توكيد من إحدى زوايا النظر:

1. مبحوثات أرسطو الوسيعة في الأحيائيات (التي زاولها أثناء مكوثه في إيسوس ولسبوس) أنتجت رؤاه اللاهوتية؛ مِن أن الغائية والفاعلية أصلٌ من أصول الطبيعة، وأما كشوفاته الإمبيرية حول الأحيائيات البحرية والحيوانات عامةً فقد أسَّست لمخططه ذي العلل الكافية الأربع: الصورية والغائية والفاعلية والمادية.

2. كما أن تعرٌّض كانط لفيزياء نيوتن -التي عرفه بها مارتن كنوتزن- أسهم في تشكيل محاولته التوفيقَ بين المدرستَيْن الإمبيرية والعقلانية، صانعا ثورة "كوبرنيكية" في الفلسفة.

3. وأما تدريب وليام جيمس الطبي وتأسيس أول مختبر أمريكي للأبحاث النفسانية في هارفارد، وفَّر البيئة الفسيولوجية لفلسفته البراغماتية، فدراسته العلمية للوعي -فسيولوجيًّا- أدت به مؤديات مباشرة إلى مفهوم "سيل الوعي - stream of consciousness"، وإلى إمبيرية متطرفة.

4. وإن اشتغال راسل على المنطق الرياضي مع وايتهايد -في البرنكبيا- حفَّزَ نزعته الشديدة للمنطقانية، فحاول تقنين المشكلات الفلسفية البالغة التعقيد إلى أجزاء منطقية بسيطة.
5. فإذا وصلنا رشر قلنا أن انفتاحه على نظرية الأنظمة Systems theory واطلاعه المبكر على علم الحاسوب البدائي، أثَّرا في فلسفته النظامية والموجَّهة توجيها عملياتيا، عبر خلط الصرامة المنطقية بالاستتباعات العملية.

6. ولعل ابن خلدون -عبر تطويره لعلم العمران- صنعَ منهجيةً لعلوم الاحتماع قبل أن تكون هذه الأخيرة ناضجة أو مؤسَّسَة أصلا.