امرؤٌ من غزة، لعلهم مصرون أيضا على إفهامه بواقعه أكثر مما هو فاهم حقا...
السِّجِلّ
سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.
يوليو 2025 85 منشور
يوليو 2025
واضح جدا مخرجات ومفرزات الحرب، وواضح جدا برضو أنها "زادت الوعي عند الناس والشعوب العربية والإسلامية"
واضح أن الشيء الوحيد الحاضر عند هؤلاء المتفرجين أنهم صاروا شعراء رومنسيين يريدون أن يعيدوا كتابة "أسرار البلاغة" ولكن على قبور أهل غزة، متفرجون ولا مشكل عندهم في التفنن الخطابي والعبارات الرنانة الطنانة، لعل أكثر ما يقدرون عليه أن يلبسوا سترة وطاقية عن "الصمود والكرامة والحرية" الأشياء التي لم تعد موجودة في غزة
واضح أن الشيء الوحيد الحاضر عند هؤلاء المتفرجين أنهم صاروا شعراء رومنسيين يريدون أن يعيدوا كتابة "أسرار البلاغة" ولكن على قبور أهل غزة، متفرجون ولا مشكل عندهم في التفنن الخطابي والعبارات الرنانة الطنانة، لعل أكثر ما يقدرون عليه أن يلبسوا سترة وطاقية عن "الصمود والكرامة والحرية" الأشياء التي لم تعد موجودة في غزة
هو يا أبيض يا أسود😀
يعني بنفعش نبيّن وقاحة وصفاقة بل ولعانة أمثال هذا الدموكي ومن على شاكلته، إلا ويتساوى هذا مع = أننا نهاجم المجاهدين في الأرض! سنتان من الحرب غير كافية لرفع وعي الناس قليلا!!؟
بالله ماذا استفادت هذه الشعوب العربية من دروس الحرب وماذا تعلمت منها!؟
الدموكي هذا ليس حالة فردية بل ظاهرة متفشية من:
"العزف الموسيقي —الذي يتمثل في هذه العبارات البلاغية الخاوية، والتطبيل والرقص الذي لا يرى في كل المشهد سوى أنه سوف يقدم عينه منظارا للمقاومة" !! أنت في ماذا وأهل غزة في ماذا يا قليل الفهم؟ الناس تموت جوعا وأنت تريد أن تعطي عظامك رماحا للمقاومة! بئس العظك عظمك وما أقذر جلدك! (هذا الذي تريد أن تقدمه نعلا)
هذا يعيش على المريخ أو في زحل، يستحيل أنه يفهم الواقع ويجيد قراءة الأحداث ثم يتحدث بهذه اللغة الشاعرية الملعونة...
يهب أهل السوشل ميديا للدفاع عنه، عفوا، تدافعون عمَّن؟ وعن ماذا؟ أرى أن هؤلاء لم يحسنوا الاستفادة من دروس الحرب ولو على الصعيد الذهني —أو النفسي، بل فوق ذلك كلهم محللون سياسيون، كلهم "أبواق" يتحدثون باسم أهل غزة!
أليسوا أنفسهم أصحاب نظرية "الفلسطينيون أدرى" وهل يعرفون ما الذي يدريه الفلسطينيون؟ 85% على الأقل من أهل غزة لو رأوا الدموكي هذا فأقل ما سوف يفعلونه معه أن يأخذوا جلده وعينه وعظمه فإنهم أولى بها منه ومن تقريره أنه سوف يوزعها على "آخر مقاوم"
إني في الضفة الغربية ويظل أهل غزة أقرب لي همًّا واشتراكا في المصير، ولكن جلده وعظمه وعينه كلها ليست لي فأهل غزة أولى بها، ولكنني وبالرغم من أنني ضفاوي وأقل همًّا وأسًى ومصيبةً من أهل غزة إلا أن أمثال هذا الصعلوك يجعلوننا نضغط على أسنانا من القهر...ونرميه بالنعال والبزاق
يعني بنفعش نبيّن وقاحة وصفاقة بل ولعانة أمثال هذا الدموكي ومن على شاكلته، إلا ويتساوى هذا مع = أننا نهاجم المجاهدين في الأرض! سنتان من الحرب غير كافية لرفع وعي الناس قليلا!!؟
بالله ماذا استفادت هذه الشعوب العربية من دروس الحرب وماذا تعلمت منها!؟
الدموكي هذا ليس حالة فردية بل ظاهرة متفشية من:
"العزف الموسيقي —الذي يتمثل في هذه العبارات البلاغية الخاوية، والتطبيل والرقص الذي لا يرى في كل المشهد سوى أنه سوف يقدم عينه منظارا للمقاومة" !! أنت في ماذا وأهل غزة في ماذا يا قليل الفهم؟ الناس تموت جوعا وأنت تريد أن تعطي عظامك رماحا للمقاومة! بئس العظك عظمك وما أقذر جلدك! (هذا الذي تريد أن تقدمه نعلا)
هذا يعيش على المريخ أو في زحل، يستحيل أنه يفهم الواقع ويجيد قراءة الأحداث ثم يتحدث بهذه اللغة الشاعرية الملعونة...
يهب أهل السوشل ميديا للدفاع عنه، عفوا، تدافعون عمَّن؟ وعن ماذا؟ أرى أن هؤلاء لم يحسنوا الاستفادة من دروس الحرب ولو على الصعيد الذهني —أو النفسي، بل فوق ذلك كلهم محللون سياسيون، كلهم "أبواق" يتحدثون باسم أهل غزة!
أليسوا أنفسهم أصحاب نظرية "الفلسطينيون أدرى" وهل يعرفون ما الذي يدريه الفلسطينيون؟ 85% على الأقل من أهل غزة لو رأوا الدموكي هذا فأقل ما سوف يفعلونه معه أن يأخذوا جلده وعينه وعظمه فإنهم أولى بها منه ومن تقريره أنه سوف يوزعها على "آخر مقاوم"
إني في الضفة الغربية ويظل أهل غزة أقرب لي همًّا واشتراكا في المصير، ولكن جلده وعظمه وعينه كلها ليست لي فأهل غزة أولى بها، ولكنني وبالرغم من أنني ضفاوي وأقل همًّا وأسًى ومصيبةً من أهل غزة إلا أن أمثال هذا الصعلوك يجعلوننا نضغط على أسنانا من القهر...ونرميه بالنعال والبزاق
شهادة قديمة من صديق سابق. قد كان هذا قبل ثورة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية وقدرتها العملاقة على البرمجة وكتابة الكود.
قبل عصر Cursor AI وClaude Code. من الجيد أنني بدأت رحلتي الحوسبية والبرمجية قبل الصخب الاصطناعي الحالي، والحقُّ أنه كان وقتا أمتع وأحلى
قبل عصر Cursor AI وClaude Code. من الجيد أنني بدأت رحلتي الحوسبية والبرمجية قبل الصخب الاصطناعي الحالي، والحقُّ أنه كان وقتا أمتع وأحلى
يجول في بالي من الخواطر حريرٌ وذهب، ومنحاي العلميّ والفلسفي حجرٌ من أحجار الفلاسفة الذي يحوِّل قطرات الندى إلى ألماس. أما الإنترنت فقناةٌ صغيرة وضيَّقة للتعبير عن مشروعي ووجودي كإنسان يعيش بل يتنفس على مضض. الأسرار العظمى قد لا تتكشف إلا في كتاب محكم مكانُه أن يتخلد في التاريخ أو ورقة بحثية تليق بأن تغيِّر وجوه التخصصات وتقلبها، لا أن تكون منشورا في التلغرام. مع كل هذا أقف يوميا وكلَّ ساعة متسائلا عن مغزى ما أفعله، وأسائل وجودي على الإنترنت قبل مشاريعي الكبرى، وأفكِّر في اعتزال المطامح العِظام التي أخذتها على عاتقي منذ نعومة الأظافر، فضلا عن الانفضاض عن نشاط الإنترنت ذي البوابة الخلفية والهروبيِّ هذا.
إنَّ حُزنًا وأسًى يستفحل بازدياد في مكامن قلبي يعترضني دوما وينغّص علي عيشي بل ويقض مضاجعي، يحرمني التمتعَ بما يعنِّ من محفِّزات الانبساط والسعادة ِويمنعني السرورَ والراحة التي أحسد أقراني عليها. وكأني بطابَع التجهُّم العبوسِ هذا، البئيسِ الفاتِكِ بذهني ووجداني، كأني به قد استولى عليَّ كلَّ الاستيلاء فأصبحت إثره أسيرا في سجن لئيم لا يسعني التحرر منه.
إنني حقا لا أعلم، ولا أعرف سببا لكل هذا، والذي أحسُّ به أن دماغي يتآكل ويفقد قدراته رويدا رويدا، إني حقا أخشى على دماغي، فالنيران الملتبهة هناك توشك أن تحرقني...
إنَّ حُزنًا وأسًى يستفحل بازدياد في مكامن قلبي يعترضني دوما وينغّص علي عيشي بل ويقض مضاجعي، يحرمني التمتعَ بما يعنِّ من محفِّزات الانبساط والسعادة ِويمنعني السرورَ والراحة التي أحسد أقراني عليها. وكأني بطابَع التجهُّم العبوسِ هذا، البئيسِ الفاتِكِ بذهني ووجداني، كأني به قد استولى عليَّ كلَّ الاستيلاء فأصبحت إثره أسيرا في سجن لئيم لا يسعني التحرر منه.
إنني حقا لا أعلم، ولا أعرف سببا لكل هذا، والذي أحسُّ به أن دماغي يتآكل ويفقد قدراته رويدا رويدا، إني حقا أخشى على دماغي، فالنيران الملتبهة هناك توشك أن تحرقني...
نشرتٌ قولةً لبيتهوفن 《أريد أنْ أٌمسِكَ القَدَرَ من حَلْقِه》فسارعَ كثيرون لتنبيهي بما تحمله المقولة من كفر، إلا أنني كنت أود استقراء السياق الفلسفي والطابَع التاريخي الذي وردتْ فيه، ولكن لم يكن معي وقت حينها للاستفاضة في مقال مسهب معمَّق، وقد واتتي الظروف الآن لأضعه بين أيديكم:
"أريد أنْ أٌمسِكَ القَدَرَ من حَلْقِه". عندما كتب لودفيج فان بيتهوفن هذه الكلمات لصديقه فرانز غيرهارد فيجلر في 16/11/1801، عبّر عن أمرٍ غير مسبوق في تاريخ الروحانية الغربية: صوت المؤمن المتمرد، فلم تكن هذي ربوبيةَ فولتير المُدبّرة ولا ماديةالبارون دولباخ المنهجية، بل كان شيئًا أكثر تعقيدًا وأهميةً تاريخيًا -ظهور ما يُمكننا تسميته "التوحيد المتمرد" في المشهد الثقافي لما بعد عصر التنوير.
"
شهدت أواخر القرن الثامن عشر ما أسماه بول هازارد "أزمة الوعي الأوروبي - the crisis of European consciousness" - وهو تمزق جوهري في فهم الأوروبيين لعلاقتهم بالله والعقل والقدر. فقد تحدى عصر التنوير السلطة الدينية التقليدية دون أن يقدم بديلا روحيًّا مُرضيًا. وكما لاحظ كارل بيكر في كتابه The Heavenly City of the Eighteenth-Century Philosophers (1932)، فإن الفلاسفة "هدموا مدينة القديس أوغسطين السماوية فقط لإعادة بنائها بمواد أحدث" (ص 31).
فأدى هذا التحول الفكري إلى ما وصفه السير أشعيا برلين بالتوتر المركزي في الثقافة الرومانسية: الإرث المتزامن للشوق الروحي المسيحي وتشكك عصر التنوير تجاه الإجابات الدينية التقليدية. ففي كتابه The Roots of Romanticism (1999)، يقرّ برلين بأن الرومانسية انبثقت تحديدًا من "التصادم بين الحاجة إلى الإيمان واستحالة الإيمان بالأشكال التقليدية" (ص 89).
وقد ورث جيل بيتهوفن هذه الأزمة بشدّة، فبيتهوفن -المولود عام 1770- لأسرة كاثوليكية في راينلاند، والذي بلغ سن الرشد خلال هجوم الثورة الفرنسية على السلطة الكنسية، كان تعليمه الموسيقي متجذّرًا بعمق في التراث المقدس لباخ وهاندل. وإن هذا المناخ المتوتر يعكس في سيرته الذاتية المأزق الثقافي الأوسع لأوروبا ما بعد عصر التنوير: الحفاظ على العمق الروحي في عصر النقد الإلحادي.
وعلى عكس القراءات السطحية التي قد تعتبر قولة بيتهوفن "أريد أنْ أٌمسِكَ القَدَرَ من حَلْقِه" مجرد تجديف كفريّ بائس، يكشف الفحص الدقيق لمراسلاته ومؤلفاته عن موقف لاهوتي مُعقّد يتحدى التصنيف السطحي. فكتاب ألكسندر ثاير Alexander Wheelock Thayer الضخم "Life of Beethoven (1866-1879)" يُوثّق انخراط بيتهوفن طوال حياته في المسائل الدينية، مُشيرًا إلى أن مكتبته احتوت على أعمال هردر ومُختلف المتصوفين المسيحيين إلى جانب نوتاته الموسيقية (Vol. II, p. 347).
والأكثر دلالةً، أن رسالة بيتهوفن إلى فيجلر عام 1801 - وهي نفس المراسلات التي تضمنت إعلان "اغتنام القدر seize fate" - تستمر بلغة دينية صريحة: "يا له من إذلال عندما يقف أحدهم بجانبي ويسمع نايًا من بعيد ولا أسمع شيئًا، أو يسمع أحدهم غناء الراعي ولا أسمع شيئًا مرة أخرى - مثل هذه الحوادث أوصلتني إلى حافة اليأس، ولولا ذلك لكنت أنهيت حياتي - الفن وحده هو الذي منعني، يا له من أمرٍ مستحيل أن أغادر العالم قبل أن أُنتج كل ما شعرتُ أنني مُدعوٌّ لإنتاجه" (Anderson, The Letters of Beethoven, Vol. I, p. 69).
لفهم موقف بيتهوفن فلسفيًا، يجدر بالمرء أن يدرك كيف غيّرت الثقافةُ الرومانسية المفهومَ المسيحي التقليدي للخضوع الإلهي. فقد شدّد اللاهوت المسيحي الكلاسيكي، متبعًا كتابَيْ "Augustine's Confessions اعترافات أوغسطينوس" و"Summa Theologica الخلاصة اللاهوتية" لتوما الأكويني، على مبدأ "الاستسلام" - أي الاستسلام الطوعي للعناية الإلهية. حتى التقاليد الصوفية التي شجعت على السعي الروحي الجريء (مثل كتابات مايستر إيكهارت Meister Eckhart) حافظت على الخضوع المطلق كهدف.
بالرغم من ذاك، اكتشف الجيل الرومانسي نموذجًا توراتيًا مختلفًا: مصارعة يعقوب للملاك في فنيئيل (سفر التكوين 32: 22-32). فهذه الرواية، التي أغفلها اللاهوت في العصور الوسطى إلى حد كبير، أصبحت فجأةً محوريةً في الوعي الديني الرومانسي. وكما هو موثق في كتاب أبرامز M.H. Abrams "Natural Supernaturalism الطبيعة الخارقة للطبيعة" (1971)، فسّر المؤلفون من غوته إلى بليك صراعَ يعقوب كنموذجٍ للتمرد الروحي المشروع - مصارعةٌ تُغيّر المشاركين من البشر والإلهيين على حدٍ سواء (ص 225-237).
تكتسب مكانة بيتهوفن أهميةً أكبر عند مقارنتها بمعاصريه الرومانسيين. الجيل المولود حوالي عام 1770،بمن فيهم هولدرلين، ونوفاليس، ووردزورث، وكولريدج، أظهر باستمرار عين هذه المفارقة المتمثلة في الإيمان المتمرد. فقصيدة فريدريش هولدرلين Hyperion (1797-1799) تُجسّد هذا التوجه، حيث تُصوّر بطلاً ينتقد الظلم الإلهي مع الحفاظ على شوق روحي عميق. وكما هو موثّق في كتاب تشارلز تايلور "Sources of the Self منابع الذات" (1989)، سعى هولدرلين صراحةً إلى "استعادة المقدس" من خلال الشعر الذي يتحدى التقوى التقليدية (ص ٤٥٦).
وبالمثل، يجمع نوفاليس في عمله "Hymns to the Night ترانيم الليل" (1800) بين الصور المسيحية الصوفية وتحدي بروميثيوس. فشذراته تكشف عن نفس التوتر اللاهوتي الموجود في أعمال بيتهوفن: "يجب أن نصبح تدبيرنا الخاص We must become our own providence" (Notebooks, Fragment 857)، وفي الوقت نفسه: "الفيلسوف الحقيقي يعيش بالإيمان وحده" (Fragment 1123).
وقد شهد الرومانسيون الإنجليز بالفعل تطورات متوازية. فهذا ويليام وردزورث، في Prelude (1805)، يصف التطور الروحي من خلال ما أسماه "بقع من الزمن"، لحظات من التجارب المكثفة التي غالبًا ما تنطوي على صراع مع قوى طبيعية أو خارقة للطبيعة. أما كتابات كولريدج النظرية، وخاصةً "مساعدات للتأمل Aids to Reflection " (1825)، فتؤكد صراحةً أن الإيمان الحقيقي يتطلب "اصطدام الروح بالعقبات" (ص ٨٩).
إن إعلان بيتهوفن أنه سيـ"يمسك القدر من حلقه" يمثل أكثر بكثير من مجرد تحدٍ نفسي فردي، فإنه يصوغ تحولا جوهريا في الوعي الديني الأوروبي نشأ من التوترات التاريخية المحددة لثقافة ما بعد عصر التنوير. وبدلاً من العلمنة البسيطة، أنتج هذا التحول أشكالاً جديدة من الأصالة الروحية البديلة، وفي عصر لا يزال يصارع العلاقة بين الإيمان الموروث والاستقلالية الحديثة، يكشف التمرد البيتهوفني عن اضطراب ثقافي غير مستكشف إلى حد كبير...
كل الاقتباسات -أو القَبَسات- في مقالتي آتية من هذه الكتب، لم أشأ تزويق المقالة بوضع الاستشهادات في آخرها، بل ارتأيت تذييل كل اقتباس بمصدره في نفس السطر، فأضع الكتب كلها مرةً واحدة هنا لمن رام استفادة أوسع أو أراد توسعا أكبر.
"أريد أنْ أٌمسِكَ القَدَرَ من حَلْقِه". عندما كتب لودفيج فان بيتهوفن هذه الكلمات لصديقه فرانز غيرهارد فيجلر في 16/11/1801، عبّر عن أمرٍ غير مسبوق في تاريخ الروحانية الغربية: صوت المؤمن المتمرد، فلم تكن هذي ربوبيةَ فولتير المُدبّرة ولا ماديةالبارون دولباخ المنهجية، بل كان شيئًا أكثر تعقيدًا وأهميةً تاريخيًا -ظهور ما يُمكننا تسميته "التوحيد المتمرد" في المشهد الثقافي لما بعد عصر التنوير.
"
شهدت أواخر القرن الثامن عشر ما أسماه بول هازارد "أزمة الوعي الأوروبي - the crisis of European consciousness" - وهو تمزق جوهري في فهم الأوروبيين لعلاقتهم بالله والعقل والقدر. فقد تحدى عصر التنوير السلطة الدينية التقليدية دون أن يقدم بديلا روحيًّا مُرضيًا. وكما لاحظ كارل بيكر في كتابه The Heavenly City of the Eighteenth-Century Philosophers (1932)، فإن الفلاسفة "هدموا مدينة القديس أوغسطين السماوية فقط لإعادة بنائها بمواد أحدث" (ص 31).
فأدى هذا التحول الفكري إلى ما وصفه السير أشعيا برلين بالتوتر المركزي في الثقافة الرومانسية: الإرث المتزامن للشوق الروحي المسيحي وتشكك عصر التنوير تجاه الإجابات الدينية التقليدية. ففي كتابه The Roots of Romanticism (1999)، يقرّ برلين بأن الرومانسية انبثقت تحديدًا من "التصادم بين الحاجة إلى الإيمان واستحالة الإيمان بالأشكال التقليدية" (ص 89).
وقد ورث جيل بيتهوفن هذه الأزمة بشدّة، فبيتهوفن -المولود عام 1770- لأسرة كاثوليكية في راينلاند، والذي بلغ سن الرشد خلال هجوم الثورة الفرنسية على السلطة الكنسية، كان تعليمه الموسيقي متجذّرًا بعمق في التراث المقدس لباخ وهاندل. وإن هذا المناخ المتوتر يعكس في سيرته الذاتية المأزق الثقافي الأوسع لأوروبا ما بعد عصر التنوير: الحفاظ على العمق الروحي في عصر النقد الإلحادي.
وعلى عكس القراءات السطحية التي قد تعتبر قولة بيتهوفن "أريد أنْ أٌمسِكَ القَدَرَ من حَلْقِه" مجرد تجديف كفريّ بائس، يكشف الفحص الدقيق لمراسلاته ومؤلفاته عن موقف لاهوتي مُعقّد يتحدى التصنيف السطحي. فكتاب ألكسندر ثاير Alexander Wheelock Thayer الضخم "Life of Beethoven (1866-1879)" يُوثّق انخراط بيتهوفن طوال حياته في المسائل الدينية، مُشيرًا إلى أن مكتبته احتوت على أعمال هردر ومُختلف المتصوفين المسيحيين إلى جانب نوتاته الموسيقية (Vol. II, p. 347).
والأكثر دلالةً، أن رسالة بيتهوفن إلى فيجلر عام 1801 - وهي نفس المراسلات التي تضمنت إعلان "اغتنام القدر seize fate" - تستمر بلغة دينية صريحة: "يا له من إذلال عندما يقف أحدهم بجانبي ويسمع نايًا من بعيد ولا أسمع شيئًا، أو يسمع أحدهم غناء الراعي ولا أسمع شيئًا مرة أخرى - مثل هذه الحوادث أوصلتني إلى حافة اليأس، ولولا ذلك لكنت أنهيت حياتي - الفن وحده هو الذي منعني، يا له من أمرٍ مستحيل أن أغادر العالم قبل أن أُنتج كل ما شعرتُ أنني مُدعوٌّ لإنتاجه" (Anderson, The Letters of Beethoven, Vol. I, p. 69).
لفهم موقف بيتهوفن فلسفيًا، يجدر بالمرء أن يدرك كيف غيّرت الثقافةُ الرومانسية المفهومَ المسيحي التقليدي للخضوع الإلهي. فقد شدّد اللاهوت المسيحي الكلاسيكي، متبعًا كتابَيْ "Augustine's Confessions اعترافات أوغسطينوس" و"Summa Theologica الخلاصة اللاهوتية" لتوما الأكويني، على مبدأ "الاستسلام" - أي الاستسلام الطوعي للعناية الإلهية. حتى التقاليد الصوفية التي شجعت على السعي الروحي الجريء (مثل كتابات مايستر إيكهارت Meister Eckhart) حافظت على الخضوع المطلق كهدف.
بالرغم من ذاك، اكتشف الجيل الرومانسي نموذجًا توراتيًا مختلفًا: مصارعة يعقوب للملاك في فنيئيل (سفر التكوين 32: 22-32). فهذه الرواية، التي أغفلها اللاهوت في العصور الوسطى إلى حد كبير، أصبحت فجأةً محوريةً في الوعي الديني الرومانسي. وكما هو موثق في كتاب أبرامز M.H. Abrams "Natural Supernaturalism الطبيعة الخارقة للطبيعة" (1971)، فسّر المؤلفون من غوته إلى بليك صراعَ يعقوب كنموذجٍ للتمرد الروحي المشروع - مصارعةٌ تُغيّر المشاركين من البشر والإلهيين على حدٍ سواء (ص 225-237).
تكتسب مكانة بيتهوفن أهميةً أكبر عند مقارنتها بمعاصريه الرومانسيين. الجيل المولود حوالي عام 1770،بمن فيهم هولدرلين، ونوفاليس، ووردزورث، وكولريدج، أظهر باستمرار عين هذه المفارقة المتمثلة في الإيمان المتمرد. فقصيدة فريدريش هولدرلين Hyperion (1797-1799) تُجسّد هذا التوجه، حيث تُصوّر بطلاً ينتقد الظلم الإلهي مع الحفاظ على شوق روحي عميق. وكما هو موثّق في كتاب تشارلز تايلور "Sources of the Self منابع الذات" (1989)، سعى هولدرلين صراحةً إلى "استعادة المقدس" من خلال الشعر الذي يتحدى التقوى التقليدية (ص ٤٥٦).
وبالمثل، يجمع نوفاليس في عمله "Hymns to the Night ترانيم الليل" (1800) بين الصور المسيحية الصوفية وتحدي بروميثيوس. فشذراته تكشف عن نفس التوتر اللاهوتي الموجود في أعمال بيتهوفن: "يجب أن نصبح تدبيرنا الخاص We must become our own providence" (Notebooks, Fragment 857)، وفي الوقت نفسه: "الفيلسوف الحقيقي يعيش بالإيمان وحده" (Fragment 1123).
وقد شهد الرومانسيون الإنجليز بالفعل تطورات متوازية. فهذا ويليام وردزورث، في Prelude (1805)، يصف التطور الروحي من خلال ما أسماه "بقع من الزمن"، لحظات من التجارب المكثفة التي غالبًا ما تنطوي على صراع مع قوى طبيعية أو خارقة للطبيعة. أما كتابات كولريدج النظرية، وخاصةً "مساعدات للتأمل Aids to Reflection " (1825)، فتؤكد صراحةً أن الإيمان الحقيقي يتطلب "اصطدام الروح بالعقبات" (ص ٨٩).
إن إعلان بيتهوفن أنه سيـ"يمسك القدر من حلقه" يمثل أكثر بكثير من مجرد تحدٍ نفسي فردي، فإنه يصوغ تحولا جوهريا في الوعي الديني الأوروبي نشأ من التوترات التاريخية المحددة لثقافة ما بعد عصر التنوير. وبدلاً من العلمنة البسيطة، أنتج هذا التحول أشكالاً جديدة من الأصالة الروحية البديلة، وفي عصر لا يزال يصارع العلاقة بين الإيمان الموروث والاستقلالية الحديثة، يكشف التمرد البيتهوفني عن اضطراب ثقافي غير مستكشف إلى حد كبير...
كل الاقتباسات -أو القَبَسات- في مقالتي آتية من هذه الكتب، لم أشأ تزويق المقالة بوضع الاستشهادات في آخرها، بل ارتأيت تذييل كل اقتباس بمصدره في نفس السطر، فأضع الكتب كلها مرةً واحدة هنا لمن رام استفادة أوسع أو أراد توسعا أكبر.
علم الحاسوب يحتاج الفلسفة مثلما يحتاج الرياضيات، والدليل على ذلك هو محمد جودت الذي يهرطق هرطقة خطيرة في الفيديو.
مصيبة من مصائب هذا العصر أن "رياديي الأعمال" وإن كانت عندهم معرفة نظرية وعملية في الحوسبة، أنهم يُصَدَّرُون للحديث عن الثورات الحالية ومستقبلها، بغياب أي حِس فلسفي أو إلمام بالأصول النظرية للحوسبة.
هذا محمد جودت وهو مَن هو في مجاله في البزنس، جاهلٌ أميّ في التقريرات الحوسبية والفلسفية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بل رؤيته متحدثا في هذي القضايا تصيب المرء بالصداع والدوار وكل أشكال المغص.
منذ مات دايكسترا لم تشهد الساحة الحوسبية أي اتزان أو توازن، وغابت المنهجيات النقدية المضادة التي تتصدى لمثل هذا الهراء الذي يشيعه جودت وأمثاله، ولكنَّ الكفة سترجح عند نهاية النهايات لصالِح العقل والصواب، بعيدا عن التغليفات السطحية للرياديين الملاعين.
شاهدتُ جودت في أكثر من ساعتَيْن كاملتين يتحدث عن الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشرية، ولقد أشفقت عليه وعلى من ينحو نحوه أكثر من خوفي من التأثير التسويقي الزائف الذي يفتعلونه في الساحة الحوسبية.
مصيبة من مصائب هذا العصر أن "رياديي الأعمال" وإن كانت عندهم معرفة نظرية وعملية في الحوسبة، أنهم يُصَدَّرُون للحديث عن الثورات الحالية ومستقبلها، بغياب أي حِس فلسفي أو إلمام بالأصول النظرية للحوسبة.
هذا محمد جودت وهو مَن هو في مجاله في البزنس، جاهلٌ أميّ في التقريرات الحوسبية والفلسفية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بل رؤيته متحدثا في هذي القضايا تصيب المرء بالصداع والدوار وكل أشكال المغص.
منذ مات دايكسترا لم تشهد الساحة الحوسبية أي اتزان أو توازن، وغابت المنهجيات النقدية المضادة التي تتصدى لمثل هذا الهراء الذي يشيعه جودت وأمثاله، ولكنَّ الكفة سترجح عند نهاية النهايات لصالِح العقل والصواب، بعيدا عن التغليفات السطحية للرياديين الملاعين.
شاهدتُ جودت في أكثر من ساعتَيْن كاملتين يتحدث عن الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشرية، ولقد أشفقت عليه وعلى من ينحو نحوه أكثر من خوفي من التأثير التسويقي الزائف الذي يفتعلونه في الساحة الحوسبية.
...اللهم صبرا...
"أنا شيوعي ولكني مع حزب الله"¹
سعى الرحباني لتقديم نفسه بديلا نقديا متمردا، خارجا من عباءة الرحابنة الكلاسيكية، إلا أنه لم يمثِّل مشروعا فكريا، ولم يَصُغ خطابا سياسيا متماسكا، فهل من موسيقار -عبر التاريخ- كانت له مشاريع فكرية أو خطابات سياسية؟
لعل زياد الرحباني واحدٌ ممن هيأت لهم الظروف أن يشتهروا تحت ثنائية الفن والسياسة، باعتمادِ تهكّم الشوارع بدلا من التحليل، والشعارات المعلَّبة بدلا من الرؤية النافذة، وباستبدال البحث الجاد بمواقف استعراضية لا حظ لها من المنطق أو التاريخ.
فإنه يوظِّف التناقضات الجذرية في مواقفه بصفاقة ماكرة، ظنا منه أنها تعبِّر عن عمق أشد أو تعقيد مُضاف، فتارةً تراه يهاجم الطائفية اللبنانية بلغة ماركسية ثورية، وتارة أخرى يتحصَّن خلف خطاب طائفي غير معلن، أليس القائل: "من يهاجم فيروز وحسن نصرالله يدافع عن إسرائيل"؟² وهذا عين الخطاب الأبوي السلطوي الذي تنقلب فيه لغة المقاهي إلى سياسة.
فالرحباني لا ينطلق في تعليقاته السياسية -فهذا لا يتوقع منه كموسيقار- من أدوات تحليل معرفية أو اطلاع على النظريات الاجتماعية والسياسية الحديثة، بل يتكئ على نبرة هجَّاءَة شعوبية، مستندا على تاريخ شخصي من السخرية المتعالية، فما يقدمه على أنه "نقد سياسي" لا يرقى سوى أن يكون شكلا من أشكال الانفعال، أو الغضب واللعن، أو التهكم.
فهذه الانفعالية في التصريح، وفي الكتابة، وفي الخطاب، لا تعبر -كما يحلو لأتباعه مِن رواد المقاهي أن يزعموا- عن صدق وجداني وعفوية فكرية، بقدر ما تفضح هشاشة فكرية وعجزا مزمنة عن الانتقال من الإدانة إلى التحليل، ومن الشكوى إلى القراءة الناضجة.
والرحباني يساري "استعراضي" بامتياز، فلعله لا يوجد في المشهد الثقافي اللبناني من أساء إلى صورة اليسار كما فعل هو، فقد حول اليسارية إلى أداء مسرحي كسول خال من أي التزام جدي، أشبه بموقف جمالي أو موضة فكرية لا تستند إلى أي انغماس فعلي في معاناة الناس أو محاولةً لتفكيك البنى السلطوية. فلم تكن يساريته سوى قناعا يغطي وراءه خيبته الفكرية، ويعطيه إذنا سريا في التنمر على الآخرين.
والواقع أنّ يساريته لا تتورع عن إعادة إنتاج الخطاب نفسه الذي يفترض أن يقاومه: تسطيح الناس، وتسفيه الخصوم، وتقديس السلطة إذا وافقت هواه السياسي. فيتحوّل من مثقف نقدي إلى بوق إيديولوجي مشروخ.
فهو حالة نموذجية ل"السلطة الرمزية" الأمر الذي يجعل من هواة الفن ومتابعي آخر الأغاني والأعمال الموسيقية سياسيين يبتلعون مواقفه السياسية بلا مسائلة ويدافعون عنها
1. https://qudsnet.com/post/290714/%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D8%B4%D9%8A%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87
2. https://www.almayadeen.net/news/560679/%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A--%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B2-%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
سعى الرحباني لتقديم نفسه بديلا نقديا متمردا، خارجا من عباءة الرحابنة الكلاسيكية، إلا أنه لم يمثِّل مشروعا فكريا، ولم يَصُغ خطابا سياسيا متماسكا، فهل من موسيقار -عبر التاريخ- كانت له مشاريع فكرية أو خطابات سياسية؟
لعل زياد الرحباني واحدٌ ممن هيأت لهم الظروف أن يشتهروا تحت ثنائية الفن والسياسة، باعتمادِ تهكّم الشوارع بدلا من التحليل، والشعارات المعلَّبة بدلا من الرؤية النافذة، وباستبدال البحث الجاد بمواقف استعراضية لا حظ لها من المنطق أو التاريخ.
فإنه يوظِّف التناقضات الجذرية في مواقفه بصفاقة ماكرة، ظنا منه أنها تعبِّر عن عمق أشد أو تعقيد مُضاف، فتارةً تراه يهاجم الطائفية اللبنانية بلغة ماركسية ثورية، وتارة أخرى يتحصَّن خلف خطاب طائفي غير معلن، أليس القائل: "من يهاجم فيروز وحسن نصرالله يدافع عن إسرائيل"؟² وهذا عين الخطاب الأبوي السلطوي الذي تنقلب فيه لغة المقاهي إلى سياسة.
فالرحباني لا ينطلق في تعليقاته السياسية -فهذا لا يتوقع منه كموسيقار- من أدوات تحليل معرفية أو اطلاع على النظريات الاجتماعية والسياسية الحديثة، بل يتكئ على نبرة هجَّاءَة شعوبية، مستندا على تاريخ شخصي من السخرية المتعالية، فما يقدمه على أنه "نقد سياسي" لا يرقى سوى أن يكون شكلا من أشكال الانفعال، أو الغضب واللعن، أو التهكم.
فهذه الانفعالية في التصريح، وفي الكتابة، وفي الخطاب، لا تعبر -كما يحلو لأتباعه مِن رواد المقاهي أن يزعموا- عن صدق وجداني وعفوية فكرية، بقدر ما تفضح هشاشة فكرية وعجزا مزمنة عن الانتقال من الإدانة إلى التحليل، ومن الشكوى إلى القراءة الناضجة.
والرحباني يساري "استعراضي" بامتياز، فلعله لا يوجد في المشهد الثقافي اللبناني من أساء إلى صورة اليسار كما فعل هو، فقد حول اليسارية إلى أداء مسرحي كسول خال من أي التزام جدي، أشبه بموقف جمالي أو موضة فكرية لا تستند إلى أي انغماس فعلي في معاناة الناس أو محاولةً لتفكيك البنى السلطوية. فلم تكن يساريته سوى قناعا يغطي وراءه خيبته الفكرية، ويعطيه إذنا سريا في التنمر على الآخرين.
والواقع أنّ يساريته لا تتورع عن إعادة إنتاج الخطاب نفسه الذي يفترض أن يقاومه: تسطيح الناس، وتسفيه الخصوم، وتقديس السلطة إذا وافقت هواه السياسي. فيتحوّل من مثقف نقدي إلى بوق إيديولوجي مشروخ.
فهو حالة نموذجية ل"السلطة الرمزية" الأمر الذي يجعل من هواة الفن ومتابعي آخر الأغاني والأعمال الموسيقية سياسيين يبتلعون مواقفه السياسية بلا مسائلة ويدافعون عنها
1. https://qudsnet.com/post/290714/%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D8%B4%D9%8A%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87
2. https://www.almayadeen.net/news/560679/%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A--%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B2-%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
أظن أنني حينما أصل مرحلةً عمرية متأخرة، كأن أعبر الأربعينات أو الخمسينات، فإنني سوف أتأكد من أنني وقعت في الفخ، وسأتذكر كلامي هذا دليلًا على وقوعي في الفخ.
فخٌّ من البؤس والأسى ويعني أن الإنسان يُولَد ويعيش طفولته ثم يكبر ويشيخ ليموت أخيرا، يعني أنه يمر بكل ذلك في سرعة زمانية خاطفة.
فأنا كنتُ طفلًا البارحة، ومستعد أن أحلف أيمانا معظَّمة على ذلك، ولا أستطيع بتاتا أن أتذكر كيف وصلتُ بهذه السرعة إلى 23 من العمر!
إذن فإنَّ الحدس يخبرنا أن نفس السيناريو سيتكرر حتى الشيخوخة وأخيرا الموت. قد تموتُ بعد ثلاثين أو أربعين سنة، فتقول: ما أطولها مدة! ولكن واضح جدا أن الحدس له رأي آخر، إنها تبدو لك طويلة من هنا، أي قبل أن تصل هناك وتصبح محسوبة عليك كسنين ماضية، فإنها إذ ذاك تبدو أقصر من يوم واحد مرَّ عليك في نزهة أو سفر!
شيء محيِّر يُبْكِي وجدان المرء، فأيُّ دنيا هذه؟
فخٌّ من البؤس والأسى ويعني أن الإنسان يُولَد ويعيش طفولته ثم يكبر ويشيخ ليموت أخيرا، يعني أنه يمر بكل ذلك في سرعة زمانية خاطفة.
فأنا كنتُ طفلًا البارحة، ومستعد أن أحلف أيمانا معظَّمة على ذلك، ولا أستطيع بتاتا أن أتذكر كيف وصلتُ بهذه السرعة إلى 23 من العمر!
إذن فإنَّ الحدس يخبرنا أن نفس السيناريو سيتكرر حتى الشيخوخة وأخيرا الموت. قد تموتُ بعد ثلاثين أو أربعين سنة، فتقول: ما أطولها مدة! ولكن واضح جدا أن الحدس له رأي آخر، إنها تبدو لك طويلة من هنا، أي قبل أن تصل هناك وتصبح محسوبة عليك كسنين ماضية، فإنها إذ ذاك تبدو أقصر من يوم واحد مرَّ عليك في نزهة أو سفر!
شيء محيِّر يُبْكِي وجدان المرء، فأيُّ دنيا هذه؟
الرجل في الفيديو هو أحد مؤسسي مشروع GNU/Linux العظيم الذي جلب لنا نظام التشغيل لينكس وبعيدا عن GNU (رغم أنني لا أرى بانفصالية GNU عن لينكس) فإن لينوس تورفالدس واحدٌ من أهم الشخصيات البرمجية في الحقبة الحديثة
من يجرؤ أن يتصرف هكذا من "الرياديين"؟ لا أحد، الذوق والأخلاق والأدب المصطنع كلها أمورٌ متجذرة فيهم بحيث تمنعهم من سبّ شركة قميئة ولعينة مثل nvidia
🥴أفزعونا معكم فنحن أحق بالفزع منكم
تطور تكنولوجي تقوده جماعة من البلهاء السخفاء قليلي العقل ومنعدمي اللباقة.
من يجرؤ أن يتصرف هكذا من "الرياديين"؟ لا أحد، الذوق والأخلاق والأدب المصطنع كلها أمورٌ متجذرة فيهم بحيث تمنعهم من سبّ شركة قميئة ولعينة مثل nvidia
🥴أفزعونا معكم فنحن أحق بالفزع منكم
تطور تكنولوجي تقوده جماعة من البلهاء السخفاء قليلي العقل ومنعدمي اللباقة.
ما الفرق بين دراسة الفيزياء من كتب أرخميدس بدلا من نيوتن وآينشتاين؟ وما الفرق بين دراسة الهندسة والرياضيات من كتب إقليدس وليس برنارد ريمان وديفيد هلبرت؟
بل ما الفرق بين دراسة طب ابن سينا والطب الحديث؟
الملخَّص يا عزيزي أن "المنطق" الذي تدرسه من الشمسية والسلالم بل وحتى الأمهات القديمة الأشد أصوليةً من الشمسية وغيرها، ليس هو عينُه "منطق" اليوم. أنت تتحدث عن عالَم مختلف تماما
وهؤلاء الرجاجيل الذين يزعمون التفنن بالآلة المنطقية القديمة، ولا يجيدون شيئا يسيرا من عموم المنطق الحديث والرياضي، هؤلاء لا نفع يُرجَى من وراءهم
بل ما الفرق بين دراسة طب ابن سينا والطب الحديث؟
الملخَّص يا عزيزي أن "المنطق" الذي تدرسه من الشمسية والسلالم بل وحتى الأمهات القديمة الأشد أصوليةً من الشمسية وغيرها، ليس هو عينُه "منطق" اليوم. أنت تتحدث عن عالَم مختلف تماما
وهؤلاء الرجاجيل الذين يزعمون التفنن بالآلة المنطقية القديمة، ولا يجيدون شيئا يسيرا من عموم المنطق الحديث والرياضي، هؤلاء لا نفع يُرجَى من وراءهم
الذي أعرفه أن القرار موجود نظريًّا منذ عام 2018¹، وأن هذا الطور القانوني الجديد هو تفعيل لبنود التجريم جنائيًّا.
لا تُوجَد دولة في العالم تمنع أو تجرِّم التعامل بالتكنولوجيا المالية المبنية على البلوكتشين سوى أن تكون دولة تريد بَسْطَ احتكارٍ أشد. وبالفعل حينما يكون الدينار الجزائري مهترئا إلى حدِّ أن يشعر بالتهديد من الكريبتو فإن الدولة سوف ترى الكريبتو هذا على أنه مصدر خطر حقيقي.
وذا ليس مجرد موقف اقتصادي تقني، بل تعبيرٌ مباشر عن نموذج الحكم نفسه. إذ أن النظام الذي يحتكر تدفق الريع، ويسدّ المسالك أمام الاقتصاد الحر، لا يمكنه أن يقبل بوجود أدوات مالية خارجة عن بنيته الرسمية. فالكريبتو، ببساطة، يُفسد المعادلة التي يريد لها النظام أن تبقى قائمة: كل حركة مالية يجب أن تمر عبر رقابة الدولة، وتحت عينها الأمنية.
العملات الرقمية لا تُهدّد فقط الدينار المهترئ، بل تترصَّد بالمنظومة العقلية والسياسية التي تربط الوجود الاقتصادي للمواطن برضى السلطة. الكريبتو هو مال بلا إذن، بلا طابَع رسمي، بلا توقيع والي البنك المركزي. وهذا أمر لا يُطاق في دولة ما زالت تعتبر أن المبادرة الفردية، إن لم يكن مأذونًا بها، فهي شبهة.
وإن نظاما كهذا لا يرى في البلوكتشين تكنولوجيا، بل يراه تشويشًا على وضوح السلسلة السلطوية. كريبتو بغير مركزية؟ إذًا لا يمكن محاصرته، ولا يمكن استخدامه كأداة طيّعة في يد الدولة. وهنا يكمن الخوف: ليس فقط من هروب الأموال، بل من تفكك المرجعية السياسية التي تجعل من الدولة محورًا أوحدًا لكل ما يتحرك.
ثم إن النظام الذي فشل في بناء بنية تحتية مالية رقمية محترمة، والذي ترك شعبه محرومًا من أبسط الخدمات المصرفية الإلكترونية حتى منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، لا يمكنه أن يُسامح في تسلل بديل رقمي متكامل، جاء من خارج الحدود، دون إذنه، ودون إتاوته.
1. https://freemanlaw.com/cryptocurrency/algeria/?utm_source=chatgpt.com
لا تُوجَد دولة في العالم تمنع أو تجرِّم التعامل بالتكنولوجيا المالية المبنية على البلوكتشين سوى أن تكون دولة تريد بَسْطَ احتكارٍ أشد. وبالفعل حينما يكون الدينار الجزائري مهترئا إلى حدِّ أن يشعر بالتهديد من الكريبتو فإن الدولة سوف ترى الكريبتو هذا على أنه مصدر خطر حقيقي.
وذا ليس مجرد موقف اقتصادي تقني، بل تعبيرٌ مباشر عن نموذج الحكم نفسه. إذ أن النظام الذي يحتكر تدفق الريع، ويسدّ المسالك أمام الاقتصاد الحر، لا يمكنه أن يقبل بوجود أدوات مالية خارجة عن بنيته الرسمية. فالكريبتو، ببساطة، يُفسد المعادلة التي يريد لها النظام أن تبقى قائمة: كل حركة مالية يجب أن تمر عبر رقابة الدولة، وتحت عينها الأمنية.
العملات الرقمية لا تُهدّد فقط الدينار المهترئ، بل تترصَّد بالمنظومة العقلية والسياسية التي تربط الوجود الاقتصادي للمواطن برضى السلطة. الكريبتو هو مال بلا إذن، بلا طابَع رسمي، بلا توقيع والي البنك المركزي. وهذا أمر لا يُطاق في دولة ما زالت تعتبر أن المبادرة الفردية، إن لم يكن مأذونًا بها، فهي شبهة.
وإن نظاما كهذا لا يرى في البلوكتشين تكنولوجيا، بل يراه تشويشًا على وضوح السلسلة السلطوية. كريبتو بغير مركزية؟ إذًا لا يمكن محاصرته، ولا يمكن استخدامه كأداة طيّعة في يد الدولة. وهنا يكمن الخوف: ليس فقط من هروب الأموال، بل من تفكك المرجعية السياسية التي تجعل من الدولة محورًا أوحدًا لكل ما يتحرك.
ثم إن النظام الذي فشل في بناء بنية تحتية مالية رقمية محترمة، والذي ترك شعبه محرومًا من أبسط الخدمات المصرفية الإلكترونية حتى منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، لا يمكنه أن يُسامح في تسلل بديل رقمي متكامل، جاء من خارج الحدود، دون إذنه، ودون إتاوته.
1. https://freemanlaw.com/cryptocurrency/algeria/?utm_source=chatgpt.com
"المعلومات هي المعلومات، ليست مادةً ولا طاقةً. لا يوجد ماديٌّ صامدٌ في هذا العصر في وسعه أن ينكر ذلك"³
مثَّلتْ أربعينيات القرن العشرين فترةً من أبرز وأعمق التقاربات الفكرية عبر التاريخ البشري
فقد شهدتْ ولادة ثلاثة اتجاهات فكرية مختلفة صبَّتْ في نفس المصبّ: السبرانيات Cybernetics ونظرية المعلومات Information Theory وبداية ظهور نظرية الشبكات العصبونية Early Neural Network Theory
وهذه الاتجاهات الثلاثة اتحدَّت بطريقة ما لتنشئ مسارات جديدة تماما بدأت في تفسير طبيعة العقل والآلة والتواصل، وليس ما جرى مجرد تقدُّم تقني بل انزياح Shift ثوري أثَّر في تصوُّر الإنسانية جمعاء للمعلومات والغرضيَّة، بل والذكاء نفسه.
فالسبرانيات —وهو علم التحكم الآلي— انبثق من سلسلة اجتماعات مترامية التخصصات بين عامَيْ 1944و1953، جامعةً عددًا من كبار القرن العشرين في فترة ما بعد الحرب، فكان فيهم جون فون نويمان وكلود شانون ووارن ماكولوخ وهاينز فون فورستر ودبليو روس آشبي وغريغوري باتيسون ونوبرت وينر. وقد خلقت هذه التوافدات —بالأخص مؤتمرات ماسي— مساحةً فكرية غير مسبوقة جمعت رياضيين وعلماء أعصاب وعلماء إنسان ومهندسين.
وأمّا أنها جرَتْ في سياق مسحوب تاريخيا على أنه سياق الحرب العالمية الثانية، فذلك ليس بأقل أهمية، إذ أن المشكلات العسكرية –من التحكم في المدافع المضادة للطائرات حتى علم التشفير– قد أجبرت الباحثين على التفكير في التحكم Control والاتصالات Communication ومعالجة المعلومات عبر طرائق جديدة كليًّا.
فكما يقول وينر: 《أظهرت الحرب أن مشاكل هندسة التحكم Control Engineering ومشاكل هندسة الاتصالات Communication Engineering غير قابلة للفصل》¹
نشر كلود شانون عام 1948 ورقته البحثية الأشهر على الإطلاق والتي شكَّلت زلزالا مفاهيميا فيما أتت به من صكِّ وصياغة جديدة، تحت مسمى "نظرية رياضية للتواصل" والتي لم تكن لتحظى بشهرة واسعة لولا مساعدة وارن ويفر، الذي قدَّم للورقة في الطبعة الثانية جاعلًا إياها أقرب لأذهان الناس ومتاحةً لجماهير أكثر.
وأما إلهام شانون الأعظم ومنجزه الأكثر ثورية فقد تمثَّل في أنه يمكن تكميم المعلومات رياضيًّا بصرف النظر عن معناها، ففي معادلته التأسيسية:
H = -Σ p(x) log₂ p(x)
عرَّف اعتلاج المعلومات -أو الإنتروبيا Entropy بحدود الاحتمالات وعدم اليقين، فكتب قائلا: "إن مشكلة التواصل الأساسية هي إعادة إنتاج -عند نقطة واحدة- إما الرسالة نفسها أو نسخة تقريبية منها محددة عند نقطة ثانية"²
وعام 1948 نشر وينر كتابه "السبرانيات، أو: التحكم والتواصل عند الحيوان والآلة"، وهو كتاب طبَّق نظريات المعلومات والتواصل عىل الأنظمة الأحيائية وعلى الآلات، وقد كانت استتباعات وينر الفلسفية أكثر راديكالية من تلك التي كانت لشانون.
فالذي كان يريد وينر قوله، أن كُلًّا من الإنسان والحيوان في الوسع فهمها من خلال نفس مبادئ
التغذية الاسترجاعية feedback والتحكم، ففي الكتاب يقول:
"المعلومات هي المعلومات، ليست مادةً ولا طاقةً. لا يوجد ماديٌّ صامدٌ في هذا العصر في وسعه أن ينكر ذلك"³ فهذه الجملة تتحدى الافتراضات المادية الأكثر أساسية للعلوم.
وإن مفهومه لحلقات التغذية الاسترجاعية feedback loops كان ثوريا، ففي وصفٍ لجهاز تنظيم حراري بسيط thermostat، أظهر وينر كيف يمكن للآلة أن تتمخض عن سلوك هادف -وهو الحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة- من خلال ردود الفعل السلبية. حتى أنه وصل إلى ما هو أبعد من ذلك، مقرتحا أن كل التصرف الذكي، سواءٌ أكان في الآلة أو في الإنسان، يمكن استيعابه على أنه أنظمة ردود فعل متطورة لمعالجة المعلومات.
وأما بخصوص ثورة الشبكات العصبونية، التي تمثل الاتجاه الثالث من التقاربات الفكرية، فقد نشر وارن ماكولوتش ووالتر بيتس عام 1943 ورقتهما "A Logical Calculus of the Ideas Immanent in Nervous Activity" (Bulletin of Mathematical Biophysics, Vol. 5, pp. 115-133)، مظهِرَيْن أن شبكات الخلايا العصبية الثنائية، البسيطة منها، قادرة على حساب أي دالة منطقية Logical function، الأمر الذي يسد الفجوة بين الدماغ والآلة فيما يتعلق بالحساب.
وكان نموذجهم العصبي بسيطا جدا: فقد استقبل مدخلات، وطبَّق دالة عتبة threshold function وأنتج مخرجا ثنائيا، ومع بساطته أثبتوا أن شبكات تلك العناصر قادرة على إجراء أي عملية حسابية يمكن وصفها منطقيَّا. فكتبوا: "إن الجانبين الشكلي والنهائي لهذا النشاط الذي نسميه بالنشاط العقلي يمكن استنتاجهما بدقة من علم وظائف الأعصاب الحالي"⁴
ولكن ما الذي جعل هذه التقاربات الثلاث بالغةَ الأهمية؟ الذي جعلها كذلك أنها حلَّت نفس المشكلة الأساسية من زوايا مختلفة: فكيف يمكن للغرض والذكاء والمعنى أن يتمخض من عمليات فيزيائية بحتة؟
1) أظهر شانون إمكانية قياس المعلومات ونقلها دون الرجوع إلى معناها. 2) وأظهر وينر أن السلوك الهادف يمكن أن ينشأ من حلقات التغذية الاسترجاعية التي تعالج المعلومات. 3) وأثبت ماكولوخ وبيتس أن الحساب المنطقي يمكن أن ينشأ من آليات عصبية بسيطة.
واقترحوا معًا أن مشكلة العقل والجسد القديمة قد يتم حلها من خلال فهم كل من العقل والجسد باعتبارهما نظامين لمعالجة المعلومات.
فهذا وينر يكتب في The Human Use of Human Beings (1950): "نحن مجرد دوامات في نهرٍ دائم التدفق. لسنا كائناتٍ باقية، بل أنماطًا تُخلّد نفسها."⁵
وأما جون فون نيومان فقد قدم دقةً رياضيةً بالغة الأهمية لهذه الأفكار. فعمله على الآلات ذاتية التكاثر self-reproducing automata أظهر كيف يمكن أن ينشأ سلوكٌ معقدٌ من قواعد بسيطة. وفي مخطوطته غير المكتملة Theory of Self-Reproducing Automata (التي أكملها آرثر بوركس عام ١٩٦٦)، أثبت أن الآلات قادرةٌ، من حيث المبدأ، على التكاثر والتطور. تأثرت بنية فون نيومان الحاسوبية القائمة على البرامج المخزنة (الموصوفة في "المسودة الأولى لتقرير عن EDVAC"، عام ١٩٤٥) تأثرًا عميقًا بخلايا ماكولوخ-بيتس العصبية ومبادئ السيبرانية. لم تكن فكرة تخزين البرامج والبيانات في الذاكرة نفسها مجرد قرار هندسي، بل كانت بيانًا فلسفيًا حول طبيعة المعلومات والحوسبة.
فلا تزال آثار هذا التقارب الذي حدث في أربعينيات القرن العشرين تتكشف حتى يومنا هذا. فتقنيات التعلم الآلي، والذكاء الاصطناعي، ونظرية التعقيد، وحتى الحوسبة الكمومية، جميعها ترجع أصولها الفكرية إلى هذه الأفكار الأساسية.
لعلّ الجانب الأعمق في هذا التقارب هو أنه أثار أسئلةً ما زلنا لا نستطيع الإجابة عليها بالكامل. إذا كانت المعلومات بالفعل جوهرية للواقع، فماذا يعني ذلك بالنسبة للوعي والإرادة الحرة والطبيعة البشرية؟ فلقد لمّح رواد أربعينيات القرن العشرين إلى شيءٍ عميقٍ حول طبيعة العقل والواقع، لكننا ما زلنا نعمل على استنباط تداعياته. وكما كتب وينر عام 1948 بنبوءة: "لقد قررنا تسمية مجال نظرية التحكم والتواصل بأكمله، سواءً في الآلة أو في الحيوان، باسم لسيبرنيتيكا"⁶.
ما لم يكن ليتوقعه هو أن هذا القرار سيُعيد تشكيل فهم الإنسان بشكلٍ جذري. فلم يكن التقارب بين السيبرنيتيكا ونظرية المعلومات مجرد تطور أكاديمي، بل كانت اللحظة التي بدأت تدرك البشرية عندها أنها حضارة معالجة معلومات.
1. Cybernetics: Or Control and Communication in the Animal and the Machine, 2nd edition (MIT Press, 1961), p. 19
2. Mathematical Theory of Communication, p. 31
3. نفس المصدر الأول، ص132
4. A Logical Calculus of the Ideas Immanent in Nervous Activity, 1943 p. 115
5. ص96 من الكتاب
6. نفس المصدر الأول، ص19
مثَّلتْ أربعينيات القرن العشرين فترةً من أبرز وأعمق التقاربات الفكرية عبر التاريخ البشري
فقد شهدتْ ولادة ثلاثة اتجاهات فكرية مختلفة صبَّتْ في نفس المصبّ: السبرانيات Cybernetics ونظرية المعلومات Information Theory وبداية ظهور نظرية الشبكات العصبونية Early Neural Network Theory
وهذه الاتجاهات الثلاثة اتحدَّت بطريقة ما لتنشئ مسارات جديدة تماما بدأت في تفسير طبيعة العقل والآلة والتواصل، وليس ما جرى مجرد تقدُّم تقني بل انزياح Shift ثوري أثَّر في تصوُّر الإنسانية جمعاء للمعلومات والغرضيَّة، بل والذكاء نفسه.
فالسبرانيات —وهو علم التحكم الآلي— انبثق من سلسلة اجتماعات مترامية التخصصات بين عامَيْ 1944و1953، جامعةً عددًا من كبار القرن العشرين في فترة ما بعد الحرب، فكان فيهم جون فون نويمان وكلود شانون ووارن ماكولوخ وهاينز فون فورستر ودبليو روس آشبي وغريغوري باتيسون ونوبرت وينر. وقد خلقت هذه التوافدات —بالأخص مؤتمرات ماسي— مساحةً فكرية غير مسبوقة جمعت رياضيين وعلماء أعصاب وعلماء إنسان ومهندسين.
وأمّا أنها جرَتْ في سياق مسحوب تاريخيا على أنه سياق الحرب العالمية الثانية، فذلك ليس بأقل أهمية، إذ أن المشكلات العسكرية –من التحكم في المدافع المضادة للطائرات حتى علم التشفير– قد أجبرت الباحثين على التفكير في التحكم Control والاتصالات Communication ومعالجة المعلومات عبر طرائق جديدة كليًّا.
فكما يقول وينر: 《أظهرت الحرب أن مشاكل هندسة التحكم Control Engineering ومشاكل هندسة الاتصالات Communication Engineering غير قابلة للفصل》¹
نشر كلود شانون عام 1948 ورقته البحثية الأشهر على الإطلاق والتي شكَّلت زلزالا مفاهيميا فيما أتت به من صكِّ وصياغة جديدة، تحت مسمى "نظرية رياضية للتواصل" والتي لم تكن لتحظى بشهرة واسعة لولا مساعدة وارن ويفر، الذي قدَّم للورقة في الطبعة الثانية جاعلًا إياها أقرب لأذهان الناس ومتاحةً لجماهير أكثر.
وأما إلهام شانون الأعظم ومنجزه الأكثر ثورية فقد تمثَّل في أنه يمكن تكميم المعلومات رياضيًّا بصرف النظر عن معناها، ففي معادلته التأسيسية:
H = -Σ p(x) log₂ p(x)
عرَّف اعتلاج المعلومات -أو الإنتروبيا Entropy بحدود الاحتمالات وعدم اليقين، فكتب قائلا: "إن مشكلة التواصل الأساسية هي إعادة إنتاج -عند نقطة واحدة- إما الرسالة نفسها أو نسخة تقريبية منها محددة عند نقطة ثانية"²
وعام 1948 نشر وينر كتابه "السبرانيات، أو: التحكم والتواصل عند الحيوان والآلة"، وهو كتاب طبَّق نظريات المعلومات والتواصل عىل الأنظمة الأحيائية وعلى الآلات، وقد كانت استتباعات وينر الفلسفية أكثر راديكالية من تلك التي كانت لشانون.
فالذي كان يريد وينر قوله، أن كُلًّا من الإنسان والحيوان في الوسع فهمها من خلال نفس مبادئ
التغذية الاسترجاعية feedback والتحكم، ففي الكتاب يقول:
"المعلومات هي المعلومات، ليست مادةً ولا طاقةً. لا يوجد ماديٌّ صامدٌ في هذا العصر في وسعه أن ينكر ذلك"³ فهذه الجملة تتحدى الافتراضات المادية الأكثر أساسية للعلوم.
وإن مفهومه لحلقات التغذية الاسترجاعية feedback loops كان ثوريا، ففي وصفٍ لجهاز تنظيم حراري بسيط thermostat، أظهر وينر كيف يمكن للآلة أن تتمخض عن سلوك هادف -وهو الحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة- من خلال ردود الفعل السلبية. حتى أنه وصل إلى ما هو أبعد من ذلك، مقرتحا أن كل التصرف الذكي، سواءٌ أكان في الآلة أو في الإنسان، يمكن استيعابه على أنه أنظمة ردود فعل متطورة لمعالجة المعلومات.
وأما بخصوص ثورة الشبكات العصبونية، التي تمثل الاتجاه الثالث من التقاربات الفكرية، فقد نشر وارن ماكولوتش ووالتر بيتس عام 1943 ورقتهما "A Logical Calculus of the Ideas Immanent in Nervous Activity" (Bulletin of Mathematical Biophysics, Vol. 5, pp. 115-133)، مظهِرَيْن أن شبكات الخلايا العصبية الثنائية، البسيطة منها، قادرة على حساب أي دالة منطقية Logical function، الأمر الذي يسد الفجوة بين الدماغ والآلة فيما يتعلق بالحساب.
وكان نموذجهم العصبي بسيطا جدا: فقد استقبل مدخلات، وطبَّق دالة عتبة threshold function وأنتج مخرجا ثنائيا، ومع بساطته أثبتوا أن شبكات تلك العناصر قادرة على إجراء أي عملية حسابية يمكن وصفها منطقيَّا. فكتبوا: "إن الجانبين الشكلي والنهائي لهذا النشاط الذي نسميه بالنشاط العقلي يمكن استنتاجهما بدقة من علم وظائف الأعصاب الحالي"⁴
ولكن ما الذي جعل هذه التقاربات الثلاث بالغةَ الأهمية؟ الذي جعلها كذلك أنها حلَّت نفس المشكلة الأساسية من زوايا مختلفة: فكيف يمكن للغرض والذكاء والمعنى أن يتمخض من عمليات فيزيائية بحتة؟
1) أظهر شانون إمكانية قياس المعلومات ونقلها دون الرجوع إلى معناها. 2) وأظهر وينر أن السلوك الهادف يمكن أن ينشأ من حلقات التغذية الاسترجاعية التي تعالج المعلومات. 3) وأثبت ماكولوخ وبيتس أن الحساب المنطقي يمكن أن ينشأ من آليات عصبية بسيطة.
واقترحوا معًا أن مشكلة العقل والجسد القديمة قد يتم حلها من خلال فهم كل من العقل والجسد باعتبارهما نظامين لمعالجة المعلومات.
فهذا وينر يكتب في The Human Use of Human Beings (1950): "نحن مجرد دوامات في نهرٍ دائم التدفق. لسنا كائناتٍ باقية، بل أنماطًا تُخلّد نفسها."⁵
وأما جون فون نيومان فقد قدم دقةً رياضيةً بالغة الأهمية لهذه الأفكار. فعمله على الآلات ذاتية التكاثر self-reproducing automata أظهر كيف يمكن أن ينشأ سلوكٌ معقدٌ من قواعد بسيطة. وفي مخطوطته غير المكتملة Theory of Self-Reproducing Automata (التي أكملها آرثر بوركس عام ١٩٦٦)، أثبت أن الآلات قادرةٌ، من حيث المبدأ، على التكاثر والتطور. تأثرت بنية فون نيومان الحاسوبية القائمة على البرامج المخزنة (الموصوفة في "المسودة الأولى لتقرير عن EDVAC"، عام ١٩٤٥) تأثرًا عميقًا بخلايا ماكولوخ-بيتس العصبية ومبادئ السيبرانية. لم تكن فكرة تخزين البرامج والبيانات في الذاكرة نفسها مجرد قرار هندسي، بل كانت بيانًا فلسفيًا حول طبيعة المعلومات والحوسبة.
فلا تزال آثار هذا التقارب الذي حدث في أربعينيات القرن العشرين تتكشف حتى يومنا هذا. فتقنيات التعلم الآلي، والذكاء الاصطناعي، ونظرية التعقيد، وحتى الحوسبة الكمومية، جميعها ترجع أصولها الفكرية إلى هذه الأفكار الأساسية.
لعلّ الجانب الأعمق في هذا التقارب هو أنه أثار أسئلةً ما زلنا لا نستطيع الإجابة عليها بالكامل. إذا كانت المعلومات بالفعل جوهرية للواقع، فماذا يعني ذلك بالنسبة للوعي والإرادة الحرة والطبيعة البشرية؟ فلقد لمّح رواد أربعينيات القرن العشرين إلى شيءٍ عميقٍ حول طبيعة العقل والواقع، لكننا ما زلنا نعمل على استنباط تداعياته. وكما كتب وينر عام 1948 بنبوءة: "لقد قررنا تسمية مجال نظرية التحكم والتواصل بأكمله، سواءً في الآلة أو في الحيوان، باسم لسيبرنيتيكا"⁶.
ما لم يكن ليتوقعه هو أن هذا القرار سيُعيد تشكيل فهم الإنسان بشكلٍ جذري. فلم يكن التقارب بين السيبرنيتيكا ونظرية المعلومات مجرد تطور أكاديمي، بل كانت اللحظة التي بدأت تدرك البشرية عندها أنها حضارة معالجة معلومات.
1. Cybernetics: Or Control and Communication in the Animal and the Machine, 2nd edition (MIT Press, 1961), p. 19
2. Mathematical Theory of Communication, p. 31
3. نفس المصدر الأول، ص132
4. A Logical Calculus of the Ideas Immanent in Nervous Activity, 1943 p. 115
5. ص96 من الكتاب
6. نفس المصدر الأول، ص19
"أحتاج الفيزياء أكثر من الأصدقاء"
~ أوبنهايمر؛ رسالة إلى أخيه فرانك أوبنهايمر (14 أكتوبر 1929)، نُشرت في كتاب روبرت أوبنهايمر: رسائل وذكريات (1995) حرره أليس كيمبال سميث، ص 135
~ أوبنهايمر؛ رسالة إلى أخيه فرانك أوبنهايمر (14 أكتوبر 1929)، نُشرت في كتاب روبرت أوبنهايمر: رسائل وذكريات (1995) حرره أليس كيمبال سميث، ص 135
عبر بحث Image Reverse وصلت إلى صورة من صوره غير الواضحة والتي لا معلومات عليها إطلاقا سوى أنها ترجع لعام 2023 وبالتحديد في شهر 5. فرجعت إلى أحداث تلك السنة واجدًا أنه قد حدثت في ذلك الشهر عمليات اغتيال واسعة لقيادات وعناصر من السرايا، هاهنا أصبح الموضوع بسيطا، تصفحت أسماء شهداء ذلك الشهر وبحثت عنهم واحدا واحدا إلى أن وجدت الرجل.
وأخيرا
واحد من الرجال الظاهرين في فيديو أفيخاي هو وائل صبري الآغا الذي استشهد بتاريخ 14/05/2023، وهو أحد عناصر وحدة الدروع بس.ر.ا.يا الق.دس
إذن أفيخاري كاذب والفيديو عمره أكثر من سنتين. انتهى.
واحد من الرجال الظاهرين في فيديو أفيخاي هو وائل صبري الآغا الذي استشهد بتاريخ 14/05/2023، وهو أحد عناصر وحدة الدروع بس.ر.ا.يا الق.دس
إذن أفيخاري كاذب والفيديو عمره أكثر من سنتين. انتهى.
نشر أفيخاي أدرعي هذا الفيديو زاعما أنه لمقاتلي الق.س.ام في الأنفاق، يتنعمون بأكل فاخر من الفواكه واللحوم والأرز بينما يوشك عموم أهل غزة على الهلاك من الجوع.
إذن فإن أفيخاي يحاول إقناع الجماهير التي يخاطبها بأن هؤلاء الأشخاص الأربعة (وجه الرابع غير ظاهر في الفيديو)، هم المسؤولون عن مجاعة أهل غزة، وكأن النصف متر المربع من المساحة التي فيها هؤلاء الأربعة تتسع لطعام سيكفي أهل غزة، أو أن بطونهم -على فرض- سوف تتسع لذلك الطعام الذي سرقوه من الناس.
إذن فإن أفيخاي أمام أمرَيْن: أ) إما أن يجلب مئة ألف فيديو مثل هذا على الأقل؛ لأن 4 أشخاص مضروبين في مئة ألف يساوي 400 ألف وهو عدد جيد من أهل غزة المهددين بالجوع، هذا لكي تستقيم معادلة سرقة الأكل. ب) وإما أن يخبرنا 1) مَن هؤلاء الأربعة (نحن نعرف ثلاثة فحسب)؟ و2) هل هذا نفق ق.سَّ.ا.م.ي؟ و3) ولا ينسى أن يتحدث عن اللحم هل هو لحم عجل أو خروف؟
هذا فيديو صحيح؟ ماذا يقول المنطق عنه؟ أنه مصور بحاسوب (هاتف أو جهاز محمول أو أي وسيلة حوسبية قادرة على التصوير، من الرجم بالغيب أن نقول أنه مصور باستخدام هاتف ذكي مثلا وليس باستخدام لابتوب مثلا، أو كاميرا قديمة، أو كاميرا من نوع خاص)، فطبيعة هذا الحاسوب يجب أن يخبرنا عنها أفيخاي. المشكل أن الMetadata الخاصة بالفيديو تظهر معلومات صفرية وإلا لعبَّر الفيديو عن نفسه بنوع الجهاز والموقع الجغرافي الذي جرى فيه التصوير، على أية حال، هذا ليس جوهر حديثي.
رأيتُ بعض ردات الفعل على الفيديو عبر شبكة X، منها ما يحاول تكذيب الفيديو، رغم عدم وجود أي معنى له، فقد يكون راجعًا لعام 2014 لعوام من أهل غزة نزلوا سياحةً وسفرًا إلى إحدى الأنفاق مثلا، فلم يقل صاحبه الذي نشره -أي أفيخاي- عنه أي شيء مما طلبناه منه لكي تستيقيم معاني الفيديو، بل انتهج
بروباغندا مستهلكة كالتي يستعملها دوما، ومن ردات الفعل ما طار بالفيديو فرحا، على أية حال، ليس هذا بمهم أيضا.
المهم: هذه ثلاثة صور شبه واضحة للوجوه الثلاثة، تُقَدِّمْ مَهمَّةً للحوسبيين المبتدئين، والصحافيين، ومتتبعي الأثر، وعموم أهل الإنترنت ممن يقضون أوقاتا على الشاشات، لاستتباع هؤلاء الأشخاص الثلاثة ومحاولة التعرف عليهم. معكم 24 ساعة، أو 36 يوما، أو 48 شهرا، أو 60 سنة؛ المهم هل ستسطيعون معرفة هؤلاء؟ أنا عرفتُ واحدا منهم (الدليل يتبع) لكنني أحب أن أرى مهارات القوم سيما أن الموضو ع غير مهم ولن تفرق معرفتهم عن عدمها، لعلي إذا يئست من معرفة الباقين تحدثت عمن عرفتٌه، بعد سنة، أو ثلاثة أسابيع، أو شهرين، سأرتهن في هذه المهمة لمزاجي وحالتي الذهنية.
الذي قلتُ أنه يتبع
إذن فإن أفيخاي يحاول إقناع الجماهير التي يخاطبها بأن هؤلاء الأشخاص الأربعة (وجه الرابع غير ظاهر في الفيديو)، هم المسؤولون عن مجاعة أهل غزة، وكأن النصف متر المربع من المساحة التي فيها هؤلاء الأربعة تتسع لطعام سيكفي أهل غزة، أو أن بطونهم -على فرض- سوف تتسع لذلك الطعام الذي سرقوه من الناس.
إذن فإن أفيخاي أمام أمرَيْن: أ) إما أن يجلب مئة ألف فيديو مثل هذا على الأقل؛ لأن 4 أشخاص مضروبين في مئة ألف يساوي 400 ألف وهو عدد جيد من أهل غزة المهددين بالجوع، هذا لكي تستقيم معادلة سرقة الأكل. ب) وإما أن يخبرنا 1) مَن هؤلاء الأربعة (نحن نعرف ثلاثة فحسب)؟ و2) هل هذا نفق ق.سَّ.ا.م.ي؟ و3) ولا ينسى أن يتحدث عن اللحم هل هو لحم عجل أو خروف؟
هذا فيديو صحيح؟ ماذا يقول المنطق عنه؟ أنه مصور بحاسوب (هاتف أو جهاز محمول أو أي وسيلة حوسبية قادرة على التصوير، من الرجم بالغيب أن نقول أنه مصور باستخدام هاتف ذكي مثلا وليس باستخدام لابتوب مثلا، أو كاميرا قديمة، أو كاميرا من نوع خاص)، فطبيعة هذا الحاسوب يجب أن يخبرنا عنها أفيخاي. المشكل أن الMetadata الخاصة بالفيديو تظهر معلومات صفرية وإلا لعبَّر الفيديو عن نفسه بنوع الجهاز والموقع الجغرافي الذي جرى فيه التصوير، على أية حال، هذا ليس جوهر حديثي.
رأيتُ بعض ردات الفعل على الفيديو عبر شبكة X، منها ما يحاول تكذيب الفيديو، رغم عدم وجود أي معنى له، فقد يكون راجعًا لعام 2014 لعوام من أهل غزة نزلوا سياحةً وسفرًا إلى إحدى الأنفاق مثلا، فلم يقل صاحبه الذي نشره -أي أفيخاي- عنه أي شيء مما طلبناه منه لكي تستيقيم معاني الفيديو، بل انتهج
بروباغندا مستهلكة كالتي يستعملها دوما، ومن ردات الفعل ما طار بالفيديو فرحا، على أية حال، ليس هذا بمهم أيضا.
المهم: هذه ثلاثة صور شبه واضحة للوجوه الثلاثة، تُقَدِّمْ مَهمَّةً للحوسبيين المبتدئين، والصحافيين، ومتتبعي الأثر، وعموم أهل الإنترنت ممن يقضون أوقاتا على الشاشات، لاستتباع هؤلاء الأشخاص الثلاثة ومحاولة التعرف عليهم. معكم 24 ساعة، أو 36 يوما، أو 48 شهرا، أو 60 سنة؛ المهم هل ستسطيعون معرفة هؤلاء؟ أنا عرفتُ واحدا منهم (الدليل يتبع) لكنني أحب أن أرى مهارات القوم سيما أن الموضو ع غير مهم ولن تفرق معرفتهم عن عدمها، لعلي إذا يئست من معرفة الباقين تحدثت عمن عرفتٌه، بعد سنة، أو ثلاثة أسابيع، أو شهرين، سأرتهن في هذه المهمة لمزاجي وحالتي الذهنية.
الذي قلتُ أنه يتبع
حُييتم وبُييتم، وضعتُ بين أيديكم —مِن صياغتي— تحفةً من التحف الفنية واللوائح الإبداعية!
إن هذا مسلكً من مسالك المنطق أو طريقً من طرقه، لو أيقظنا غيرارد غنتزن أو كارت غودل من قبريهما وطلبنا منهما أن يطَّلعا عليه لأشادا به أيما إشادة، فهذا مسلكً يستهدف الجذور الأصيلة الضاربةَ 2400 سنة في أعماق التاريخ! فهو يتخزل -حاشا لله- 41 منطقيا هم جوهر من جواهر مناطقة الإنسانية، ولعله لا يفوقهم في التاريخ الغربي أحد، ويستجمع -ببركة الله- أكثر من 175 عملا من الأعمال المنطقية الشديدة الأصالة العميقة الفحاوى، ليست بالكتب المدرسية ولا شروحات أو تعليقات، بل منبتٌ من المنابت التي إن استطعتَ يا طالبَ العلوم المنطقية أن تحيط بها كنتَ رأسا من رؤوس القوم وكبيرا من كبارهم.
فبدءا من أرسطو وخريسيبوس وفرفوريوس في الحقبة القديمة، مرورا بپول اوف ڤينيس، وصولا عند لايبنتز صعودا إلى فترة كانط واحسبْ وعُد حتى تصل دي مورغان وجوزيبي بيانو ومن ثَم إلى راسل ومن تلاه.
إنها قراءة جينالوجية زمانية، فالخارطة تظهر 89 علاقة تأثير بين أهم مفاهيم وخطوط المنطق الرئيسة، ركز، هل ركزت؟ لعلك ترى أن كل مفهوم منطقي حديث يمكن تتبع جذوره قبل 100 سنة أو قبل 1000 سنة! انظر، هل نظرت؟ لاحظً أنها تكشف أيُّ الأفكار ثوريةٌ وأيها تراكمية استزادية.
التاريخانيون يقرأون عن تطور المنطق، والمناطقة يدرسون الأنظمة المنطقية الحالية، ولكن الخارطة تطير بك إلى كل عصر وكأنك تعيش مع جماعته وؤوسه، ولذا: فإن هاضم هذا المسلك ومجيد هذي الطريق هو واحدُ بين أقل من 100 شخص على هذا الكوكب يستطيع 1) أن يبيَّن لماذا قضى مناطقة العصر القروسطي قرونا في دراسة نظرية الافتراض supposition theory حصرًا وأسرار أهميتها المكتسحة، و2) أن يتتبع بالضبط وعلى وجه التحديد كيف أن فريجه هو نفسه لايبنتز لكن مضافا إليه جورج بول، و3) أن يميز أيِّ الأفكار "الحديثة" قد صِيغَت قديما حقا، و4) أن يفهم لماذا صمدت بعض الترميزات وتلاشت ترميزات أخرى بالرغم من أنها قد تكون أجود من التي صمدت.
أخيرا: لعل الخارطة تمثل أنهارا خمس من المنطق الإنساني:
1) النهر الأرسطي: متدفق منذ 2000 عام، مأخوذا بالعرب، والسكولاستيين، وأخيرا رُوِّض mathematized
2) النهر الرواقي: مات سريريا، ثم أعيد اكتشافه، وأثر في المنطق الإسنادي الحديث
3) النهر اللايبنتزي: الآلة العالمية التي ألهمت بول وانتقلت إلى فريجه فأنجبت علوم الحاسوب.
4) النهر الراسليّ: الذي هيَّأ الظروف لغودل ومن بعده لتشيرتش وتورنغ منجبا علم الحاسوب النظري
5) نهر منطق الموجهات: الذي بدأ مع لويس ومر بماركوس وكركبي فجاء بالعوالم الممكنة.
إن هذا مسلكً من مسالك المنطق أو طريقً من طرقه، لو أيقظنا غيرارد غنتزن أو كارت غودل من قبريهما وطلبنا منهما أن يطَّلعا عليه لأشادا به أيما إشادة، فهذا مسلكً يستهدف الجذور الأصيلة الضاربةَ 2400 سنة في أعماق التاريخ! فهو يتخزل -حاشا لله- 41 منطقيا هم جوهر من جواهر مناطقة الإنسانية، ولعله لا يفوقهم في التاريخ الغربي أحد، ويستجمع -ببركة الله- أكثر من 175 عملا من الأعمال المنطقية الشديدة الأصالة العميقة الفحاوى، ليست بالكتب المدرسية ولا شروحات أو تعليقات، بل منبتٌ من المنابت التي إن استطعتَ يا طالبَ العلوم المنطقية أن تحيط بها كنتَ رأسا من رؤوس القوم وكبيرا من كبارهم.
فبدءا من أرسطو وخريسيبوس وفرفوريوس في الحقبة القديمة، مرورا بپول اوف ڤينيس، وصولا عند لايبنتز صعودا إلى فترة كانط واحسبْ وعُد حتى تصل دي مورغان وجوزيبي بيانو ومن ثَم إلى راسل ومن تلاه.
إنها قراءة جينالوجية زمانية، فالخارطة تظهر 89 علاقة تأثير بين أهم مفاهيم وخطوط المنطق الرئيسة، ركز، هل ركزت؟ لعلك ترى أن كل مفهوم منطقي حديث يمكن تتبع جذوره قبل 100 سنة أو قبل 1000 سنة! انظر، هل نظرت؟ لاحظً أنها تكشف أيُّ الأفكار ثوريةٌ وأيها تراكمية استزادية.
التاريخانيون يقرأون عن تطور المنطق، والمناطقة يدرسون الأنظمة المنطقية الحالية، ولكن الخارطة تطير بك إلى كل عصر وكأنك تعيش مع جماعته وؤوسه، ولذا: فإن هاضم هذا المسلك ومجيد هذي الطريق هو واحدُ بين أقل من 100 شخص على هذا الكوكب يستطيع 1) أن يبيَّن لماذا قضى مناطقة العصر القروسطي قرونا في دراسة نظرية الافتراض supposition theory حصرًا وأسرار أهميتها المكتسحة، و2) أن يتتبع بالضبط وعلى وجه التحديد كيف أن فريجه هو نفسه لايبنتز لكن مضافا إليه جورج بول، و3) أن يميز أيِّ الأفكار "الحديثة" قد صِيغَت قديما حقا، و4) أن يفهم لماذا صمدت بعض الترميزات وتلاشت ترميزات أخرى بالرغم من أنها قد تكون أجود من التي صمدت.
أخيرا: لعل الخارطة تمثل أنهارا خمس من المنطق الإنساني:
1) النهر الأرسطي: متدفق منذ 2000 عام، مأخوذا بالعرب، والسكولاستيين، وأخيرا رُوِّض mathematized
2) النهر الرواقي: مات سريريا، ثم أعيد اكتشافه، وأثر في المنطق الإسنادي الحديث
3) النهر اللايبنتزي: الآلة العالمية التي ألهمت بول وانتقلت إلى فريجه فأنجبت علوم الحاسوب.
4) النهر الراسليّ: الذي هيَّأ الظروف لغودل ومن بعده لتشيرتش وتورنغ منجبا علم الحاسوب النظري
5) نهر منطق الموجهات: الذي بدأ مع لويس ومر بماركوس وكركبي فجاء بالعوالم الممكنة.