السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

ديسمبر 2024 83 منشور

صفحة 22 من 59

ديسمبر 2024
مراحل تطور العلوم العقلية عند سامي السميري

سامي السميري 2022 (صورة 1): 《رد ابن تيمية على المنطقيين تضمن جوانب نقدية قوية...التصويرية والتصديقية اليقينية...وكذلك في إعادته الاعتبار للمعارف الجزئية》

سامي السميري البارحة (صورة 2): 《ابن تيمية لم يخرج عن كلام من سبقه من المتكلمين في فائدة الحدود في التصورات البشرية...في باب التصديقات...وذلك عين السفسطة عند ابن تيمية》
كان الحاخام حاييم كانييفسكي –زعيم الحريديم اليهود– معتقدا بأن الزلازل والكوراث الأرضية تحصل بسبب انتهاك الحشمة، فوَكَّد على أن الالتزام الصارم باللباس والسلوك المحتشم يوفر حماية إلهية.

وصف الهواتف الذكية بأنها "أسوأ من الخنازير" وحث على تحطيمها لتطهير المنازل.

عند كورونا قال أن "تعطيل المدارس الذي سيوقف تدريس التوراة هو أكثر خطورة من فيروس كورونا"...
《وترتبط منظمة التحرير بإسرائيل في مجالين محددين هما: الأمن الداخلي والتنمية داخل الأراضي المحتلة. وقد جرت لقاءات بين أعضاء أو مستشاري منظمة التحرير، ومسؤولين في جهاز المخابرات الإسرائيلي منذ أكتوبر من العام الماضي (راجع صحيفة بوسطن جلوب الأمريكية – 17 سبتمبر 1993) لبحث المسائل الأمنية بما فيها أمن عرفات شخصيا.
هذا في الوقت الذي تمارس إسرائيل فيه أشد أعمال القمع ضد الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال. فالغرض إذن من هذا التعاون بالذات، هو إسكات أي رجل أو امرأة من الفلسطينيين الذين يريدون مقاومة الاحتلال الذي سيستمر، لأن الاتفاق ينص على إعادة نشر القوات الإسرائيلية لا الانسحاب الكامل...وبهذا تصبح منظمة التحرير ساعِدَ إسرائيل في فرض سيطرتها》

ص46
سعيد فودة والقراءة بالشقلوب!

لا أدري هل الرجل لم يحسن قراءة ابن تيمية أم أنه يتجنى عليه متعمدا؟

يقول في ص104 من التدعيم: 《إذن فالمناطقة فصّلوا في ذكر الطرق الموصلة إلى التصديق كما ترى، ولم يحصرول الحجة في القياس الشمولي ذي الأشكال الأربعة، بل أدرجوا في طرق الوصول الاستقراء والتمثيل وغيرها أيضا...》

ثم انظر ما يقوله في الصفحة التي في الصورة: 《ابن تيمية إذا قصد...حصروا أنواع المعارف قاطبةً بالبرهان بمعنى القياس...》

ثم يرد على نفسه: 《فلا أعلم أحدا ادعى...لا يستفاد إلا من هذا القياس》

إذا قصد؟؟ إما أن تعرف قصد الرجل وتشير إلى السياق الذي يُعرَف منه أو تحيل إلى كلامه! هي القضية منذ متى أصبحت "إذا قصد" فلان أو علان؟ طيب وإذا ما قصدش؟

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى ص82: 《وأيضا، فإنهم قسموا جنس الدليل إلى القياس والاستقراء والتمثيل》

وفي موضع آخر: 《وجعلوا أصناف الحجج ثلاثة: القياس والاستقراء والتمثيل...》

طبعا فودة من ص104 إلى ص111 وهو جالس يهوّل من القضية ويبرهجها ويبروزها ثم إذا به كما نقول: فُتيش ليس برَصاص...
《وبعد كل هذا يخرج عرفات على العالم معلنا أنه محبط ويحس بالمهانة من جراء معاملة إسرائيل له، وهو الذي قام بنفسه بالتوقيع على كافة الاتفاقيات التي تم إبرامها مع إسرائيل. ترى ما الذي كان يتوقعه وهو يقون بإبرام اتفاقيات مع أعداء شعبه يتم بمقتضاها إلغاء ماضي هذا الشعب، وحقوقه في المستقبل، ناهيك عن تحطيم آماله الحالية》

~ إدوارد سعيد، غزة — أريحا: سلام أمريكي، ص26
نقد تدعيم سعيد فودة

جل كلام فودة في هذا الكتاب إنشائي استرسالي لا تقوم له قائمة لولا ما ينتهجه من التهويل والجعجعة بغير نسق ولا اتساق، فصعبٌ علي أن أكتب نقدا متسقا على ما يعوزه الاتساق، فالرجل قصَّاص محترف ينتقل بين الأفكار في الصفحة الواحدة عشرين مرة دون أن يقف عند واحدة منها ويبينها فيذود عنها أو يصل أخرى فيهاجمها ويدحضها، لكنه يقفز قفزا وكأني بالكتاب استحال تجميعا للقُصاصات، وقد فعل في الكتاب كل شيء إلا أنه غفل عن "تدعيم" المنطق.

في معرض رده على ابن تيمية ص80 يقول:
《إن الموجة السائدة في الغرب في هذه العصور هي موجة نقد وإبطال كل ما يمت إلى الأصول العقلية الراسخة التي لا تنبني العقائد إلا عليها، والغرب مائل كذلك إلى القواعد العملية أكثر من ميله إلى العقليات حتى بلغ بالبعض أن يضع اللغة موضع التفكير نفسه¹، وهذا مغالاة في إنكار العقليات التي لا تحس بالحواس الخمس بل تدرك إدراكا عقليا.
فلما رأى هؤلاء المقلدون التيار الغربي ووجدوه قد وجه كل همه لإدحاض المنطق اليوناني بحق أو بغير حق ونفي كل قاعدة منطقية سواء أكانت من اليونان آم من غيرهم، وبحثوا بين المسلمين عمن حاول نقض القواعد المنطقية فوجدوا ابن تيمية، فلهج لسانهم بذكر عبقريته! يحاول بعضهم إثبات السبق وبعضهم إثبات موافقته لهم.》

هذا كلام لا يصدر إلا من الصبيان، فلم يقل لنا ما هذه الموجة السائدة بالضبط؟ وأي عصور؟ أعني أنه قد يُفهم من كلامه الضبابي العصور الحديثة بدءا من ديكارت، أو القرنين التاسع عشر والعشرين. ولكن بصرف النظر عن ذلك فهل يعلم فودة كم مدرسة منطقية ومذهبا منطقيا ظهر في "هذه العصور"؟ وكيف اتفق له أن يختزل كل الأنظمة المنطقية الحديثة –التي تضاربت فيما بينها ونقد بعضها الآخر– في "موجة سائدة"؟ هذا تسطيح لا يصدر عن المتمكنين في تواريخ المنطق والعلوم أو التاريخ الغربي

يقول 《والغرب مائل كذلك إلى القواعد العملية أكثر من ميله إلى العقليات حتى بلغ بالبعض أن يضع اللغة موضع التفكير نفسه¹》 ولم يُقِم الحجة! واستشهاده بالحاشية ¹ كان من كتاب زكي نجيب محمود حول المنطق الوضعي! يقول 《الغرب》 بتعميم يعوزه التخصيص ثم يضرب مثالا ب《البعض》 عن الوضعية!

الفقرة الأخيرة لا يستقيم عليها رد لصبيانيتها، وما دام فودة يحب الشق عن الصدور وتتبع النوايا فليكن الرد بنفس أسلوبه فأقول:
واضح مما يكرره الرجل أنه يفهم "التيار الغربي" على أنه فرنسيس بيكون وجون لوك ومن على شاكلتهم من الفلاسفة الذين تعرضوا للأرسطية بالنقد، فهؤلاء مَن وصلتنا أعمالهم مترجمة وهم غالبا من يمثِّل الشباب بهم حين إظهار سبق ابن تيمية في النقد، ولكن معذرةً أيها العلَّامة الفاضل؟ لا فرنسيس بيكون ولا جون لوك ولا من على شاكلتهم يمثلون "تيَّارا" غربيا في المنطق، بل لا بضاعة لهم في المنطق فهم ليسوا موضع احتجاج من الأساس! وإنْ كنت ترى أن الإمبريقيين هم وحدهم من تصدوا للأرسطية فإنك واهم تائه، ولا زلنا نبين كيف اتفقت المدارس المنطقية الحديثة على التصدي للأرسطية ووافقت ابن تيمية في عموميات وخصوصيات معينة، هذه المدارس التي لم تسمع بها أنت ولا بتاريخها فضلا أن تكون على علم بمضامينها...
قد اتفق مع كلام ابن تيمية -بصورة شبه حرفية- في الصورة عددٌ لا بأس به من مناطقة وفلاسفة العصر:

يقول ويلارد كواين في Word and Object المؤلف سنة 1960:

《إن جدوى الحدّ لا تستند على القضاء على المشكلة بل على تحويلها، فليس في وسعنا البدء من الصفر وبناء كل المعنى من حدود صريحة؛ إن الحد دوما يفترض حدود أخرى مفهومة مسبقا》

《فقد تبين أن الحد ليس مزيلا للإشكال، وإنما ضرب من ضروب البيان، فإن غاية ما يُرجى من الحد أن يكون مساويا للمحدود في شموله، ولكن لا يلزم منه أن يعطي حقيقة المعنى وإن أعطى تمام الشمول》

ويقول كارل هيمبل في مؤلف Fundamentals of Concept Formation المنشور عام 1952:

《إن مفهوم أن كل التصورات يجب أن تُقدَّم بحدود صريحة يؤدي إلى انحدار لانهائي: كل حد سيتطلب شرحا بحد آخر، وهكذا دواليك إلى غير نهاية》

ويقول Gilbert Ryle في The Concept of Mind (1949):

《إن كل المحاولات الرامية لتحديد التصورات من خلال الحد تتجاهل حقيقة مفادها أن تطبيق الحدود ذاته يتطلب فهما مسبقا》

ويكتب إدموند هوسرل في Logical Investigations (1990):

《كل حد ينبني على تصورات أساسية تُستَوعب على الفور، وإن فكرة أن كل التصورات يجب أن تُحدّ ستؤدي إلى استدلال دائري أو انحدار لانهائي، وكلاهما سخيف》
هو الواحد لو تخرج من أوكسفورد ما كان حاله هكذا...مع أني لا أفتح موقع LinkedIn إلا قليلا لكنني أُصاب بالدوار والاشمئزاز والشفقة...إلخ كلما ولجته...الناس لا يحترفون تخصصاتهم بقدر ما يحترفون تسليع وتسويق أنفسهم
لمّا كَتب ابن تيمية 《فإني كنت دائما أعلم أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد》سِيقَ عليه الكلام بالرجعية والتخلف عن الركب العلمي والوقوف في وجه التقدم!

ولكن لماذا لا يفتش أصحاب هذه الدعاوى في كتب المناطقة الرياضيين في القرن التاسع عشر وما بعده؟ هل هؤلاء رجعيون أيضا؟

《إن المنطق الأرسطي غير متسق وغير ملائم كعلم، وعيوبه من النوع الذي يستلزم إعادة بناء المنطق من جديد》

《إن نظرية القياس في الحُلة الأرسطية لا يمكن أن تكون نظرية علمية...أنا مصرٌّ -بناءً على دراسات موسَّعة- أن المنطقَ الأرسطي كما نعرفه اليوم نظريةٌ خارجة عن نطاق العلم، مثلها مثل الخيمياء وعلم التنجيم، وأن إصلاحه شرط ضروري لإنشاء منطق علمي》

~ Jan Łukasiewicz, Aristotle's Syllogistic from the Standpoint of Modern Formal Logic (1951)
كي لا يشيع اللغط: سلسلة موجهة إلى الدوغمائيين من أنصار المنطق الأرسطي المغالين الذين في جملتهم الأشاعرة (3) حاشية A: من حدود المنطق الأرسطي التي لا يستطيع مجاوزتها

إنَّ في النظام المنطقي الأرسطي مكامنَ ضعف تؤدي إلى استنتاجات مُشكِلَة وفقدان للاتساقية حينما تتطبق على وقائع العالم الفعلي؛ وواحدة من هذه المشكلات تطوف حول مفهوم "الحقائق الضرورية" والتي تمثِّل جملا تُعتَبَر صحيحة من تلقاء ذاتها وبحكم التعريف، مثل (كل الأشياء الحمراء ملوَّنة)، ولكن حينما تدخل هذه الحقائق القائمة بذاتها حلبة المنطق الأرسطي وتخضع للصورَنة فإنها تؤدي إلى مغالطات منطقية وتناقضات، مثلا: خذ هذه الحجة (كل التفاح الأخضر تفاحٌ، كل التفاح أحمر، إذن التفاح الأخضر أحمر) في حين تبدو المقدمتان صحيتَيْن بالضرورة تحت العباءة الأرسطية، إلا أن الاستنتاج الذي جرى اشتقاقه منهما واضحُ الخطأ، مما يشير إلى صَدْع في النظام!

وذا التناقض منشَؤُه أن المنطق الأرسطي لا يقدر على استيعاب وتفسير الفروق الدلالية Semantic والمعاني السياقية للمصطلحات والحدود المستخدمة في الحجج، فجُمَلٌ من قبيل (جميع العزّاب غير متزوجين) بالرغم من كونها صحيحة في الحس العام إلا أنها تفشل في استحقاق الصحة حينما يجري تحليلها بالعدسات الدقيقة للمنطق الأرسطي.

كما أن تصلّب النظام الأرسطي يفرض تحديات حين التعامل مع الجمل التي تكون صحيحة في سياقات معينة وخاطئة في أخرى، مثلا: جملة (كل مثلث لديه خاصية 2R) صحيحة في الهندسة الرياضية الإقليدية ولكنها ليست كذلك في الهندسات اللإقليدية كالهندسة الكروية، فذا يشير إلى الحاجة لنظام منطقي قادر على التعاطي مع مختلف سياقات الحقائق المستقلة.

وأما الأقيِسَة والارتهان بها وبمجموعة محددة من الأشكال المنطقية في النظام الأرسطي فكل ذلك مُعوِّقٌ لاستيعاب حجج ذات طبيعة أكثر تعقيدا ودقة، وتركيزه على القضايا الحمْلية Categorical وعدم قدرته على تمثيل الجمل الشرطية يقزِّم تطبيقاته في وقائع العالم الفعلي.

....
نوفمبر 2024
ما شاء الله على التشبيه...ساح قلبه كما تسيح الزبدة.
والآن هل نستطيع أن نقلي البيض في ذلك المطبخ الضخم من تلك الليلة المميزة؟

"الدكتور" أحمد خيري العمري..."غريب في المجرة"
《في عام 1821، قرر، متأثرا جزئيا بالإزعاج المستمر الذي كان يشعر به بسبب صياح الديك، مغادرة برلين والقيام بجولة في إيطاليا... لكن الديك الذي كان صياحه السبب الرئيسي وراء هذا التصرف المفاجئ -وكأنه كان ينتقم من الإهانة- طار نحوه وهو ينزل السلم وأحدث جرحا خطيرا بمنقاره ومخالبه في يده اليمنى. اعتبر شوبنهاور هذا فألا سيئا، وكان أحد الأسباب التي دفعته إلى التخلي عن جولته الإيطالية المخطط لها》

《لقد كان يميز بين الضروري والزائد حتى في ترتيبات منضدة المرحاض الخاصة به، وكان يستخدم فرشاتين للأسنان بقيمة شلن واحد، واحدة للجانب الأيمن والأخرى للجانب الأيسر من فكه، وكان يعتقد أن النوم لا يمكن أن يكون صعبًا للغاية، وعلى مدار الثلاثين عامًا الأخيرة من حياته كان ينام على غطاء جلدي بسيط بدون مرتبة》

《كانت تنتابه نوبات مفاجئة من المزاج العنيف، وكان يستخدم فيها أكثر الألفاظ بذاءةً، وقد حوكم ذات مرة لضربه امرأة أزعجته بمعاكساتها، وفي مناسبة أخرى ألقى بكتاب على صاحبة المنزل التي أزعجته بثرثرتها.》

~ Life of Arthur Schopenhauer, William Wallace, 1890
《فإلى اللحظة، لم تُدرَس أعمال ابن تيمية من خلال عدسة علوم الدين الاستعرافية Cognitive Science of Religion – CSR. وإن ابن تيمية مرشَّحٌ مثالي لكي يجري عبره تطبيق البحوث الاستعرافية على الفكر الإسلامي من أجل الوصول إلى رؤى أوسع حول نظريات الطبيعة البشرية في التراث العلمي الإسلامي. وإن نتائج هذه البحوثات ذات صلة بعمل ابن تيمية على وجه التحديد لأن ابن تيمية يدعي أن العواطف الإنسانية، والحدوس، والسلوكيات البشرية فطرية وذات حمولة عالمية. ومن خلال تنفيذ CSR سيكون في وسعنا أن نستنتج أن بعض جوانب المنظور اللاهوتي لابن تيمية ترتكز على سمات أعمق وأشد شمولية للإدراك البشري وغير رهينة بخصوصيات تحيزات ابن تيمية ووسطه الثقافي والضغوط السياسية في عصره، إلخ...》
ردًا على رسالة
كي لا يشيع اللغط: سلسلة موجهة إلى الدوغمائيين من أنصار المنطق الأرسطي المغالِين الذين في جملتهم الأشاعرة (2)

ابن تيمية مواجها الأرسطية قد سبق بقرون طويلة من الزمان لمحات عميقة من المنطق الرياضي!

قلتُ في توطئة السلسلة أن المنطق الأرسطي ليس منطقا –بضوابط المنطق الحديث– أي أن منطق غنتزن لا ينسحب عليه، ولكن ماذا يعني ذلك؟ لأوضح الأطروحة عبر شيء يسير من الأمثلة:

1) أما الانعكاسية Reflexivity، فتنص على أن A ⊢ A لأي قضية A. أي أن كل قضية يجب أن تكون قابلة للاشتقاق من ذاتها، مثال:
● "سقراط إنسان" ⊢ "سقراط إنسان"

ولكنَّ الاستنتاجات في المنطق الأرسطي مشتقة من مقدمتين منفصلتين، ليس من قضية واحدة! فالقياس على شاكلة:

● مقدمة كبرى: كل ق هنّ ف
● مقدمة صغرى: كل ع هنّ ق
● استنتاج: إذن، كل ع هنّ ف

فقضية واحدة مثل "سقراط إنسان" لا يمكن لها، لوحدها، أن توصلنا إلى أي نتيجة في المنطق الأرسطي.

2) أما العدوية Transitivity فنمثلها بِ Γ ⊢ A and Δ, A ⊢ B, then Γ, Δ ⊢ B
وبالكلمات: إذا كانت A قابلة للاشتقاق من مقدمات معينة Γ، وB قابلة للاشتقاق من A ومن Δ، فإن B كذلك قابلة للاشتقاق فورا من خليط المقدمات Γ وΔ.

مثال:
● إذا كانت "سقراط إنسان" و"كل إنسان فان"، فإن "سقراط فان".
● إذا كانت "سقراط فان" وكل الفانين يموتون"، فإن "سقراط سيموت".
● إذن، إذا كانت "سقراط إنسان"، وكل إنسان فان"، و"كل الفانين سيموتون" فإن "سقراط سيموت".

لكن الأقيسة الأرسطية لا تسمح بهذا النوع من السَّلْسَلَة Chaining للاستدلالات. فكل قياس لديه بنيته الداخلية الخاصة (مقدمة كبرى، مقدمة صغرى، استنتاج) والتي لا توفر طريقةً عامة لجمع استنتاجات الأقيسة كمقدمات جديدة.

3) والرتابة Monotonicity تنص على أن Γ ⊢ A, then Γ, B ⊢ A لأي مقدمة إضافية B، هذا يعني أنه إذا كانت A قابلة للاشتقاق من Γ فإنها تظل قابلة للاشتقاق حتى لو أُضيفَت مقدمات أخرى.

مثال:
إذا كانت "كل إنسان فان" فإن "سقراط إنسان" تؤدي إلى "سقراط فان"
هاهنا تقترح الرتابة أن هذا الاستدلال سيظل شغالا حتى لو أضفنا مقدمة ليس لها علاقة مثل "أفلاطون فيلسوف".

ولكن في المنطق الأرسطي إذا أضفنا مقدمات جديدة فإن صحة القياس ستتغير، خذ القياس الصحيح التالي:
● كل إنسان فان
● سقراط إنسان
● إذن، سقراط فان

إذا أضفنا المقدمة "سقراط من الملائكة" فسيصبح عندنا:
● كل إنسان فان
● سقراط إنسان
● سقراط من الملائكة
● إذن، سقراط فان
ولكن القياس اختلّ هاهنا فأصبح خاطئا، لأن المقدمة الإضافية تناقض الاستنتاج.

وبعد هذا العرض نأتي لأقوال ابن تيمية، يقول:
"فإذا قالوا: هو مؤلف من أقوال إن أرادوا جنس العدد كان هذا المعنى من اثنين فصاعدا فيجوز أن يكون مؤلفا من ثلاث مقدمات وأربع مقدمات فلا يختص بالاثنين. وإن أرادوا الجمع الحقيقي لم يكن مؤلفا إلا من ثلاث فصاعدا وهم قطعا ما أرادوا هذا. فلم يبق إلا الأول. فإذا قيل: هم يلتزمون ذلك. ويقولون: نحن نقول أقل ما يكون القياس من مقدمتين. وقد يكون من مقدمات. فيقال: هذا خلاف ما في كتبكم فإنكم لا تلتزمون إلا مقدمتين فقط. وقد صرحوا أن القياس الموصل إلى المطلوب سواء كان اقترانيا أو استثنائيا لا ينقص عن مقدمتين ولا يزيد عليهما وعللوا ذلك بأن المطلوب المتحد لا يزيد على جزأين مبتدأ وخبر. فإن كان القياس اقترانيا فكل واحد من جزأي المطلوب لا بد وأن يناسب مقدمة منه: أي يكون فيها إما مبتدأ وإما خبرا ولا يكون هو نفس المقدمة. قالوا: وليس للمطلوب أكثر من جزأين فلا يفتقر إلى أكثر من مقدمتين. وإن كان القياس استثنائيا فلا بد فيه من مقدمة شرطية متصلة أو منفصلة تكون مناسبة لكل المطلوب أو نقيضه فلا بد من مقدمة استثنائية فلا حاجة إلى ثالثة. قالوا: لكن ربما أدرج في القياس قول زائد على مقدمتي القياس إما غير متعلق بالقياس أو متعلق به والمتعلق بالقياس إما لترويج الكلام وتحسينه أو لبيان المقدمتين أو إحداهما. ويسمون هذا القياس المركب."¹

لعمري أي نباهة هذه وأي عبقرية!
طارد ابن تيمية المناطقة وضيَّق عليهم الخناق في كلامك ذاك، فيقول بإمكان تآلف ثلاث مقدمات وأربع مقدمات! وذا ما يقوم عليه منطق غنتزن من عدة وجوه، ثم إذا به يطادرهم حتى يبين أن منطقهم لا يستحمل أكثر من مقدمتين! وعلى هذا قام النقض باستخدام منطق غنتزن!

فأنا وعبر هذه التعبيرات:
A, B ⊢ A ∧ B
A, B, C ⊢ (A ∧ B) ∧ C
أستطيع أن أستخرج ما شئت من الاستدلالات باستخدام أي عدد يروقني من المقدمات، ولتكن مئة مقدمة فلا مشكلة في ذلك!

ثم يقول:
"قالوا: وحاصله يرجع إلى أقيسة متعددة سيقت لبيان مطلوب واحد؛ إلا أن القياس المبين للمطلوب بالذات منها ليس إلا واحدا والباقي لبيان مقدمات القياس. قالوا: ربما حذفوا بعض مقدمات القياس إما تعويلا على فهم الذهن لها أو لترويج المغلطة حتى لا يطلع على كذبها عند التصريح بها. قالوا: ثم إن كانت الأقيسة لبيان المقدمات قد صرح فيها بنتائجها فيسمى القياس مفصولا وإلا فموصول.

ومثلوا الموصول بقول القائل: كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم وكل جسم جوهر. فكل إنسان جوهر. والمفصول بقولهم: كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم فكل إنسان جسم ثم يقول كل حيوان جسم وكل جسم جوهر فكل إنسان حيوان فيلزم منهما أن كل إنسان جوهر. فيقال لهم: أما المطلوب الذي لا يزيد على جزأين فذاك في المنطوق به. والمطلوب في العقل إنما هو شيء واحد لا اثنان وهو ثبوت النسبة الحكمية أو انتفاؤها. وإن شئت قلت: اتصاف الموصوف بالصفة نفيا أو إثباتا وإن شئت قلت: نسبة المحمول إلى الموضوع والخبر إلى المبتدأ نفيا وإثباتا؛ وأمثال ذلك من العبارات الدالة على المعنى الواحد المقصود بالقضية. فإذا كانت النتيجة أن النبيذ حرام أو ليس بحرام؛ أو الإنسان حساس أو ليس بحساس ونحو ذلك. فالمطلوب ثبوت التحريم للنبيذ أو انتفاؤه وكذلك ثبوت الحس للإنسان أو انتفاؤه. والمقدمة الواحدة إذا ناسبت ذلك المطلوب حصل بها المقصود. وقولنا النبيذ خمر يناسب المطلوب وكذلك قولنا الإنسان حيوان."²

ثم انظر رعاك الله العبقرية وقد تجلت!
"والمقدمة الواحدة إذا ناسبت ذلك المطلوب حصل بها المقصود"

وهذا من فحاوى منطق غنتزن:
A ⊢ A
⊢ A ⇒ A
A ⊢ A ∨ B
إذ في الوسع اشتقاق نتائج معينة من قضية منفردة.

...لم نزل في الافتتاحية...يتبع

1. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، المجلد الخامس، طبعة دار ابن حزم، ص88
2. نفس المصدر، ص89
اللقاء الذي لم يصمد فيه بوبر وفتغنشتاين أكثر من 10 دقائق

في 25/10/1946 دُعي كارل بوبر للحديث عن ورقة بعنوان "هل هنالك مشكلات فلسفية؟" في نادي كامبريدج للعلوم الأخلاقية الذي يترأسه لودفيغ فتغنشتاين، ولم يلبث الحديث أن يبدأ حتى استعرّ كلاهما مهاجما الآخر، فهل هنالك مشكلات فلسفية حقيقية أم هي مجرد أحاجي لغوية؟ وإذ غلى النقاش غليانا بدأ فتغنشتاين بالتلويح بمحراك المدفأة لكي يؤكد موقفه، ويثبت أنْ لا وجود للمشكلات الفلسفية، فرد عليه بوبر بأن هنالك مشاكل كثيرة في الفلسفة، مثل وضع أساسات لضبط النظام الأخلاقي، فلمّا وصل النقاش هذه الناحية رمى فتغنشتاين محراك المدفأة على بوبر، متحديا إياه بأن يضرب مثالا واحدا عما يسميه "قاعدة أخلاقية.
《والعقبة الكؤود والطريق المستوعرة والخطب الجليل والعبء الثقيل إرشاد طبقة متوسطة بين طبقة العامة والخاصة وهم قوم قلّدوا الرجال وتلقنوا علم الرأي ومارسوه حتى ظنوا أنهم بذلك قد فارقوا طبقة العامة وتميزّوا عنهم، وهم لم يتميزوا في الحقيقة عنهم، ولا فارقوهم إلّا بكون جهل العامة بسيطًا وجهل هؤلاء جهلًا مركبًا. وأشد هؤلاء تغييرًا لفطرته وتكديرًا لخلقته أكثرهم ممارسة لعلم الرأي وأثبتهم تمسكًا بالتقليد وأعظمهم حرصًا عليه، فإن الدواء قد ينجع، في أحد هؤلاء في أوائل أمره وأما بعد طول العكوف على ذلك والشغف به والتحفظ له، فما أبعد التأثير وما أصعب القبول لأن طبائعهم ما زالت تزداد كثافة بازدياد تحصيل ذلك وتستفيد غلظة وفظاظة باستفادة ذلك، وبمقدار ولوعهم بما هم فيه وشغفهم به تكون عداوتهم للحق ولعلم الأدلة وللقائمين بالحجة》

~ أدب الطلب ومنتهى الأرَب، الشوكاني، تحقيق عبد الله بن يحيى السريحي، ص118.
كي لا يشيع اللغط: سلسلة موجهة إلى الدوغمائيين من أنصار المنطق الأرسطي المغالِين الذين في جملتهم الأشاعرة

توطئة
هل يمكن أن نسمي المنطق الأرسطي —بضوابط المنطق الحديث— منطقًا؟

مما اتفق عليه مناطقة العصر الحديث أن جوهر المنطق يتمثل في دراسة علاقات الاستنباط Deducability relations وأن هذه العلاقات تظهر ثلاثة خصائص بنيوية Structurul إذا اجتمعت أحاطت بجوهريات التحول الاستنباطي للمعلومات، وهذه الخصائص الثلاث هن: الانعكاسية Reflexivity والعدويّة Transitivity والرتابة Monotonicity.
وتفيد الانعكاسية بأن أي جملة قابلة للاشتقاق من ذاتها. في حين تعني العدوية أن أي جملة تؤدي إلى جملة وبدورها تؤدي إلى أخرى فإن الجملة الأساسية تؤدي إلى الأخرى كذلك. وأما الرتابة فتعني أن أي جملة قابلة للاشتقاق من جملة أخرى قابلة كذلك للاشتقاق، فإن الأساسية كذلك قابلة للاشتقاق إذا كانت مدَّعمة بجمل أخرى بعدد نهائي.

وأيّما نظام قد وافق هذه الخصائص سميّناه منطق غنتزن Gentzen logic، إلا أن القياس الأرسطي يفشل في استيفاء شروط غنتزن، الأمر الذي سيفتح الباب لنقاش: إن كان المنطق الأرسطي–في ذاته– وكما استعمله المتكلمة والنظار عاصما للذهن عن الخطأ أو متحريا الصواب في الفكر، فكيف ستواجه أساساتُه الزوبعةَ التي سيثيرها المنطق الحديث بما فيه الرياضي؟ وإن كانت كتابات أرسطو المنطقية المتمثلة في الأورغانون قد قُوِّضَ كثيرٌ منها في حين أُعيدت صياغة أجزاء أُخَر في قوالب جديدة واستُعيض عن كثير من أطروحاته فعلامَ الحاجةُ لم تزل لها؟

وبذي التوطئة نفتتح السلسلة
الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي القوي (الواعي) Strong AI ممكنٌ، سواءٌ أصدر من جهلاء العوام أو سفهاء العلماء، هو ذاته الاعتقاد بوجود الصحون الفضائية الطائرة، ووجود فيل أحمر اللون يسبح في المحيط الأطلسي. فلا يقل الادعاء بإمكان حواسيب واعية سخافةً عن جملة الادعاءات المذكورة أخيرا، لكنه حينما يصدر من سفهاء العلماء فإنه يكتسي ثوبا مُزَوَّقًا خدَّاعا. الذكاء الاصطناعي القوي مستحيل من المستحيلات الفلسفية ووهم رياضيّ لا تدَّعمه أعماق الحوسبة.
كيف يتمثَّل الناس نيوتن ولايبنتز في مخيلاتهم: عراكات مستمرة ونزاعات دائمة واتهامات بالسرقة

هما في مراسلاتهم:

《أعتقد أن دينَنَا لك عظيم، بمعرفة الرياضيات والطبيعة كلها، وقد اعترفت بذلك علانيةً وقتما سنحت الفرصة. لقد طوَّرتَ الهندسة الرياضية تطويرا مذهلا عبر سلسلتك.》

~ من رسالة لايبنتز لنيوتن، يوم 7 من الشهر الثالث عام 1692.

《وحيث أني لم أرد على رسالتك فورما وصلتني، فذلك لأنها انزلقت من يدي وضاعت بين أوراقي لفترة طويلة، وما تمكنت من وضع يدي عليها إلا الأمس، وقد أزعجني هذا الأمر لأنني أقدِّر صداقتك كثيرا وأعتبرك منذ سنوات من أبرز طليعة علماء الهندسة الرياضية في هذا القرن، كما اعترفت بذلك في كل مناسبة سنحت.》

~ من رسالة نيوتن للايبنتز، يوم 16 من الشهر العاشر عام 1693.

| الكتابات الفلسفية لنيوتن، صحافة جامعة كامبريدج، ص140 - ص142، 2014.
《عن أبي خليفة، قال: قال عمرو بن الحارث: ما عِلمٌ أشرف، ولا قومٌ أسخف من الحديث وأهله》

~ العزلة للخطابي، ص217
عن يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: " كنتُ مع سفيان في المسجد فنظر إِلى الْخَلْقِ فقال: «تَرَى هَذَا الْخَلْقَ مَا تَسُرُّنِي مُؤَاخَاتُهُمْ بِقِيرَاطِ فُلُوسٍ»

عن ابن عَوْنٍ، يَقُولُ: «أَسِئْ ظنَّك بالناس تَقَعْ قريبًا وأقِلَّ معرفة النَّاس تَسْلَمْ»

~ العزلة للخطابي، ص43 - ص44