يجول في بالي من الخواطر حريرٌ وذهب، ومنحاي العلميّ والفلسفي حجرٌ من أحجار الفلاسفة الذي يحوِّل قطرات الندى إلى ألماس. أما الإنترنت فقناةٌ صغيرة وضيَّقة للتعبير عن مشروعي ووجودي كإنسان يعيش بل يتنفس على مضض. الأسرار العظمى قد لا تتكشف إلا في كتاب محكم مكانُه أن يتخلد في التاريخ أو ورقة بحثية تليق بأن تغيِّر وجوه التخصصات وتقلبها، لا أن تكون منشورا في التلغرام. مع كل هذا أقف يوميا وكلَّ ساعة متسائلا عن مغزى ما أفعله، وأسائل وجودي على الإنترنت قبل مشاريعي الكبرى، وأفكِّر في اعتزال المطامح العِظام التي أخذتها على عاتقي منذ نعومة الأظافر، فضلا عن الانفضاض عن نشاط الإنترنت ذي البوابة الخلفية والهروبيِّ هذا.

إنَّ حُزنًا وأسًى يستفحل بازدياد في مكامن قلبي يعترضني دوما وينغّص علي عيشي بل ويقض مضاجعي، يحرمني التمتعَ بما يعنِّ من محفِّزات الانبساط والسعادة ِويمنعني السرورَ والراحة التي أحسد أقراني عليها. وكأني بطابَع التجهُّم العبوسِ هذا، البئيسِ الفاتِكِ بذهني ووجداني، كأني به قد استولى عليَّ كلَّ الاستيلاء فأصبحت إثره أسيرا في سجن لئيم لا يسعني التحرر منه.

إنني حقا لا أعلم، ولا أعرف سببا لكل هذا، والذي أحسُّ به أن دماغي يتآكل ويفقد قدراته رويدا رويدا، إني حقا أخشى على دماغي، فالنيران الملتبهة هناك توشك أن تحرقني...