في الصورة أخطر ورقة مُنجَز بحثي في المنطق في القرن العشرين، فهي ثورة عصفت بأفهامنا عن الاستدلال المنطقي وطرائق البرهنة؛ فقبل غنتزن، انبنت الأنظمة المنطقية على البدَهيّات Axioms والقوانين الرياضية التي وإنْ كانت دقيقة إلا أنها اصطناعية شيئا ما وبعيدة عما يفكر به الرياضيون حقا ويعملون عليه.
وقد ظهرت عبقرية غنتزن -الذي مات بالجوع وعمره لم يجاوز 36 سنة- في صناعة أنظمة استطاعت الإحاطة بالطريقة الطبيعية التي يتمنطق عبرها الرياضيون محافظةً على الصرامة الرياضية
وأول منجزاته الثورية تمثَّل في الاستنباط الطبيعي Natural Deduction الذي أظهر عبره كيف تُبنَى البراهين المعقدة من قوانين بسيطة وحدسية، فبدلا من البدء من بدهيات معينة، بيَّن غنتزن أن كل مفهوم منطقي (مثل and و or وimplies) يمكن فهمه من خلال قوانين تظهر كيف تدخل تلك المفاهيم وتستبعدها من الإثباتات. وقد عكس هذا كيف يفكر الرياضيون فعلا، فإذا أردت إثبات "A and B" فإنك تثبت بطبيعية A ثم B. وإذا عرفت "A and B"، فإنك تشعر بشكل طبيعي أن عليك استخدام A أو B حسبما هو مطلوب.
أما منجزه الثاني فهو Sequent Calculus الذي قدّم طريقة منهجية لتحليل البراهين نفسها، قد يثير هذا بعض الاستشكالات، لكنه مثل تطوير ميكروسكوب لفحص الاستدلال المنطقي، ومثلما يكشف الميكروسكوب البنية الخفية للأشياء الفيزيائية، فإن الSequent Calculus يكشف البنية الخفية للبراهين الرياضية، وقد أدى هذا إلى كشوفات عميقة عن البرهنة وكيف يمكن للبراهين أن تُبسَّط وكيف يتقارب مختلف الأنظمة المنطقية.
《إنك لا تتعلم أي شيء في المدرسة، إنها مضيعة الوقت فحسب، وأنت تحمل معك الكتب وكل شيء وتفعل الواجبات، وإنهم يعطون واجبات كثيرة، لا يبنغي عليك حل الواجبات، فلا أحد مهتم بها. المعلمون أغبياء، لا يجب أن تكون عندهم أي امرأة، وإنهم لا يعرفون كيف يعلّمون، ولا يجب عليهم إرسال أحد للمدرسة، أنت لا تريد الذهاب، لا تذهب، هي ذي القضية. إنها سخيفة، فلا أذكر شيئا واحدا تعلمته في المدرسة، أنا لا أستمع للضعفاء، ضاعت سنتان من عمري في مدرسة إراسموس الثانوية، لم يعجبني كل الأمر، عليك أن تندمج معك كل هؤلاء الأطفال الأغبياء، والمعلمون كذلك أغبى من الأطفال، إنهم يتحدثون إلى الأطفال باستخفاف، ونصفهم مجانين، وإذا تركوا القرار لي، كنت سأترك المدرسة قبل السادسة عشر》
~ بوبي فيشر، 1961.
~ بوبي فيشر، 1961.
فَإِن يَكُ بِالذَنائِبِ طالَ لَيلي فَقَد أَبكي مِنَ اللَيلِ القَصيرِ
وَأَنقَذَني بَياضُ الصُبحِ مِنها لَقَد أُنقِذتُ مِن شَرٍّ كَبيرِ
وَأَنقَذَني بَياضُ الصُبحِ مِنها لَقَد أُنقِذتُ مِن شَرٍّ كَبيرِ
《حُكِيَ عن ابن ثوابة أنه قال لغلامه: اسقني ماءً، فقال: نعم. فأمر بصفعه، فقيل له في ذلك، فقال: إنما يقول نعم من يقدر أن يقول لا، وليس لهذا هذه المنزلة.》
~ محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، الراغب الأصفهاني، تحقيق عمر الطبَّاع، دار الأرقم، الجزء الأول، ص325
~ محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، الراغب الأصفهاني، تحقيق عمر الطبَّاع، دار الأرقم، الجزء الأول، ص325
للفيزياء أوبنهايمر واحد، وعندنا في التحسيب اثنان، إنهما كوك وليفن، مدمِّرا العوالم الجديدة. لهذين الرجلين فضلٌ عظيم على علم التحسيب النظري لا يُبارى، بل هما مِن مُنجبي نظرية التعقيد الحسابي، جوهر علوم الحوسبة وأساسها
انتهى ولله الحمد كتاب بلتزانو الذي وعدتُ به قبل فترة مضت؛ وهو الآن في طريقه للطباعة والنشر، وما بقي بعد ذلك إلا أن يتلقفه القرَّاء ويقبضوا عليه جيدا؛ فهو أول عمل عربي يُعرِّف ببلتزانو ويبيِّن عبقريته ويحلِّل منجزاته.
في الصور: المراجع العلمية التي استشهدت بها وارتكزت عليها، وقد بلغت 75 مرجعا.
والله ولي التوفيق.
في الصور: المراجع العلمية التي استشهدت بها وارتكزت عليها، وقد بلغت 75 مرجعا.
والله ولي التوفيق.
أستغرب كثرة الرسائل في الخاص وعلى صارحني، والتعليقات التي تطلب مني رسم خوارط طريق للدراسة. فآخر رسالة أذكرها طالبتني برسم خطة خارطة طريق لدراسة فرع من فروع الفيزياء! كيف يستقيم أن يُطلَب من شخص واحد رسم خوارط لدراسة 1) علم التحسيب، و2) الرياضيات، و3) الفيزياء، و4)الفلسفة، و5) اللسانيات، و6) العلوم الشرعية...إلخ.
بادئ ذي بدء: اختصاصي الدقيق هو علم الحاسوب، وهو ما أدرسُ جامعيا ولا زلت في السنة الأخيرة من البكالوريوس. وثم فإن أقرب حقل تحسيبي عليّ هو علم التحسيب النظري Theoretical Computer Science والبلوكتشين Blockchain، فلا تسألني في خصوصيات الذكاء الاصطناعي حتى وإن كانت من مجالات الحاسوب! هناك أستطيع أن أرسم مئة خارطة بدل الخارطة الواحدة، ولكني أبيعك الوهم لو زعمتُ قدرتي على رسم خارطة للذكاء الاصطناعي أو علوم البيانات.
رسمتُ كذا خطة في التحسيب وأشرت إلى كذا واحدة في الرياضيات ليست من رسمي، وبالرغم من سعيي الدؤوب للموسوعية والذي بدأ مذ كنت طالبا في المدرسة فإن 1) سعيي لها، و2) اقترابي منها، شيءٌ، و3) ادعائي لها، شيءٌ مختلف تمام الاختلاف، ولذا فإنني لستُ الشخص المناسب إذا ما تطلبت الجلسة حديثا في كل شيء وأي شيء. فالتحدث في الشرعيات والعلوم والفلسفات ليس لعبة أو نشاطا هيِّنا يقوم به كل أحد وأي أحد وليس متروكا للناشطين على الإنترنت لكي يصولوا ويجولوا فيه، فما بالك بالتحدث فيها كلها معا وبادعاء الاختصاص على قدم المساواة؟
أما لفظ Jack of All Trades "محترفُ كل المهن" فهذا لا يليق إلا بالمنفعلين الذين ذاقوا ملعقةً من كل صحن فأصبحوا عند اليوم التالي وقد أخذتهم العزة بالإثم وظنوا أن بطونهم امتلأت في حين أن المعدة لم تقم بأيٍّ من عمليات الهضم.
...
بادئ ذي بدء: اختصاصي الدقيق هو علم الحاسوب، وهو ما أدرسُ جامعيا ولا زلت في السنة الأخيرة من البكالوريوس. وثم فإن أقرب حقل تحسيبي عليّ هو علم التحسيب النظري Theoretical Computer Science والبلوكتشين Blockchain، فلا تسألني في خصوصيات الذكاء الاصطناعي حتى وإن كانت من مجالات الحاسوب! هناك أستطيع أن أرسم مئة خارطة بدل الخارطة الواحدة، ولكني أبيعك الوهم لو زعمتُ قدرتي على رسم خارطة للذكاء الاصطناعي أو علوم البيانات.
رسمتُ كذا خطة في التحسيب وأشرت إلى كذا واحدة في الرياضيات ليست من رسمي، وبالرغم من سعيي الدؤوب للموسوعية والذي بدأ مذ كنت طالبا في المدرسة فإن 1) سعيي لها، و2) اقترابي منها، شيءٌ، و3) ادعائي لها، شيءٌ مختلف تمام الاختلاف، ولذا فإنني لستُ الشخص المناسب إذا ما تطلبت الجلسة حديثا في كل شيء وأي شيء. فالتحدث في الشرعيات والعلوم والفلسفات ليس لعبة أو نشاطا هيِّنا يقوم به كل أحد وأي أحد وليس متروكا للناشطين على الإنترنت لكي يصولوا ويجولوا فيه، فما بالك بالتحدث فيها كلها معا وبادعاء الاختصاص على قدم المساواة؟
أما لفظ Jack of All Trades "محترفُ كل المهن" فهذا لا يليق إلا بالمنفعلين الذين ذاقوا ملعقةً من كل صحن فأصبحوا عند اليوم التالي وقد أخذتهم العزة بالإثم وظنوا أن بطونهم امتلأت في حين أن المعدة لم تقم بأيٍّ من عمليات الهضم.
...
بالرغم من اتصاف كتاب طارق المالكي "نظرية الربط البنيوي: في التقريب بين الاستعارة والقياس والدوال الرياضية" بالتخصصية والعمق، فإني أجده مادةً خصبة لأطياف وسيعة من القرَّاء لا تنحصر في المهتمين بالموضوع البحتْ من الكتاب، ففي حين أظهر المؤلف -الذي يستحق وصفه بالمنطقيّ Logician- قدرةً نافذة على التعاطي مع جوانب دقيقة ومباحث متصلة عبر أسلوب متَّسق، إلا أنه أثرى المضامين بما يجعل الكتاب صالحا لأنواع مختلفة من الاستعمال. وهذا ينسحب على من رام تأسيسا متينا في المنطق بإجمال بحيث ينطلق بعد هضم الكتاب إلى ما يحب من حقول يتوسع فيها بإرادته. ولا يلزم المبتدئ عند قراءة كتاب من الكتب أن يفهم ويهضم كل ما فيها، فلا يجعلنّ أحدٌ تلك حجةً في التكاسل عن الدرس والتحصيل.
من الجَوْر العظيم والفهم السقيم أن تُجعل فتوى ابن الصلاح بتحريم المنطق في نفس الباب مع رد ابن تيمية على المنطقيين، وذا أول استخفاف وإهانة للمُنجَز التيمي في التصدي للأرسطية وتقويض مباحثات ابن سينا عليها، وعلى هذا اللغط انبنت أغاليط لا حصر لها وتلقفها الغربيون من أمثال المستشرق الهنغاري جولدتسيهر Goldziher بحفاوة.
هذا كتاب لذيذ
《وَمن ذَلِك توهمهم أَن معنى بَات فلَان، أَي نَام. وَلَيْسَ كَذَلِك بل معنى
بَات أظلهُ المبيت، وأجنه اللَّيْل، سَوَاء نَام أم لم ينم، يدل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما} ، وَيشْهد بِهِ أَيْضا قَول ابْن رميض:
باتوا نياما وَابْن هِنْد لم ينم
بَات يقاسيها غُلَام كالزلم
لَيْسَ براعي إبل وَلَا غنم
فَأخْبر عَنهُ أَنه بَات متصديا لحفظها مِمَّن هم بخرابتها أَي سرقتها لِأَن الخرابة اسْم يخْتَص بِسَرِقَة الْإِبِل، والخارب المتلصص عَلَيْهَا خَاصَّة.》¹
《وَمن أوهامهم أَن هوى لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الهبوط، وَلَيْسَ كَذَلِك بل مَعْنَاهُ الْإِسْرَاع الَّذِي قد يكون فِي الصعُود والهبوط، وَفِي حَدِيث الْبراق: فَانْطَلق يهوي بِهِ أَي يسْرع. وَذكر أهل اللُّغَة أَن مصدر الصعُود الْهوى بِضَم الْهَاء ومصدر الهبوط الْهوى بِفَتْحِهَا، فَأَما قَوْله تَعَالَى: {كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين} فَقيل فِيهِ: ذهبت بِهِ》²
《وَيَقُولُونَ طرده السُّلْطَان. وَوجه الْكَلَام اطرده، لِأَن معنى طرده أبعده بِيَدِهِ أَو بِآلَة فِي كَفه، كَمَا يُقَال: طردت الذُّبَاب عَن الشَّرَاب، وَمَا الْمَقْصُود هَذَا الْمَعْنى، بل المُرَاد بِهِ أَن السُّلْطَان أَمر بِإِخْرَاجِهِ عَن الْبَلَد، وَالْعرب تَقول فِي مثله: اطرده، كَمَا تَقول: أطْرد فلَان ابله، أَي أَمر بطردها، والطرد بتسكين الرَّاء: الْمصدر، وبالفتح: مطاردة الصَّيْد، والطريدة: هِيَ الصَّيْد.》³
1. درة الغواص في أوهام الخواص، القاسم بن علي الحريري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، ص244
2. نفس المصدر، ص240 - ص241
3. نفس المصدر، ص214
《وَمن ذَلِك توهمهم أَن معنى بَات فلَان، أَي نَام. وَلَيْسَ كَذَلِك بل معنى
بَات أظلهُ المبيت، وأجنه اللَّيْل، سَوَاء نَام أم لم ينم، يدل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما} ، وَيشْهد بِهِ أَيْضا قَول ابْن رميض:
باتوا نياما وَابْن هِنْد لم ينم
بَات يقاسيها غُلَام كالزلم
لَيْسَ براعي إبل وَلَا غنم
فَأخْبر عَنهُ أَنه بَات متصديا لحفظها مِمَّن هم بخرابتها أَي سرقتها لِأَن الخرابة اسْم يخْتَص بِسَرِقَة الْإِبِل، والخارب المتلصص عَلَيْهَا خَاصَّة.》¹
《وَمن أوهامهم أَن هوى لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الهبوط، وَلَيْسَ كَذَلِك بل مَعْنَاهُ الْإِسْرَاع الَّذِي قد يكون فِي الصعُود والهبوط، وَفِي حَدِيث الْبراق: فَانْطَلق يهوي بِهِ أَي يسْرع. وَذكر أهل اللُّغَة أَن مصدر الصعُود الْهوى بِضَم الْهَاء ومصدر الهبوط الْهوى بِفَتْحِهَا، فَأَما قَوْله تَعَالَى: {كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين} فَقيل فِيهِ: ذهبت بِهِ》²
《وَيَقُولُونَ طرده السُّلْطَان. وَوجه الْكَلَام اطرده، لِأَن معنى طرده أبعده بِيَدِهِ أَو بِآلَة فِي كَفه، كَمَا يُقَال: طردت الذُّبَاب عَن الشَّرَاب، وَمَا الْمَقْصُود هَذَا الْمَعْنى، بل المُرَاد بِهِ أَن السُّلْطَان أَمر بِإِخْرَاجِهِ عَن الْبَلَد، وَالْعرب تَقول فِي مثله: اطرده، كَمَا تَقول: أطْرد فلَان ابله، أَي أَمر بطردها، والطرد بتسكين الرَّاء: الْمصدر، وبالفتح: مطاردة الصَّيْد، والطريدة: هِيَ الصَّيْد.》³
1. درة الغواص في أوهام الخواص، القاسم بن علي الحريري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، ص244
2. نفس المصدر، ص240 - ص241
3. نفس المصدر، ص214
من أجمل ما درست اليوم...مفارقة باناخ-تارسكي
تصور برتقالةً في يدك، وقطِّعها إلى قِطَع كثيرة، ثم حاول جمع كل ما قطّعته لكي تصنع برتقالتَيْن متماثلتَيْن، وكلاهما نفس حجم البرتقالة الأصلية. مستحيل، صحيح؟ ولكن لمفارقة باناخ-تارسكي رأيٌ آخر
تشير المفارقة في جوهرها إلى أنك تستطيع تجزيء كرة صلبة في فضاء ثلاثي الأبعاد إلى عدد نهائي finite من القِطَع، وثم وعبر تدويرات بسيطة يمكنك تجميع هذه القطع لتشكيل نسختَيْن متماثلتين من الكرة الأصلية، ولكن كيف ستجري هذه التدويرات "البسيطة"؟
اكتشف باناخ وتارسكي، اثنان من السَّحَرة الرياضيين، أنه في وسعنا إيجاد تدويرَتَيْن مميزتيْن تقومان بتوليد ما يُصطلَح عليه رياضيا باسم "مجموعة حرة free group"، ولنقل أنهما a وb:
F2 = ⟨a,b⟩ ⊂ SO(3)
ولتبسيط القضية، تخيل هاتين التدويرتين على أنهما نقلات أساسية نستطيع جمعها وفق أي ترتيب من غير أن نرجع إلى المكان الذي بدأنا منه إطلاقا؛ إلا في حالة التراجع عن النقلة.
ولكن إثارة الدهشة تبدأ هنا: إذا ما قسّمنا كرة الوحدة Unit sphere (تخيل سطح كرة مدورة بشكل مثالي) إلى مدارات تحت هذه التدويرات، فكل مدار كثيف على الكرة بحيث إذا تتبعت أي نقطة على المدار فإنه ستبدأ في التقارب مع كل نقطة أخرى على الكرة!
يمكننا كتابة التجزيء على هذه الشاكلة؛
S² = E ∪ A ∪ B ∪ C
حيث E مجموعة قابلة للعد من النقاط المميزة، وA وB القطع الرئيسية، وC هي كل شيء آخر.
أما الصعقة الحقيقية فتبدو هنا:
A ≈ aA ∪ C
B ≈ bB ∪ C
تخبرنا هذه الصياغات أننا وجدنا طريقةً لتدوير قطع الكرة لصناعة ما هو أكثر مما بدأنا به!
"القطع" ليست شرائح من الكعك، بل أشياء رياضية تُدعى المجموعات غير القابلة للقياس non-measurable sets، والتي يعتمد وجودها على بدَهِية axiom أساسية في الرياضيات تُسمى بدهية الاختيار Axiom of Choice.
وكأن المفارقة تكشف عن أن حدوسنا بخصوص "الحجوم" تنهار في العالم الرياضي، فهذه القطع ليست ذات "حجم" بأي معنى من المعاني التي نعرفها! فإذا كان لها حجم فإن تفسير الأمر يكون بالخلق من العدم!
تصور برتقالةً في يدك، وقطِّعها إلى قِطَع كثيرة، ثم حاول جمع كل ما قطّعته لكي تصنع برتقالتَيْن متماثلتَيْن، وكلاهما نفس حجم البرتقالة الأصلية. مستحيل، صحيح؟ ولكن لمفارقة باناخ-تارسكي رأيٌ آخر
تشير المفارقة في جوهرها إلى أنك تستطيع تجزيء كرة صلبة في فضاء ثلاثي الأبعاد إلى عدد نهائي finite من القِطَع، وثم وعبر تدويرات بسيطة يمكنك تجميع هذه القطع لتشكيل نسختَيْن متماثلتين من الكرة الأصلية، ولكن كيف ستجري هذه التدويرات "البسيطة"؟
اكتشف باناخ وتارسكي، اثنان من السَّحَرة الرياضيين، أنه في وسعنا إيجاد تدويرَتَيْن مميزتيْن تقومان بتوليد ما يُصطلَح عليه رياضيا باسم "مجموعة حرة free group"، ولنقل أنهما a وb:
F2 = ⟨a,b⟩ ⊂ SO(3)
ولتبسيط القضية، تخيل هاتين التدويرتين على أنهما نقلات أساسية نستطيع جمعها وفق أي ترتيب من غير أن نرجع إلى المكان الذي بدأنا منه إطلاقا؛ إلا في حالة التراجع عن النقلة.
ولكن إثارة الدهشة تبدأ هنا: إذا ما قسّمنا كرة الوحدة Unit sphere (تخيل سطح كرة مدورة بشكل مثالي) إلى مدارات تحت هذه التدويرات، فكل مدار كثيف على الكرة بحيث إذا تتبعت أي نقطة على المدار فإنه ستبدأ في التقارب مع كل نقطة أخرى على الكرة!
يمكننا كتابة التجزيء على هذه الشاكلة؛
S² = E ∪ A ∪ B ∪ C
حيث E مجموعة قابلة للعد من النقاط المميزة، وA وB القطع الرئيسية، وC هي كل شيء آخر.
أما الصعقة الحقيقية فتبدو هنا:
A ≈ aA ∪ C
B ≈ bB ∪ C
تخبرنا هذه الصياغات أننا وجدنا طريقةً لتدوير قطع الكرة لصناعة ما هو أكثر مما بدأنا به!
"القطع" ليست شرائح من الكعك، بل أشياء رياضية تُدعى المجموعات غير القابلة للقياس non-measurable sets، والتي يعتمد وجودها على بدَهِية axiom أساسية في الرياضيات تُسمى بدهية الاختيار Axiom of Choice.
وكأن المفارقة تكشف عن أن حدوسنا بخصوص "الحجوم" تنهار في العالم الرياضي، فهذه القطع ليست ذات "حجم" بأي معنى من المعاني التي نعرفها! فإذا كان لها حجم فإن تفسير الأمر يكون بالخلق من العدم!
لغة LaTeX من أنفع الاختراعات الحاسوبية، فتستطيع عبرها أن تكتب في نفس الصفحة نصوصا متداخلة من لغات مختلفة من غير حدوث تشوي بصري، وهي السر الأعظم وراء يُسر كتابة المعادلات والصياغات الرياضية داخل الكتب والأوراق البحثية.
قبل قليل حصل معي حدث جعلني أقفز عن الكرسي، وهو أن إعدادات الكود الخاص بالكتاب استرعت انتباهي لكي أعدِّلها وأحسِّنها، لأنني لاحظت أن فقرات الكتاب تعاني من انعدام للرتابة Misalignment، فجلست أغيِّر في الكود البرمجي وأبدِّل، حتى أصبحت كل الفقرات متلائمة، وهي أول ما وقعت عليه عيوني، لكن ما أنْ رأيت أنَّ عدد الصفحات قد تغيّر حتى طرت من مكاني مصدوما، فقد زاد عدد صفحات الكتاب بما يُقارب 20 صفحة! يا لعظمة اللاتيكس! ويا لقباحة الوورد!
قبل قليل حصل معي حدث جعلني أقفز عن الكرسي، وهو أن إعدادات الكود الخاص بالكتاب استرعت انتباهي لكي أعدِّلها وأحسِّنها، لأنني لاحظت أن فقرات الكتاب تعاني من انعدام للرتابة Misalignment، فجلست أغيِّر في الكود البرمجي وأبدِّل، حتى أصبحت كل الفقرات متلائمة، وهي أول ما وقعت عليه عيوني، لكن ما أنْ رأيت أنَّ عدد الصفحات قد تغيّر حتى طرت من مكاني مصدوما، فقد زاد عدد صفحات الكتاب بما يُقارب 20 صفحة! يا لعظمة اللاتيكس! ويا لقباحة الوورد!
عجيب كيف أن المرء لا يعرف أين وُلِد إلا من كوشان ميلاده! ولا يتذكر أي شيء البتة عن تلك المرحلة. أيُّ عجز هذا؟
عند تواصلي مع إحدى دور النشر العربية لنشر كتابي حول بلتزانو –دار مُفترَضٌ أنها مرموقة وقيِّمة إذ تنشر أعمالا مُحكَّمة– أصرَّ الناشر بعد اتفاق مبدئي، وبعد استيعابه الكامل أن الكتاب مليئ بالمعادلات والصياغات الرياضية، على أن تكون مخطوطة الكتاب بصيغة Word!
أخذته بالحِلْم ووضحت له أن الصيغة المثالية للكتب التي على شاكلة كتابي هي LaTeX، وأن Word خيارٌ جِدُّ بِدائي ورجعيّ لمادة الكتاب.
وإذن فإن ما يمكنني تقديمه له هو صياغة PDF ناتجة عن الLaTeX، وسيصعب كثيرا علي أن أوفر له صياغة Word، فملف اللاتيكس يتجاوز 3500 سطرا، وسيتعذر تحويل الPDF إلى Word تحويلا مباشرا لأنه مليئ بكلمات إنجليزية وسط المحتوى العربي وفيه من المعادلات ما فيه.
لم يُرِدْ أن يستوعبني فأنهيت التعاطي معه، وموقفه شديد السوء، وأظن أن أغلب دور النشر الموجودة في الساحة ستتصرف نفس تصرفه، معايير نشر غبية لا هدف من ورائها سوى إلزام ما لا يلزم من الشكليات الفارغة، فليحدِّث القوم أدواتهم وآلياتهم، تستطيع أن تدمج الطيارات الحربية في عملك، ولكنك تصر على استخدام الطائرات الشراعية!
أخذته بالحِلْم ووضحت له أن الصيغة المثالية للكتب التي على شاكلة كتابي هي LaTeX، وأن Word خيارٌ جِدُّ بِدائي ورجعيّ لمادة الكتاب.
وإذن فإن ما يمكنني تقديمه له هو صياغة PDF ناتجة عن الLaTeX، وسيصعب كثيرا علي أن أوفر له صياغة Word، فملف اللاتيكس يتجاوز 3500 سطرا، وسيتعذر تحويل الPDF إلى Word تحويلا مباشرا لأنه مليئ بكلمات إنجليزية وسط المحتوى العربي وفيه من المعادلات ما فيه.
لم يُرِدْ أن يستوعبني فأنهيت التعاطي معه، وموقفه شديد السوء، وأظن أن أغلب دور النشر الموجودة في الساحة ستتصرف نفس تصرفه، معايير نشر غبية لا هدف من ورائها سوى إلزام ما لا يلزم من الشكليات الفارغة، فليحدِّث القوم أدواتهم وآلياتهم، تستطيع أن تدمج الطيارات الحربية في عملك، ولكنك تصر على استخدام الطائرات الشراعية!
《دخل رجل على مريض فقال لأهله: آجركم الله، فقيل: إنه لم يمت، فقال: يموت إن شاء الله!》
~ درر الحكم للثعالبي، ص45، دار الصحابة للتراث.
~ درر الحكم للثعالبي، ص45، دار الصحابة للتراث.
أشك كل الشك في جودة التحقيق العربي للأعمال المنطقية العربية القديمة، وإن ما حققه الغربيون عنها أجلى وأمتن؛ لماذا؟ لأن المحقق العربي لا زال يعيش زمنيا عند ابن سينا والفارابي وحدُّ معرفته الأقصى هو الأرسطية، في حين أن المحقق الغربي يزاول المنطق الرياضي على اختلاف أشكاله وينظر بمنظار شمولي.
وقبل أن يستهجن كلامي أحد من المتسرعين الذين سيزعجهم إقحامُنا المنطقَ الرياضي "في كل حِتَّة"، فليقرأ الفصلَيْن الأخيرَيْن من المجلد الأول من كتاب مرجع تاريخ المنطق Handbook on the History of Logic حول المنطق العربي.
وقبل أن يستهجن كلامي أحد من المتسرعين الذين سيزعجهم إقحامُنا المنطقَ الرياضي "في كل حِتَّة"، فليقرأ الفصلَيْن الأخيرَيْن من المجلد الأول من كتاب مرجع تاريخ المنطق Handbook on the History of Logic حول المنطق العربي.
في هذه الورقة البحثية "هل في عقل ابن تيمية شيء؟" تعرض المؤلف Donald P. Little لادعاء ابن بطوطة أن ابن تيمية لم يكن متزنا عقليا، بالدحض، بالمختصر: المؤلف يريد أن يقول أن ابن بطوطة كان يهذي ويكيد.
ادعى ابن بطوطة أنه شهد خطبة لابن تيمية في دمشق، في رمضان عام 1326، ولكن ابن تيمية كان في السجن في ذلك الوقت! وإنه يروي قصصا كثيرة لا تُعرف لها أي مصادر، بل لم يتفق على قصصه مصدر واحد آخر.
يستتنج صاحب الورقة في النهاية أن ابن بطوطة قد سمع "الحكاية" في مكة، وأنه، عند حَكْيِه، يتقمص شخصية مَن رأى رأي العين في حين أنه قد سمع سماعا ومن مصادر لم يحققها، وإذن فهو مجروح الثقة في الإخبار عن مثل هذه الأحداث.
ادعى ابن بطوطة أنه شهد خطبة لابن تيمية في دمشق، في رمضان عام 1326، ولكن ابن تيمية كان في السجن في ذلك الوقت! وإنه يروي قصصا كثيرة لا تُعرف لها أي مصادر، بل لم يتفق على قصصه مصدر واحد آخر.
يستتنج صاحب الورقة في النهاية أن ابن بطوطة قد سمع "الحكاية" في مكة، وأنه، عند حَكْيِه، يتقمص شخصية مَن رأى رأي العين في حين أنه قد سمع سماعا ومن مصادر لم يحققها، وإذن فهو مجروح الثقة في الإخبار عن مثل هذه الأحداث.
لدي صديق مقرب -ليس فيسبوكيًّا- قد ألقاه في السنة مرتين أو مرةً واحدة فحسب، وقد كان آخر لقاء لنا قبل بداية الحرب بكثير، وعند تلاقينا الأخير جئت أعتب عليه فإذا به يُشهِر أسلحةً من الهدايا جعلتني أُبقي لساني في فمي، أنعم وأكرم بها من أسلحة!
70 سنة على ورقة تورنغ "الآلات التحسيبية والذكاء" التي طرح فيها السؤال الأهم "هل تستطيع الحواسيب التفكير؟" ولا جواب بعد!
بدل الجعجعة التي لا تنقطع عن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي حريٌّ بأصحاب الاختصاص أو من يدعون أنهم أصحاب اختصاص أن يقرأوا هذه الورقة وما على شاكلتها! الطفولة العلمية تصبح مزعجة حينما تصدر ممن يُتوقع منهم أن يكونوا أصحاب تخصص
وأذكر أن عددا لا بأس به من الحمقى المشغِّبين قد استهجنوا استعمال مبرهنات غودل لعدم الاكتمال كحجة مضادة تعارض إمكان الذكاء الاصطناعي القوي، فما رأي هذه الطغمة من الأغبياء بأن تورنغ مِن أوائل مَن تعرَّضوا لذلك الاستعمال؟
أدعياء المجتمع العلمي يشغِّبون على روجر بنروز أنه يجلب مبرهنات غودل للساحة حينما يهاجم إمكان الذكاء الاصطناعي القوي، ولكن لا علم لهم باستخدام تورنغ لها، فأيُّ جهالة؟
بدل الجعجعة التي لا تنقطع عن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي حريٌّ بأصحاب الاختصاص أو من يدعون أنهم أصحاب اختصاص أن يقرأوا هذه الورقة وما على شاكلتها! الطفولة العلمية تصبح مزعجة حينما تصدر ممن يُتوقع منهم أن يكونوا أصحاب تخصص
وأذكر أن عددا لا بأس به من الحمقى المشغِّبين قد استهجنوا استعمال مبرهنات غودل لعدم الاكتمال كحجة مضادة تعارض إمكان الذكاء الاصطناعي القوي، فما رأي هذه الطغمة من الأغبياء بأن تورنغ مِن أوائل مَن تعرَّضوا لذلك الاستعمال؟
أدعياء المجتمع العلمي يشغِّبون على روجر بنروز أنه يجلب مبرهنات غودل للساحة حينما يهاجم إمكان الذكاء الاصطناعي القوي، ولكن لا علم لهم باستخدام تورنغ لها، فأيُّ جهالة؟