السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

أغسطس 2025 52 منشور

صفحة 4 من 59

أغسطس 2025
تخيَّل أنك تقف في مكتبة عملاقة تحوي ملايين الكتب، ثم يأتيك شخص حاملا صفحةً واحدة ويسألك: "هل هذه الصفحة مسروقة من أحد هذه الكتب؟" كم ستستغرق من الوقت لإجابته؟ سنوات؟ عقود؟ أو قرون ربما؟

على سبيل المثال، لو أردنا أن نفحص -حوسبيا وتقنيا- إذا ما كان منشور في فيسبوك مسروقا من منشور آخر، فإننا أمام مقارنة شبه مستحيلة! فكما هو مُقدَّر: عدد المنشورات اليومية في فيسبوك يزيد عن 350 مليون منشورا، فلو أردنا مقارنة كل منشور جديد مع ذلك العدد الضخم فإن هذا يٌترجَم رياضيا إلى:
1.75 × 10¹⁸ مقارنة يوميا!

الرقم ذا فلكي، ولتقريب معناه، افترض أن كل مقارنة سوف تستغرق ميكروثانية واحدة فقط (جزء من المليون من الثانية) إذن فإننا نحتاج 57 مليون سنة لإتمام مقارنة يوم واحد فقط!!

ولكن ماذا لو علمتم أن فيسبوك وX وغوغل يفعلون أمرا شبيها اليوم؟ وكل السر يكمن في خوازمية MinHash

أليس لكل إنسان بصمة إصبع فريدة؟ فلنجعل لكل نص من النصوص بصمةً رقمية، بحيث نميز النص المسروق من الأصلي من خلال مطابقة البصمات، ولتقريب الصورة: تصور حقيبتين مليئتين بالكرات الملونة:

الحقيبة الأولى: 3 كرات حمراء، 2 زرقاء، 5 خضراء
الحقيبة الثانية: 2 كرات حمراء، 2 زرقاء، 6 خضراء

لقياس التشابه بينهما، نقول: ما نسبة الكرات المشتركة إلى مجموع كل الكرات الفريدة؟ وذا بالضبط ما يعبر عنه تشابه جاكارد Jaccard Similarity:
J(A,B) = |A ∩ B| / |A ∪ B|
هنا يبدأ السحر، فبدلا من عد كل الكرات، أعطِ لكل لون رقما عشوائيا، ثم اختر أصغر رقم من كل حقيبة، ماذا تجد؟ لا بد أنك واجدٌ احتمالَ أن يكون أصغر رقم متطابقا في الحقيبتين يساوي بالضبط نسبة التشابه بينهما!

إلا أن النصوص ليست كرات ملونة، فكيف نحوِّل المفهوم؟ نستخدم تقنية التقطيع Shingling:
فجملة "الشمس مشرقة اليوم والسماء صافية" في الوسع تقطيعها إلى مجموعات من ثلاث كلمات:

● "الشمس مشرقة اليوم"
● "مشرقة اليوم والسماء"
● "اليوم والسماء صافية"

لعله مٌلاحَظٌ الآن أن كل نص قد أصبح مجموعةً من القطع، تماما مثل الكرات الملونة.

إذن فقد وصلنا الآن إلى استخلاص بصمات رقمية من النصوص، ولكن ماذا عن مقارنة البصمة المراد الفحص عنها مع كل البصمات الآخرى؟ لدينا:
O(n²) مقارنة
ولنفترض أن عندنا خمسة مليارات منشورا، فهذا يعني 25 مليار عملية مقارنة، إذن ما زلنا في نفس المأزق، ولكن هنالك حيلة عبقرية تستطيع أن تنقذنا: التجزئة الحساسة للموقع Locality-Sensitive Hashing - LSH، ولنعد لتقريب الصورة:
نأخذ البصمة الرقمية (مثلا 100 رقم) ونقسمها إلى 20 مجموعة، كل مجموعة من 5 أرقام، فعلى سبيل المثال: سيتطابق نصان متشابهان بنسبة 80% في مجموعة واحدة على الأٌل باحتمال:
P(collision) = 1 - (1 - 0.8^5)^20 = 99.96%
بينما نصان متشابهان بنسبة 30% فقط سيتطابقان باحتمال أقل من 1%!

والآن لنقم بتنفيذ الإجراءات عمليًّا:
بعد أن نأخذ المنشور من فيسبوك، نقطِّعه إلى شرائح كما سلف الذكر، ثم 1) تقوم خوازمية MinHash بحساب 256 قيمة، ليجري توليد بصمة في حجم مضغوط جدا (1 كيلوبايت فقط). وبعد ذلك 2) تٌقسم البصمة إلى 20 مجموعة، وكل مجموعة تبحث في نطاقها الخاص، و3) أخيرا تجمع النتائج المحتملة (التي غالبا سوف تكون أقل من 100 نتيجة، من أصل 5 مليارات).

كل ذلك قد لا يستغرق 25 ميللي ثانية!

إذن فقد وفَّرت الحوسبة أدوات سرَّعت المقارنة من 57 مليون سنة إلى 25 ميللي ثانية، أسرع ب72 تريليون مرة!
قوات الاحتلال تعتقل الصديق خلدون معلَّا من منزله قبل قليل

فكَّ الله أسره وفرَّج عنه
قيس العصا
الفرضية التي لا يمكن إقامة الدليل عليها وفي ذات الآن لم تُدحَض إلى يومنا:
أطروحة تورنغ - تشيرش Church-Turing thesis في علم التحسيب النظري والرياضيات ومؤدياتها الفلسفية والعملية

تؤسس أطروحة تورنغ - تشيرش لمبدأ أساسي في علم التحسيب يقوم على مساواة المفهوم البَدَهيّ intuitive notion لقابلية التحسيب computability مع مفاهيم أخرى لقابلية التحسيب مثل الدوال الترجيعية recursive functions وحساب لامدا Lambda calculus وآلات تورنغ Turing machines وقد طُرِحَت على أيادي عملاقَيْ علم التحسيب ألونزو تشيرش وآلان تورنغ عند ثلاثينيات القرن المنصرم كُلًّا على حدة. وأصبحت الأطروحة حجر بناء هام في علم التحسيب النظري مع مؤديات عميقة لكل من نظرية الحساب theory of computation ونظرية التعقيد complex theory وصولا إلى فلسفة العقل Philosophy of mind

وإذا ما أردتَ إرجاع الأطروحة إلى جذرها الرئيس فإنك سترى أنها تدور في رحى مفهوم خوارزمية فعَّالة effective algorithm والتي تعني مجموعة خطوات محدودة لإتمام مهمة والتي سوف تصدر نتيجةً في عدد محدود من الخطوات، وقد صاغ تورنغ الأطروحة من جانبه على النص بأن أي دالّة قابلة للحساب بفعالية effectively computable عبرَ خوارزمية معينة فإنه بالوسع حسابها عبر آلة تورنغ وآلة تورنغ هذي تعبِّر عن نموذج رياضي للحساب يقوم بتعريف آلة مجردة abstract machine تتلاعب بالرموز على قطعة من شريط استنادا إلى جدول من القوانين وبالرغم من يُسْر آلة تورنغ إلا أنها تستطيع محاكاة أي خوارزمية

وأما رياضيا فإن تشيرش قد صاغ جانبه منها بالنص على أن أيّ دالة قابلة للحساب بفعالية هي قابلة للحساب اللامديّ Lambda-computable وحساب لامدا نظامٌ رسمي في المنطق الرياضي يعبِّر عن الحساب استنادا إلى تجريد الدوال function abstraction. وقد ظهر كلين Kleene بأطروحة تخصه ينص فيها على أن أي دالة قابلة للحساب بفعالية فهي ترجيعية جزئيًّا partial recursive وما جاء به كلين يُعدُّ تعميما للدوال الترجيعية التي قد تكون غير معرَّفة لبعض المُدخلات وأعني بالدوال الترجيعية تلك تستطيع آلة تورنغ حسابها. كذلك فإن خوارزميات ماركوف Markov algorithms وهنّ نظام تلاعب سلسليّ string manipulation system يستخدم قوانين نحوية grammar-like rules ليشتغل على سلاسل من الرموز string of symbols، يُعتَبَرن مساويات لآلات تورنغ وحساب لامدا من ناحية القوة التحسيبية computational power

ليست الأطروحة مبرهنة رياضية وإنما فرضية حول طبيعة الدوال الحسابية فلا يمكن إثباتها رسميا لأن مفهوم "القابلة للحساب بفعالية" effective computability ليس رسميا informal وليس دقيقا رياضيًّا وعلى أية حال فلم توجد حالة واحدة counterexample تعارض الأطروحة وتدحضها فليس عندنا دالة واحدة من الدوال التي يمكن حسابها بَدهيا intuitively computability قد أُظهِرَ أنها غير قابلة للحساب عبرَ آلة تورنغ أو حساب لامدا!

مؤديات الأطروحة وسيعة وشديدة العمق فهي تُظهر أولا عالمية التحسيب universality of computation فإذا أُثبِتَت فإن كل أنظمة التحسيب القوية متساوية قياسا إلى الدوال التي تستطيع حسابها وهذا لا يشمل آلات تورنغ وحساب لامدا فحسب بل يمتد إلى الحواسيب الحديثة ولغات البرمجة وأي نظام تحسيبي من الممكن اختراعه مستقبلا، بمعنى أن هذه الأنظمة قد تتفاوت في الفعالية ولكن ليس في القوة التحسيبية الأساسية

وثانيا فإن الأطروحة تؤذن بوجود الدوال غير القابلة للحساب وأشهر الأمثلة هاهنا هي معضلة التوقف halting problem والتي تحاول معرفة إذا ما كانت آلة تورنغ معينة ستتوقف بإعطاء مدخل معين وقد أثبت تورنع أنه لا يمكن لآلة تورنغ أن تحلحل معضلة التوقف لكل المدخلات الممكنة مظهرا أن عندنا حدود جوهرية لطبيعة الحساب وما يمكن حسابه

وثالثا فإنها تشكل أساس نظرية القابلية للحساب ونظرية التعقيد إذ تسمح بتصنيف المشكلات إلى قابلات للتقرير decidable وغير قابلات للتقرير وتكون المشكلة قابلة للتقرير إذا وُجِدَت آلة تورنغ تتوقف halts دوما وتقرر المشكلة تقريرا صحيحا. وأما المشكلات غير القابلة للتقرير -كمعضلة التوقف- فلا يمكن لأي آلة تورنغ أن تحلها.

ورابعا فإنها تحمل مؤديات لفلسفة العقل والذكاء الاصطناعي فإذا كان العقل البشري نظاما حاسوبيا computational system (حسبما تقول النظرية التحسيبية للعقل computational theory of mind) وإذا أُثبتَت الأطروحة فإنها ستغدو عمليةً ممكنة أن يُحاكَى العقل البشري من قبل آلة تورنغ! وهذا هو أساس الذكاء الاصطناعي القوي Strong AI الذي ينص على إمكانية هندسة الآلة بحيث تحوي حالات عقلية تساوي وظائفيا عقل الإنسان. عموما لا زال هذا موقفا فلسفيا مع جدال مستعر بين أطراف القضية

ولها مؤدى كبير آخر Physical Church-Turing thesis الذي يتطرق للحواسيب الكمومية وأي شكل فيزيائي آخر للحواسيب لعل الحديث يأتيه لاحقا...
ردًا على رسالة
بمناسبة الحديث عن ذي المسألة، هذه ورقة بحيثة لباحثين صينيين تقع في 59 صفحة، تخبركم لماذا تميل نماذج اللغة التوليدية للكذب -بالأخص فيما يتعلق بالاقتباسات الزائفة والمصادر غير الحقيقية والمنحولات- أو "الهلوسة" كما في عنوان الورقة.

البحث يعالج القضية من زاوية حوسبية ورياضية.
باسم بشينية
بعض ما ينشر من "دراسات" ومقالات "علمية" في الأرجاء، محض تضليل مبني على نوع من السرقة الاصطناعية، مثلا، إحدى الملفات التي تحوي كل ما كتبه أحدهم على مدونته خلال أكثر من عشر سنوات؛ نسبة الاقتباس فيها تجاوزت ٧٠٪، ترى ما الكشف العلمي الذي قدمه مثل هذا خلال عشر سنوات من الكتابة؟
أحد الأوراق التي اطلعت عليها مؤخرًا، كشف برنامج TURINTIN أن عددًا لا بأس به من قائمة المراجع فيها، مستل بشكل حرفي من دراسات أقدم بسنتين أو ثلاثة. طريقة كتابة المرجع في القائمة مطابقة بشكل حرفي بينهما حتى أنَّ رقم الصفحة وعلامات الترقيم نفسها. لكن عندما ترجع إلى الدراسة الأقدم التي ذكرت هذا المرجع، تجد نصَّ الاقتباس المشار إليه، مخالف لنص اقتباس "الدراسة" الحديثة، مع كونها قد غيَّبت وساطة الدراسة الأقدم في الوصول لهذا المرجع.
هذا الفعل تقوم به أدوات الذكاء الاصطناعي، وهي تشعر مستعمليها أن الاقتباس صحيح، لكن هي في الحقيقة قامت باختلاق عبارات، ووضعت لها مراجع مذكورة سلفًا في دراسات أخرى من نفس المجال أو تحمل عناوين شبيهة، لكن توهمك أن النص هو مقتبس حرفيا من ذلك المرجع.
لذا فكثير من الدراسات التي تنشر، لو دققتها، ستجد أنها مبنية على بالون وهمي منتفخ بالهواء، وأصحابها قد تكون لديهم درجة بجاحة في نشر مثل هذا واعتباره جهدًا بشريًا رفيعًا مكسوًا بأبلغ أوصاف الكمال. لا أستغرب ممن هم مبتلون بثلب سمعتهم بهكذا سلوكيَّات، فالله لا يظلم على كل حال، لكن الذي يحتاج استغرابًا، هو أنَّ هذا النوع دومًا ما تتوفر لديه حماية عالية بسبب البيئة الغبيَّة التي تتمثَّل في الأشخاص المحيطين به.
ردًا على رسالة
(1) ليس لعبدالرحمن ذاكر الهاشمي كتاب مكتمل يبيَّن علم النفس الإسلامي الذي يدَّعي اكتشافه. والمحتوى الكتابي الوحيد المتوفر هو هذا الذي في الصورة من 98 صفحة، وهو قصاصات ورق وليس كتابا.

في ص7 يقول:
《لا أذكر أنني (شخصياً) خرجت بتعريف يروى ما لدي من ظمأ حول (النفس) . بل إنني بلغت ما أظن أنه كافي لأصل إلى تصور أشبه ما يكون بالاعتقاد ، وهو أنه لا بد لأحد من سد ثغرة (من ثغر كثيرة) في عالم (النفس) والدراسات المتعلقة بها ، والانطلاق من الدين ونصوصه الأصيلة ، بما يحقق للنفس البشرية الطمأنينة والسعادة والرضا ؛ سيما إذا علمنا أن في نصوص الدين وبعض ما قاله أهل العلم والحكماء عن النفس ما يغني عن كثير من (علم النفس الحديث) !!!

فأما ما يجري في عالم اليوم، وفي أروقة ما يعرف ب(علم النفس) أو (الطب النفسي) فلا يعدو أن يكون من قبيل (التجربة والخطأ) التي لا تقدم حلا ناجعا، سيما إذا علمنا أن مشكلات الناس في ازدياد.》

أقول: يا سلام! هل هذه افتتاحية تصلح لمشروع ومدرسة جديدة؟ أم هي خواطر أطفال؟ علم النفس/الطب النفسي = تجربة وخطأ. وهذا الذي تدعيه من استقراء نصوص الدين و"بعض" ما قاله أهل العلم والحكماء عن النفس؟ هذا ما تصنيفه؟ تجربة بدون خطأ أو ماذا بالضبط؟ أو لعله أمر سوف يتفق معك فيه كل الناس؟ فالواضح أن أي شيء ستتوصل إليه سيكون محل أخذ ورد ونزاع بين الخلائق مثله مثل الطب النفسي أو علم النفس، فعلامَ كل هذه المهاترة هنا؟

#نقد_التهريج
نظرية الزُّمَر مما يطيب للمرء دراسته، وهذا كتاب -في 230 صفحة- فيها موجه لدارسي الرياضيات من مختلف الخلفيات، وإذا كنت مبتدئا فهو مناسب لك قطعا، فكما يقول المؤلفان أن الخلفية المطلوبة هي إحسان الجبر وخصائص الأعداد الصحيحة (مثل تفريغها إلى عوامل أولية)، أمورٌ يجيدها طالب مدرسة ثانوية. المهم: كل الرياضيات جذابٌّ فادرس ما استطعت منها، ولعل هذا الكتاب يفتح شهية البعيدين عن التخصص لمزاولة الرياضة أكثر وأكثر، أو لعل أحدهم يجد فيه موهبةً له ضائعة.
والله العليم، هذا جزء من الدعاية السلفية الكسولة. فليس في طبيعة الفلسفة من حيث هي ميدان ما يؤدي للإلحاد أكثر من ميادين أخرى كالفيزياء أو الرياضيات العليا، ألم يقل بارون دولباخ في كتابه The System of Nature: 《يُولَد جميع الأطفال ملحدين، ليست لديهم أية فكرة عن الله》فها أنت أمام1) فيلسوف و2) ملحد لا يقول أن الفلسفة تؤدي للإلحاد هههه (على سبيل الدعابة فقط) – يعني عنده الناس ملحدون بالفطرة وإنما التعليم والتلقين يجعلهم مؤمنين

شوف سيدي العزيز، الذي يخاف من الفلسفة، فذي مشكلته، لكن تصدير القضية على أنها مشكلة في ذاتها فهذا والله من المصائب
تعلَّم آينتشاين الإنجليزية بعد بلوغه الخمسين من عمره، وذلك بعدما تأكّد من أنه سوف يغادر ألمانيا. بعيدا عن هذه التفاصيل، حافظ الرجل رغم إجادته للغة إجادة ممتازة فيما بعد، على لكنته الألمانية، بحيث ظلَّتْ باديةً في كلامه. فهو لا يطعج فمه مثل النعاج من المراهقين الذين يستعرضون تمكنهم من الإنجليزية، بل ويتفوَّه بالكثير من الاختصارات والمصطلحات الألمانية –أحيانا كثيرة لاشعوريا– حينما يتحدث إلى جمهور ما بالإنجليزية أو يعرض خطابا علميا.
00:54
إشارة صغيرة: أنا أدفع شهريًّا ما يُقارِب 800$ لمختلف أدوات الذكاء الاصطناعي. فنحن –أصحاب الأصول البدوية كما في بلدتي– نركب الحمير والبغال لأنها تفيدنا، وفي نفس الوقت لا نزعم أنها أحصنة أو سيارات.

أريد أن أقول أنني وإن كنتُ حانقا على الأوضاع الحالية في كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وعدم اتفاقي مع أغلب ما يجري التسويق بشأنه سواء حول الذكاء الاصطناعي القوي Strong AI أو حتى الأشكال الحالية منه، بل ومخالفة هؤلاء القوم في أغلب أصولهم ونقدهم في كثير من الفروع، فإنَّ هذا لا يعني أنْ أُحجِم عن الاستفادة منه كما يستفيد غيري.
قد يظهر تواضعك في معاملتك لجارك، وأدبك في الحديث مع جَدِّك، أو أسلوبك مع ضيوف يزورونك. لكن وفي عوالم الفِكر والفلسفة والعلوم فإن تواضعك قد لا يعني سوى أنْ لا بضاعةَ عندك في كل هذه المجالات! فتخفي قلَّة بأسك فيها بإحناء جناحك على الدوام.

فهؤلاء الذين يقحمون التواضع في دنيا الأدب الإنساني بما فيه من مؤلفين وفلاسفة وعلماء، ويطلبون من أصحاب القلم الناقد أن "يتواضعوا" قد غاب عن ذهنهم تماما الغرض من وجود هذه الدنيا أساسا! والدوافع التي تجعل بقاءها مستمرا، فللأحمق يُقال أنت أحمق وللزائف يقال أنت زائف، وللمتجني في غير ما يُحسِن التوبيخُ والتأديبُ وإشعارُه بحجمه، وكفى.
لو يتكرم أحد الأخوة ويحصي الأخطاء الإملائية والنحوية. هذا يقول أن لساني أعجمي أعوج: ما شاء الله!

لا غرو فإن عبدالرحمن ذاكر الهاشمي وآدم صقر الصقور معدودان عند هذا الأحمق ومَن على شاكلته مِن المأفونين في عداد فطاحل الطب النفسي! أو لعلي شتمت آلهةً عنده يعبدها لاشعوريا؟ (أنا لم أنشر النقد بعد، ولم أشتم، بل نسعى وراء النقد، فكيف لو شتمنا؟)

قد عجزت جملة "يا أبو شخَّة" عن التعبير!
ردًا على رسالة
https://www.youtube.com/watch?v=1eZtYPbbFYg

مرة ثانية: يا سلام يا سلام!

فإن ترد عرَض الدنيا بمنقصتي فإن ذلك مما ليس يشجيني

ولا تُرى فيَّ غير الصبر منقصةً وما سواه فإن اللّه يكفيني

لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ولا دماؤكم جمعا تروّيني

واللّه لو كرهت كفي مصاحبتي لقلت إذ كرهت قربى لها بيني

ثم انثنيت على الأخرى فقلت لها إن تسعديني وإلا مثلها كوني

كأن ذا الإصبع العدواني رجلٌ من الجان؟!
😀هي ذي الرسائل التي أحب، ونِعم الطلب يا أخ العرب
أبشر بما رَجَوْتَ فقد أعدْتَ لي شبابي.

ولكن أمهلني ليلتَيْن أفرغُ مما بين يديّ من عمل برمجيّ، فإني مُتحفُكَ بمقالة ستطول، وإني على اطلاع قديم بهؤلاء —فلا تخف على وقتي— وإنما كنتُ أؤجل التعرض لهم يوما بعد يوم فنسيته آخر المطاف.
حينما نتلفظ بلفظة "المنطق" اليوم فالأمر مطابق تماما للتلفظ بلفظة "الفيزياء" أو "الكيمياء"

الفيزياء التي فيها علم الفلك اليوم، كان قبلها في قديم الزمان "الأسترولوجيا - التنجيم" وهو علم زائف حل محله علم الفلك، كذلك الخيمياء والكيمياء وقس على هذا.

لكن -ومع شديد التأسف لهؤلاء البلهاء- المنطق حافظ على نفس الاسم منذ أرسطو حتى يومنا، ولكن جوهر التطور شبيه بذلك الذي مع الفيزياء والكيمياء وكل العلوم؛ فحينما نقول "المنطق" فهاهنا نقصد "جنس" المنطق عبر مجمل التاريخ (مع تحفّظي طبعا على تشبيه التسميات ببعضها بين الفيزياء والكيمياء من جانب والمنطق من جانب آخر).

هل يحتاج المرء إلى ذكاء شديد لكي يفهم هذا؟ أعني أن المنطق الأرسطي ≠ منطق اليوم ولا يعبر عن كل المنطق الإنساني! فهذا التحريم الذي ينقله (مع التحفظ أيضا وبكل تأكيد على سياقاته وخصوصياته) إن عُنِيَ بشيء فهو معني بالأرسطية تحديدا!

حينما تضع هاشتاق #المنطق بهذه الطريقة وتكتب منشورا عنه بهذه الضحالة فلستَ إلا عجوز أخرق حبذا لو تسكت في المواضيع التي لا تحسنها!

أساسا مجرد افتتاحه الكلام ب #المنطق هكذا على العموم يشككنا في أنه قد سمع بشيء يدعى المنطق الحديث أو الرياضي! لأننا في 2025 فحينما تقوم بالتعميم من غير أن توضِّح أن هنالك تخصيصات تقف إلى جانب تعميماتك فأنت واقع في مشكلة معرفية خطيرة!
يكتب صامويل كوهين —أبو القنبلة النيوترونية— في اعترافاته، واصفا جون فون نويمان:

《...كان أوبنهايمر يترأس معهد الدراسات العليا في برينستون، حيث كان فون نويمان (وعباقرة أقل شأنا منه مثل آينشتاين) يشتغلون》

~ الكتاب الذي في الصورة، ص80
😃التربية الصحيحة أهم حاجة، هذا لكي تعود اللغة العربية، أما بخصوص عودة الإنجليزية، فأطلقوا الأولاد في الشوارع واتركوهم من غير تربية. أين البودكاستات الأخرى عن عودة بقية اللغات؟
00:25
يوليو 2025
سأرد عليه بنقطتين فقط

1) يقول: "ربط كل كلمة قالها الشيخ بأشياء كتبها الغربيون المعاصرون"

ولكن المشهور –والذي نشرتُ كثيرا منه هنا– من الدراسات الغربية المعنية بنقد ابن تيمية للمنطق، دراسات موضوعها الرئيسي والأساسي هو نقد ابن تيمية للمنطق! فهل هذا يستهبل علينا؟ من الذي يربط وعن أي ربط يتحدث؟ بدل الورقة الواحدة أتيتُ بعَشْر خصَّصها مؤلفوها حصرًا للنقد التيمي، إذن فهذا الرجل يستهبل

2) لو لم يقرأ أحدهم أرسطو فكيف سيفهم جورج بول؟ قياسا على هذا: مَن لا يعرف مِن المنطق سوى الأرسطية، فكيف سيفهم أولا لماذا يهتم الغربيون المعاصرون بابن تيمية؟ وثانيا كيف سيفهم لماذا هذا الاهتمام موجود أصلا؟ أعني أن القدرة على تقدير كفاءة العمل التيمي لا تؤتى لبليد. يلزمك أن تدرس المنطق الحديث والرياضي –على الأقل– لتفهم مثلا كيف استلهم عالم الحاسوب جون ف. سوا في بحوثاته الحوسبية من ابن تيمية، وبالمناسبة، هل نحن أيضا من نربط استلهام جون سُوا من ابن تيمية؟ الرجل أخذ منه، وانتهى. لا دور لي ولا لك.

ختاما الذي أتوقعه من صاحب كلام كهذا أنه لا يعرف من عموم المنطق سوى التالي:

X جحش
Y بغل
إذن X جحش و Y بغل .:
ليسوا بمفهومين هؤلاء الذين –عند كل سانحة– لا ينفكون عن ترديد أن أمرَ الغرب قد افتُضح، وأنه صاحب معايير مزدوجة، وأنه يتشدق بالحريات في حين أنه حبيس ثقافة إباحية. وكأنْ ليس عندهم شغل يشغلهم سوى ترديد نفس الاسطوانة المشروخة دوما، فتجدهم في البودكاستات، وعلى التلفاز، أو يدبّجون كتابا، وقد فرغوا من كل شيء سوى من السعي ل"فضح" الغرب وقيَمه. وما الملَّخص الذي يقدمونه؟ تنهيدة وارتياح، وفرَح بارد، مدَّعين أنهم كشفوا أسرارا عظيمة وإذن فَهُم سببٌ رئيس في توعية الشباب —أو الجيل— "الصاعد" الذي سيتصدى للغرب. ويلمحون إلى أن هذي الثقافة المعَّلبة التي يقدمونها سلاحٌ سيوظِّفه أولاء الشباب في المواجهة. أمر يذكرك بلاعب فنون قتالية حاول التشدق على شخص ظنَّه هزيلا فأطلق عليه الأخير ْرصاصة، فَذَا "المشروع" الذي يدّعون حمل رسالته يشبه —من الناحية المعرفيّة— أنْ تحمل شاكوشًا وتهجم به على حامل كلاشنكوف.

هل هذه مشاريع تشغل ساحة كاملة تدَّعي العلميّة؟ لو هرَّبت وثيقة من مقر مخابرات، نقول كشفتَ سرًّا، وفاتقُ الذَّرة وصاحب المبرهنة الرياضية من كاشفي الأسرار، لكن أيُّ أسرار هذه التي أصبحت مكشوف في بودكاستات اليوتيوب ومقالات المدونات؟ أنت ماذا تكشف بالضبط؟
المثقفون الباريسيون والحرب الأهلية الإسبانية (1936 — 1939)

إن الهوة السحيقة بين السياسة في المقاهي الباريسية وخنادق إسبانيا تكشف عن واحد من أعمق الانقطاعات في التاريخ الفكري الحديث، فبينما كان زبائن مقاهي سان جيرمان دي بريه يصوغون نظريات أنيقة عن النبيذ والسجائر، كان جورج أورويل يتفادى رصاصات الستالينيين في شوارع برشلونة، متأكدا من أن الثورة تلتهم أطفالها بدقة منهجية.

وقد كانت خيبات أمله المتوالية تقطع -بالمبضع- الأوهام الرومانسية، ففي كتابه "الحنين إلى كاتالونيا"، يكتب بصراحة متأسيَّة: " كنت لا أحمل محبة مخصوصة للعامل المثالي كما يتصوره الذهن الشيوعي البرجوازي، لكنني حين أرى أمامي عاملاً متجسداً يصارع عدوه الطبيعي، رجل البوليس، فلست بحاجة إلى التساؤل عن الطرف الذي أنا معه."¹ فالرجل الذي جاء لمحاربة الفاشيين وجد نفسه مطاردًا من قبل حلفائه المفترضين، أي من أعضاء حزب العمال الماركسي الشيوعي communist POUM الذين وصفهم جهاز ستالين بالخونة "التروتسكيين".

وقد خرقت خيباته بالفعل الأوهام الرومانسية، فيصف -ببراعة- مشهد إصابته برصاصة: "الآن، وقد شهدت الخطوط الأمامية فقد تذكرت. أيسمون هذه حرباً! نحن لسنا حتى بتماس مع العدو! لم أقم حتى بمحاولة إحناء رأسي إلى دون مستوى الخندق. لكن لم يمض طويل إلا ورصاصة تمرق إلى جانب أذني وتصطدم بالساتر خلفي. وللأسف! طأطأت بسرعة. لقد ظللت طوال عمري أعاهد نفسي ألا أُطأطئ لأول رصاصة تمر فوقي، لكن يبدو أن الحركة غريزية، يفعلها كل إنسان، مرة واحدة على الأقل."² فلا أشعار بطولية هنا، بل صدق رجل يكتشف أن الإصابة بالرصاص لا تضاهي شيئا مما توحي به الأدبيات الرومانسية..

فاليسار الباريسي، وخاصةً شخوص مثل جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار، سيتصارع لاحقًا لتواطؤه مع جرائم ستالين، متعاميا -عن عمد- عن الحرب الأهلية الإسبانية. فهم يرون الطيارين من "فرسان السماء" في حين يقر أورويل بكآبة بأن الحرب الإسبانية وأحداثًا أخرى قد قلبت الموازين، فلا يمكن للمرء أن يكتب شيئًا مقروءًا إلا إذا ناضل باستمرار ضد حساسيته الخاصة أولا وقبل كل شيء.

فلأورويل ملاحظة حول المثقفين الذين ادعوا أنهم يدافعون عن الطبقة العاملة:"الاشتراكي النموذجي ليس خيال عجائز مرتعش وإنما عامل شرس المظهر ببذلة متسخة بالشحم وصوت أجش. وهو إما شاب بلشفي متكبر سينجح في مدى خمس سنوات في القيام بزواج موسر ويتحول إلى الكاثوليكية الرومانية، أو من النموذج الأكثر شاب أنيق متزمت من ذوي الياقات البيضاء لا يشرب الكحول عادة وبميول نباتية على الأكثر وخلفه تاريخ من الانشقاق عن الكنيسة والأهم من ذلك في مركز اجتماعي ليست لديه النية لخسارته"³

عكست الحرب الأهلية الإسبانية -على الصعيد التاريخي- صراعًا بين الفاشية والديمقراطية، إضافة إلى ذلك قدمت درسا يعزل المثالية الفكرية والرومانسية السياسية عن الخبرة المعيشة والواقع المعاين، فبينما احترقت مدريد ونزفت برشلونة، استمرت مقاهي الضفة اليسرى في محادثاتها المتقعرة، تشتغل على صياغة نظريات يبدو أنها ستدوم إلى عمر أطول من الجمهورية التي ادعت أنها تخدمها، وفوق ذلك لم تستقرئها حقًا أبدًا.

1. جورج أورويل، الحنين إلى كاتالونيا (مع ملحق نظرة إلى الحرب الإسبانية 1943)، ترجمة عبد الحميد الحسن، منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، دمشق، 2002، ص143.
2. نفس المصدر، ص30.
3. جورج أورويل، الطريق إلى رصيف ويغان، ترجمة أسعد الحسين، دار نينوى، ص197.
رغم تعرُّض فروع بنك فلسطين (الذي يعمل في الضفة أيضا) في غزة خلال الحرب لسلاسل من عمليات السرقة بقيمة تزيد عن 70 مليون دولار وتدمير أغلب الصرافات الآلية، فإنه لا زال مفيدا ويمثِّل خيطا رفيعا من بصيص الأمل للناس، خصوصا مع وجود نعمة البلوكتشين والعملات الرقمية التي تسهِّل تلقي المساعدات ومبادلة الشيقل الإسرائيلي بالكريبتو.

السواد الأعظم من مواطني الضفة الغربية يُصابون بفوبيا وهستيريا من 1) أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، و2) مخابرات الاحتلال لمجرد سماعهم حديثا يجتمع فيه 《بنك فلسطين + غزة》. رغم أنهم لا يفكرون أساسا بمساعدة أحد هناك أو مد يد العون، فهو مجرد خوف وجبن مقزز لا مبرر له.

بنك وطني يعمل في الضفة الغربية وغزة، وهو جسم واحد بكل فروعه هنا وهناك، ما الداعي لإشاعة هذا الارتعاب؟ أنت لا تفكر في التحويل ولا تريد أن تحول ولا تعرف أحدا أساسا تحوّل له، فلمَ تسهم في إشاعات غبية؟ وممَّ تخاف؟

اتركوا الناس تتحدث بأريحية على الأقل، الجبن الزائد عن حده ليس حسنا وليس بجيد. الناس أصبحت تخاف من ألسنتها في قول الحق وغير الحق وما هو طبيعي أصلا