السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

فبراير 2025 39 منشور

صفحة 17 من 59

فبراير 2025
ما قاله مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق (والأعظم) زبينغيو بريجينسكي عن ترمب يستحق الاستحضار والإشادة الآن:

《لدينا رئيس لا يمتلك معرفة تاريخية كافية، ولا يحوز وعيا جغرافيا، كما أنه لا يبدو صاحبَ رؤية استراتيجية بتاتا》¹

《مظهر أمريكا العالمي وجاذبيتها يتعرضان للتقويض بسبب السلوك العام والخطاب الذي يتبناه رئيس أمريكا —ترمب》²

《سياسة ترمب الخارجية تبدو وكأنها مزيج من الهواية المتهورة والمعاملات المتعالية الأنانية. وإنها تفتقر للعمق وتعوزها الرؤية》³

《إن السعي اليائس بشكل متزايد نحو تعزيز الذات لا يمكن أن يكون بديلا عن سياسة الأمن القومي الذكية》⁴

1. مقابلة مع MSNBC، 2016
2. تغريدة، 2/2017
3. مشاركة صحفية، 2017
4. تغريدة، 2017
بعد انقطاع طويل عن القراءة أتممت اليوم دراسة كتاب 《مرجع المنطق واللغة》ذي الألف ومئتي صفحة، وإذ كاد الانقطاع يتصل لنصف سنة، كان لا بد من تغذية الذهن بوجبة شديدة الدسم مثمثلةً في كتابٍ هو أشبه بالموسوعة منه بالكتاب، فعلى نمط موسوعة 《مرجع تاريخ المنطق》التي أنهيتها السنة المنصرمة، يسهم في هذه الموسوعة مجموعةٌ من المؤلفين الذين تتلاحق مقالاتهم وتتراص لتشكل قطعةً موحَّدة قابلة للهضم باتساق.

وصَلَ الكتاب الحلقة بين اللسانيات والمنطق، فغطَّى مناحيَ عديدة تظهر تطبيق الطرائق المنطقية على تحليل اللغة البشرية، وقد قُسِّم عدةَ أقسام، كلٌّ يركِّزُ على منحى من البحوثات يرصد تقاطعات المنطق واللغة، فالقسم المعني بالدلاليات المنطقية Logical Semantics يبحثُ استخدام المنطق الصوري لنمذجة معاني التعبيرات اللغوية، فيتضمن مقالات حول نحو مونتيغ Mintague Grammar الذي يستخدم حساب لامدا المنمَّط Typed Lambda Calculus ليستقدم دلاليات تكوينية Compositional Semantics للغة البشرية، وحساب لامدا هو نظام صوري شغلُهُ أنْ يمثِّلَ الدوال Functions والحوسبة Computation، واستخدامُهما في نحو مونتيغ يسمح بمعالجات دقيقة وتكوينية للمعنى اللساني. كذا فإن القسم يغطي حقولا علمية جديدة مثل نظرية تمثيل الخطاب Discourse Representation Theory والتي تستخدم منطقا ديناميكيا لنمذجة الجوانب مستقلة السياق Context-dependent للمعنى، ومثل منطق الإسناد –أو التكميم– الديناميكي Dynamic Predicate Logic، وذا الأخير يوسِّع منطق الرتبة الأولى First-order logic حيث يضيف معاملات ديناميكية لنمذجة التحديثات التي تطرأ على الحالات المعلوماتية.

وقسمٌ آخر لذيذٌ فيه غطى نظرية البرهان Proof Theory حيث يستكشف استخدام الطرائق المنطقية في دراسة النحو، وفيه من المقالات ما فيه حول حساب لامبيك Lambek Calculus، وذا منطقٌ بنيوي جزئي ينمذج التكوين –أو التوليف– النحويّ باستخدام شكل من أشكال التأدية الخطية Linear Implication، والمنطق الخطي —وهو منطق حساسّ الموارد resource-sensitive يجري تطبيقه على تحليل دلاليات اللغة البشرية، وإذ ذاك توفر هذه الأنظمة المنطقية أساسا صارما لدراسة الخصائص الصورية للبنى النحوية والتوليف النحوي.

أقسام أخرى في الكتاب تحدثت عن المكممات العمومية Generalized Quantifiers، والتي توسع منطق الرتبة الأولى ليشمل بنى تكميمية أكثر قدرةً على التعبير، وكذا تحدثت عن النحو النمطْ نظريّ Type-Theoretic Grammar، والذي يستخدم نظرية نمط مستقلة dependent type theory كأساس للتحليل اللساني، وهذه النظرية الأخيرة أداةٌ منطقية قوية تسمح بتمثيل بنى نحوية معقدة وتصورِنْ الكليات اللسانية Linguistic Universals.

وعودًا على حساب لامدا، فإنه يستخدم λ للتعبير عن تجريد الدوال Function abstraction، فعلى سبيل المثال؛ التعبير: "λx.x + 1" يمثل دالة تأخذ المدخل 'x' وتُرجِع النتيجة 'x + 1'، كذا فإنه يستخدم الرمز <— ليعبر عن أنماط الدوال. فالنمط 'e —> t' يخرط الدالة من كيانات e إلى قيم الحقيقة t.

فنحو مونتيغ يستخدم حساب لامدا ليستقدم الدلاليات التوليفية للغة البشرية، حيث يعطي أنماطا دلالية للتعبرات اللغوية ويستخدم تجريد لامدا ليبني معانيَ معقدة من أجزاء هيِّنة. فمثلا، جملة "قيس يحب قساوة"، في الوسع تحليلها على:
(يحب(قساوة))(قيس).
حيث 'يحب' دالةٌ من نمط 'e —> (e —> t)' و'قساوة' كينونة من نمط 'e'.

لعله يتبع لاحقا...
خادم معاليكم | الوضيع المطيع

"ولأكون واضحا، أنا أدعم النصف الأيسر من الحزب الجمهوري والنصف الأيمن من الحزب الديمقراطي!"

~ إيلون ماسك، 2020

"في الماضي قمت بالتصويت للديمقراطيين، لأنهم كانوا -غالبا- حزب اللطف. لكنهم أصبحوا حزب الانقسام والكراهية، لذا لم يعد بإمكاني دعمهم وسأصوت للجمهوريين".

~ إيلون ماسك، 2022
انتقل إلى رحمة الله تعالى عمي الحاج عبدالقادر شتيوي العصا، إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم اغفر له وارحمه وأكرم نزله.
عندنا كثيرون ممن يشتغلون ب"العلوم العقلية" وقد انكبوا على التراث وكتبه ودرسوا المنطق من أرسطو حتى ابن سينا ومَن بعده، ولكن، لو اشتغلت بالعقليات صباحَ مساء وما تركت شيئا إلا وقرعته، في حين تكون قد أغفلت عن المنطق الحديث والرياضي، فإنك أُمِّيٌّ في عقليات العصر الحالي، ولن نختبرك في كتاب فريجه الأعظم Begriffsschrift الذي يعد الإنجاز الفردي الأعظم منذ أرسطو، بل سنرى مقدرتك في قراءة عشرين صفحة فقط من الكتاب الذي في الصورة، فهل تمكنك عقليات الأولين من هضم عشرين صفحة فحسب من كتاب 《القوانين الأساسية للحساب》¿

ثم أيُّ مشتغل بالعقليات هذا –عند عام 2025– الذي لم يزاول نظرية الفئة Category Theory أو نظرية النمط Type Theory¿ لا نقول أن الأرسطية وعقليات الأولين كالخيمياء للكيمياء، ولكنها على الأقل كفيزياء نيوتن لفيزياء آينشتاين، ولابلاس Laplace هذا العصر لا يولد بفيزياء نيوتن وحدها...
وَلا خَيرَ فيما كَذَّبَ المَرءُ نَفسَهُ
وَتَقوالِهِ لِلشَيءِ يا لَيتَ ذا لِيا

وَإِن أَعجَبَتكَ الدَهرَ حالٌ مِن اِمرِئٍ
فَدَعهُ وَواكِل حالَهُ وَاللَيالِيا

~ أفنون التغلبي
يناير 2025
قاعدةُ أنْ عامِلْ الناس كما يعاملونك فاسدةٌ، بل حينًا يستحق مَن هدد باعتداء ولم يعتدِ بعدُ أن يُعتَدَى عليه ويُسبَقَ بضربة تؤدبه، ولأجل هذا قال زُهير: 《ومن لا يَظلِم الناس يُظلَم》. وحينًا يستحق مَن اعتدى أن يُسكَت عنه ويُعاقَب بعدم فعل ما يتوقعه، ولكنَّ قاسما وحيدا مشتركا يسري جريانه في كل القواعد، أنك لستَ بخافضٍ جناحك للناس إلا واستعلوا عليك وأكلوا لقمتك من الكبرياء وأخفضوا عزتك ما سنحت لهم في ذلك من الفرص سانحة، وإذ ذاك فلا بد أن يُضرَب أي مُحاولٍ للانتقاص ضربات شديدة تنسيه حليب أمه، فقانون البشر أوسخُ من قانون الغاب، والناس لا يتركون مجالا للنيل من بعضهم إلا واستغلوه شر استغلال، ولا بد للساعين في هذه الدنيا من التأسي بقول الشنفرى: 《ولستُ بمحيار الظلام إذا انتحت |||| هُدَى الهوجل العسّيف يهماءُ هوجَلُ》أي أن يتقي المرء الحيرة وقتَ يتحير خصومه، ولو اجتمع الناس على شيء أيا يكون هذا الشيء لَتفرقوا بعد ثانية واحدة من تضارب مصلحة أو تضاد منفعة تخصهم، وأيَّما امرئ قد أخذته العذوبة بأطباع البشر وأرهف الحسَّ بإحسانه الظن فيهم فعليه أن يراجع حساباته ويعيد النظر في أمره، فكما قال شوبنهور مصدَّقًا: 《الأنانية تحكم العالَم》وليس عند أحدٍ مِن منفعة يقدمها لك سوى أن تسبقها منفعةٌ لنفسه، فاعرف حقيقة الدنيا ولا تجامل نفسك وغيرك بما ليس عندك ولا فيهم فتأتيك ضربة تضطرك أن تصحو من غفلتك مرغما
《انخرط في القتال عازمًا تمامًا على الموت وستظل على قيد الحياة؛ تمنى البقاء حيًّا في المعركة وسوف تقابل الموت مؤكدا.》

~ أويسوجي كينشين، ساموراي ياباني عاش في القرن السادس عشر؛
كتاب:
Suzuki, Daisetz Teitaro; Zen Buddhism and Its Influence on Japanese Culture.
ما بالُ الناس قد انخفضت فحولتهم وصاروا في نعومةٍ ودَعَةٍ وطراوة؟ هذا يبكي لأنه رسب في الجامعة وذاك قد انزوى لأنه خسر ماله وأشطرهم يكثر النحيب على حبيبة قد ولّت عنه. أيكون الواحد الآن في نازلة كالتي تلم بساموراي ذي إمكانات متواضعة؟ أيجرؤ على أن يمارس البوشيدو لو استحق ذلك؟ أعنده جهوزية نفسية وحضور ذهني كافٍ لتقطيع الرؤوس أو المكوث أمام احتمال أن يجري تقطيع رأسه؟

على المرء أن يقف بذاته، وأن يسترعي من كل الأشياء احتمال فقدها في أي لحظة، فلا دائم إلا وجهُه، وإنك إن كنت في موضع خسارة لكل شيء وعصفت بك رياح شيطانية، وهزتك عواصف فتّاكة، أفتقهقهر؟ أتدبُّ نفسك من عَلٍ؟ فاصمدْ إذن أيا تكن مشكلاتك ولا تزبد في البكاء كالأطفال تخيفهم أدنى رياح عاتية!
ما أشد عذوبة أدبيات الساموراي هذه!

"استنادا لأحد الناس، وقبل عدة سنوات، روى ماتسوجوما كيوان هذه القصة:
《في ممارسة الطب هنالك تمايز في العلاج وفقًا لليين واليانغ بين الرجال والنساء. هنالك أيضًا اختلاف في النبض، ولكن في السنوات الخمسين الماضية، أصبح نبض الرجال مثل نبض النساء. فلاحظت ذلك، وفي علاج أمراض العيون طبقت علاج النساء على الرجال ووجدته مناسبًا. أما عندما لاحظت تطبيق علاج الرجال على الرجال، لم تكن هناك نتيجة. وهكذا عرفت أن روح الرجال قد ضعفت، وأنهم أصبحوا مثل النساء، وأن نهاية العالم قد حانت. وبما أنني شاهدت ذلك بيقين، فقد أبقيت الأمر سرًا.》

وإذا نظرنا إلى رجال اليوم مع وضع ذلك في الاعتبار، فإن الذين يمكن أن يُعتقد أن لديهم نبض المرأة هم كثيرون بالفعل، وأولئك الذين يبدون أنهم رجال حقيقيون قليلون. ولهذا السبب، إذا قام المرء ببذل القليل من الجهد، فسيكون قادرًا على أن تكون له الغلبة بسهولة تامة. فهنالك القليل من الرجال القادرين على قطع الرؤوس، وهذا دليل آخر على أن شجاعة الرجال قد تضاءلت."

~ هاغاكور: كتاب الساموراي، ص9. الكتاب بالإنجليزية.
متوقف عن النشر

إلى أجل...

وإنك في هذي الحياة وحدك تَطحن أو تُطحَن...ليس للمرء في هذه الدنيا بعد الله أحد. العوض على الله
يوم 13/3 سيكون تاريخيًّا، لن نقول ما هو الأمر الآن لأن من عادة الناس 《النقُّ》على الأشياء وتخريبها، و《النقُّ》في لهجتنا يعني تخريب الشيء بعد النظر إليه نظرةَ حسد. ولكن إذا أتى يوم 13/3 الذي ننتظره على أحر من الجمر فإن تطبيقنا Campux سيصبح ندًّا لأساطين الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، وسنصعد في نفس اليوم إلى مريخ الإنترنت. وأنا عني فإني متيقن يقينا عاليا من تحقق المرجوّ وقرب المأمول.
تشات جي بي تي أصبح باليا...وبالرغم من تفوق DeepSeek الملحوظ على الجميع إلا أنني لا زلت معتقدا بأن Claude هو الأمتن والأجدى

والحق أن Claude وDeepSeek متفوقان تفوقا فظيعا على ChatGPT...تفوق كاسح
ردًا على رسالة
لعلِّي تأخرت بعضَ التأخُّر، وما كان ذلك إلا لأنني هددت بعض المباني في النسخة المبدئية MVP وعاودت البناء.
كما أن الكود الذي صار بيدي معقَّدٌ جدا (قرابة 60,000 سطرا)، وأنا أقوم عليه وحدي، لذا فليتأهب القوم قريبا وليعلموا أنني لستُ بمتقهقهٍ عن استكماله، وإن الآتيَ جميلٌ بعون الله.

🫡🤔
سام ألتمان –الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI (صانعة ChatGPT)– كعادته، وككل المشتغلين بالذكاء الاصطناعي، يهرِف بما لا يعرف!

والآن هؤلاء أصبحوا مثل المتلازمة، المهم أن يجلس ويتلعثهم قليلا ليبدو أنه عميق وعبقري (مع الكثير من الآه والأوه والإيه) ثم يفتي في أي تخصص يحب أن يتحدث فيه بمزاجه!

يقول لك: سيساعد الذكاء الاصطناعي في كشوفات الفيزياء وحل مشكلاتها. عفوا؟ أي مشكلات تلك؟ ألا يعلم هذا المغفّل ومن على شاكلته أن كثير من المسائل الفيزيائية والرياضية –بطبيعتها– وحتى الآن غير قابلة للحل لأنها غير قابلة للتقرير Undecidable؟ علامَ هذا التسويق الزائف لقدرات الذكاء الاصطناعي؟ أم لأنها بضاعته ويريد أن يزجيها؟

الحقُّ أن مشاهدة رؤوس التقنية وهم يهرفون بما لا يعرفون أمرٌ يبعث على السآمة والضجر
01:12
قيس العصا
ما في الصورة من كتب ثمنُه 8000$، وهي الأعمال العلمية الكاملة لوحش الوحوش الرياضي والفيزيائي وعالم التحسيب جون فون نويمان
كم توسوس لي نفسي بحرقها رفًّا رفًّا، وكتابًا كتابًا، وورقةً بورقة! أيُّ حفلةِ شواءٍ فاخرة ستكون!
ما أحلاها عبارة! وإن فيها لعبرةً اجتماعية ودرسا اقتصاديا رهيبَيْن!

عن يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: " كنتُ مع سفيان في المسجد فنظر إِلى الْخَلْقِ فقال: «تَرَى هَذَا الْخَلْقَ مَا تَسُرُّنِي مُؤَاخَاتُهُمْ بِقِيرَاطِ فُلُوسٍ»

~ العزلة للخطابي، ص43
شكوى المرء لنفسه ليست كشكواه لغيره، وإن حربًا يخوضها في تهذيب روحِه وترويض بأسِه أعتى من كل حربٍ محتملة مع أعدائه، ولو شكا المرء للناس إلى الصباح ما جنى من وراء ذلك سوى ذُلا يُضاف إلى ذُلٍّ، ولم يزِد الناسَ سوءًا في أحوالهم وترديًّا في أوضاعهم كافتراضهم أنَّ هذي حياةُ دَعَةٍ وطمأنينة، فمتى أصابت المرء مدلهمة أو أطاحت به أزمة انبرى شاكيا باكيا، وكأنه حاسبٌ نفسَه في جنة، إلا أنه لم يزل في دنيا تضربه مرةً إثر مرة وتطحنه الواحدة تلو الأخرى. الدنيا مكان كفاح وزمانها زمان كدح لا ارتياح، إن ما تتوقعه من الأمور لا شكَّ مؤثرٌ في أعصابك وإذ ذاك مؤثرٌ في حروبك، فاعرفْ في أيِّ الأمكنة أنت ليحْسُنَ فعلُك وقرارك.
قيس العصا
يُروى عن فولتير أنه لمَّا كان على فراش الموت جاءه قسيس فقال له أن يلعن الشيطان، فرد عليه فولتير: "هذا ليس الوقت المناسب لتكوين أعداء يا عزيزي".
من ينقل رواية أن ماركس أسلم قبل موته فلينقل رواية فولتير أيضا...
لاحظ هذه العبارة: 《هذه الجملة خاطئة》. هل هي صحيحة أم خاطئة؟ إذا افترضنا أنها صحيحة؛ فإنَّ مؤداها يجب أن يكون صحيحا، لكنها تقول أنها خاطئة، فإذن يجب أن تكون خاطئة! ولكن لو افترضنا أنها خاطئة، فبالاستناد على أنها تدّعي الخطأ، فإذن يجب أن تكون صحيحة!

تلك هي مفارقة الكاذب The Liar Paradox بأم عينها، واحدة من أعتى مشكلات المنطق الفلسفي Philosophical Logic على الإطلاق¹. فإن تساؤلات مفصلية تتمخض عنها، حول الصوابية والخطأ وحدود المنطق الصوري، كما أنها تلقي بضوءٍ على علاقة اللغة بالواقع، وإمكان المرجع الذاتي Self-Reference في الأنظمة المنطقية². ولهذه التساؤلات مؤديات جمة على الفلسفة والرياضيات وعلوم التحسيب واللسانيات³

وقد سعى مِن الفلاسفة مَن سعى لحلها بشتى المقاربات ومختَلَف الطرائق، فهذا ألفرد تارسكي يقترح تراتبية للغات، حيث تكون الحقيقة لكل لغة معرَّفةً في 《لغة مَعرِفة》 Metalanguage عالية⁴، كما طرح كريبك Kripke طرحا مفادُه أن إسنادات الحقيقة Truth predicates معرَّفة جزئيا 《Partially defined》باعتبار بعض العبارات مندرجةً في فجوات لقيم الحقيقة⁵ Truth-value gaps، أما غراهام برييست فقد طرح الديالثية Dialetheism، مفيدا بأن بعض التناقضات، مثل عبارة الكاذب، هي صحيحة وخاطئة معا⁶.

قد تبدو المفارقة كلام صبيان أو لهوا منطقيا لا يفيد، إلا أن لها استتباعات بليغة الأثر في علم الحاسوب، خاصةً في التحقق من البرامج Program Verification، ونظرية قواعد البيانات Database Theory، والذكاء الاصطناعي. كما أن مبرهنات غودل لعدم الاكتمال تستخدم تنويعات من مفارقة الكاذب في بناء البراهين⁷.

ولكي تتصور المفارقة تصورا أصفى تخيل أن كاميرا معينة تحاول تصوير نفسها من غير مرآة —مستحيل! مرجع ذاتي مستحيل! كذلك وضعُ مفارقة الكاذب، إذ أنها تحاول تقرير قيمة الحقيقة التي تخصها⁸.

1. Beall, J.C. (2009). "Spandrels of Truth." Oxford University Press.

2. Sorensen, R. (2003). "A Brief History of the Paradox: Philosophy and the Labyrinths of the Mind." Oxford University Press.

3. Field, H. (2008). "Saving Truth from Paradox." Oxford University Press.

4. Tarski, A. (1944). "The Semantic Conception of Truth and the Foundations of Semantics." Philosophy and Phenomenological Research 4(3): 341-376.

5. Kripke, S. (1975). "Outline of a Theory of Truth." The Journal of Philosophy 72(19): 690-716.

6. Priest, G. (2006). "In Contradiction: A Study of the Transconsistent." Oxford University Press.

7. Raatikainen, P. (2022). "Gödel's Incompleteness Theorems." The Stanford Encyclopedia of Philosophy.

8. Dowden, B. (2022). "The Liar Paradox." Internet Encyclopedia of Philosophy.
قد شرَّفني مؤخَّرا، وسرَّني مؤزِّرًا، انضمامُ فارسٍ من فرسان الحوسبة، وذئبٌ من أبالِسة الدهاء المُجرِّبَة، إلى Campux شريكا مؤسسا Co-Founder، ولعمري إنه في الإنترنت لمحاربٌ مخضرَم، ورأسٌ عرمرم، وإني وإنْ كانت عندي ثقةٌ في قدرتي على إنجاح Campux في المراحل الأولية وحدي، فإن انضمام رجُلِنا هذا يعني إضافة قوة وبأس شديدين لا يُستغنَى عنهما.

وليس الرجل من أهل الفيسبوك، ولكنه ممن شاركوني أيامَ التحسيب الأولى في الماضي البعيد، ولا هو ممن يحبون الظهور، إلا أنَّه سيبرز عما قريب، وإن انضمام هذا الرجل في حد ذاته يعني أوراقا من السطوة ستكون في أيدينا لنصول فضاء الإنترنت ونجول، وإن الخافيَ أعظم.