يزداد اقتناعي مؤخرا بأن دكاتير الجامعات لا يفرقون كثيرا عن الطلبة من حيث هم محكمون بنظام أبله يرغم أشدَّهم ذكاءً على أن يغدو بهلوانا في سيرك يصفق فيه الجميع للجميع.
الفارق في الشواكل فقط: الطالب يتوهم أنه محكوم بمن يفوقه علما وقدرا من المعرفة فيما الأخيرُ ليس في مكانة علمية 《شاهقة》عن طالبه، ولا هو بفائقه كلَّ ذلك المقدار المفترَض.
كما أن المحاضِر يظن أن مَن تحته يخضعون له ويرونه قدوة محتمَلة أو على الأقل يستفيدون —بحق— من علمه المزعوم، فيما هو ليس ذا تأثير يُذكَر على مشاوير الطلبة العلمية إذ تحكمها مُعطَيات ذات بأس أقوى على التأثير.
لعلَّ الحالة التي تستحق دراسةً أوسع وتمثِّل مشهدًا سينيمائيا أعقَد: رئيس الجامعة ومدراء الأقسام بالأخص الإدارية، فهؤلاء أوهمتهم مناصبهم الهشَّة أنهم في سلطة وسطوة تسوق الطلبة كقطيعٍ ممن مطلوبٌ منهم الطاعة وإظهار الاحترام، شيءٌ —هكذا— مثل النظام المدرسي في العصر القروسطي، إذ يرتهن تفوّق الطلبة بما يظهر عليهم من إقرار لتراتبية الهَرم الإداري. إلا أن الواقع يعكس حقيقةً أشد نصاعة، أيًّا تكون المسميات الإدارية والأدوار المنوطة بهؤلاء فإنهم ليسوا سوى أحجارا في رقعة أكبر قد تمثَّل مؤسسةً ضمن وزارة تتبع لدولة تحكمها تعقيدات أكبر، وهذي بدورها جزء من نظام أكبر.
ولذا فإن الطالب الذي سيوشك على إلقاء التحية أمام كل دكتور ويوقره على شاكلة مصطنَعة مفتَعَلة أكثر مما يحتملها مقامه الطبيعي، وينبري لإسباغ الهيبة على الإداريين في جامعته، ولذا فإن تصرفاته تلك ليست إلا نابعةً من استيعاب غير كامل ومفتقِرٍ لِمَا يمثّله دور المؤسسة الحقيقي الذي هو جزءٌ منه.
السِّجِلّ
سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.
سبتمبر 2025 10 منشورات
الجميل في الطفولة أن عائشها لا يعي بتاتا ولا يتصور مطلقا أنواع العذابات وأصناف الجحيم التي تنتظره عندما يكبر. حتى الذين يكبرون لا يدرون أن مصائبهم الحالية هي شيء يسير مما قد يصادفهم مستقبلا، الحياة غارقة في انعدام الأمان والراحة، بل هذه هي المعادلة الأساسية فيها: لستَ بمأمن من أي شيء، فالطبيعي ان تكون في مهب النيران وتلقيك الرياح. لا تحسب عكس هذا تعِشْ عيشة أفضل، ففهم ما أنت فيه جزء من مجابهته والصمود أمامه.
صحيح أنني مِن رجالات الحوسبة والرياضيات، ولي في الفلسفة والشرعيات صولات، ولكن متعتي في قراءة الأدب البوليسي لا يفوقها شيء. فالذي أبدعه الفرنسي موريس لبلا في روايات أرسين لوبين شيءٌ يفوق قدرتي على التعبير والوصف، كما فعل العبقري نبيل فاروق في روايات رجل المستحيل أدهم صبري. كلما ضاق بي مزاجي ركنت إلى إعادة قراءة هذه الروايات التي أعيد قراءتها منذ أكثر من 8 سنوات باستمرار.
الكتاب هذا يركتز على قضايا هي من أهم جواهر علم الحاسوب عامةً، فاستيعابها يعني أنك تفكر بعقلية الحوسبيين وتمتلك ذائقتهم العلمية.
طبعا دراسة هذا الكتاب ليست متوفرة إلا لمن عندهم علم بــ:
1. الرياضيات المتقطعة وما فيها من نظرية المجموعات ونظرية المبيان Graph Theory
2. الطرائق الشكلية Formal Methods وما فيها من نظرية الأتمتة والمنطق الزمني Temporal logic
3. قليل من نظرية الاحتمالات
4. نظرية التعقيد الحسابي
فالنصيحة الذهبية هي أنه في حال ليست لديك هذه المتطلبات السابقة، أن تدرسها لكي يكون هدفا عندك دراسة هذا الكتاب، الحوسبي بعد هضمه هذه ال900 صفحة ليس كغيره من الحوسبيين.
"الفكرة في ذاتها ليست مادية وإنما تُلبس نفسها رداءً من الجمل وإذن نصبح قادرين على فهمها. نقول إن الجملة تعبر عن الفكرة." ¹
وإنه في حين أن بلتزانو يسمح بنطاق واسع من القضايا، بما فيهن من الأفكار الذاتية الفارغة Empty subject-ideas، فإن فريجه يقزّم ذلك النطاق إلى الأفكار التي تكون إما خاطئة أو صحيحة، مستبعدًا الفارغات منهن أو الجمل عديمة المعنى من واقع السياق الرياضي.
بالرغم من هذه الفوارق، إلا أن أثر نظرية بلتزانو للأفكار والقضايا واضح على تفرقة فريجه اللاحقة بين الحس Sense والمرجع Reference، والتي سوف تصبح حجر الأساس لفلسفة اللغة في القرن العشرين. فحس التعبير Sense of Expression عند فريجه هو طريقة عرض Mode of Presentation فكرة ذلك التعبير، حيث يكون المرجع معطى لنا. فهذا المفهوم يختزل تشابهًا صارخًا مع مفهوم بلتزانو عن الفكرة.
1. Frege, G. (1892). On Sense and Reference. In P. Geach and M. Black (Eds.), Translations from the Philosophical Writings of Gottlob Frege. Oxford: Blackwell, 1980
~ ص23
أبحث عن مصمم لوغو وهوية بصرية، والذي أريده هو تعبير عن الكلمة Owlgorithm بأفخم وأفخر طريقة ممكنة، القصد هو اشتغال خوازميِّ (Algorithm) + بومة (Owl).
فإذا كنتَ مصمما قادرا على خلق ذلك المعنى في صورة، تواصل عبر رسائل القناة.
*ملاحظة: الدفع من طرفي للمصمم يكون بالكريبتو.
ولكن فلنتجاوز هذا إلى لب القضية، ألا نرى أن الفن الرخيص هو الفاقد لمعاني التجريد هذه؟ أي أنه عاجز في أصله وأساسه عن التجرُّد! الأغاني أصبحت لا تعتمد على جودة الصوت ولا العمق الموسيقي، بل على الفتاة شبه المتعرية المحاطة ببعض الذكور في مقطع يسمونه "فيديو كليب"، وعلى إشغال المستمع والمشاهد بحركات الرقص والاستعراض الرخيص عديمة المعنى، والتي ليست في لبها فنا وليس لها أدنى علاقة بالفنون.
~ ص20
عندهم API جيد مما يعني أنه في وسعنا استخدام ما هو موجود في الموقع لبناء تطبيقات جميلة، سأفكر في الامر...
فيه إعراب أيضا...لكل السور
*جربت المحادثات العامة مع الذكاء الاصطناعي ولا تبدو جيدة كثيرا، لكن الشيء الممتاز الذي وجدته أنه في الوسع فتح كتاب من الكتب المرفوعة والدردشة مع الذكاء الاصطناعي عنه
~ نيقولا شامفور، التأملات، #144، النقل الإنجليزي بترجمة E. P. Mathers (1926)
1. مبحوثات أرسطو الوسيعة في الأحيائيات (التي زاولها أثناء مكوثه في إيسوس ولسبوس) أنتجت رؤاه اللاهوتية؛ مِن أن الغائية والفاعلية أصلٌ من أصول الطبيعة، وأما كشوفاته الإمبيرية حول الأحيائيات البحرية والحيوانات عامةً فقد أسَّست لمخططه ذي العلل الكافية الأربع: الصورية والغائية والفاعلية والمادية.
2. كما أن تعرٌّض كانط لفيزياء نيوتن -التي عرفه بها مارتن كنوتزن- أسهم في تشكيل محاولته التوفيقَ بين المدرستَيْن الإمبيرية والعقلانية، صانعا ثورة "كوبرنيكية" في الفلسفة.
3. وأما تدريب وليام جيمس الطبي وتأسيس أول مختبر أمريكي للأبحاث النفسانية في هارفارد، وفَّر البيئة الفسيولوجية لفلسفته البراغماتية، فدراسته العلمية للوعي -فسيولوجيًّا- أدت به مؤديات مباشرة إلى مفهوم "سيل الوعي - stream of consciousness"، وإلى إمبيرية متطرفة.
4. وإن اشتغال راسل على المنطق الرياضي مع وايتهايد -في البرنكبيا- حفَّزَ نزعته الشديدة للمنطقانية، فحاول تقنين المشكلات الفلسفية البالغة التعقيد إلى أجزاء منطقية بسيطة.
5. فإذا وصلنا رشر قلنا أن انفتاحه على نظرية الأنظمة Systems theory واطلاعه المبكر على علم الحاسوب البدائي، أثَّرا في فلسفته النظامية والموجَّهة توجيها عملياتيا، عبر خلط الصرامة المنطقية بالاستتباعات العملية.
6. ولعل ابن خلدون -عبر تطويره لعلم العمران- صنعَ منهجيةً لعلوم الاحتماع قبل أن تكون هذه الأخيرة ناضجة أو مؤسَّسَة أصلا.
كأن هذا الوضع هو التجلي الحقيقي والفعلي لما يسمونه "الهوس"؟ الذي سوف يتحول إلى "هلوسة" فيما أحسب ههه
أعاننا الله...العيون تُوجِع...وحتى القلم وما وراءه من أسلوب كتابي يفقد بديعه وبريقه في مثل هكذا وضع
هذا بوزشن من شركة أنثروبيك صانعة نماذج كلود، المتطلب الجامعي للتقديم لا يزيد عن شهادة بكالوريوس في حقل تقني قريب على البوزشن أو خبرة مساوية للشهادة مع نقاط متطلبة أخرى -من ضمنها سنة خبرة واحدة على الأقل- يمكنكم تصفحها من رابط البوزشن.
الآن نحن أمام كارثة علمية حقيقية، جامعة تسوِّق لطلبة أغرار عندها أنهم باحثون، ثم تأخذ هؤلاء "الباحثين" العزة بالإثم، ويظنون أنفسهم باحثين حقا، ثم يبدأون في ادعاء تعليم الناس البحثَ العلمي! والله هزلت...
حينما يصبح البحث العلمي مسخرة حقا، ويصبح الموضوع من أوله لآخره مجرد تسويق تافه لا معنى له
ليس بمستغرَب من رئيس ومؤسس أنثروبيك الحديث بهذه الطريقة، فالاتزان ليس في كلامه فقط بل في النماذج التي صنعها، فنماذج كلود حقيقة بأن تكون الأقوى حاليا من بين كل النماذج التوليدية الأخرى.
كمستخدم أصيل وقديم -منذ الطفولة- لنظام التشغيل لينكس، لا أفعل ما يفعله الشخص العادي. كنت أعلم أنني أستطيع فتح الهاتف على الحاسوب بشكل طبيعي لأن خراب الشاشة لا يعني أن الهاتف غير شغال من الداخل، وأن علي استخدام أداة Scrcpy لفعل ذلك، لكن هنالك مشكلة كبيرة! كيف سوف أفعِّل الUSB Debugging الذي سوف يسمح بربط الأداة من الحاسوب مع الهاتف؟!
فما الذي فعلته؟ شبكت الهاتف عبر وصلة usb وعبر الذاكرة البصرية ضغطت على زر Allow Connection الذي يظهر دوما في نفس المكان، وظللت أخذ لقطات شاشة وأعاينها باستمرار (كنت أقوم بفتحها من مجلد الصور الخاص بالهاتف، من الحاسوب) حتى وصلت إلى USB Debugging بمساندة الذاكرة البصرية ولقطات الشاشة.
وإذ ذاك هوب هيب شغلت أداة Scrcpy فأصبح الهاتف مفتوحا أمامي بكل ما فيه ولا كأن الشاشة محروقة!
طبعا هذا أول الأمر، لأنني لاحقا مثل احتجت أن أستعمل تطبيق Google Auth وهو تطبيق يعرض رموز سرية لفتح تطبيقات ومواقع أخرى، وهذا لا يسمح بأخذ لقطات الشاشة ولا بالعرض عبر مصدر خارجي مثل الحاسوب، فماذا فعلت؟
كتبت سكربت Bash/Fish معاينا ضغطات الشاشة ولمسات الأزرار واستطعت أن أخرج بكل الرموز الموجودة فيه من غير أن أرى الشاشة! يعني Google يمنعنون في تطبيقهم لقطة الشاشة سواء من الهاتف أو من مصدر خارجي لكن يوجد هذا التكنيك الذي يسمح في النهاية بالوصول للرموز.
وقد أشار نيتشه ومن قبله شوبنهاور لهذا المعنى كثيرا، أفلم يقل شوبنهاور《القراءة إنْ هي إلا التفكير برأس إنسان آخر لا برؤوسنا نحن》²؟
أولم يقل: 《وأهل العلم هم أولاء الذين أدمنوا القراءة من صفحات الكتب، أما أهل الفكر والنبوغ فهم أولئك الذين اتجهوا رأسا إلى كتاب الطبيعة، وهم الذين أضاؤوا الطريق أمام الإنسانية وساروا بها قدما في طريق الرقي.
فأفكار الإنسان إذا ما كان لها أن تتصف بصفة الحقيقة، وأن تكون حية، فإنها يجب أن تكون أفكاره هو . لأن تلك هي وحدها الأفكار التي يستطيع أن يفهمها فهما كاملا، أما الاطلاع على أفكار الآخرين فأشبه بالاقتيات على فضلات المآدب التي لم يُدع الإنسان إليها أو اكتساء ثياب الغير، بما خلفه وراءه زائر مجهول.
والفكر المقروء لا يمت إلى الفكر النابع من ذوات نفوسنا بصلة، إلا بقدر ما تمت الصورة المطبوعة لنبات في حفرية من حفريات ما قبل التاريخ إلى البرعم المتفتح في قلب الربيع.
فالقراءة لا تزيد على كونها بديلا عن الفكر الأصيل النابع من الذهن . وهي بمثابة وضع الذهن في سرج كالجواد . وما هذا الحشد العارم من الكتب إلا كثرة من الدروب الكاذبة تتسرب أمامنا وتتوه فيها خطانا، أما ذلك الذي لا يقوده إلا تفرده ونبوغه، ذلك الذي يفكر لنفسه فكرا تلقائيا طليقا واضح المعالم، فهو وحده الذي يحوز تلك البوصلة السحرية التي يمكن أن تهديه سواء السبيل، فالإنسان ينبغي ألا يقرأ إلا عندما تركد أفكاره ويصيبها الأسن في نبعها، وهو ما قد يحدث لأفضل العقول، أما متى تناول الإنسان كتب الغير لا لشيء إلا لتشتيت أفكاره هو النابعة من نفسه فإنه يكون قد انساق إلى خطيئة ضد الروح المقدسة، ويكون أشبه بذلك الذي يهرب من روعة الطبيعة الحية ليحملق في متحف من النباتات الجافة الميتة أو في رسم لمنظر طبيعي على لوح من نحاس.》³
1. نقل هذه القصة الفيزيائي الشهير لويس ألفاريز
في سيرته الذاتية: Alvarez: Adventures of a Physicist, 1987, ص87.
2. فن الأدب: مختارات من شوبنهاور، مقالة "عن تفكير المرء لنفسه"، ص145، ترجمة وتعليق: شفيق مقار، المركز القومي للترجمة.
3. فن الأدب: مختارات من شوبنهاور، مقالة "عن تفكير المرء لنفسه"، ص143، ترجمة وتعليق: شفيق مقار، المركز القومي للترجمة.
هنا حيث نستخدم المبيانات ونظرية المبيان Graph Theory للتعبير عن علم الحديث! هذا مشروع لا أرى له حدًّا، ولعله يشكِّل يوما عدسةً إضافية لطلاب علم الحديث
يُفتَح من الحاسوب لرؤية أفضل وعرض أمثل، نسخة الهاتف ليست كما المرجو لأن المبيانات التي يجري توليدها تحتاج شاشة أكبر.