نشر أفيخاي أدرعي هذا الفيديو زاعما أنه لمقاتلي الق.س.ام في الأنفاق، يتنعمون بأكل فاخر من الفواكه واللحوم والأرز بينما يوشك عموم أهل غزة على الهلاك من الجوع.

إذن فإن أفيخاي يحاول إقناع الجماهير التي يخاطبها بأن هؤلاء الأشخاص الأربعة (وجه الرابع غير ظاهر في الفيديو)، هم المسؤولون عن مجاعة أهل غزة، وكأن النصف متر المربع من المساحة التي فيها هؤلاء الأربعة تتسع لطعام سيكفي أهل غزة، أو أن بطونهم -على فرض- سوف تتسع لذلك الطعام الذي سرقوه من الناس.

إذن فإن أفيخاي أمام أمرَيْن: أ) إما أن يجلب مئة ألف فيديو مثل هذا على الأقل؛ لأن 4 أشخاص مضروبين في مئة ألف يساوي 400 ألف وهو عدد جيد من أهل غزة المهددين بالجوع، هذا لكي تستقيم معادلة سرقة الأكل. ب) وإما أن يخبرنا 1) مَن هؤلاء الأربعة (نحن نعرف ثلاثة فحسب)؟ و2) هل هذا نفق ق.سَّ.ا.م.ي؟ و3) ولا ينسى أن يتحدث عن اللحم هل هو لحم عجل أو خروف؟

هذا فيديو صحيح؟ ماذا يقول المنطق عنه؟ أنه مصور بحاسوب (هاتف أو جهاز محمول أو أي وسيلة حوسبية قادرة على التصوير، من الرجم بالغيب أن نقول أنه مصور باستخدام هاتف ذكي مثلا وليس باستخدام لابتوب مثلا، أو كاميرا قديمة، أو كاميرا من نوع خاص)، فطبيعة هذا الحاسوب يجب أن يخبرنا عنها أفيخاي. المشكل أن الMetadata الخاصة بالفيديو تظهر معلومات صفرية وإلا لعبَّر الفيديو عن نفسه بنوع الجهاز والموقع الجغرافي الذي جرى فيه التصوير، على أية حال، هذا ليس جوهر حديثي.

رأيتُ بعض ردات الفعل على الفيديو عبر شبكة X، منها ما يحاول تكذيب الفيديو، رغم عدم وجود أي معنى له، فقد يكون راجعًا لعام 2014 لعوام من أهل غزة نزلوا سياحةً وسفرًا إلى إحدى الأنفاق مثلا، فلم يقل صاحبه الذي نشره -أي أفيخاي- عنه أي شيء مما طلبناه منه لكي تستيقيم معاني الفيديو، بل انتهج
بروباغندا مستهلكة كالتي يستعملها دوما، ومن ردات الفعل ما طار بالفيديو فرحا، على أية حال، ليس هذا بمهم أيضا.

المهم: هذه ثلاثة صور شبه واضحة للوجوه الثلاثة، تُقَدِّمْ مَهمَّةً للحوسبيين المبتدئين، والصحافيين، ومتتبعي الأثر، وعموم أهل الإنترنت ممن يقضون أوقاتا على الشاشات، لاستتباع هؤلاء الأشخاص الثلاثة ومحاولة التعرف عليهم. معكم 24 ساعة، أو 36 يوما، أو 48 شهرا، أو 60 سنة؛ المهم هل ستسطيعون معرفة هؤلاء؟ أنا عرفتُ واحدا منهم (الدليل يتبع) لكنني أحب أن أرى مهارات القوم سيما أن الموضو ع غير مهم ولن تفرق معرفتهم عن عدمها، لعلي إذا يئست من معرفة الباقين تحدثت عمن عرفتٌه، بعد سنة، أو ثلاثة أسابيع، أو شهرين، سأرتهن في هذه المهمة لمزاجي وحالتي الذهنية.

الذي قلتُ أنه يتبع
00:49