السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

مارس 2024 94 منشور

صفحة 48 من 59

مارس 2024
إني آخذ ما أرغبه، هذا نصف الحقيقة فحسب؛ والحقيقة أنني أرغب فقط في ما آخذه.
أرجو أن تمر عليّ جمعةٌ لا تُؤذَى فيها أذني من خطيب ينصب الفاعل ويرفع المفعول.

"هناك عذابا شديدا..."
أيش الذي نصب عذابا؟ تالله إنها لترنُّ في طبلة الأذن رنًّا حتى لكأنها تفقعها
مشروع يصطدم بالواقع فيفشل، أجدى من فكرة في الرأس لم تُفْعَل. وعادة الأفكار في الرأس أنها ناجحة بطبيعة العقلية الحالِمة التي ينظر المرء من خلالها، ولذا فإن جلب الأفكار إلى الساحة العملية أمر فيه من الرياضة ما فيه، نجاح الأفكار بتحويلها إلى واقع مُعاش لا يكون عبر المرور بالفشل في مشاريع عديدة فحسب، بل في الجراءة والإقدام، واستيعاب أن مشروع منفرد فاشل خير من عَشر فِكَر حالمة يخالها صاحبها ناجحةً في ذهنه، وكما قال شوقي:
وما استعصى على قوم منال ●●●● إذا الإقدام كان لهم رِكابا
تمت ترجمة المجلدات الأخيرة من الوحش! وهكذا يكون كتاب شوبنهاور الرئيس قد وصل العربيةَ كاملا بالأمعاء الداخلية!

منذ 6 سنوات وأنا أنتظر هذه التحفة، سعيد توفيق المترجم العربي الوحيد الذي حافظ على براعة أسلوب شوبنهاور الكتابي
في عصر الانترنت فإن التلملم الضخم حول إحدى الشخصيات لا يعني اتساقا في الطرح ولا صحةً في المنهج أو نفاذا في التأثير، بقدر ما يعني أنه تلملم شبيه بعصابات المافيا، فالاستقطاب سهلٌ على أصحاب البضاعة المزجاة، يدفعهم إلى الشهرة دفعا، التقريظُ الكاذب، والنقد المُغرِض، ومساعدة الأصدقاء، عن طريق الترغيب من أعلى، والتواطؤ من أسفل. أما العلم والتحقيق واتساقهما فذا متروكٌ لسطوة الشخصية وصدى نباح مَن حولها، فيصير الحالُ حالَ استقواء؛ مافيا، بثوب علمي.
01:10
من سطح منزلي، مسجد قبة الصخرة في اتجاه، والبحر الميت في الاتجاه المعاكس
كتاب ستروسترب هذا في لغة ++C, من أدسم الكتب التي قرأتها في البرمجة ومارستُ بناءً على ما فيها، والحق أنه من أوائل الكتب التي أنهيتها -كما يُقال- من الجلدة للجلدة (1300 صفحة)، إذ كنتُ أتسلى به أيام مكوثي في كلية طب الأسنان بداية سنواتي في الجامعة.

ما يميز الكتاب بادئ ذي بدء أن مؤلِّفَه هو نفسه مخترع اللغة، يعطيك الخفايا ويعلمك الأسرار القابعة في بطن ++C، وبعد ذلك فإن الرجل عنده من الحس الرياضي ما يكفي لصقل عقلية المبرمج على عموميتها بعيدا عن خصوصية لغة بعينها، التمارين والمسائل نهاية كل فصل تتدرج في التعقيد والصعوبة بحيث تجبرك إجبارا أن تمارس بلوحة مفاتيحك بعمق. ومن ثَمَّ فإن القفز إلى مفاهيم أبعد وخصائص أجرَد بل ولغات أعقد يكون رائقا عليك جميلا.

من أراد أن يبتدئ مسيرته مبرمجا ففي ذا الكتاب خير عظيم، لا سيما إن كان هدفه من الأساس لغة مثل ++C أو تقربها، فاعتبروا المنشور ترشيحا.

*حاشية: كان سعر الكتاب وقتها 80$، والطريف أنني لم أدفع حقه إذ اشتراه لي صديقٌ عزيز ورفض أخذَ حقه، سهَّل الله عليه ويسر له، قد كان معي في كلية طب الأسنان، وفي ذات السنة التي تحولت فيها إلى دراسة علم الحاسوب، تحول هو كذلك، لكن في جامعة مختلفة، علمٌ غير مدفوع وكتب تُهدَى من أكارم القوم، أيُّ جمال هذا؟
ردًا على رسالة
إذا كان السقوط سببه هجوم سيبراني (وهذا ما لن تعلنه فيسبوك) فإن الهجوم ذاته يكون قد كسر حماية النظام، وإذن الوصول إلى بيانات غير مسموح بالوصول إليها. وفي مثل هذي الحالات، يكون المهاجمون قد وصلوا إلى البيانات قبل السقوط.

عند وقت السقوط تتأتى مواقف فوضوية بحيث يصبح من السهولة بزمان تخطي البروتوكولات الأمنية. الآن، يمكن للمتموضعين داخل النظام استغلال هذه الفوضوية للوصول أو لتسريب البيانات، استنادا على أن السيطرة على نظام فوضوي ستكون أسهل وستصعُب ملاحظتها ورصدها وبالتالي ردعها.

ويتعدى القول ذلك إلى استغلال النسخ الاحتياطي أو هجمات التصيّد والهندسة الاجتماعية. باختصار: مثل هذا السقوط مريب جدا، بالأخص حينما تتكتم شركة ميتا عن الأسباب.
3/2024: عطل عالمي يصيب شركة ميتا بسائر تطبيقاتها

~ مجرد مشاكل في السيرفرات

2025: تسريب بيانات ضخم يطالُ 500 مليون مستخدم على فيسبوك وانستاغرام

~ أوه! من الهاكرز الذين فعلوا ذلك؟
فيسبوك وقع عالميا😀

الظاهر حتى الآن أنها عملية اختراق🏴‍☠
إن حياة ألكسندر غروتونديك، أشد الرياضياتيين عُمْقا وموهبةً طبيعية في القرن العشرين، كانت حافلةً بالمآسي وغرائب الأطوار، فقد عاش ظاهرة الرياضيات -كما يحب ميشيل عطية أن يسميه- بلا جنسية، متخفيا من الغستابو أيامَ احتلال فرنسا، مقتولًا أبوه في معسكر أوشفيتز. وعلى الرغم من طفولة مريرة، تعلَّم ألكسندر الرياضيات بمفرده، وكان من أمارات نبوغه -قبل أن يبلغ من العمر عشرينًا- اكتشافه مقياس لوبيغ (Levesgue Measure) في نظرية القياس (Measure Theory).

وقد تحصَّل على ميدالية فيلدز (نوبل الرياضيات) عام 1966 لإسهاماته في الهندسة الجبرية، والجبر التماثلي، وK-theory. إلا أن الزمن لم يَطُل بغروتونديك حتى اعتزل الرياضيات، فعاش آخر عشرين سنة من حياته في عزلة مقفرة يجول في جبال البرانس ويصول، دون أن يُرَى، أو يسمع به أحد. بلغَت منه شدته أنْ استقال من المعهد العريق IHÉS، حينما علم بأن الجيش الفرنسي قائم على تمويله.

إنجازات غروتونديك عميقة إلى حدٍّ شديد التفرد، وإبداعية حتى لكأنها من صنع الخيال، فقد قدَّم -مثلا- نسخته الخاصة من مبرهنة Riemann-Roch theorem، النسخة التي وُصِفت بأنها تحفة فنية، وذا أدى إلى تأسيس وتطوير K-groups، التي عُدَّت ثوريةً وقَلَبَتْ فهم المبرهنة. كذلك أسَّس Topological K-Theory.

قال أكزيل: غروتونديك كان قادرا على صنع الرياضيات، ولقد فعلها وحده

قال دو ستوي: معلم معماري أدى مهمته، كان واحدا من أغرب الرياضيين وأكثرهم ثوريةً في القرن العشرين.
قلتُ، من الكامل:

إِنَّيْ أَرِقْتُ فَهُيِّجَتْ آلَامِي أَجْتَرُّهَا حَزِنًا تُحَيْتَ ظَلَامِ

فَإِذَا دَنَا مِنِّي الظَّلَامُ فَحِيمًا قَحَلَتْ وَشَبَّتْنِي صَلَى الأَسْقَامِ
الطلب السنوي على مطوري ومبرمجي البلوكتشين يسجل رقما هائلا بِ517%، في حين أن الطلب على مطوري تعلُّم الآلة (ذكاءٌ اصطناعي) لا يجاوز 27%! ومطورو الويب المتكامل (Full-stack) لا يجاوز الطلب عليهم 7%

البلوكتشين سيقلب الانترنت والتكنولوجيا رأسا على عقب، وهو على صعوبته وعمقه ماتعٌ رائقٌ جذل.
أنا أعترض على أن يُطلق علي لقب عبقري الشطرنج، لأنني أعتبر نفسي عبقريًا في كل مكان وتصادف أنني لعبت الشطرنج، وهو أمر مختلف شيئًا ما. قطعة من القمامة مثل كاسباروف يمكن أن يطلق عليها عبقري الشطرنج، لكنه مثل الرجل الأحمق. خارج الشطرنج لا يعرف شيئا.

~ بوبي فيشر
المدعو حسان بن عابد، وكيف يجعل نفسه أضحوكة تبعث على البكاء حينما يتحدث في غير فنه؟

يربط صاحب المنشور إيمان غودل بوجود حياة بعد الموت بمبرهناته لعدم الاكتمال، فيُعَرِّف إحدى المبرهنات على طريقة أشدُّ ما تكون بُعدًا عن التعريف العلمي، وإنما تعريفه ذا مأخوذ بشكل شبه حرفي من تبسيطات ويكيبيديا، فها نحن نرى طينة من يريد التكلم في أعمق مكامن المنطق الرياضي؟ ثم يقفز المغبون في عقله المسكين في وجده إلى أن غودل جاوب على المشكلة ببرهانه الأنطولوجي! لكن هذا حسَّان الذي ليس فيه من الحسنِ علميا شيء، يجهل تماما أن البرهان الأنطولوجي لم يرْضَ غودل بنشره لأنه يعرف أنه أكثر ما يكون خاطرةً ذهنية ليس لها صمود رياضي إذا ما دخلت ساحة الأقران، وأنه باعترافه الشخصي حسبما ظهر في أعماله المجموعة الكاملة، لا يرى الرياضيات طريقا لإثبات وجود الله، وبالحرف أن غودل رفض النشر "خوفا من أن يظن الآخرون أنه حقا يؤمن بالله"، في حين أنه كان يجري تجربة رياضية فحسب. أنا أستحضر من ذاكرتي لقصر الوقت وامتلاء الانشغالات، افتحوا المجلد الثالث من أعماله الكاملة تجدون ما أقول.

علامة التعجب نهاية كلام الرجل تنبئك بأنه أنهى قضية عالقة لآلاف السنوات من خلال "عالم رياضيات كبير" لم يحسن فهمه أو فهم مقاله على الأقل، وليس المنكبون على منشوراته البائسة هذه إلا المنخدعون المساكين، تالله إن أردت شهرةً فغرِّد بالهراء وسلّ متابعيك بالوهم.

محاولات الرجل للتصدي للإلحاد كوميدية، وليس يحتاج إلا إلى صعقة كهربائية تنفضه نفضا، وليفهمْ أنه متى اشتغل بفنه حفظ ماء وجهه أمام عارفي غير فنه، أما المتابعون فمثل الذباب والكلاب أسهلُ شيء أن تجمعهم حولك وأصعب الأشياء تحري الصواب، وكفانا بهذا مقالا
منشور حسان بن عابد عن كارت غودل عبارة عن نفخ في البوق، ولكن البصاق هو الناتج وليس الصوت. الناس لا تطير فرحا إلا بالهراء. وكما قيل: إذا تحدث أحيائي في الرياضيات فألقوا به في المزبلة
يعيدني قول الشعر، قلتُ، من الطويل:

إِذَا مَا صَحَا شَوْقُ الفَتَى وحَنِينُهُ وَهَبَّتْ بِهِ نَارُ الجَوَى فَذَرُوهُ

وَلَا تُكْثِرُوا نُصْحًا وَقَولًا سَدِيدًا أَقِلُّوا وَفِي لَظَىً لِقَلْبٍ دَعُوهُ

فَلَمْ يَنْفَعِ الفَتَى تَوَهُّجُّ ذِهْنِهِ وَصَفَّدَهُ ضِرَامُ فَقْدٍ فَخَلُّوْهُ

فَلَيْسَ لَدَى إِنْسٍ دَوَاءٌ لِدَائِهِ وَلَا الجِنُّ آتِيًا بِمَنْ تَرَكُوهُ
طالَ ليلي وأقصرت عُذَّالي.

إغلاقٌ للانترنت طائلٌ، قد اشتاقت لي الأرض وحننت إلى السماء.
بعض الناس لا يصلح أمره سوى صعقة كهربائية تنفضه نفضا وتعيد سريان الدم إلى رأسه، إذا لقي من يخالفه أراد مماثلةً، وإذا لقيه من يشابهه حسده، وهو بين هذا وذاك يدبُّ النصائح دبًّا من غير علم بسياقات أو مضامين، يحب الناس مشابههم، ويودون أن يظل دونهم، ويغيظهم لِقَى من يخالفهم، وفي ذات الآن يتوقون منزلتَه. جُلُّ النصائح الخرقاء التي يقدمها قوم لقوم مناطها ومربطها تينك الدوافع، وما كان للفتى خيرٌ في نصحٍ، إذا كان لأمره جهولا.
فبراير 2024
أبو ليلى المهلهل:

قرّبا مربط المشهر مني ●●●● إن تلاقت رجالهم ورجالي
قربا مربط المشهر مني ●●●● طال ليلي وأقصرت عُذّالي
قربا مربط المشهر مني ●●●● لنضالٍ إذا أرادوا نضالي
قربا مربط المشهر مني ●●●● لقتيل سفته ريح الشمال
قربا مربط المشهر مني ●●●● مع رمح مثقّف عسّال
قد ملكناكم فكونوا عبيدا ●●●● مالكم عن ملاكنا من مجال
وخذوا حذركم وشدوا وجدوا ●●●● واصبروا للنزال بعد النزال
فقد أصبحت جمائع بكر ●●●● مثل عادٍ إذ مُزّقت في الرمال

اللورد بايرون، من أعظم شعراء الإنجليز:

أرى المصارع راكضا أمامي:
مستندا إلى ذراعه
ورجولته الصامدة راضية بالموت
لكنها تقهر عذاب الاحتضار
رأسه تميل شيئا فشيئا
ومن جنبه نتساقط القطرات الأخيرة من دمه
في تيار أحمر بطيء
تتساقط ثقيلة، واحدة واحدة

I see before me the Gladiator lie:
He leans upon his hand - his manly brow
Consents to death, but conquers agony,
And his drooped head sinks gradually low -
And through his side the last drops, ebbing slow
From the red gash, fall heavy, one by one,
قد مضت على آذاني ساعتان كاملتان مشدودةً إلى قصيدة المهلهل "قرّبا مربط المشهّر مني"، أسمعها مشدوهًا من غير توقف وقد استلقيت في الشمس تحت الأشجار. إلى أن قلت في نفسي، وأنا الذي قرأت شعراء الإنجليز وفرنسا بلغاتهم، أن أفحل فحول شعراء العجم هم مخنثو العرب في الشعر.
هاهنا تحدثت عن الإبداع الأعظم لساتوشي ناكاموتو مخترع البيتكوين، معضلة الإنفاق المزدوج (Double spending) وحله لها، لست يوتيوبر بالمعنى الفني، لكن راقني أن أنشر شيئا هناك كل بضعة شهور

الفيديو
أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا
تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا
فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا
وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا
وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ
وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي
حَـزَأوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا