السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

سبتمبر 2024 99 منشور

صفحة 31 من 59

سبتمبر 2024
ها قد أعادني العُصاب (مؤقتا وللنشر بصورة أقل بكثير)

أتابع من تل بعيد بعض السخافات التي لا تُحتمل بخصوص الذكاء الاصطناعي؛ فقد مرَّ ما يزيد على السنة على إصدار chatGPT وغيره من نماذج الذكاء "الاصطنقاعي" التوليدي، ولكن الناس لا تريد أن تستوعب بعدُ أن هذه فقاعة، مثل فقاعة www في التسعينات، وفي حالة النماذج التوليدية فإن الفقاعة أوضح.

عند الظهور المبدئي لGPT4 وGPT4o من بعده، أتعبنا سخفاء القوم بأن معايير اللعبة تغيرت، وأن العالم مقبل على ثورة جديدة، وأن الوظائف في خطر...وأكملْ من عندك لائحة الادعاءات العريضة.

لما ظهر البارحة نموذج GPTo1، بدأت الدعاوى ذاتها تتكرر، فترى المتشدقين، وهاهنا نخص بالذكر رواد الأعمال العرب الذين يخلطون الإنجليزية مع كلامهم من غير داع، يعيدون نفس الشريط الإذاعي:
"GPTo1 is a Game Changer!!"
"We're in danger!!"
"الوظائف ستستبدل"...إلخ

يزعمون أن هذا النموذج قد أُضيفَت إليه قدرات Advanced Reasoning، والحق Advanced Reasoning تعني أن هذا النموذج الجديد reasons حول الأشياء الخطأ، لكن الفرق هذه المرة أنه يستغرق وقتا أطول للاستجابة، فليس في الموضوع Reasoning ولا النموذج له علاقة بأي شيء تعقّلي
Advanced Reasoning means it "reasons" about the wrong thing for longer.

هذه فقاعة تجارية بحتة، وأما البحث العلمي، وإمكان تعقّل الحواسيب من الأساس، وواقعية ادعاءت شركات الذكاء الاصطناعي، فكل ذا خارج النطاق الحالي.
مضطر أن أقطع الإنترنت عن وسائل التواصل فعدا عن أنني أكرهها وأن من دأبي أن أعتزلها كل حين وأنني فرَّطت في هذا كثيرا في الأوقات الأخيرة، إلا أنني ما أن وضعت رأسي على المخدة قُبيل قليل حتى دبَّت صواعق من الرعب في كل جسدي، فمطامحي أضخم مني بكثير وأكون سعيدا لو حققت عُشْرَها والزمن مُسرعٌ غير آبِه وإنَّا نيام كالسكارى. عندي مشروع تخرج البكالوريوس علي أن أنهيه لأنتهي من نتانة الجامعة وعندي دُستة من الكتب يحتاج تأليفُها أن ينتهي كما أن دزّينة من الهموم تلاحقني لا سبيل لفضِّها مع الإبقاء على النشاط هنا

أخالها غيبة جِد طويلة ستمتد على الأقل حتى أنتهي من الجامعة، ولن يعيدني إلا عُصابٌ ذهنيّ، نستودعكم الله معيننا على الأعظم والأشقّ
عبقرية ابن تيمية المنسيّة في التصدي للأرسطيّة

ذاد ابن تيمية عن قياس التمثيل في وجه قياس الشمول كلَّ الذود في معرض رده وتصديه للمناطقة، فيقول:
《تفريقهم بين قياس الشمول وقياس التمثيل بأن الأول يفيد اليقين والثاني لا يفيد إلا الظن، فرق باطل. بل حيث أفاد أحدُهما اليقين أفاد الآخر اليقين، وحيث لا يفيد أحدهما إلا الظن لا يفيد الآخر إلا الظن》¹

ويقول:
《هؤلاء الذين فرقوا بين قياس التمثيل وقياس الشمول أخذوا يظهرون كون أحدهما ظنيا في مواد معينة. وتلك المواد التي لا تفيد إلا الظن في قياس التمثيل لا تفيد الظن إلا في قياس الشمول. وإلا فإذا أخذوه فيما يُستفاد به اليقين من قياس الشمول أفاد اليقين في قياس التمثيل أيضا، وكان ظهور اليقين به هناك أتمّ》²

ويقول:
《فلا يمكن أحدا أن يثبت قضية كلية بقياس شمول إلا وإثباتها بالتمثيل أيسرُ وأظهرُ، وإن عجز عن إثباتها بالتمثيل فعجزه عن إثباتها بالشمول أقوى وأشد》³

أقول:

في علم الحاسوب، تصميم الخوارزميات Algorithm design والبرمجة الديناميكية Dynamic programming وخوارزميات تعلم الآلة Machine Learning algorithms تعتمد اعتمادا ثقيلا على قياس التمثيل. وذلك عبر قبول حلول لمشكلات جديدة من معضلات معروفة مسبقا، وفي الرياضيات فإن التمثيل مستخدم في إثبات المبرهنات، فالتمثيلات بين مختلَف البنى أو المشكلات الرياضية تؤدي إلى إلهامات جديدة وتعميمات أدق. مثل أن التمثيلات بين المشكلات الهندسية Geometric problems والبنى الجبرية Algebraic structures تساعد في اكتشاف نتائج جديدة.

وفي النمذجة الرياضية Mathematical modeling، فإن التثميلات تستخدم في صناعة نماذج لظواهر العالم الواقعي، من خلال جرد متوازٍ بين النموذج والنظام الحقيقي، فإذ ذاك يستطيع الرياضيون اشتقاق وفحص التوقعات أو التنبؤات Predictions

هذا وإن العلم الحديث برمته إن لم يفرق بين التثميل والشمول فإن كليهما يُستعملان ويُعاملان بنفس الوزن، فكلام المناطقة القدماء بأن التمثيل لا يفيد الحقيقة محض خرافة لا وزن لها في عصرنا الحالي، وذا عين الطرح التيمي!

1. الرد على المنطقيين، ص255
2. نفس المصدر، ص258
3. نفس المصدر، ص262

...يتبع...
《كان عمر بن أبي ربيعة القرشي غزلا مشبِّبا بالنساء الحَواجّ، رقيق الغزل، وكان الأصمعي يقول في شعره: الفستق المقشر الذي لا يُشبَع منه! وكان جرير يستبرده ويقول: شعر حجازي، لو اتخذ في تموز لوُجد البرد فيه فلما أُنشد له:
فلما تلاقينا عَرفْتُ الذي بها ●●●● كمثْلِ الذي حَذوَكَ النَّعْلَ بالنعلِ
قال: ما زال يهذي حتى قال الشعر!
وقالت العلماء: ما عُصيَ اللهُ بشعرٍ ما عُصيَ بشعر عمر بن أبي ربيعة!》

~ العقد الفريد، 6/230,231، دار الكتب العلمية
أول عناصر التسويق Marketing وأهمها ليس البضاعة ولا المنتجات، بل الشخصيات الدرامية التافهة التي تستطيع قَلْب الغث سمينا وإحالة اللامعنى فائضا بالمعاني. قد أصبح الإنسان سلعةً تُستخَدم في التسويق لسلع تجارية، ما هذا البخس! وما هذه الوطاءة؟

والمهارات الشخصية Soft skills التي يطلبونها في الشركات لا علاقة لها بتحسين الشخصية أو تطوير الذات، بل هي مقياس يُعبِّر عن مقدار ونوع التضحيات والتنازلات التي تُقَدَّم على حساب شخصية المرء الأصيلة. وهي صدى واضح لما تطلبه الشركات من الإنسان الطبيعي بحيث يكون مُستساغا وعنده من القابلية للعبودية والخنوع ما يكفي.
《قاعدة واحدة فحسب تتراءى أمامي: أن أكون واضحا. ينهار عالمي كله إلى لا شيء إذا لم أكن واضحا》

~ ستندال، في رسالة إلى دو بلزاك، 30/10/1840.
قسا قلبي -وأنا قيس- جرَّاء إكثار الانكباب على العلوم المجردة الدقيقة وفي أولها المنطق وعلم التحسيب النظري. ولكنني أذكر رهافة حسٍّ أعظم تميزت بها سابقا وقتما كنت أوفي الآداب النفسية حقوقها من المطالعة.

ولذا آخذ هذه الفترات شيئا من الاستراحات الأدبية نتمتع بها مع عميد الأدب الفرنسي، ستندال، في العمل الغَمِيق ذا.
إنك لتفتح كتب المناطقة المتأخرين، فتجد من التقاطعات الكثير بين الرؤية التيمية وأطروحاتهم

ابن تيمية:
"الحدود أقوال كلية...ولفظ يدل على معنى ونحو ذلك...فهي إذن لا تدل على حقيقة معينة بخصوصها، وإنما تدل على معنى كلي. فالحد لا يفيد تصور حقيقة أصلا"¹

ويلارد كواين:
"ولكن تذكَّرْ أن الحدود العامة تضخع عادةً للقوانين التي تبدو مفسرة لمعانيها، وليست مظهرة للحقائق"²

1. مجموع الفتاوى، المجلد الخامس: المنطق وعلم السلوك، كتاب المنطق ص29، دار ابن حزم

2. Word and Object, Willard Quine, MIT Press, ch.5 p. 166
أبو العلاء المعري VS الفِرق الكلامية

قُلتُم لنا خالقٌ حكيم |||| قلنا صدقتمْ كذا نقولُ
زعمتموه بلا مكانٍ |||| ولا زمانٍ ألا فقولوا
هذا كلامٌ له خبيءٌ |||| معناه ليست لنا عقول

~ اللزوميات، الجزء الثاني، دار الكتب العلمية
لولا هذه المعادلة لكان من الصعب اختراع المحركات البحثية مثل محرك غوغل وغيره

هذه معادلة ترتيب صفحات PageRank Equation، وهي جزء من خوارزمية ترتيب الصفحات PageRank Algorithm التي أوجدها لاري بيج وسيرجي برين، مؤسسا شركة غوغل

الخوارزمية تشكِّل طريقةً لقياس أهمية صفحات المواقع الإلكترونية، والفكرة الرئيسة وراءها تتمثل في أن صفحة الويب تكون هامة إذا أُشِّرَ عليها Pointed to من قِبَل صفحات ويب أخرى، فهي إذن تعتمد على رتبة الصفحات الأخرى التي تؤشر عليها

هذا جرء لآلية اشتغالها:

1. كل صفحة تتخذ قيمة PageRank مبدئية، تكون عادةً Uniform Value

2. تجري حوسبة تكرارية لرتبة كل صفحة باستخدام رتبة كل الصفحات التي تؤشؤ عليها، عبر المعادلة الظاهرة في الصورة، حيث:

الPR(p_i) تشكّل رتبة الصفحة i
الd تشكل عامل التخميد Damping factor، ويكون عادةً 0.85
الN هي مجموع عدد الصفحات
الM(P_i) هي مجموعة الصفحات المؤشِّرة على p_i
الL(P_j) هي عدد الروابط الخارجة من الصفحة p_j

3. التكرار يظل شغالا حتى تتقارب converge قِيَم رتب الصفحات (أن تكُفّ عن التغيِّر تغيرا كبيرا مثلا)

عامل التخميد d يمثل احتمالية أن شخصا معينا يضغط على روابط عشوائية سوف يتوقف في النهاية عن النقر. وأهميتها تكمن في رصد توقف المستخدم عن النقر على الروابط

وواحدة من خصائص الخوارزمية أنها تعطي رتبةً أعلى للصفحات اللواتي يكنّ مرتبطات بصفحات أخرى رُتَبُها عالية. فالصفحة إذن تحوز على رتبة عالية إذا كانت هنالك صفحات كثيرة ذات رتب عالية تؤشر عليها.

هذه الخوارزمية التي تشكل المعادلة عنصرَها الأساسي كانت سببا أساسيا في نجاح غوغل عند بداياتها، حيث وفَّرت طريقة لترتيب نواتج البحث على الويب بناءً على الصلة relevance. وبالرغم من أن خوارزميات البحث تطورت تطورا مهولا منذ ذلك الوقت وأُدْخِلَت عليها عوامل جديدة إلا أن هذه الخوارزمية تظل جزءا هاما جدا.

وعلى أية حال فإن طريقة اشتغال الخوارزمية أعقد بكثير من الحال التي شرحتها، وليست سوى محاولة لإيصال الفكرة...
عالم الحاسوب جون سُوَا لا يفتأ يذكر ابن تيمية في أوراقه التحسيبية، وهذه المرة في ورقة عن علم الحاسوب الاستعرافي Cognitive Computer Science

سبق وتطرقت كثيرَ التطرق إلى الأهمية التي أظهرها جون سوا لكتاب الرد على المنطقيين في أوراقه البحثية، وكلما تصفحت منتوج سُوا أكثر، تبين لي أن الرجل مُوْلَع بما أتى به ابن تيمية

《إن قياس التمثيل، المبني على تحويل البنى Structure Mapping، يمكن استخدامه لاشتقاق نفس أصناف الاستنتاجات التي تشتقها الأنظمة التي تستند على القوانين، والتي تستخدم بدورها الاستقراء لاشتقاق القوانين متبوعةً بالاستنباط الذي ينفذ تينك القوانين. هذا الطريق هو أساس ما يُعرَف بالتمنطق بالحالات case-based reasoning، ولكن هذا المبدأ وُضِعَ لأول مرة على يد ابن تيمية في معرض مقارنته للمنطق الأرسطي مع التمثيلات المستخدمة في التفسير الشرعي.

اعترف ابن تيمية بأن الاستنباط مؤكد في الرياضيات. ولكن في أي موضوع إمبريقي، فإن القضايا الكلية يمكن اشتقاقها بالاستقراء فقط، والاستقراء يجب أن يكون مَقودا بنفس مبادئ الأدلة والصلة المستعملة في قياس التمثيل. ولتوضيح حجة ابن تيمية:
الاستنباط يَجري عرر نظرية تحوي قضايا كلية. ولكن يجب أولا اشتقاق هذه القضايا بالاستقراء عبر نفس معايير قياس التمثيل. والفرق الوحيد يتمثل في أن الاستقراء ينتج نظريةً كنتيجة متوسطة، والتي تُستَخدَم لاحقا في عمليات استنباط متلاحقة. ولكن عبر استخدام قياس التمثيل مباشرةً، فإن الاستدلال القانوني يتخلص من النظريات الوسيطة، وينتقل فورا من الحالات المدرسة إلى الاستنتاج. إذا كانت النظرية وقياس التمثيل مستندَيْن إلى ذات الدليل، فإنهما سيقودا إلى نفس النتائج》¹

1. التصنيف في علم الحاسوب الاستعرافي Categorization in Cognitive Computer Science.
John F. Sowa, Handbook of Categorization in Cognitive Science, 2005
《منذ طفولتي استقرت في قلبي شوكة حزن، طالما بقيت فإنني ساخر متهكم، إذا أُزيلَت سأموت》

~ سورين كيركجور، دفاتر سورين كيركجور (1830 - 1849)، 1847.
نظام المدرسة والجامعة من بعد على حد سواء لا يستطيع أن يجعل منك مبدعا، ليس ذلك فحسب، بل قد يساهم في تأخيرك وتأخرك. ها؟ هل تظن الإبداع في العلوم يتأتى من: "إذا صار كذا فهو كذا" و"احفظ هذه فإن أتتك شبيهتها فافعل كذا"؟ هل تخاله يتأتى من حفظك لخوارزمية أو استيعابك لنظرية تُلقَى على مسامعك؟

لا والله، وما أشد نكبتي حينما يهدأ ذهني فيعود إلى أيام المدرسة وأتذكر أنني لا زلت في الجامعة! ما أبعد هذه الطرق المسلوكة عبثا عن الإبداع والإتيان بالجديد...ولتكن مرةً أخرى أمام نفسك واضحا مقرِّعًا، هل ترى في آفاقك توقا للجديد؟ بل هل تسمح آفاقك بفهم الجديد فضلا عن الإتيان به!؟

إني لا أخال العواصف آتيةً بالدَّعَة والتلقين، وسبيلها الأوحد أن تمسك على نفسك زمنا تنقِّب وتزيد في التنقيب، وتُعمِل التأملَ كل الإعمال، حتى يستحيل رأسك شعلةً من نار ودماغك قادحةً للشرار، هل تتصور أن الفهم المعمّق فضلا عن الإنجاز الفريد سيأتيك لمجرد أنك قرأت وطالعت أو درست وتعبت؟ الأفكار الخلَّاقة لا تدبُّ إلا في رأس أعياها شديدُ التنقيب وكثيرُ التجريب، انظرْ إلى أي عملاق وكل خلَّاق، أتأتي بمثل أعماله أو ما يفوقها أو يدنوها بسلوكك هذا؟

ليس ذا خطابا عاما وليست مؤدياته بمطلوبة من الجميع، إلا أن الذكر مخصوص، ولينتبه أهل هذا الذكر جيدا أيَّ طريق يسلكون وأي منفذ يمرون وعند أي محطة يستقرون، فإنَّ مَن رام شيئا عليه تقليم الخناجر وشحذ السيوف بما يوائم رَومه ومطالبه، وأيُّ تعاسة أنكى مِن عمر يضيع في أحلام لم تستحل واقعا بل بانت لصاحبها بعد فشل كالأوهام؟ ها؟ فليُحذر من هذي النقطة كل الحذر، فأحلامك إن حُققت ما وجدتَ مَن يجادلك فيها، إن الواقع يفرض نفسه، ولكن الفشل سيدحضها كل الدحض ويحيلها أوهاما من أساساتها لرأسها، ولن يفيدك حينها تصديق ولا تكذيب، ولن يجديك وقتها أن تبرر لفلان وتشرح، صاحب الفكرة أدرى بفكرته، وما أفظع لوعته إذا ظلت حلما! هاهنا يموت مرتين، مرة عند فشله ومعرفته بذلك، ومرة حينما يجهز الناس عليه بقولهم "أوهام"
انظر رعاك الله أهمية هذا الكلام من باحثة ألمانية حول ابن تيمية:

《وهذان العملان المترابطان -تقصد كتاب الرد على المنطقيين ودرء التعارض- لم يُدرَسَا حتى اليوم إلا نادرا. فإنهما يشكلان واحدة من أشمل وأقسى وأوسع النقود على المنطق والفلسفة، ويمثلان كذلك النقد الأوسع والأقسى في العالم الإسلامي》¹

وأنا من عندي أقول أن كتاب الرد على المنطقيين لم يُدرَس ولم يُحَقَّق ليس كما يجب فحسب، بل لم يدرس ولم يحقق من الأساس، وأن فيه من التُّحف ما يستحق السبر.

1. The Poison of Philosophy: Ibn Taymiyyah's Struggle For and Against Reason, Anke von Kügelgen
《الرجل المتمرِّس يوظِّف عقله ليشتغل مثل المرآة، لا يستوعب شيئا، ولا يرفض شيئا، إنه يتلقى لكنه لا يحتفظ بما يَرِد عليه》

~ جوانغ زِيْ، الأعمال الكاملة لجوانغ زي، Hackett Publishing.
قد سألني أحد الأخوة عن قراءاتي منذ بداية السنة، وقد عدت لسجلاتي فوجدت أنني أنهيت 43 كتابا، بمجموع يزيد عن 18 ألف صفحة

وبهذه المناسبة وبعد أن يرى القوم طبيعة الكتب المجرودة، فإنه سيعلم لماذا من التفاهة بمكان أن يقارن قارئٌ | عددَ | الكتب التي يقرأها مع قارئ أو دارس آخر. ويُخَصُّ بالذكر في هذا الصدد حمقى اليوتيوب ووسائل التواصل الذين يتشدقون على غيرهم بقراءة مئات الكتب التي إنْ أطلعوك عليها وجدتها رواياتٍ تعِسَة أو كتبًا ضحِلَة، تُقرَأ كما تُقرأ الجرائد، فقراءتُك عشرين كتابا في السنة يَكَنُّ دسِمات عميقات أجدى لك من قراءة مئة يكن سخيفات لا تَتَحصل من وراءهن الإفادة

هذه قائمة المجرود مما قرأت:

1. The Philosophical Writings of Descartes, Volume 1, René Descartes, Cambridge University Press, 1985. [420 صفحة]

2. The Philosophical Writings of Descartes, Volume 2, René Descartes, Cambridge University Press, 1985. [430 صفحة]

3. The Philosophical Writings of Descartes, Volume 2, René Descartes, Cambridge University Press, 1985. [412 صفحة]

4. Handbook of the History of Logic v1: Greek, Indian and Arabic Logic, Dov M. Gabbay, John Woods, 2004. [617 صفحة]

5. Handbook of the History of Logic v2: Mediaeval and Renaissance Logic, Dov M. Gabbay, John Woods, 2004. [716 صفحة]

6. Handbook of the History of Logic v3: The Rise of Modern Logic: From Leibniz to Frege, Dov M. Gabbay, John Woods, 2004. [770 صفحة]

7. Handbook of the History of Logic v4: British Logic in the Nineteenth Century, Dov M. Gabbay, John Woods, 2008. [735 صفحة]
8. Handbook of the History of Logic v5: Logic from Russell to Church, Dov M. Gabbay, John Woods, 2008. [1056 صفحة]
9. إميل أو التربية، جان جاك روسو، ترجمة عادل زعيتر، دار التنوير، 2020. 540 صفحة

10. رؤية استراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية، زبينغو بريجينسكي، ترجمة فاضل جتكر، دار الكتاب العربي. 450 صفحة

11. رسائل فلسفية، فولتير، ترجمة عادل زعيتر، دار التنوير، 2014، 208 صفحات

12. الإمتاع والمؤانسة، أبو حيان التوحيدي، المكتبة العصرية، 2019. 460 صفحة

13. Theory of Science, Bernard Bolzano, VOLUME I, 450 صفحة

14. Theory of Science, Bernard Bolzano, Volume Two, 450 صفحة

15. Theory of Science, Bernard Bolzano, Volume Three, 400 صفحة

16. Theory of Science, Bernard Bolzano, Volume Four, 500 صفحة

17. تاريخ ابن خلدون، الجزء الأول، ابن خلدون، دار العلم والمعرفة، 2022. 690 صفحة

18. تاريخ ابن خلدون، الجزء الثاني، ابن خلدون، دار العلم والمعرفة، 2022. 605 صفحة

19. تاريخ ابن خلدون، الجزء الثالث، ابن خلدون، دار العلم والمعرفة، 2022. 700 صفحة

20. تاريخ ابن خلدون، الجزء الرابع، ابن خلدون، دار العلم والمعرفة، 2022. 725 صفحة

21. تاريخ ابن خلدون، الجزء الخامس، ابن خلدون، دار العلم والمعرفة، 2022. 740 صفحة

22. ديفيد شتراوس: المعترف والكاتب، نيتشه، ترجمة قحطان جاسم، دار الرافدين، 101 صفحة

23. الدين بوصفه ميتافيزيقا شعبية، آرتور شوبنهاور، ترجمة جلال العاطي ربي، دار الرافدين. 163 صفحة

24. محاضرات في التعليم الفلسفي للدين، عمانوئيل كانط، ترجمة جوزيف معلوف، دار الرافدين. 255 صفحة

25. ابن تيمية، ت. (1425هـ). تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل. دار عالم الفوائد. 810 صفحة

26. ابن تيمية، ت. (1435هـ). نقض المنطق. دار عالم الفوائد. 406 صفحة (إعادة)

27. ابن تيمية، ت. (2005). الرد على المنطقيين. مؤسسة الريان. 588 صفحة (إعادة)

28. ابن تيمية، ت. (2011). مجموع الفتاوى، المجلد الخامس: المنطق وعلم السلوك. دار ابن حزم. 438

29. ابن رشد، أ. و. (1988). تلخيص القياس لأرسطو. المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. 220 صفحة

30. ابن رشد، أ. و. (1992). نص تلخيص منطق أرسطو: المجلد الخامس. دار الفكر اللبناني. 172 صفحة

31. ابن سينا. (1983). الإشارات والتنبيهات، القسم الأول (الطبعة الثالثة). دار المعارف. 524

32. ابن سينا. (2012). الشفاء: المنطق، المجلد الأول (الطبعة الثانية). مكتبة سماحة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى، الخزانة العالمية للمخطوطات الإسلامية. 714 صفحة

33. ابن سينا. (2012). الشفاء: المنطق، المجلد الثاني (الطبعة الثانية). مكتبة سماحة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى، الخزانة العالمية للمخطوطات الإسلامية. 649 صفحة

34. ابن سينا. (2012). الشفاء: المنطق، المجلد الثالث (الطبعة الثانية). مكتبة سماحة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى، الخزانة العالمية للمخطوطات الإسلامية. 905 صفحة

35. بدوي، ع. ا. (1977). المنطق الصوري والرياضي (الطبعة الرابعة). وكالة المطبوعات. 331 صفحة

36. التفتازاني، س. د. (2022). المجموعة المنطقية. دار ابن حزم. 925 صفحة

37. الغزالي، أ. ح. (1990). معيار العلم في المنطق. دار الكتب العلمية. 376 صفحة

38. الغزالي، أ. ح. (2016). محك النظر. دار المنهاج. 260 صفحة

39. الفارابي، أ. ن. (1976). كتاب في المنطق: العبارة. مطبعة دار الكتب. 66 صفحة

40. الفارابي، أ. ن. (1986). الألفاظ المستعملة في المنطق (الطبعة الثانية). دار المشرق. 140 صفحة

41. فودة، س. (2010). تدعيم المنطق. دار البيروني. 282 صفحة

42. المصري، أ. (2023). التنبيهات العقلية على آراء ابن تيمية المنطقية. مؤسسة الدليل. 356 صفحة

43. النشار، ع. س. (2000). المنطق الصوري: منذ أرسطو حتى عصورنا الحاضرة. دار المعرفة الجامعية. 531 صفحة
هل يعرف الدارس العربي أن لنصير الدين الطوسي وعمر الخيام تأثيرا على الهندسة اللإقليدية التي بزغت في أوروبا إبان عصر النهضة؟

1. يكتب نصير الدين الطوسي في القرن الثالث عشر تعليقات على شغل عمر الخيام في الخطوط المتوازية هندسيا

2. يترجم جون واليس، وهو رياضياتي إنجليزي وبروفيسور هندسة Geometry في أوكسفورد، تعليقات الطوسي على الخيام من الفارسية للاتينية، ساعدت هذه الترجمة في جلب منجزات الخيام إلى الساحة الرياضية الأوروبية

3. يستخدم غيرولامو ساتشيري Saccheri وهو من رواد تطوير الهندسة اللإقليدية (فعمله المنشور عام 1733 -Euclid Freed of Every Flow يُعتبر من الخطوات التأسيسية الأولى للهندسة اللإقليدية) ذات التوطئة Lemma التي وضعها الطوسي، حتى أنه كتب الشكل الهندسي بذات الطريقة التي استخدمها الطوسي وتعامل مع التوطئة لنفس الغرض تماما.

4. وحسب الرياضياتي ومؤرخ الرياضيات ديفيد سميث David Smith، فإن الطوسي ينسب بشفافية التوطئةَ للخيام، ويُظهِر أن الأخير هو مصدر الإلهام الأساسي لعمل الطوسي.

| Euclid, Omar Khayyam and Saccheri, David Eugene Smith |
أغسطس 2024
رؤية غلاف كتاب كهذا تصيبني بالنشوة! فما بالك بقراءته؟

الكتاب ليس علميا بحتا وإنما ميال للتأريخ أكثر، وذا عين الإمتاع فيه، تأريخ بلمسات علمية عميقة، ولطالما كنت مقتنعا بأن تاريخ حقل علمي معين وسياقات تطوره المتلاحقة مهمةٌ أهميةَ الطرح العلمي ذاته، وأنه إذا كان للإبداع العلمي مئة طريق فإن التمعن في التاريخ لَواحدٌ منها

المادة رائقة وتشكل 260 صفحة
التواضع في النقاشات العلمية مسألة مصطنعة ومفتعَلة، والمثير للدهشة أن حاملي لواء التواضع في النقاشات هم أعينهم الذين يريدون من الجميع أن يعترف بأفضالهم وتعقِّمهم، والذين يحبون أن يُحرِجُوا ويعشقون إجراء الاختبارات العلمية لغيرهم بأسئلة دخيلة، ولكن ما أن تدور الحلَقة فتصلَهُم حتى ينفضُّوا فلا يعجبهم طريقة فلان على زعمٍ بأنه متكبر ويفتقر إلى التواضع.

ومن شواهد هذا أن فلانا قد ينبري موجِّها كل أصناف التعالي العلمية -يخفيها ضمنا- إلا أنه ماهرٌ أكثر من غيره في اصطناع الأدب الزائف وإحالته ثوبا ملبوسا، فينمِّق حديثه تارةً، ويزيده ذوقا حينًا، ولكنه بين هذا وذاك لا يفوِّت فرصةً ولا يضيِّع صيدا إلا محاولا إثبات أنه على صواب، وأنه صاحب علم وعميقُ معرفة، وغيره جاهل يحتاج أن يتعلم منه الكثير.

ولذا، فإنك تجد هذي الشخصيات تثور كلَّ الثورة حينما تقول له بوضوح وصراحة صادقة: "أنت جاهل"، "إنك لست تدري ما يخرج من فمك"، "تنقصك أساسات كثيرة في هذا الطرح"، وما ثورتها إلا لِأن قالب الأدب الزائف عندها جُرِحَ حتى تكسَّر فلم تعُدْ قادرةً على استخدامه؛ كذلك هو الواقع، لأن الخصم حينما يبلغ الدرجة القصوى من الوضوح فإنه يضع بقية الأطراف أمام الدخول المباشر في مضامين الأشياء وترك الأغلفة الكذابة التَّعِسَة، فاستتار المرء وراء جدار من الأدب الذي لا لزوم له هو أكبر معوِّق لنقاش يُراد من وراءه الوصول إلى نتائج حقَّة.

وعلى أية حال، لا يحق لأحد أن يفرض بضاعته المزجاة على غيره إذا ما كان من الممكن رد محل النزاع إلى مسألة ذوقية ومزاج شخصي، فالذي يصطنع الأدب الزائف إلى حد مقزز، ليس له أن يجعل من ذلك لزوما يلزم غيره، فالبشر أمزجة والناس مشارب، وليس اتباعه أسلوبا مبالَغًا فيه من الأدب سوى تعبير عن ذوق شخصي، كما أن غيره حينما يبدو عنيفا أو يزيد في الوضوح والصراحة فإنه يعبر عن مزاجه ومشربه أيضا.
قال الألمعي أحمد محاريق -وقد أبدع في التعبير:
《حينما ينضج فرع من فروع الفيزياء نضجا تاما ويَعزف عنه أهله إلى مسائل أكثر أهمية، نسمي هذا الفرع هندسةً》
ما ينمي جودة إبداع الباحث وخياله هو جودة انتباهه، والاستماع إلى صوت الأشياء. لأن أشياء الكون لا تمل أبدًا من التحدث والكشف عن نفسها لأولئك الذين يهتمون بسماعها. وأجمل بيت يظهر فيه حب العامل ليس أكبر أو أعلى من غيره. المنزل الجميل هو الذي يعكس بصدق بنية الأشياء الخفية وجمالها.

- ألكسندر غروتونديك، الشكل والبنية -أو طرائق الأشياء، ص27 - ص28