السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

مايو 2024 51 منشور

صفحة 42 من 59

مايو 2024
الذكاء الاصطناعي سيأكل الدنيا وما فيها، الروبوتات ستحل محل البشر، الوظائف ستنقرض.

ادعاءات يطلقها إنسان، إذا أغلق أنفه دقائق معدودات يموت، إذا لم يشرب أو يتغذى بضعة أيام يموت، إنسان ولا أسهل من كسر رقبته أو جزّ رأسه أو فقدانه بصره أو سمعه؛ أتفه من الحشرة، وقد انبرى يزعج الإعلام ووسائل التواصل بالذكاء الاصطناعي، هو ذا الإنسان، على أسخف ما يكون، ولا يدري أساسا معنى ذكاءه أو الآلية التي يشتغل بها عقله...اغتسلوا يا قوم وناموا، الذكاء الاصطنقاعي أرذل من أنْ يؤثر في "مستقبل البشرية" وضجيجه كأي ضجيج، جعجعة من غير طحين
سي زد CZ، أكبر رجالات الكريبتو في العالم، ومؤسس بورصة التشفير الأضخم Binance، والرجل الذي أسقط بورصة التشفير الأمريكية FTX، ونجح في التسبب بسجن مؤسسها سام بانكمان فريد Sam Bankman-Fried، يقضي أربعة شهور خلف القضبان بدأت مدتها نهاية الشهر الفائت

التهمة الرئيسة الموجهة له هي التورط في عمليات غسيل أموال، وعلى رأس القائمة: التواطؤ في عمليات غسيل أموال مع ح.م.ا.س (ك.ت.ا.ئ.ب الق.س.ا.م)، وت.ن.ظ.ي.م القاعدة وإيران بمبالغ وصلت 900 مليون دولار

سي زد يُعَد الآن أغنى سجين أمريكي بثروة تزيد عن 43 مليار دولار
دماغ مصابِي الشكيتزوفرينيا يتفحم مع مرور الزمن، وأبرز معالِم الدمار هي الخسارة الضخمة في المادة الرمادية

بالوسع أن يُوصَف هذا بالدمار، أما انفضاض حبيبة عن حبيب، أو خسارة الثروة، أو الفشل في دراسة أو في مشروع، فكل ذي سخافات قميئة إذا ما قُورِنت بما يعانيه أصحاب الشكيتزوفرينيا وغيرها من الاضطرابات

مصدر الصورة والدراسة:
https://psychnews.psychiatryonline.org/doi/full/10.1176/pn.36.22.0018
لتقريب سخافة وضحالة معنى التصدُّر على فضاء الانترنت
نقل الشاعر الألماني المجيد هاينرش هاينة في كتابه [تاريخ الدين والفلسفة في ألمانيا] 1834:
"حينما كان هيغل على فراش الموت قال: رجلٌ واحد فحسب استطاع أن يفهمني. ثم أضاف سريعا بحسرة: حتى ذلك الرجل لم يفهمني جيدا." ص221.

ارجعوا خطوة واحدة إلى ما قبل ظهور الشبكة العنكبوتية العالمية WWW، حيث كانت مبيعات الكاتب أو الفيلسوف بالكاد تعبِّر عن تأثيره، وإذ أنه وإنْ امتلك جمهورا وسيعا فذا لا يزيده سطوةً ولا تمكنا بأي حال من الأحوال تكون.
أما في عصر الفضاء القذر هذا، فلستَ في حاجة إلا إلى عدد من المشاركات Shares أكثر، ودعم متواصل بالتعليق والإعجاب، تترجح كفتك على غيرك؛ هيغل، وهو هيغل، لا يقرِّر أي تأثير حقيقي له، ويدعي أن أحدا لم يفهمه، ولكن لأدعياء الفلسفة والآداب رأي آخر، بعدما مكنتهم منصات لعينة من أن يرتقوا منابرا من زجاج هش.
تعوَّد أعمق منطقيي القرن العشرين -كارت غودل- على أن يأكل مما تحضِّر زوجته فحسب، فقد طوَّر إثرَ اضطراب ذهني خوفًا هوَسيًّا من أن يُسَمَّم، إلا أن زوجته نزلت المستشفى في أواخر عام 1977، وأثناء غيابها رفض الأكل قطعا، إلى أن وصل وزنه 29 كيلوغرامات، فمات إذ ذاك ب"التجويع والخمول الناجم عن اضطراب الشخصية" في مستشفى برينستون 14-1-1978
يدرُج على ألسنة عموم الناس أن العبرة بالخواتيم، وأن أحدًا لا يهمه الكدح والترح بل ينظر إلى الإنجاز والفعل الفيصل، إن تينك النظرات التحقيرية للإنجاز البشري، تعتمل على أساس بَخْس، وكأننا نسدد فاتورة هاتف، أو ندفع لشراء الخضار، وكأنَّ امرأً أيًّا كان، صرصورٌ من الصراصير التي تعيش وتموت بنظامها الذي قلَّ أن يحيد عن الخط المرسوم، إن ذا واقعٌ يعتاشه البشر دوما، وهم حقا لا تهمهم إلا الخواتيم، وليس من سبب أدفَعَ وأشدَ لاعتزال أكثريتهم واتقاء أغلبيتهم من سببنا هذا، وكذا فإنها إشارة تحمل المرء على ألا يهتم البتة لرأي فيه، أو نظرة تزدريه، هاهنا عوِّل على نفسك فحسب فليس من امرئ لك بمفيد.
أدَّت الأدوات التي قدَّمها ناش إلى ظهور نظريات قوية جديدة (Convex Integral، Nash-Moser scheme) والتي سمحت فيما بعد بمهاجمة العديد من المشاكل الرياضية.

~ سيدريك فيلاني، 2/11/2016، النظريات الاستثنائية لجون ناش، المعهد الملكي.
أبشع نواتج الانترنت وأفسَدُ مرتبطاته أنه يرسم صورًا غير واقعية البتة عن الناس وحيواتهم، ويُضاف إلى هذا الوهم إطلاقهم أحكاما بعضهم على بعض، إن المرء يعاشر صديقا أو يسامر رفيقا سنوات طوال، وتفاجئه خصال فيه جديدةٌ كل حين. فيطلع علينا من يريدون تحليل الشخصية استنادا لمنشورات فيسبوك أو تغريدات تويتر.

إن أحقر ما في الإنسان، استسهاله إطلاقَ الأحكام، ولو كفى الناس بعضهم شرورَهم بالسكوت عما يجهلونه من ظروف تقع وملابسات تصفع، لكان خيرا، لكن ما أن يلتقي اثنان حتى يفقدا كلاهما صفاءَ مزاجيهما، ويحل الكدر والعكر.
أندرو تيت حصَّل -وباعترافه الشخصي- شرارة ثروته عبر شبكة عملاقة من الفتيات اللائي كُنَّ يشتغلن في مجال "ترفيه البالغين"، المندرج تحت تجارة الكاميرات Webcam Business، وكانت الفئةُ المستهدفة الشبابَ الجائعَ جنسيا، وقبلها كانت له ضربات ناجحة في عمل الكازينوهات، وإذ ذاك نَمَتْ ثروة تيت بعشرات ملايين الدولارت. اليوم تُقدر ثروته ب710 مليون دولار.

وبالرغم من أن التتبع الدقيق لمصادر ثروته قد يغدو صعبا، إلا أن أكثر أشغاله درًّا للمال عند الوقت الحاضر، آتية من منصته Hustler's University، إذ تشير التقديرات إلى أنها تدر 5 مليون دولار عليه شهريا.

تيت صعد صعوده الأشرس حينما أتقن فن بيع الكلام للناس، وقد أثبت بالفعل أنه من أحسن الرِّجالات المعاصرين في ذلك الدَّيدَن والميدان، وضربته الفظيعة المتمثلة في منصته، ما كانت لتكون لولا تدرجه في ذلك الفن. معادلة هيِّنة: أنتم تسمعون وتصغون، وقبالة استماعكم تدفعون لي المال. وهاهنا تظهر براعة المعادلة: استهداف عمومي لمئات الملايين من الأشخاص الذين سيجعلون منك حديثَ الساعة، والمراهنة على مئات الألوف أو بضعة الملايين الذين سيأتون ويدفعون لك لقاءَ ما رأوه من سمعة وصيت وتأثير.
قيس العصا - الجوجتسو المالي
بودكاست ياسر الحزيمي عن العلاقات، حسب تحليل ytlarge أدخل مردودا قد يتمثل في أي رقم بين 50 ألف دولار و2 مليون دولار

بيد أن تحليل VIEWSTATS كان -حسب الظاهر في الصورة- أكثر صرامةً وتوقع أن متوسط الأرباح 143 ألف دولار

على أية حال هذه أرقام كبيرة، وبصرف النظر عن جودة المحتوى أو رداءته (لستُ أناقش هذه القضية الآن) إلا أن بيعَ الكلام في عصر الانترنت من أكثر أصناف التجارة ربحا ودرًّا للأموال.

وأيًّا كانت جودة المحتوى، فإن هدفا واضحا يبزُغ، ولا يناقش فيه إلا جاهل، أن هدفا رئيسا من أهداف هذا النوع من المحتوى هو التربُّح المادي، والدليل تفعيل القناة للإعلانات.
قيس العصا - الجوجتسو المالي
لو دخل رياضياتي وعضو مافيا صالة قمار، فإن الغلبة ستكون بكل تأكيد من نصيب الرياضياتي

الكتاب في الصورة من تأليف غيرولاما كاردانو، وهو رياضياتي بارع من أعظم رياضيي القرن السادس عشر، كانت حياته المالية مبنية تماما على القمار لكونه فقيرا، فكان يسدد ديونه، ويكسب قوته، من مهاراته الرياضية في المقامرة

ومن قصصه المثيرة، مقامرته لشخص يُدعى كاردانينو، الذي كان غشَّاشا بارعا ومتخصصا في استغلال ألعاب النرد لمصلحته، وحينما انتشرت سمعة الرياضياتي كاردانو في الآفاق بوصفه مقامرًا وعالمَ رياضيات بارعا، أحب كاردانينو أن يختبره ويتحداه، فاتفق الرجلان على لعب جولة من النرد، مع ثقة كاردانينو بأنه سيسحق كاردانو، وعلى أية حال اشتبه كاردانو بوجود تغرير فابتكر استراتيجية لكشف غش كاردانينو.

خلال اللعبة، لاحظ كاردانو بحذر ودقة تموضعات خصمه وتحركاته التي تَشِي بأنه يغش ويتلاعب بالنرد، وبدلا من مواجته مباشرةً، تظاهر بأنه غافل واستمر في اللعب، وكيفما استمرت اللعبة، عزَّز استراتيجيته الخاصة، مستغلا غش كاردانو لصالحه، ومع كل دحرجة للنرد، كان رياضياتيُّنا يحسب الاحتمالات ويكيِّف رهاناته عليها

عند النهاية، برز كاردانو منتصرا، وليس فقط فائزا باللعبة بل كاشفا تكتيكات كاردانينو الغشاشة، فوز كاردانو لم يظهر فحسب براعته على صعيد الرياضيات والتفكير الاستراتيجي، بل قدرته الفائقة على غلب أمهر الغشاشين والمقامرين.
تركت دراسة طب الأسنان قبل أربع سنوات وتحولت إلى علم الحاسوب، وأحد الأقرباء -رجل خَمسينيّ متعلم- كلما لقيَني من وقتها وإلى اليوم لا ينفك يزعجني بسخافاته عن خطئي حينما تركت ذلك التخصص؛
"كيف ستؤثر في المجتمع وتكون قياديا وقد تركت الطب ودرست تخصصا سينتهي بك مطافه أن تصير أستاذا في مدرسة"؟

"لو درست طب أسنان فسينادونك يا دكتور أما الآن ماذا سينادونك؟"

حسن، أقبلها من كبير السن هذا وأتجاهله لضيق أفقه، إلا أنني حينما أسمع ذات الكلام من زملاءَ لي سابقين وقت طب الأسنان، فإنني أكاد أن أعمِّم وصفا ينسحب عليهم جميعا، مفادُه أن هذي العيِّنة من دارسي الطب والهندسة هي من أجهل وأسخف فئات المجتمع، لقد وجدت بالفعل أن 90% منهم ينادون بعضهم البعض ب"دكتور" قبل أن يتخرجوا حتى، وأنهم حقا لا يجدون حرجا في القول بأن تخصصهم مكون من أذكى أذكياء المجتمع وأنهم صفوته.

وأزعم وأؤكد وليرمني بالتعصب من يرميني، بأن النسبة الكاسحة منهم دخلت تخصصها لأجل المكانة الاجتماعية المزعومة، الزائفة، ولأنه يدر عليهم وفيرَ مال، وعن نفسي أقول أن الذكاء أبعد ما يكون عنهم، وشغلهم الشاغل هو الحفظ التبصيمي.

ولست أدري لماذا في أذهانهم وأذهان غيرهم أن تحولي من طب الأسنان إلى علم الحاسوب يعني أنه توجَّب علي أن أصير بل غيتس أو إيلون ماسك، ما رأيت امرأً عنده فضولٌ أن يعرف أمورا شخصية عن غيره إلا وشككت من فوري في قدراته العقلية، والأردى أن أصحاب الفضول أولاء أكثر ما يمارسون فضولهم مع شخص التقوه لخمس دقائق صدفةً. وإني امرؤٌ إن أعجبني الفشل فشلت ولا أحسب حسابا للمسميات الخرقاء، ولا يعنيني النجاح الزائف الذي يتوهمه بعض الوضعاء، بَيْدَ أني لا أذكر مرةً في حياتي كلها تقاسمت أفكاري فيها مع أحد، ليذكر لي رأيه فيَّ. وكما قال بوكوفسكي: إذا سألت عني مئة شخص، ستجد مئة رأي، أنا لا أطرح شخصيتي مع الناس، أنا أجاري عقولهم.
مرَّت علي سنوات أغلقت على نفسي فيها أبواب سكني، وكنت أتقي أن أجيب نداء أهل بيتي وأعتزل مجالسهم، فيأتيني من يرسل رسالةً ولا أرد أو يتصل فلا أجيب، فيأخذ في إرسال أحكامه علي وسحب أوهامه إلي. لو استطعت اعتزال نفسي لفعلت، فضلا عن أن يظن إنسيّ أنني أروم وده أو أخشى بعده.
عند عام 1596، كان مياموتو موساتشي في الثالثة عشرة من عمره، وقام أريما كيهي الذي كان يسافر لشحذ فنونه القتالية بنشر تحدٍ عام في هيرافوكو-مورا. أدرج موساتشي اسمه في التحدي، وجاء رسول إلى معبد دورين حيث كان موساتشي يقيم ليبلغه أن كيهي قد قبل مبارزته. صُدم دورين، عم موساتشي، من هذا الأمر، وحاول أن يتوسل لرفض المبارزة باسم موساتشي، استنادًا إلى صغر سِن ابن أخيه. كان كيهي مصراً على أن الطريقة الوحيدة لتبرئة شرفه هي أن يعتذر له موساتشي عند تحديد موعد المبارزة. لذا عندما حان الوقت المحدد للمبارزة، بدأ دورين في الاعتذار نيابةً عن موساتشي، لكن موساتشي فاجأ الجميع بالهجوم على كيهي بعصا طولها ستة أقدام صارخًا متحديا كيهي. حاول كيهي التصدي بعصا واكيزاشي، لكن موساتشي ألقى بـ”كيهي“ على الأرض، وبينما حاول كيهي النهوض، ضربه موساتشي بين عينيه ثم أكمل عليه حتى الموت. قيل إن كيهي كان متغطرسًا ومتحمسًا للغاية للمعركة ولم يكن مبارزًا موهوبًا للغاية.

~ وليام ولسون، الساموراي الوحيد: حياة مياموتو موساتشي، 2004. (الكتاب بالإنجليزية)
إن كتاب الحلقات الخمس لمقاتل الساموراي الياباني مياموتو موساتشي يبلغ حدا من العبقرية بحيث أعدُّه واحدا من أعمق المكتوب في التاريخ حول الحرب والاستراتيجية والتكتيك، وفضلا عن ذلك فهو كتاب تنمية نفسية وتجهيز ذهني يذهب بقارئه حدًّا بعيدا جدا من الاستفادة والاستزادة، إنه يستحق استحقاقا تاما أن يُوضَع بجانب كتب سون تزو وميكافيلي ونابليون وتاليران.
صورة تبيِّن الفرق بين أدمغة أشخاص طبيعيين، وبين أدمغة المصابين بالفِصام، إذ تتعرض الأخيرة لارتفاع في الخلايا الدبقية الصغيرة، والتي تحاول إجراء مناعة ضد الدمار الذي يحصل لمناطق معينة إثر المرض
رجل يتعب شهورا طويلة في الكريبتو، يخدم الناس بالتصريف لهم سحبا وإيداعا، ثم في غمضة عين تدهمه قوات الاحتلال وتدمر ممتلكاته وتسطو على ماله، هذا ليس احتلالا فحسب، بل مافيا مدجنة، اعتقلتم الرجل، لكن ما شأنكم بماله؟ ينقصكم مال؟ كلا، ولكنها رعونة بني إسرائيل...
الرياضياتي الملياردير جيمس سايمونز، وأقوى مدراء صناديق التحوط Hedge Funds في العالم، الرجل الذي سخَّر الرياضيات للسيطرة على عشوائية الأسواق المالية، يغادرنا ميتا قبل ساعة عن عمر ناهز ال86 عاما، كانت له أفضال عظيمة على البحوثات العلمية في الرياضيات والفيزياء.
[1] تبيانٌ عبر نظرية النمط(Type Theory) لدحض ابن تيمية مسألةً عند خصمٍ، وبيانُه الاضطرابَ فيها

يقول ابن تيمية: "وأظهرها خطأ دعواهم أن «التصورات»‏ المطلوبة لا تحصل إلا بما ذكروه من «الحد».‏ ثم مجرد «الحد» يفيد «تصوُّر» الحقائق الثابتة في الخارج بمجرد قول الحادّ، سواءً جعل «الحد» هو الجملة التامّة الخبرية التي يسمونها «القضية» و «التقييد الخبري»،‏ أو جعل «الحد»‏ هو خبر المبتدأ المفرد وإن كان له صفات تقيّده وتميزه . فإنه إذا قال: «ما الإنسان؟» فقيل: «الحيوان الناطق»، أو قيل: «الإنسان الحيوان الناطق»،‏ فقد يقال: الحد هو قولك: «الإنسان هو الحيوان الناطق»، وقد يقال: بل الحد «الحيوان الناطق». وهذا في حكم المفرد، وليس هذا كلاما تاما يحسن السكوت عليه إن لم يقدِّر له مبتدأً يكون خبرا عنه، أو جعل مبتدأ خبر محذوف. ومن جعل هذا وحدَه هو الحد، وجعله بمجرده يفيد تصور الحقيقة، فقوله أبعد عن الصواب"¹

في سياق نظرية النمط، لنَرْمُز كالآتي:
D يكون نمط الحدود
P يكون نمط التصوارت
F يكون نمط الحقائق
Man يكون مثالا مخصوصا من الحد
SpeakingAnimal يكون مثالا مخصوصا من الحد

الدعوى:
"«التصورات»‏ المطلوبة لا تحصل إلا بما ذكروه من «الحد»"، يمكن تمثيلها بالدالة:
f: D → P
هذه الدالة تأخذ الحد كمُدخَل وتنتج التصور كمخرَج.

حجة ابن تيمية المضادة Counterargument:
"ثم مجرد «الحد» يفيد «تصوُّر» الحقائق الثابتة في الخارج بمجرد قول الحادّ"، يمكن تمثيلها بدالة:
g: D × F → P
هذه الدالة تأخذ الحد والحقيقة كمُدخَل، وتنتج التصور كمخرَج.

الجملة:
"الحد هو قولك: «الإنسان هو الحيوان الناطق»"، يمكن تمثيلها كمثال مخصوص من التصور:
g(Man, Man) = SpeakingAnimal.
هذا يفيد بأن التصور [إنسان] مؤدى من الحد "إنسان" ومن الحقيقة [الإنسان هو الحيوان الناطق].

الجملة:
"فقوله أبعد عن الصواب"، يمكن رؤيتها على أنها تناقض بين الدالة f -التي تخرِط(maps) الحدود إلى التصورات- وبين الدالة g التي تخرِط الحدود والحقائق إلى التصورات:
¬(f(Man) = g(Man, Man))
هذا يفيد بأن التصور [الإنسان] مؤدىً من الحد [الإنسان] لا يوافق التصور [الإنسان] المؤدى من الحد[الإنسان] والحقيقة[الإنسان].

وبهذه الترجمة الرياضية فإننا بسهولةٍ نرى أن ابن تيمية ينقد فهم الخصم عن العلاقات بين الحدود والتصورات والحقائق، إنه نقد يفيد بأن مقاربة الخصم باشتقاق التصورات [فقط] من الحدود(كما هو ممثل بالدالة f)، يفيد بأنها مقاربة مضطربة؛ وأن مقاربةً أدق هي أن تشتق التصورات من الحدود والحقائق معا(كما هو ممثل بالدالة g).

1. الرد على المنطقيين، ابن تيمية، مؤسسة الريان، ص291، المقامان الأول والثاني.
أدمغة الناس خفيفة، تطيش على شبر ماء.
من التاريخ رجالٌ جبابرة اشتغلوا بالعلوم والفلسفات وصنَّفوا نفيسًا من المؤلفات، ولم يَدْرِ بهم أحد في حياتهم؛ شهرتهم استفاد منها غيرهم أكثر مما استفادوا هم بأنفسهم، والقوة الحقيقية لهم تلمسها بين سطورهم، وتجلِّيهم الرفيع تراه عيانا في مذاهب ومدراس تعاطت معهم أو تصدَّت لهم واعترضت تدفقاتهم.

اليوم الرجل في الساحة الفلسفية والعلمية يؤلف كتابا لا يزن ريشة دجاجة، ويكون عبارة عن مهاترات وصخب ليس بفلسفة ولا بعلم، لكن وجود الانترنت ووسائل التواصل يضخ إليه شهرة زائفة، وأعدادا من المتابعين الذين يصبحون متابعين بضغطة زر، فتصبح هنالك تفرقة معيارية بينه وبين غيره من خلال: "الرجل عنده مؤلفات، أنت عندك؟" وكأن التأليف عليه شرطة آداب مثلا تميز لنا الغث من السمين بحيث تتبدى لنا شطارة مؤلف وغباوة آخر، أو كأن دخول نادي التأليف يحتاج كثيرَ جهد، بل كلا، برنامج حاسوبي للكتابة، وجهاز موصول بالانترنت، وبضع من مئات الدولارات لكي يُطبَع الكتاب، مبارك، هي ذي قصة دخول نادي التأليف، فهل أخفُّ من عقول تتحاكم إلى هذا؟
سكان القدس وعرب ال48 مفتوحة لهم أبواب الضفة الغربية على مصراعيها، الشوارع والمطاعم والجامعات، ويشترون الأراضي والعقارات ويسكنون ويدرسون، لكن لو فكر واحد منهم بنذالة وخسة وتقدم بشكوى على قضية معينة -أيًّا كانت- فماذا سيحل؟ سيتم معاملة ساكن القدس أو عربيّ ال48 على أنه مواطن إسرائيلي له كل الحقوق، وستترجح كفته كثيرا قُبالة كفة الضفاوي، بل وقد يُعامل ضفاويٌّ معاملة أمنية في قضية مدنية، ويُوضَع في سجن أمني مع أسرى السلاح والنضال. ومع الأسف الشديد تُوجَد عيِّنة من هؤلاء الذين قد يستخدمون آلة السطوة الإسرائيلية للاستقواء على أبناء جلدتهم
إنني نادرا جدا ما أهتم بالتطبيقات، تهمني أكثر أناقة المشكلة، هل هي مشكلة جيدة؟ مشكلة مثيرة؟

~ كلود شانون، أبو نظرية المعلومات ومن الآباء المؤسسين لعلم التشفير الحديث