بعض الناس في هذا الفضاء يريد أدبًا مطلقا ومع كل شيء، فإذا وصفتَ فكرةً بالسخافة صرت متكبرا في نظرهم، وإذا نقدت سياقات معينة بلهاء أصبحت خارجا عن الذوق العام. ولعمري أيُّ ضحالةً هي عند هؤلاء؟ وبأيِّ غباوة يتصفون؟ من اصطلح لهم على هذا "الأدب" الذي يحدُّونه -كل مرة- بحدود على أمزجتهم؟ ويضعون له من التعريفات والقوانين ما يوائم أوضاعهم؟

إن التاريخ عنيف، وتطور العلوم والفلسفات ما كان ليكون إلا بالنقد العنيف والتتبعات الهجومية والرصود التي لم يكن في حسابها "الأدب"، فلا وجود لها عند القدماء ولا الحدثاء.

1) ألم يصف ستيفن جاي Stephen Jay كتاب دانيال دينيت Daniel Dennett الشهير بأنه مؤلَّفٌ يندرج تحت "تاريخ الخيال العلمي" وليس له من العلم نصيب؟ 2) وألم يصف الفيزيائي فرانز إكسنر Franz exner رذرفورد بأنه "يعاني من فقدان الخيال الإبداعي" وأن ذلك أعماه عن تقدير الأعمال العظيمة من حوله؟ 3) وهنري بوانكاريه -حينما حاول إميل مايرسون نقد فلسفته العلمية- ألم يقل عن مايرسون أنه "متورط في شبكات العنكبوت عالقٌ في العصور الوسطى ومتشبث أحمق بالأرسطية"؟ 4) أمَا قال باولي عن هايزنبرغ "كل كلمة يقولها كذبة، حتى حينما يقول and و the" حينما اعترض على وضع هايزنبرغ نفسَه موضع أحد قادة الميكانيك الكمومي؟