السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

يناير 2024 82 منشور

صفحة 55 من 59

يناير 2024
السنة التي تبتدئ في شهر 1 وتنتهي في شهر 12، لا تفرق البتة عن السنة التي تبدأ في شهر 3 وتنتهي في شهر 2، كلها في النهاية نقاط معينة مستندة على مدار الأرض حول الشمس، الإنجازات والتغير نحو الأفضل أمور لا علاقة لها بالتقويم الغريغوري الذي يجعل شهر 12 نهاية السنة، فلست أفهم علام كل هذه الضجة عند نهاية شهر 12، اللهم إلا أن تكون بواعث الفراغ والملل وقلة العقل
هذا كتاب عملاق لكل من يشعر بأنه غير قادر على الولوج إلى عوالم الرياضيات المختلفة، ولكل من يشعر بأنه لا يمتلك الأساسات والدَّعَّامات اللازمة لبدء ممارسة الرياضة

يقع العمل "الرياضيات الابتدائية من وجهة نظر عليا"
في ثلاثة مجلدات، من تأليف فيليكس كلين، الرياضياتي المشهور بإنجازاته في نظرية الزمرة Group Theory، والتحليل المركب Complex Analysis، والهندسة اللإقليدية non-Euclidean geometry

يتميز الكتاب بأن المادة الرياضية المطروحة فيه تُقَارَب من زوايا تاريخية، إنه كتاب في صلب الرياضيات وليس عن تاريخ الرياضيات؛ إلا أنه يستخدم نهجا تاريخيا في طرح الموضوعات ومهاجمة المواضيع والمسائل

خُصِّص المجلد الأول ل1)الحساب، و2)الجبر، 3)والتحليل
والمجلد الثاني للهندسة الرياضية
والثالث ل1)رياضيات الدقة، و2)رياضيات التقريب

هذا العمل فرصة ضخمة لمن أراد الالتحاق بالممارسة الرياضية ويشعر أنه تأخر ولا يجد مدخلا يساعده، وهو في ذات الحين من أفضل المصادر إن لم يكن أفضلها لمراجعة الرياضيات الابتدائية واستذكارها، إذا ما أنهاه الدارس فإن الطريق ستكون مسهلة بيُسَرَة أمامه للهجوم على حقول الرياضيات الأكثر تقدما

آخر القول: تم نشر الكتاب بين عامي 1902 و1908 بالألمانية، وعام 1931 ظهرت أول ترجمة إنجليزية له، إلا أن ما يثير الأنظار نحو أهمية وعمق الكتاب هو أنه لا زال يُعنَى به من قبل دور النشر إلى يومنا هذا، إذ آخر طبعة Edition منه كانت عامَ 2016، وما أظهرَها من قيمة!
ديسمبر 2023
عاودت استكمال الاشتغال على هذا منذ ما يقارب الشهر، بعد أن صدني عنه غيره من الاشتغالات، وأحسب أني بمنجزه قريبا
يعنُّ لكثير من الدخلاء على دنيا الثقافة، والتفلسف، أن يبنوا لأنفسهم سجلا ثقافيا من خلال "مراجعة" الكتب، فتجد الواحد منهم قد أقسم ألا يقرأَ كتابا إلا ويُرِيَ الناس أنه قد قرأه، تبدأ الاستعراضات بنشر الاقتباسات، تمر عبر "أنصح الجميع بقراءة هذا الكتاب الرائع"، وتنتهي -إذا ما انتهت- عند: "مراجعاتي لعام 2023"، فإذن، يظهر من قطيع الخرفان كبش قد ازداد دهنًا، وتضخمت قرونه، وذا الدهن والقرون ذي لم تزِدْ فيه عن كونه خروفا شيئا، اللهم إلا أن يستقوي أكثر على النطح والتياسة.

يظن الدخلاء من القرَّاء أن عالَم الثقافة والقراءة والتفلسف له باب واحد، مفتاحه معهم، وذا الباب هو النشر عن القراءة والجعجعة أمام من يجدونهم أقل مستوى منهم، ومفتاحه التعليق على كل شيء، ونقد كل شيء، فالغرض ليس المعرفة في ذاتها، ولا الحق في ذاته، بل أهم غرض أن "ندخل نادي الثقافة والأدب والتفلسف"، ويا له من دخول بئيس! مفهوما القارئ والقراءة أضحيا مسخا لا وزن فيهما، أصبحت موضة، التسابق فيها على المظهرة والمظاهر لا على المضامين، فكما قال ميشيل دي مونتين: "الموضة علم المظاهر، فهي تعلم المرء أن يبدو لا أن يكون".
لكن صاحب المنشور لا يعرف، ولا يفهم أن قضية: "الرياضيات لغة الكون" وأن "الله رياضياتي" هي قضية غير قابلة للبت Undecidable 🤤
ليأتي بها ويقررها وكأنما من السهل مزجها بالحقائق الإسلامية
حينما يحب واحدٌ أن يبدو أنه خارج الصندوق، لكنه في صندوق آخر🤤
معيار الثقافة قبل وسائل التواصل:
عقل المرء وكيف يُطلِق به لسانَه، وحضورُه عند الأخذ والرد في مجالس العلم والفكر، وصدّه ودفعه في مؤلفاته وما يكتب

معيار الثقاقة عصرَ وسائل التواصل:
تصور وأنتَ تمسك كتابا، اكتب على حسابك أنك محب للفلسفة و "مرحبا بجميع المثقفين في صفحتي"
"طويلب علم"
"جاهل يبحث عن الحقيقة"
"قارئ وأتعلم كل يوم لكن الذي أعلمه أنني لا أعلم شيئا"

مواقع التواصل سَلَخْت الأشياء عن مضامينها، وهي المكان الأخير الذي يمكن للمثقف أو الفيلسوف أو العالِم أن يتواجد فيه؛ نعم يتواجد، لكنها ليست سوى بيئة تعج بالضحالة
أعتقد أنني قد قلت في مكان ما أن الرياضيات هي فن إعطاء نفس الاسم إلى أشياء مختلفة.

~ هنري بوانكاريه؛
The Future of Mathematics, Part I. Ch. 2 : p. 31
ردًا على رسالة
بسم الله نستدفئ بهذه التحفة الفنية

في الصور كتاب Elements of Mathematics، أضخم كتاب علمي في الرياضيات، سلسلة يصل عدد أجزائها 36 مجلدا، ألفها جمعٌ من الرياضيين عُرِفُوا بمجموعة Nicholas Bourbaki

نوع الكتاب الذي يتمثل في اتصال أجزاءه الطويلة ببعضها يسمح بتركيز عالٍ واستمرارية متقدة، المجهود المبذول فيه جبار حقا
"القارئ لا يسرق والسارق لا يقرأ"

~ جملة قالها تاجر سرَّاق يعتاش من وراء بيع الكتب، في حين أن شريحة وسيعة من القرَّاء سارقون؛ والدليل وجود الPDF، وشريحة وسيعة من السارقين يقرؤون لكي يرفعوا مستواهم في السرقة؛ فالصعلوك الشهير أرسين لوبا(لويين) كان قارئا نهما، بل ويسرق الجرائد أيضا

الكليشيهات الدارجة مثل الاقتباس السابق الذي يتداوله أشباه المثقفين بكثرة، عند تفكيكها تبدو أسخف من أن نُعنى بها. ساهمت مواقع التواصل التي فرزت أعدادا ضخمة من أشباه المثقفين، بتسخيف الأدب والفلسفة من خلال تداول نصوص مقطوعة عن سياقاتها بحيث تصبح رغما عنها كليشيهات مبتذلة

مثال ذلك الأدب الروسي الذي أصبح مبتذلا بفعل لَوْك المراهقين الفكريين للاقتباسات التي يقرؤونها من موقع "حكم..com" هذا التداول الرائج أسقط خصوصية العمل الأدبي، فعلى عكس ما قد يظن كثيرون، السياقات في العمل الأدبي مهمة أهمية العمل الفلسفي أو الأكاديمي، ونزع النصوص عن محاملها سينتهي بفهم مختل واستيعاب ضحل
لدى بعض طلبة الكليات العلمية سماجة -من الممكن احتمالها- تتمثل في استهجان فكرة علمية لأن الطالب لم يَدْرِ أين التطبيقات العملية عليها، في حين لدى بعضهم سماجة -من الصعب احتمالها- تتعين في استهجان فكرة علمية لأن الطالب لم يعرف إذا ما كان الموضوع قابلا للتطبيق أو لا

بيد أن السماجة التي من غير الممكن احتمالها، بل وترافقها قِحَة وانعدام أدب، تظهر عند استنكار الطالب لفكرة علمية لانعدام التطبيقات عليها.

"ولكن ماذا سوف تستفيد من الموضوع، لا توجد تطبيقات!" الرد المبتذل الملازم للطالب الذي يحب التطبيقات، ولا نلومه في ذلك، لكنه يسيء فهم العالَم النظري ويتجنى عليه بتذاكٍ في غير محله

ومثال هاهنا أو شاهد يُضرَب سريعا ما قاله جون فون نويمان بأن غالبية ما ظهر من التطبيقات على الرياضيات إنما ظهر بعد 30-100 سنة، وأن التطوير الرياضي في الأساس لم يكن منويًّا من وراءه أن توجد التطبيقات، ولا أن تكون الرياضيات المُطَوَّرة مفيدة.
أيا كان الذي يسعى وراءه المرء، فإن أدنى قماءة يمكن أن يضع نفسه فيها هي أن يبدأ بتسويق نفسه، وأن يبتدئ بتسليع مهاراته وإنجازاته، ومن جملة القماءات تلك، المستوى البئيس الذي وصل إليه الناس في هذا العصر على موقع مثل [LinkedIn]؛ إذ يتنافسون على تسويق ليس في الحقيقة إلا تسويقا لأنفسهم وشخصياتهم، ويتوقعون أخيرا أن يُشار إليهم بالذكاء والعبقرية

الاستعراض الذي يبدأ بحب خفيف للمظهرة لن يلبث إلا أن ينتهي بأن يجد المرء نفسه في وضع يؤسف عليه فيه
علم التشفير (Cryptography) ذو الطريق الحاسوبي، يقوم برمته على حدسية، مفادها: وجود الدوال وحيدة الاتجاه (One-way functions)

كل علم التشفير اليوم، الذي تنبني عليه التكنولوجيا والحواسيب والانترنت، مرهون بحدسية، أي بسؤال غير محلول وإجابته قد تقلب الدنيا رأسا على عقب، فواحدة من المعضلات الأكثر صعوبةً في علم التحسيب عامةً هي: هل الدوال وحيدة الاتجاه موجودة؟

الآن، الطريف والمثير للغرابة -علميا- أن علم التشفير مبني على إجابة للسؤال غير مؤكدة صحتُها، وهي أن الدوال وحيدة الاتجاه موجودة بالفعل؛ الأمر الذي لا إثباتَ على صحته

يتبع...
《القلم للفكر مثل العصا للسائر، إلا أن مشيك يكون أيسر متى كان بلا عصا》

~ شوبنهاور، الحواشي والبواقي 1851.
المناطقة النظريون اليوم يغلب عليهم أن جوهرَ المنطقِ دراسةُ العلاقات الاختزالية(Deductibility relations)، وهذه العلاقات تُظهر ثلاثة خصائص بنيوية(Structural properties) كفءٍ تغطي أساس الانتقال الاختزالي للمعلومات، ذي الخصائص هي، والتي نسمي المنطق الخاضع لها منطق غنتزن[ذكرناه سابقا]:

1) الانعكاسية(Reflexivity)
2) العبورية(Transivity)
3) الرتابة(Monotonicity)

الانعكاسية تعني اشتقاق أي جملة من ذاتها.

العبورية تعني أن أي جملة تؤدي جملةً أخرى، والتي بدورها[الأخرى] تؤدي جملةً أخيرة، فإن الأولى تؤدي الأخيرة كذلك.

الرتابة تعني أن أي جملة يمكن اشتقاقها من جملة أخرى فإنها كذلك قابلة للاشتقاق عندما تكون تلك الجملة مُدَّعَمة بأي جُملٍ أخريات في أي عدد نهائي

الآن، مفهوم أرسطو عن القياس يفشل في تحقيق شروط غنتزن، في حين أن المنطق الأرسطي قد يخضع للعبورية، فإنه وبكل تأكيد لا يخضع للانعكاسية ولا الرتابة
أصعب ما في المنطق تاريخُه، أؤكد لكم أن الدراسة المنطقية لتاريخ المنطق متعبة أكثر من دراسة المنطق الأرسطي مثلا، أو القروسطي، أو الرياضي

عند دراسة تاريخ المنطق، فالدارسُ أمام جَدَلِية تكاد تكون كالديالكتيك الماركسي؛ أطول تحليل تاريخاني للمنطق أبدعت فيه سلسلة المجلدات Handbook of the History of Logic التي وصلت أحد عشر مجلدا، أقل مجلد 800 صفحة وبعض المجلدات تزيد عن 1300 صفحة، هو خيرُ مثال على أن الدراسة التاريخانية ليست تَرَفًا فكريا، بل ضرورة علمية واجبة
《العقل يتكون من حقائق يجب أن تُقَال، وحقائق يجب أن تظل صامتة》

~ أنطوان دو ريڤارول، كما ورد عنه في: "فكرة النظام، إسهامات في فلسفة السياسة"، هانز بارث.
المناطقة الذين عاينوا كانط في المنطق أُثيرت سخريتهم، فكانط كان يرى أن المنطق لا يستطيع التراجع خطوة واحدة إلى الخلف منذ أرسطو، وأنه أيضا لا يستطيع سلك أي خطوة للأمام

فقد بين عصر المنطق الإنجليزي على أيدي المناطقة وليام هاميلتون، وجون ستيوارت مل، ودي مورغان، وجورج بول، أن المنطق يمكن أن يُسحَب إلى أبعاد أخرى مختلفة تماما، وبذا ظهر أن رأي كانط -ببساطة- خطأ.
للقارئ أن يتخيل أن كتاب بولتسانو(Bernard Bolzano) العملاق هذا المؤلَّف في القرن التاسع عشر، والذي يُعد واحدا من أعظم الأعمال المنطقية على الإطلاق، لم يُترجَم للعربية بعد...
قد يعرف الناس أن أفلاطون فيلسوف، العامي في الشارع سمع ذلك سماعا، والطالب الجامعي مرت عليه مادة تحدثت عن أفلاطون في صفحة، ومراهق الفلسفة قرأ كلاما عن أفلاطون ولم يقرأ له

قِسْ على هذا أن منازل التحقيق ليست واحدة، فقد يسألُ سائل في قضية، فيجيبه أحدهم ممن لهم بالقضية علم، ولكنَّ الجوابَ للسائل كالعلم للمسؤول، الأول لا يستطيع الأخذ والرد لأنه يجهل القضية، والثاني حسبه ما يعرفه من علم، أما الشاهد هنا أن الاثنين يقفان عند حد علمهما، أيْ، وما أريد إيصاله، أن المسؤول صاحبَ الجواب ذاك لم تنتهِ عنده الأجوبة، فقد يذهب السائل لغيره ممن علمُهم أكثر، فيجد جوابا لا يستطيع الأخذ والرد معه أيضا
كتاب الرد على المنطقيين مثالٌ صارخ على أنْ ليس كل ما حُقِّقَ بعد مئات السنين قد استُنْزِفَ ونفدت أبعاده وفحاويه، فلعل شيئا يمكن أن يُقال في مضامينه، أو حتى يجب أن يُقال؟
ذا ما تجري عليه بحوثي الآن، وقد ارتَدَتْ نظارات المنطق الحديث والرياضي، ولست أبالغ إذ أقول أن التحقيقات الحديثة لم تُوَفِّ الكتاب حقه من ذي الناحية
توصل غيرارد غينتزن -الرجل في الصورة- إلى إثبات اتساقية(Consistency) مسلمات بيانو(Peano Axioms) عام 1936، وشغله الباقي في المنطق والرياضيات أعظم وأعظم

جزء ضخم مما نصفه بالمنطق الرياضي الحديث تتم محاكمته إلى مجموعة شروط، إذا وافقها قيل "منطق غنتزن - Gentzen Logic"، وإذا جاوزها لم نقل

مات غنتزن بسبب الجوع عند عمر 36 في معسكر تشيكي بعد اعتقاله كمواطن ألماني آخر الحرب العالمية الثانية
الدراسات التي تناولت ابن تيمية منطقيًّا أبعد ما تكون عن تحقيق مذهبه فيما ذهب إليه؛ وأسوأ ما وقعت فيه تينك الدراسات أنها ما فتئت تحقق عند عصر ابن تيمية ولم تجاوزه، ومن هنا عجز محاولو التحقيق عن التحقيق، فالمنطق القروسطي أقصى ما دقوا عتبته، وإذ ذاك فهم لا زالوا عالقين عند أرسطو.