السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

مايو 2024 51 منشور

صفحة 43 من 59

مايو 2024
إِنَّ لِلَّهِ عَلَينا نِعَماً ●●●● وَلِأَيدينا عَلى الناسِ نِعَم
فَلَنا الفَضلُ عَلَيهِم بِالَّذي ●●●● صَنَعَ اللَهُ فَمَن شاءَ رَغَم
دونَنا في الناسِ مَسعىً واسِعٌ ●●●● لا يُدانينا وَفي الناسِ كَرَم
فَفَضَلناهُم بِعِزٍّ باذِخٍ ●●●● ثابِتٍ الأَصلِ عَزيزِ المُدَّعَم

~ عمرو بن كلثوم
الصادق لا يؤلف قصة طويلة من منشورين، كل منشور 20 سطرا، فيتورط بسببهما، ثم يحذفهما، وبعدها ينشر عن طرائق كشف الكذب.

الصادق أذكى من هذا، ولكن حينما تكذب فأنت مضطر أن تواصل سلسلة مستمرة من الأكاذيب معدومة الثغرات، وهذا صعب على أمهر المَهَرة.

لذلك اسكت، ولا تبكي من وراء الاقتباسات.
أن تكتب جريدة طويلة من منشورين مليئين بالتهم الزائفة والكذب اللعين، تتهم فيهما أحدا بالنصب والاحتيال، ثم تنتبه للخلل في الحبكة التي ألَّفتها، ويواجهك خصمك بالأدلة الفتَّاكة التي ضربت سمعتك وكشفت أكاذيبك، ثم تحذف المنشورين الطويلين اللذين تعبت عليهما وأصرفت وقتا في كتابتهما، وحرقت أعصابك، فما هذا إلا خسران على خسران، وأن تملأ منشورَيك بالتحذير من النصّاب المزعوم، ثم بعد الضغوطات التي واجهك بها خصمك بدلائله وبيِّناته، لا تملك سوى أن تترك القصة وتنسى الموضوع، فهذا إلى الآن أمر جميل، فماذا يحملك على حذف ما كتبت لولا أنك تحت ضغط أكاذيبك التي تكشَّفت ولن تلبث بقية الأوهام أن تزول؟ لكن أن تحاول التلاعب بعدها ثانيةً بأن خصمك الذي واجهك بالأدلة قد اعتذر منك وطلب الحذف، فما هذي إلا سفالة تُضاف إلى السجل.

1) ادعى أنه صاحب فكرة مشروع، وأنه "الليدر Leader" في حين كشفت المحادثات أنه ليس سوى طُفيليا

2) ادعى أنه موّل المشروع ب600$ في حين كشفت المحادثات أنه لم يكن يملك 50$ ثمنا للتسويق

3) ثم نسي بعدها أنه ذكر قصة ال600$، فعاود الكذب في ذكر قضيةِ أنني كنت أحاول النصب عليه في الكريبتو بعدها بفترة طويلة جدا، ولكن المحادثات كشفت أنه صاحب الطلب.

فأيُّ إفلاسٍ هذا؟ ما كنت لأنشر شيئا، ولا كنت لأذكر القصة من الأساس، لولا أنه لبس رداءً لرئيس عصابة مافيا وانبرى يهدد بِ"حرق مشواري كله، وتأديبي على العلن وإنهائي تماما". فما هذه الحال التي تبدأ فيها بنية "إنهاء" أحدهم، ثم تصبح في حالة صاغرة كالتي أصبحت؟

ولكن كما قال تميم: بعض المعارك في خسرانها شرف، من عاد منتصرا من مثلها انهزما.
فأنا على ما فعل وبيَّنت، وعلى ما برَّئت نفسي وأوجعته بكشف أكاذيبه، إلا أنني أعد نفسي خاسرا لاضطراري أن أنزل إلى القعر الذي هو فيه، وتلطّخي في مستنقعه.
ألقى مهندس زراعي شهير يُدعى ليسينكو (مؤسس الداروينية الإبداعية Creative Darwinism)، وقد كان سيء السمعة، محاضرةً عن وراثة الصفات المكتسبة، في حضور الفيزيائي السوفييتي الشهير ليڤ لانداو، وحينما انتهى، سأله لانداو قائلا: "فإذن أنت تجادل بأننا لو قطعنا أذن بقرة، وأذن نسلها، وهكذا دواليك، فعاجلا أو آجلا ستبدأ الأبقار التي لا أذن لها بالولادة؟"

ردَّ ليسينكو ب"نعم، هذا صحيح"، فما كان من لانداو إلا أن قال: "فكيف إذن تفسِّر أن العذارى لا تزال تُولَد؟"
لسنة 2022 بلغ مجموع تداولاتي 11,559 مرة. كانت موزعة على ثلاثة أشهر بداية السنة وثلاثة أشهر آخرها، وبين الفترتين أشغلتُ نفسي بعلوم التحسيب والفلسفة، الحقُّ أن ذلك نظام مرهق، سيِّما أنني لمست شيئا عميقا من الإرهاق الذي يظهر أثره واضحًا على العينيين وأعصاب الجسم، ومع أن فترة دراسة العلوم والقراءة تخفف وتروِّح عن النفس، إلا أنه من الأحسن اعتزال الجلوس أمام الشاشة لسنة كاملة مثلا.

المضاربة في الأسواق المالية عملية جدّ مرهقة على المحترفين المتمكنين أكثر من المبتدئين، لأنك تعتمد على درجة أعلى من التعقيد والمخاطرة، مما يتطلب نوعية أعمق من الإدارة والسيطرة.
حينما تعود للتصعيد، وتعدِّل على منشورك ألف مرة، وتغيِّر القصة كل دقيقتين، ولكنك تنسى أنك أنت من طلب تخفيف التصعيد، فهاهنا أنت واقع في مشكلة مزاجية قد تكلفك كثيرا سواء اليوم أو بعد سنة.

أنا رجل ليس عندي ما أخسره، كل ما بيننا نشرته حتى يتبين الحق من الباطل لمن في قلبه تهمة، ولكنني رضاءً لوجه الله قبلت تنازلك فتازلت لك، أما أن تعود للتلاعب فهذه مؤسفة عليك أكثر مما تؤسفني.

فكِّر مرة ومرتين، وثلاثة، واحسب من الواحد إلى العشرة بروية، قبل أن تُسمع قصتك في كل أنحاء المعمورة.

عفا الله عن الجميع
بالنسبة لكل الجلبة التي وقعت أمس.

لم أتواصل مع باسم بشينية، بل هو أرسل وساطة للتفاهم، لم أعتذر، ولم أرد أن أحذف المنشورات، بل هو أرسل وساطة لذلك، وانا وافقت على إنهاء الموضوع تماما البارحة، إلا أنه فاجأني بمحاولة أخرى لنشر شيء لم أفعله. وكفى.

أحاول أن أنتهي هنا، ولا أريد أن يستعر الموضوع، وأحب ألا أضيع وقتا أكثر. هذا ما أحب.

عفا الله عن الجميع.
أحد الشباب أحب أن يمزح و"يخفف دم" فأرسل لصديق حوالة بنكية بمبلغ كبير نسبيا، وكتب في ملاحظات الإرسال "سلِّم تستلم" من باب الفكاهة فحسب.

صباح اليوم الثاني اتصل به ضابط مخابرات يحقق عما إذا كان يغسل أموالا أو يتاجر بالحشيش. ضباط المخابرات أو المشتغلين بالدولة معروفٌ عنهم أنهم من أقل الناس ذكاءً، حتى أنك إذا بحثت في غوغل عن The lowest IQ score فستجد ضباط الشرطة والمخابرات يتصدرون القائمة، لكن هل يبلغ الغباء هذا المبلغ؟ واضح أن الملاحظة المُرسَلة نكتة وتخفيف دم، ثم "سلم تستلم" هذه لا تجري عبر حوالة بنكية، لأن الرجل سلَّم مبلغه والصديق استلم مبلغه وانتهت القصة.

لكنها عطالة الضباط وفراغ أوقاتهم وأشغالهم التي تدفعهم إلى التطفل على الصغيرة والكبيرة
هنالك اتفاق ملحوظ بين مدَّعِي ريادة الأعمال وبائعي الوهم للشباب تحت مسمى "القيادة" و"التمكين" على أن 1) يلبسوا بَدلة وكأن أيامهم كلها أعراس و2) يبستموا ابتسامة عريضة وكأن السعادة عندهم قابلة للتوزيع على البؤساء المتشائمين. وكلهم يتفقون على وضعية "احترافية" Profesional عند التصوير.

هذا النمط الشائع ليس من قبيل الصدفة ولا أذواقا شخصية، بل هو داخل في عصب التسويق حسب متطلبات العصر، والذي يبلغ مداه الأقصى حينما يتحول الشخص ذاته إلى سلعة، مسوِّقا نفسه مع بضاعته التي يبيعها أو محتواه الذي يتصدره أو شهرته التي يريد تغذيتها.

الابتسامة العريضة ذات النصف متر التي تجعل الفم منبعجا لا تشير البتة إلى النجاح والسعادة، ولا البدلة تشير إلى الاحترافية، وكما قال ميشيل دي مونتين: الموضة علم المظاهر، فهي تعلم المرء أن يبدو لا أن يكون.
يستعيض الناس عن عجزهم وقصر حوائلهم وقلة أفهامهم بالسرَاعة في الحكم على غيرهم، فكما أن القاعدة تقول أن مَن لا يستطيع الإتيان بالأعمال إنما ينتقدها ويقلل من مراتبها، فإن العاجز عن الفهم سريعُ التهور شديد التحجّر، ولذا تجد إطلاق الأحكام عنده سلاحا يشهره عند كل مناسبة، وما أسهله من سلاح حملا وما أيسرها ضرباتُه!

إني لأستحي أن أحكم على أقرب المقربين إلي، وأحاذر أن أصف أفراد أسرتي بصفة، إلا أنك تلقى مَن يروم جَردك وجرد أصلك من جلسة قعدها معك لنصف ساعة. إن الناس طبعهم التهور، وتطبعهمُ الاندفاع، فاعتزل أكثريتك واكتفِ قلةً تحصد هداوةً في البال ورخاوة في الحال وصفاوةً في المنال، واستقرار مزاجك أقل ما يسلبك إياه الناس، وهو أغلى ما عندك يكون، فكما قال مَكْحُول: إن كان الفضل في الجماعة، فإن السلامة في العزلة، وكما قال الأوزاعي: العافية عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منها صمت، وجزء منها الهرب من الناس.
أَرِقتُ فَبِتُّ لَم أَذُق المَناما ●●●● وَلَيلي لا أُحِسُّ لَهُ انصِراما
لَعَمرُكَ وَالمَنايا غالِباتٌ ●●●● وَما تُغني التَميماتُ الحِماما
لَقَد أَجرى لِمَصرَعِهِ تَليدٌ ●●●● وَساقَتهُ المَنِيَّةُ مِن أَذاما
أَرى الأَيّامَ لا تُبقي كَريماً ●●●● وَلا العُصمَ الأَوابِدَ وَالنَعاما

~ صخر الغي
أبريل 2024
"وستزيد الشراكة الاستراتيجية النشطة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من فرص تحوّل إيران من غول إقليمي إلى عامل استقرار في المنطقة...على المدى البعيد، وخلافا للصورة التي يرسمها الملالي الذين يحكمون إيران -وهي صورة مجتمع متعصب دينيا- تمتلك إيران أفضل الفرص، بين سائر الدول في المنطقة، في اتباع المسار الذي سلكته تركيا قبل ذاك - أي أن تصبح حليفةً لأمريكا"

~ زبيغنيو بريجينسكي، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، الاختيار: السيطرة على العالم أم قيادة العالم، ص90، ترجمة عمر الأيوبي، دار الكتاب العربي.

* الصورة: بريجينسكي في أفغانستان
كلما حصَّلت أكثر في علم التشفير وهضمت مفاهيم الحافظات الموزّعة Distributed Ledgers، تفوقت على بقية مطوري البلوكتشين وكنتَ ذا رؤية أعمق، وقدرة أصلد على التطوير وإيجاد الحلول البرمجية للمشكلات النظرية. قد فتح الله عليك بفرصة تدريب Internship بُعدية Remotely، فأمسك بها جيدا. مردود مالي ممتاز، وعمل من المنزل، فاتحة خير إن شاء الله.

خطة خارطة طريق لتعلم البلوكتشين:
https://t.me/qalassa/96

مجموعة من 20 كتابا، تغطي مستويات عديدة في علم التشفير، لغة البرمجة Solidity وبلوكتشين الإثيريوم، وبلوكتشين Hyperledger Fabric، بالإضافة إلى قليل من موضوعات أخرى هنا وقليل هناك:
https://t.me/qalassa/97
ألف ديكارت كتابه [حديث الطريقة لقيادة العقل قيادة حسنة والبحث عن الحقيقة في العلوم] ليكشف عن تأملات خصَّته وعصفت به، فقضى أول ثلاثة فصول (115 صفحة) يقدِّم للكشف ويسهِّل أمام المتلقين والقُرَّاء، حين تصل الفصل الرابع تجد في الصفحة الأولى:
رَ، الوعي البشري في جوهره غير خوارزميّ Non-algorithmic، وكل أوهام الذكاء الاصطناعي القوي Strong AI مبنية على أطروحة أن وعي الحواسيب سينشأ عبرَ أنظمة معقدة Complex systems من الخوارزميات.

ثم، ماذا تقول مبرهنة عدم الاكتمال الأولى لغودل؟ تقول: لأي نظام بَدَهِيّ شكليّ يكون معقدا بما يكفي للتعبير عن الحساب Arithmetic، فإن هنالك جُملا صحيحة لا يمكن إثباتها من داخل النظام. بمعنى آخر: تُوجد جمل غير قابلة للتقرير Undecidable أو غير قابلة للإثبات Unprovable داخل قوانين النظام.

فإذا كان العقل البشري يفهم الحقائق الرياضية غير القابلة للإثبات داخل نظام شكلي، فإنه لا يمكن الإحاطة بالذكاء البشري إحاطةً تامة عبرَ عمليات حاسوبية فحسب.

الذكاء الاصطناعي سيساعد البشر في أعمالهم، هذي نقطةٌ لا خلاف عليها، وقد يساعد في تطوير النماذج الوظيفية بحيث يستبدل وظيفة أو يغير أخرى، لكنه على أية حال ليس ذكيا وولا يحمل أي مقوّمات ذكاء أو وعي مستقبلية.

وتذكرْ قول دايكسترا: إن قضية هل تستطيع الحواسيب التفكير، تمت بنفس الصلة لقضية هل تستطيع الغواصات السباحة.

يفيدك هنا الاطلاع على كتابيّ روجر بنروز:

1) The Emperor's New Mind: Concerning Computers, Minds and The Laws of Physics.

2) Shadows of the Mind: A Search for the Missing Science of Consciousness
1) حسنا سأفعل، لطلبات أخرى تواصل هنا info@qasawa.com

2) وعليكم السلام حياكم الله، لغة البرمجة مجرد أداة تستعملها لتنفيذ أشغال معينة ضمن حقل حاسوبي معين، لذلك وجب أن تدري في أي الحقول تريد أن تشتغل، لتحدد بعدها أي اللغات أنسب. إذا أردت البدء لكي تتعرف على البرمجة ولغاتها عموما، فَرَ لغة Golang؛ سهلة ونظيفة من ناحية التصميم ورائقة، وتُعرِّفك على شيء من الخفايا على شاكلة أسحن من Python التي يبدأ بها الجميع، ودع عنك ++C/C، إذا احتجتهما فاستعض بRust عنهما؛ فهي أنظف وأرصن. أما البلوكتشين فهو من أعقد الحقول الحاسوبية قاطبةً، ويحتاج منك اطلاعا وثيقا على أكثر من مجال، لذا اتركه لوقته.

عمري 22 عاما.
في استطلاع للمطورين أجرته Stack Overflow عام 2016، تَبيّن أن 56% من مطوري البرمجيات ليست لديهم شهادة جامعية.

في عرض ال4,499 وظيفة على Stack Overflow Jobs، لم تكن الشهادة متطلبا في 61% منها.¹

بخصوص "كيف ذلك" فالقضية هينة، ادرس ما تريد أن تشتغل به، وتمكّن منه ومارسه جيدا. الجامعة ليست الطريق الوحيد لتعلم أي شيء، بل قد تكون الطريق الأسوأ.

¹https://stackoverflow.blog/2016/10/07/do-developers-need-college-degrees/
1) بدايةً لستُ صحفيا لكي أتحدث أو لا أتحدث، ثم فإن عدم "التكلم" عن قضية فلسطين لا يجعل شخصا جاهلا كما أن "التكلم" لا يجعله عالما، وأخيرا أنا مولود في فلسطين ولا زلت أسكنها إلى الآن.

2) لا، لا تجلب الرياضيات إلى غير فنها فتسخِّف منها ومما جلبته

3) هذا غير ممكن لكل المبرمجين، وثق أن الوظيفة قد تكون أحسن لك من عشرة مشاريع حرة، فلا يغر بك بائعو الوهم من المرتزقة. أما عمن يفعلها أو فعلها، فطريقهم طويل وجد شاق، لا يتسع المقام لتبيانه هنا (نكتب فيه لاحقا بعون الله)، إلا أن لهم صلةً دائمة بمستجد التطورات في الحقول التي يعملون عليها، مضافًا إلى هذا كونهم تمكنوا من الأدوات أكانت علميةً أو غيره، على شاكلة أعمق من غيرهم، باختصار، ابحث عن مشكلة (ولكي تجدها يلزمك اطلاع عميق)، ومن ثَم ابحث عن حل لها (تلزمك الأدوات).
تأملُّ الزمن وكيف يسرع بنا غير آبه، يسرق الأعمار ويُذل الأحرار، كفيلٌ بأن يصيب المرء بالجنون! أيُّ دنيا هذه! يكاد الواحد أن يفقد عقله ويُعدَمَ رشده حينما يتفكر في سنوات مديدة مضت لم يحس بها وكأنه كان طفلا يحبو البارحة وليس أقدم من البارحة! إنه لرعبٌ حقيقي أن تقف لتسترجع شريط حياتك كلها خلال دقيقة واحدة فحسب...
لغة البرمجة هاسكل والصرامة الرياضياتية

يُشار عادة إلى لغة البرمجة هاسكل على أنها اللغة الأكثر صرامة بين بقية لغات البرمجة حتى أنها توصف بشائعة خاطئة: "لن تستطيع كتابة كود عبر هاسكل من غير أن تكون لديك دكتوراة في الرياضيات"، وذلك يرجع إلى بنيتها وخصائصها، هذه الخصائص تجذب الرياضياتيين والأشخاص المهتمين بالأساليب المنطقية، من هذه الخصائص:

1) هاسكل لغة وظيفية نقية Purely Functional، أن تكون اللغة وظيفية يعني ألا يحتوي برنامجك بما فيه من دوال على عوارض جانبية Side Effects، فكل دالة إذا ما أُعطيت المتغيرات ذاتها فإنها سوف تعطي ذات المخرجات، وذا يعكس مفهوم الدالة الرياضي، ويجعل التمنطق حول البرامج Reasoning about Programs أمرا أكثر استقامة

تندرج اللغات الوظيفية تحت نموذج أعم يسمى البارادايم التصريحي Declarative Paradigm، أما النموذج الآخر المسمى بالإلزامي Imperative Paradigm يشكو من مساوئ لا تشكو منها هاسكل، مثل العوارض الجانبية.

2) تعتمد نظامَ كتابة قوي Strong Static Typing بالإضافة إلى القدرة على استنباط الأنماط Type Inference، مما يجعل القبض على الأخطاء البرمجية أمرا سهلا وقتَ الترجمة Compilation time بدل وقت التشغيل Runtime، ومع القدرة على الاستنباط فبوسع المترجم Compiler أن يحدد أنماط القيم والمتغيرات من غير أن يعلن Declare عنها المبرمج صراحةً في الكود.

تعتمد لغة بايثون -مثلا- الكتابةَ الديناميكية Dynamic typing، وهي بذلك تفتح المجال وسيعا أمام أخطاء لن تظهر إلا وقت التشغيل.

مشكلة العوارض الجانبية تنشأ من أن طبيعة البرامج حالاتية Stateful، مما يعني أن الدوال أو الإجراءات تغيّر حالة البرنامج دوريًّا، ففي النموذج الإلزامي الذي تتفادى هاسكل أخطاءه، يشتغل منطق البرنامج عبرَ قيمة معينة أو متغير x تعلن عنه، ثم تضيف إليه واحدا آخر، فتطرح النتيجة في دالة أخرى...إلخ. وهذا يجعل التمنطق حول البرامج أمرا شاقا، لأن المخرجات رهن بالمدخلات وبحالة البرنامج الحالية.

3) تعتمد خاصية التثمين الكسول Laziness-Lazy Evaluation، وهذي استراتيجية بموجبها تنفذ اللغةُ التعبيراتِ Expressions عند الضرورة فقط، مما يؤدي إلى كود فعَّال ويسمح باستخدام بنى البيانات اللانهائية Infinite data structures. أما في النموذج الإلزامي فإن التعبيرات قاطبةً تُنَفذ عند أقرب زمن، بل وأحيانا تُنفذ فور التعرض لها بغض النظر عن الضرورة.

4) تقوم على أساسات رياضية، ففي حين أن اللغات الإلزامية تعتمد بنية فون نيومان، وإذن فهنالك خطوات، وعمليات، وتغييرات في الحالة. فإن جذور هاسكل تعود إلى حساب لامدا Lambda Calculus.

5) تتبنى نظرية الفئة Category theory، تحوي هاسكل العديدَ من المفاهيم المجلوبة من نظرية الفئة، مثل المدلال Functor، والموناد Monad، والمونويد Monoid، مما يعني أنها تبني البيانات وتتلاعب بها من خلال أصناف بنى جبرية Algebraic Data Types-ADTs.

6) احتوائها دوال الرتب العالية High-Order Functions، التي تمثل مفهوم قبول الدالة لدوال أخرى في جسمها، أي بدل أن تكون مدخلات الدالة -مثلا- متغيرات، تكون دالة أخرى قائمة بذاتها، وإذن ممكنٌ إصدار الدالة كمخرج Output. حاولت لغات النموذج الإلزامي محاكاة هذه الفكرة كما حاولت محاكاة غيرها مما لدى هاسكل وسائر النموذج التصريحي، إلا أن تفوق اللغات الوظيفية لا زال ظاهرا.
يُدرِّس 50% من المواد في قسم علم الحاسوب في جامعتي محاضِرَان، الاثنان درجتهم العليا ماجستير فحسب، واستنادا إلى الدرجة العلمية خاصتهم والواقع الملموس، فإن المستوى العلمي لهذين المحاضرَيْن لا يجاوز معرفة طالب بكالوريوس في جامعة صينية أو أوروبية أو أمريكية محترمة. هؤلاء إذا لم تسبق اسمهم ب"دكتور" قبل مناداتهم فإنهم يحْنقون، ويا لورطتك إذا صححت أحدهم في التهريج العلمي الذي يقوم به كلَّ محاضرة، أما الدكاتير -أي الذين لديهم دكتوراة- فهؤلاء سجلاتهم البحثية فارغة تماما، وهم مصرون على تدريس المساقات عبرَ شرائح بور بوينت PowerPoint جاهزة يجلبونها من الانترنت، يقضي الواحد منهم عشرين سنة في الجامعة ويعجز عن كتابة ورقة بحثية أو كتابة شرائح بور بوينت.

ليأتي أخرق أحمق يصفني بالتكبر حينما أقول له أنه ليس طالبا في جامعة بل حمارا في إسطبل.