كي لا يشيع اللغط: سلسلة موجهة إلى الدوغمائيين من أنصار المنطق الأرسطي المغالين الذين في جملتهم الأشاعرة (3) حاشية A: من حدود المنطق الأرسطي التي لا يستطيع مجاوزتها

إنَّ في النظام المنطقي الأرسطي مكامنَ ضعف تؤدي إلى استنتاجات مُشكِلَة وفقدان للاتساقية حينما تتطبق على وقائع العالم الفعلي؛ وواحدة من هذه المشكلات تطوف حول مفهوم "الحقائق الضرورية" والتي تمثِّل جملا تُعتَبَر صحيحة من تلقاء ذاتها وبحكم التعريف، مثل (كل الأشياء الحمراء ملوَّنة)، ولكن حينما تدخل هذه الحقائق القائمة بذاتها حلبة المنطق الأرسطي وتخضع للصورَنة فإنها تؤدي إلى مغالطات منطقية وتناقضات، مثلا: خذ هذه الحجة (كل التفاح الأخضر تفاحٌ، كل التفاح أحمر، إذن التفاح الأخضر أحمر) في حين تبدو المقدمتان صحيتَيْن بالضرورة تحت العباءة الأرسطية، إلا أن الاستنتاج الذي جرى اشتقاقه منهما واضحُ الخطأ، مما يشير إلى صَدْع في النظام!

وذا التناقض منشَؤُه أن المنطق الأرسطي لا يقدر على استيعاب وتفسير الفروق الدلالية Semantic والمعاني السياقية للمصطلحات والحدود المستخدمة في الحجج، فجُمَلٌ من قبيل (جميع العزّاب غير متزوجين) بالرغم من كونها صحيحة في الحس العام إلا أنها تفشل في استحقاق الصحة حينما يجري تحليلها بالعدسات الدقيقة للمنطق الأرسطي.

كما أن تصلّب النظام الأرسطي يفرض تحديات حين التعامل مع الجمل التي تكون صحيحة في سياقات معينة وخاطئة في أخرى، مثلا: جملة (كل مثلث لديه خاصية 2R) صحيحة في الهندسة الرياضية الإقليدية ولكنها ليست كذلك في الهندسات اللإقليدية كالهندسة الكروية، فذا يشير إلى الحاجة لنظام منطقي قادر على التعاطي مع مختلف سياقات الحقائق المستقلة.

وأما الأقيِسَة والارتهان بها وبمجموعة محددة من الأشكال المنطقية في النظام الأرسطي فكل ذلك مُعوِّقٌ لاستيعاب حجج ذات طبيعة أكثر تعقيدا ودقة، وتركيزه على القضايا الحمْلية Categorical وعدم قدرته على تمثيل الجمل الشرطية يقزِّم تطبيقاته في وقائع العالم الفعلي.

....