《والعقبة الكؤود والطريق المستوعرة والخطب الجليل والعبء الثقيل إرشاد طبقة متوسطة بين طبقة العامة والخاصة وهم قوم قلّدوا الرجال وتلقنوا علم الرأي ومارسوه حتى ظنوا أنهم بذلك قد فارقوا طبقة العامة وتميزّوا عنهم، وهم لم يتميزوا في الحقيقة عنهم، ولا فارقوهم إلّا بكون جهل العامة بسيطًا وجهل هؤلاء جهلًا مركبًا. وأشد هؤلاء تغييرًا لفطرته وتكديرًا لخلقته أكثرهم ممارسة لعلم الرأي وأثبتهم تمسكًا بالتقليد وأعظمهم حرصًا عليه، فإن الدواء قد ينجع، في أحد هؤلاء في أوائل أمره وأما بعد طول العكوف على ذلك والشغف به والتحفظ له، فما أبعد التأثير وما أصعب القبول لأن طبائعهم ما زالت تزداد كثافة بازدياد تحصيل ذلك وتستفيد غلظة وفظاظة باستفادة ذلك، وبمقدار ولوعهم بما هم فيه وشغفهم به تكون عداوتهم للحق ولعلم الأدلة وللقائمين بالحجة》

~ أدب الطلب ومنتهى الأرَب، الشوكاني، تحقيق عبد الله بن يحيى السريحي، ص118.