شكوى المرء لنفسه ليست كشكواه لغيره، وإن حربًا يخوضها في تهذيب روحِه وترويض بأسِه أعتى من كل حربٍ محتملة مع أعدائه، ولو شكا المرء للناس إلى الصباح ما جنى من وراء ذلك سوى ذُلا يُضاف إلى ذُلٍّ، ولم يزِد الناسَ سوءًا في أحوالهم وترديًّا في أوضاعهم كافتراضهم أنَّ هذي حياةُ دَعَةٍ وطمأنينة، فمتى أصابت المرء مدلهمة أو أطاحت به أزمة انبرى شاكيا باكيا، وكأنه حاسبٌ نفسَه في جنة، إلا أنه لم يزل في دنيا تضربه مرةً إثر مرة وتطحنه الواحدة تلو الأخرى. الدنيا مكان كفاح وزمانها زمان كدح لا ارتياح، إن ما تتوقعه من الأمور لا شكَّ مؤثرٌ في أعصابك وإذ ذاك مؤثرٌ في حروبك، فاعرفْ في أيِّ الأمكنة أنت ليحْسُنَ فعلُك وقرارك.