ليسوا بمفهومين هؤلاء الذين –عند كل سانحة– لا ينفكون عن ترديد أن أمرَ الغرب قد افتُضح، وأنه صاحب معايير مزدوجة، وأنه يتشدق بالحريات في حين أنه حبيس ثقافة إباحية. وكأنْ ليس عندهم شغل يشغلهم سوى ترديد نفس الاسطوانة المشروخة دوما، فتجدهم في البودكاستات، وعلى التلفاز، أو يدبّجون كتابا، وقد فرغوا من كل شيء سوى من السعي ل"فضح" الغرب وقيَمه. وما الملَّخص الذي يقدمونه؟ تنهيدة وارتياح، وفرَح بارد، مدَّعين أنهم كشفوا أسرارا عظيمة وإذن فَهُم سببٌ رئيس في توعية الشباب —أو الجيل— "الصاعد" الذي سيتصدى للغرب. ويلمحون إلى أن هذي الثقافة المعَّلبة التي يقدمونها سلاحٌ سيوظِّفه أولاء الشباب في المواجهة. أمر يذكرك بلاعب فنون قتالية حاول التشدق على شخص ظنَّه هزيلا فأطلق عليه الأخير ْرصاصة، فَذَا "المشروع" الذي يدّعون حمل رسالته يشبه —من الناحية المعرفيّة— أنْ تحمل شاكوشًا وتهجم به على حامل كلاشنكوف.

هل هذه مشاريع تشغل ساحة كاملة تدَّعي العلميّة؟ لو هرَّبت وثيقة من مقر مخابرات، نقول كشفتَ سرًّا، وفاتقُ الذَّرة وصاحب المبرهنة الرياضية من كاشفي الأسرار، لكن أيُّ أسرار هذه التي أصبحت مكشوف في بودكاستات اليوتيوب ومقالات المدونات؟ أنت ماذا تكشف بالضبط؟