سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.
2023
2024
2025
2026
يناير 202482منشور
صفحة 53 من 59
يناير 2024
"سمعت الأصمعي يقول: قرأت شعر الشنفرى على علَّامة يقال له: محمد بن إدريس الشافعي. فأنشدني لثلاثين شاعرا أساميهم: عَمْرو."
"سمعتُ الشافعي يقول: أروي لثلاثمئة شاعر مجنون"
~ مناقب الشافعي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: السيد أحمد صقر، الجزء الثاني، ، ص45، ص47، مكتبة دار التراث.
"أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد: حسان بن محمد الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن محمود، وحدثني أبو سليمان -يعني داود الأصبهاني- حدثني مصعب ابن عبد الله الزبيري، قال:
قرأ عليَّ محمد بن إدريس الشافعي أشعار هذيل حفظا، ثم قال لي: لا تُخْبِرْ بهذا أهل الحديث فإنهم لا يحتملون هذا"
~ مناقب الشافعي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: السيد أحمد صقر، الجزء الثاني، ص46، مكتبة دار التراث.
خلَّصتُ قراءة كتاب الرياضياتي والمنطقي الألماني برنارد بولتسانو، نظرية العلم Theory of Science، يقع في أربعة مجلدات بما يزيد عن 1800 صفحة، وهو من الكتب الأصيلة المؤسِسة
في المجلد الأول عُنِيَ بولتسانو بأساسات وطبيعة المعرفة العلمية، فيفرِّق مثلا بين الأفكار الموضوعية والذاتية، ليطرح مفاهيم من قَبيل: 'القضايا في ذاتها' التي تكون صحيحة بصرف النظر عن تَمَثُل أحد لها، و'الأفكار في ذاتها' التي هي معاني الحدود.
في الثاني، يستكشف بولتسانو بُنية ومنطق التفسير العلمي، فيطرق موضوع الاستدلال الاستنباطي، مُركزا على القضايا والمفاهيم، كيف يجري الربط بينهما، وإذ ذاك فإنه يحلل المنطق القياسي، شروط الاستدلال، وبُنية الإثباتات العلمية، هاهنا غرض بولتسانو أن يُوطد إطارا صارما للمنطق العلمي.
في الثالث، الطريقةُ العلمية كلُّ هَمِّ بولتسانو، إذ يطرح طرائق تحصيل المعرفة، ودور التجربة، وعملية الاستقراء، كذلك يغطي مواضيع من قبيل: تكوين الفرضية، الاحتمالية، كذلك استخدام الطرائق الرياضية في البحث العلمي، فهذا إذن جزء مخصص لتقرير البحث العلمي والمبادئ التي تقوده.
أما في المجلد الرابع والأخير فإنه يتعامل مع المحددات والمؤديات الفلسفية لنظرياته، فيعالج أساسات فلسفية في علم الأخلاق، والاستطيقا، واللاهوت، وفي حين أن هذا المجلد يبتعد -شيئا ما- عن الاهتمامات الإبستمولوجية والمنطقية في المجلدات السابقة، إلا أنه يهدف إلى إظهار تطبيق صرامة منهجه العلمي على مذاهب فلسفية أوسع.
كل مجلد من الكتاب يبني على السابق، صانعًا نظاما شموليا، ليرتكز بالمعرفة العلمية على أساس منطقي، الكتاب جدُّ مؤثر في التطويرات المنطقية اللاحقة، وفي فلسفة العلوم، والفلسفة التحليلية.
قلتُ شعرًا في طريقي للبقالة، فحصته عند رجوعي المنزل، فإذا به موزون على البحر الوافر!
إذا وقع الخصامُ فإن فيكم من الأطباع حُمْقٌ لا يُجارَى
أَيُهْجَى داعرٌ بكريه فعلٍ ويُتْرَكُ ماكرٌ في القول دارَى
(2) "رغم إبداع شيخ الإسلام في نقد موقف المناطقة من التجربة، وتأسيسه بذلك للمنهج التجريبي؛ الذي تدين الحضارةُ المعاصرة له بالفضل في تقدمها" ص142
طبعا، ولكي أطمئن القارئ، لم أقتص شيئا هاهنا، لأنه لا يوجد ما يمكن اقتصاصه، ولأزيده طمأنينةً، لم يأتِ الكاتب، على أي تبيان أو تعليل لِمَا زَعَمه من تأسيس ابن تيمية للمنهج التجريبي، وكيف تدين الحضارة المعاصره له به، وقبل كل هذا كيف يكون عنده نقد موقف المناطقة من التجربة مؤسسا للمنهج التجريبي، فلا فيما سبق من الكتاب بيانٌ لذلك، ولا في ما تلا، فهذا الزعم الذي ينقصه التحقيق، ويعوزه التدقيق، لا يفرق البتة عن زعمِ من يقولون بأن الحضارة المعاصرة تدين بالمنهج التجريبي للحسن بن الهيثم، وليس على زعمهم تدليل ولا فيه تنخيل.
ليس ذلك إلا تقريرا للهوى في الكتب، فأي حد وصله هؤلاء بأن يقول مَن فيهم "دانت" ولا يُبين دَيْنها؟ وأي جهالة هو فيها إذْ يقول "تأسيسه" ولا يبين كيف أسس؟ أم هو بيعٌ للكلام؟ هذا مما يلحق الضرر بابن تيمية، ولا يعلو الشيخ بتفاهات كهذه
وختاما، جعل الكاتب مئتي صفحة في ما سمَّاه "الدراسة" التي ليست بدراسة، ثم جعل مئةً في ما سمَّاه "تقريب"، فلو استعاض عن التقريب بأنْ جعل الدراسةَ دراسةً كان في ذلك خيرٌ أكثر له.
في مناظرة أبي سعيد السيرافي مع أبي بشر متّى حول المنطق والنحو قال له:
"أفتيتَ على غير بصيرة ولا استبانة؛ المسألة الأولى جوابُك عنها صحيح وإن كنتَ غافلا عن وجه صحتها؛ والمسألة الثانية جوابك عنها غير صحيح وإن كنت أيضا ذاهلا عن وجه بطلانها"
فسأله متَّى أن يبين له ذلك فقال: "إذا حضرت الحلقة استفدتَ، ليس هذا مكان التدريس هو مجلس إزالة التلبيس، مع من عادته التمويه والتشبيه"
حتى قال له: "لستُ نازعا عنك حتى يصح عند الحاضرين أنك صاحب مخرقة وزَرْق"
~ المناظرة أوردها أبو حيان التوحيدي باختصار في الإمتاع والمؤانسة
وأنا أقول لمن يطالب بحسن الأدب في النقودات، ويريد أن نبحث خصالَه الحسان بدل بحثِ ما يكتب: جهلتَ معنى الأدب، ولكن قد يُتنازَل لك فيه إذا ما كان ذكاؤك ليس أقل من غباوة متّى بن يونس.
ليس في هذا الكتاب نقصان -بُورِك كاتبه- بل زيادة، فلو حذف من العنوان كلمة "دراسة"، واكتفى بأنه تقريب.
جل الكتاب تبسيط لرد ابن تيمية، كما وضَّح في مقدمته، لكن، في المبحث السابع: "الموقف الغربي الحديث من المنطق اليوناني وتأثر الغرب بالمسلمين في المنهج التجريبي"
الرجل، في المبحث السابع من كتابه المؤلف عام 2019، الذي يجمع فيه بين رأي ابن تيمية وآراء من سيأتي ذكرهم، على طريقة الفارابي في "الجمع بين رأيي الحكيمَيْن"، يقول "الموقف الغربي الحديث"، فيذكر فيه فرنسيس بيكون، وجورج بيركلي، وجون لوك، وديفيد هيوم، وهيغل. لكن عفوا، هؤلاء مناطقة في عُرْف مَن؟ أي نعم نقدوا المنطق، لكن هذا لا يجعلهم مناطقة، فما معنى أن تأتي على بيان الموقف الغربي الحديث بالتمسح بفلاسفته ذاكرا التشابهات بينهم وبين النقد التيمي؟ فهؤلاء غير مُعتَبرون كمناطقة، فما وجه التدليل هاهنا؟ فعندما يُقَال: الموقف الغربي الحديث. هكذا بإطلاق، ثم يؤتى على ذكر فلاسفة الموقف وليس مناطقته، فهذا أبعد ما يكون عن التحقيق.
أتى على الاستشهاد بجون ستيورات مل، وهذا محسوب على أنه منطقي أكثر من السابقين. وثَمَّ المنطقي الوحيد الذي ذكره هو برتراند راسل، وعنده موافقته لابن تيمية تكون عبر جملة: "يستعرض (راسل) منطق أرسطو استعراضا نقديا تكاد تتطابق أفكاره مع النقد التيمي". من غير تبيين ذلك سوى بفقرة إنشائية.
لاحظ، خرَّج نفسه لمّا قال: "تكاد". لأنها لو تطابقت تماما لشككنا إما في ابن تيمية أو في برتراند راسل أو في صاحبنا المؤلف.
يتبع...
معلومٌ أن العلماء يُؤثِّر بعضهم في بعض، بعلمٍ حقيق ورأيٍ عريق، ويطلب الطلابُ علومَ مَن يفوقونهم، فذا طالبٌ يتتلمذ على هذا، وغيره يتتلمذ على ذاك، أو سواه يتتلمذ بغير ذي الطريقة، ولعلهم يختلفون عمّن يأخذون، وإلى من يرغبون، وعمّن يعزِفون، مَرَدُّ هذا عند أحدهم بيانٌ حُبِّبَ، وأسلوبٌ رَاقَ، وعند غيره سعةٌ ظهرتْ، وعمقًا فحصتْ، فيمسي مَنْ فيهم، مريدُ الفهم، وصاحبُ العزم، رجلًا يعي ما يقول، وعارفا حدَّ صوله وأين يجول، هذا عند من أراد علما.
لكن، وعلى جهةٍ أخرى من المحيط حيث تقبع الأسماك الصغيرة، عندهم مفهوم مختلف عن طلب العلم، فما معناه؟ مؤدى معناه أن يكون طالب العلم طالبا لا بما يأخذُه من العلوم، أو يحققه من الفُهوم، بل بالتعريف، وفي حين أن العرب دَرَجَت على تسمية سعد، وعمرو، ومنذر، إلا أن "طالب علم" لم يُعرَف لقبا لأحد، ليوضَع بجانب اسمه، أما هذا فليس بكافٍ، فأقول: هاهنا، يحسب المرء أنه بلغ أعلى درجات طلب العلم، كيف؟ بتقمص أسلوب شيخه، لا بالاستفادة من هذا الأسلوب، بل بانتحاله انتحالا تاما، وكما أن شوبنهاور يقول: لا يصطنع المرء من الصفات إلا ما يفتقده في نفسه. فإنني أقول أن هذي العيّنات إنما تصطنع من الصفات ما تصطنع، لافتقادِهَا إياها، ولأن عين تينك الصفات المصطنعة هي البضاعة الوحيدة بحوزتهم، فإن بِيعَتْ كلها أي انفضحتْ وتكشفتْ، انقطعَ الزوار عن أسواقهم.
أحد الضباط في شرطة المباحث العقدية مَخْفَر فَحْص الحسابات وخَبْص البيانات، أقول له: استعن بالاستخبارات فهذا ليس شغلكم في هذا المخفر، وقولك "سامحني" يدخل في شغل مخفر استقصاء النوايا وكشف السجايا، فليس من شغلكم أيضا.
الماعز في الفيديو هو الذي يورِد أقوال ابن تيمية في الرياضيات، التي كانت على وقته محصورةً في الهندسة الإقليدية وشيء من الحساب والجبر البسيطَيْن، ثم يُقحِم ما قاله ابن تيمية، في تشغيب حول الرياضيات الحديثة، ومن ثمَّ يسحب أمثال هذا وغيره تقريرات ابن تيمية رفيعةِ البيان ومُحكمةِ الأركان إلى ساحات غباواتهم وضحالاتهم، ليظنوا أنهم بذلك قد حقَّقوا جديدًا، فهل يكون التَّمَسُح لغرض التمسح فحسب تحقيقا؟
00:09
فكَّرت قديما ببرمجة موقع تواصل اجتماعي لا يُسمَح فيه -علميا- إلا بالمعلومات الصحيحة، أي يُطرَد منه كل من يكرر الأغاليط والأكاذيب، هاهنا، ليس الغرض إقصاءَ المعلومات المغلوطة صحفيا، أو ما يتداوله الناس على المواقع، بل فضح الجهالات العلمية، ولأن خوارزميات الحوسبة -التي تشتغل للتعرف على المعلومات المغلوطة صحفيا- لا زالت بدائية؛ فإن فضح الادعاءات العلمية الباطلة يحتاج أضعاف قوة هذه الخوارزميات لكي يؤدَى الغرض، فمثلا، خوازرميات معالجة اللغة الطبيعية GPT، وBERT، جنبا إلى جنب مع مصنِّفَات تعلم الآلة SVM، وNaive Bayes Classifiers، وغيرها من الأدوات التي يجري استخدامها في مثل ما وصفتْ، لا زالت في بداياتها من حيث الإتقان الجيد لكشف المعلومات المغلوطة، فحالُها إذن أسوأ في كشف الأكاذيب العلمية، فضلا عن أن الذكاء الاصطناعي برمته أُمِّيٌّ تماما فيما يتعلق بالمكتبة العربية.
فكم سيكون جميلا لو رافقتْ منشورات المتعالمين تحذيرات من قبيل: "صاحب المنشور، 95% من حسابه نسخٌ من الآخرين ولصق" "صاحب المنشور غير متسق في كلامه، لأنه خَرَق القاعدة التي وضعها بدء منشوره" "صاحب المنشور يكذب على غيره، ويقتطع سياقاتِهم" "صاحب المنشور أتى على نقل جزء من كتاب وحذف أجزاءً من محل النقل"...إلخ
إلا أنني وبعد أن أرهقني التفكير قليلا فيما يتطلبه هذا من الناحية الحاسوبية، قلت لنفسي أن الغباء في عقول الناس وإنما يأخذ صورا منها تعالمُهم على المواقع، ولو ردعت ذلك، لبقي غباؤهم ففرغوه في أماكن أخرى، وهاهنا ظهر لي أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل مشكلة مثل هذه بل هي تحيلها إلى مواضع أخرى؛ لأن قوم الراقصة إذا عرفوا المرقص الذي تتردد إليه، لم تعزف عن الرقص، بل ذهبت إلى مرقص آخر.
حكيتُ شعرًا لعمرو بن كلثوم في القصة بصوتي، فأرسل أحمقُ ساخرا: "يا عميق يا خليفة نيتشه"
طيب والذي يردد مقولات نيتشه، ماذا نقول له؟ هل نقول له مثلا: وسيد معشر قد توجوه ★★★★ بتاج المُلْك يحمي المحجرينا فَريدْريشُ ابْنُ فيلْهِلْمِ نِيتْشَه ★★★★ به نُحمى ونحمي المحجرينا
أو نقول له مثلا: وسيد معشر قد توجوه ★★★★ بتاج المُلْك يحمي المحجرينا فَريدْريشُ ابْنُ فيلْهِلْمِ نِيتْشَه ★★★★ تخر له الجبابر ساجديا
يجوز هذا؟
*إشارة: أحسب أنْ لا زالت الأبيات موزونة على البحر الوافر كما هي في معلقة عمرو.
البعض يتخذ من الكتابة زعيقًا، فأنت إذا ما قرأت كلامه لم تجد فكرة، ولم تلقَ عبرة، بل تخالُه كتب ما كتب إثرَ شجار مع الدهماء في إحدى أزقة الحي الذي يسكنه، وأول علامات الزعيق أن يبدأ عنوانه بعلامة تعجب، ومن ثَمَّ لا ينهي فقرة بعلامة تعجب إلا ويبدأ تاليها بأخرى، فطابَعُ نصه التعجب، وخطابُه سريعُ التشعب، يبدأ بعويل وينتهي بتهليل، فلا هو قدَّم مفيدًا، ولا فلَّ حديدًا، أو أتى جديدًا، وعلامات التعجب هذي، ما أصلها؟ وعلامَ الإكثار من وردِها؟ ليست من روح اللغة، ولا من جسم النصوص القديمة الأصيلة، إنْ هي إلا مُدْخَلٌ جيءَ به تأثرا باللغات الأوروبية، ساهم في إقحامها أحمد زكي أبو شادي وزينب فواز مطلعَ القرن العشرين وآخر التاسع عشر، ولست أذم استخدام علامة التعجب مطلقا، بل في الإكثار منها فَلَسٌ لغوي.
أول 23 مرجعا في رسالة سليقة الأولين وقريحة المتأخرين، أعان الله إتمامها وسدد مرتجاها
المراجع العربية:
1. ابن تيمية، ت. (2005). الرد على المنطقيين. مؤسسة الريان. 2. ابن تيمية، ت. (1435هـ). نقض المنطق. دار عالم الفوائد. 3. ابن تيمية، ت. (1425هـ). تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل. دار عالم الفوائد. 4. ابن رشد، أ. و. (1988). تلخيص القياس لأرسطو. المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. 5. ابن رشد، أ. و. (1992). نص تلخيص منطق أرسطو: المجلد الخامس. دار الفكر اللبناني. 6. الغزالي، أ. ح. (1990). معيار العلم في المنطق. دار الكتب العلمية. 7. الغزالي، أ. ح. (2016). محك النظر. دار المنهاج. 8. ابن سينا. (2012). الشفاء: المنطق، المجلد الأول (الطبعة الثانية). مكتبة سماحة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى، الخزانة العالمية للمخطوطات الإسلامية. 9. ابن سينا. (2012). الشفاء: المنطق، المجلد الثاني (الطبعة الثانية). مكتبة سماحة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى، الخزانة العالمية للمخطوطات الإسلامية. 10. ابن سينا. (2012). الشفاء: المنطق، المجلد الثالث (الطبعة الثانية). مكتبة سماحة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى، الخزانة العالمية للمخطوطات الإسلامية. 11. التفتازاني، س. د. (2022). المجموعة المنطقية. دار ابن حزم. الفارابي، أ. ن. (1986). الألفاظ المستعملة في المنطق (الطبعة الثانية). دار المشرق.
المراجع المترجمة:
13. أرسطو. (1924). علم الأخلاق إلى نيقوماخس. دار الكتب المصرية. 14. أرسطو. (1980). منطق أرسطو: الجزء الأول. وكالة المطبوعات - دار القلم. 15. أرسطو. (1980). منطق أرسطو: الجزء الثاني. وكالة المطبوعات - دار القلم. 16. أرسطو. (1980). منطق أرسطو: الجزء الثالث. وكالة المطبوعات - دار القلم. 17. ريشر, ن. (1985). تطور المنطق العربي. دار المعارف. 18. ماكوفلسكي, أ. (1987). تاريخ علم المنطق. دار الفارابي.
المراجع الإنجليزية:
19. Verburgt, L. M., & Cosci, M. (2023). Aristotle’s Syllogism and the Creation of Modern Logic. Bloomsbury Academic.
20. Gabbay, D. M., & Woods, J. (2004). Handbook of the History of Logic Volume 1: Greek, Indian and Arabic Logic. Elsevier North Holland.
21. Gabbay, D. M., & Woods, J. (2008). Handbook of the History of Logic, Volume 2: Mediaeval and Renaissance Logic. Bloomsbury Academic.
22. Malpass, A., & Marfori, M. A. (2017). The History of Philosophical and Formal Logic: From Aristotle to Tarski. Bloomsbury Academic.
23. Lear, J. (1980). Aristotle and logical theory. Cambridge University Press.
عند الأخ: "لا يمكن للتفلسف أن يكون إلا مثاليا، والمادي المتسق مع نفسه لا يكون متفلسفا" لماذا؟ "لأن التفلسف يفترض ابتداءً حالة مثالية يبدأ العقل منها النظر، وهي حالة متحررة من كل قيد فيما نسميه نحن الفطرة والطبع، أو أن تكون تصورات العقل تابعة للوجود الخارجي"
فالرجل، الذي يريد نقد المادية، يستهل كلامه بالمصادرة على المطلوب، وما أقبحه من استهلال! فزعْمُه أن التفلسف يفترض "ابتداءً" المثاليةَ، هو عينُ ما حرره في المقدمة، ثم إذا به يدلل على مقدمته بذاتها! فهل تراني أقول: إن الإنسان لا يكون إلا حيوانا. ثم أدلل لك بقولي: لأن الإنسان يحوز صفات الحيوان!
من يبدأ كلامَه ناقدا، فتكون المصادرةُ على المطلوب أولَّ ما يفتتح به خطابه، فإن استخراج نَسَقٍ من عنده يكون صعبا، ومن هنا تبطل الحاجة للرد على كافة مقاله، يُضافُ إلى هذا تبعثرُ ما يحاول سياقَه من السياقات، وأما عن قوله "المادي المتسق مع نفسه لا يكون متفلسفا"، ومن باب معاملة الغير بأساليبهم، إذ أنه يتمسح بما يزعمه عن الفلاسفة في حَكْيِه، فإنني أورد قولا لشوبنهاور، أحد أقطاب المدرسة المثالية في الفلسفة: "ومن بين كل المذاهب الفلسفية التي تبدأ من الموضوع، فإن النزعة المادية هي التي يمكن إجراؤها على النحو الأكثر اتساقا، ومد نطاقها إلى أبعد مدى"¹
1. شوبنهاور، العالم إرادة وتمثلا، الكتاب الأول، ص88، ترجمة سعيد توفيق، المركز القومي للترجمة.
"قال رجل من القحاطِنَة لرجل من أبناء الأعاجِم: ما يقول الشعر منكم إلا من كانت أمه زَنَى بها رجُلٌ مِنَّا فنَزَع إلينا. فقال له الثّنوِي: وكذلك كلُّ من لم يقل الشِّعر منكم، فإنما زَنَى بأمه رجل منّا فَحَمَلَتْ به، فنَزعَ إلينا، فمِنْ ثَمَّ لم يَقُل الشعر."
~ الإمتاع والمؤانسة، ص386، أبو حيان التوحيدي، المكتبة العصرية، 2019.
"عن مَكْحُول، قال: إن كان الفضل في الجماعة، فإن السلامة في العزلة."
"عن الأوزاعي رحمه الله، قال: العافية عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منها صمت، وجزء منها الهرب من الناس."
"عن الربيع بن خثيم، قال: تفقه ثم اعتزل."
~ رسائل ابن أبي الدُّنيا، المجلد الثالث، ص1278، ص1280، أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا، المركز العربي للكتاب، الطبعة الأولى، 2000.
قد شرعتُ مدبَجًّا رسالةً في المنطق أسميتها "سليقة الأولين وقريحة المتأخرين في الرد على المنطقيين"، وإذ يحفِّزني إنهائي كتابَ الرد للمرة الثانية فإن معرفتي بالمنطق الحديث والرياضيّ تزيد في بأسي على التدوين والكتابة، ولمَّا كان رد ابن تيمية على المنطقيين مثارَ سخط من البعض ولغط، لم ينصفه من الخصوم كثيرون، فتأتي الرسالة بعون من المولى وصَوْن طارقةً من الأبواب الكثير ومبيِّنة من المسائل العرير، وناقدةً من الخصوم الحقير.
في مقدمة كتابه الفوتوشوب، يصف هيثم طلعت المشروع الذي جاء به بِ"مشروع نقد الإلحاد وإثبات الإسلام"، ويقسمه إلى ثلاثة أجزاء، فيصف الأول منها بأنه "تفنيد لآراء الملحدين في الكون ونشأة الحياة، ونقد أشهر الشبهات التي يطرحونها في آية ظهور الكون..." وإذ يصف كتابه بأنه وديعة 18 عاما من الخبرة في "نقد" الإلحاد، فإنه يُظهر من السخافة والسطحية ما لا يروق لِمَن خَبِرَ الإلحاد أسبوعين زمنًا أن يدعيه، فماذا عساه فاعلا بعد أن زعم تفنيدَ آراء الملحدين ونقدَ الإلحاد في المقدمة؟ وكيف يكون عنده النقد والتفنيد؟ يقول في ص20: "لقد فشلت التنظيرات الإلحادية في البقاء، فانهارت الن.ازية بعد أن كشفت عن الوجه القبيح للعنصرية، واختفاء معنى الإنسان في الإلحاد، وانهارت الماركسية وتفكَّك الاتحاد السوفيتي، وظهر عجز الإلحاد التام عن تحليل ظاهرة الإنسان! فالإنسان لا يمكن أن يُفسَّر وفقا لهذه التنظيرات الفاسدة." فألمانيا الن.ازية لم تحمل تنظيرا إلحاديا أبدا، وتفكك الاتحاد السوفييتي شيء، وانهيار الماركسية" شيء؛ الماركسية فكرٌ حمله السوفييت، وانهيار حامل الفكرة، لا يعني انهيار الفكرة، ثم يقفز إلى "عجز الإلحاد التام عن تحليل ظاهرة الإنسان" من تينك المقدمات البلهاء. هيثم طلعت يستفرغ الكلام استفراغا على الورق فحسب، وليس عند القارئ إمكانية أن يقتطع شيئا من السياقات؛ لأنْ لا سياقات عنده أساسا، فكتبه صراخٌ وعويل على الملحدين، تُشكِّلُها فقرات مُبَعثرة فكريًّا، فلا تكاد تجد في ذات الصفحة اتساقا بين الفقرة وما يتلوها، وعلامات التعجب نهاية كل سطر أكثر من النقاط في مجمل كتابه، الرجل ليس متخصصا في نقد الإلحاد، بل في الزعيق على الإلحاد والملحدين، لا تكاد صفحة تمر إلا ويُسمَع زعيقه من بين السطور، وكما يقول المثل الإنجليزي: "الأواني الفارغة تصنع أعظمَ الضوضاء".
"بعض الإدانات مديحٌ، بعض المديح إدانة."
"رفض المديح ليس سوى الرغبة في المديح مرتين."
~ فرانسوا دو لاروشفوكو، خواطر؛ أو الجُمل والمآثر الأخلاقية، 1665، مأثرة 148#، مأثرة 149#.
ومما يفيد الكتَّاب أكبر الفائدة، أن يدركوا أنه وإن كان ينبغي للمرء أن يفكر ما استطاع كعبقري كبير، إلا أنه يتعين عليه أن يتكلم اللغة التى يتكلمها سائر الناس، فالمؤلف يجب أن يستعمل كلمات الناس العادية، ليقول لهم بها أشياء غير عادية. إلا أن ما يفعله المؤلفون هو العكس تماما. إذ نجدهم يحاولون أن يغلِّفوا أتفه المعاني فى أضخم الكلمات وأكثرها طنينًا، وأن يكسوا أفكارهم العادية أكثر العبارات إغرابًا، وأشد التعبيرات إبهامًا وخروجًا عن المألوف. وأنت لذلك واجدٌ عباراتهم كأنما تضرب فى الصفحات طولا وعرضا على عِصي كالتي يسير عليها البهلوانات. فهم يجدون متعة لا تبارى في فخامة اللفظ، ويكتبون، لذلك، في أسلوب متعجرف، منبعج، مصطنع، بهلواني، مفرط في البلاغة، مما يجعلهم سلالة لجدهم الأعلى «الغدارة العجوز» الذي رجاه صديقه فالستاف بعد أن ضاق بهرائه «أن يقول ما لديه كما يتحدث أهل هذه الدنيا»
~ شوبنهاور، مقالة عن الأسلوب، ترجمة شفيق مقار، مجموعة مقالات لشوبنهاور مترجمة نشرها المركز القومي للترجمة تحت عنوان "فن الأدب"، 2012.
بعض المناظرات عجب عجاب، تجد فيها طَرفًا يختبر معرفةَ خصمه بقضية لغوية، ليتشدق بعدها على جهله فيها، أما صاحب الاختبار فليس يجيد النحو القويم في كلامه، بل يخطئ أخطاءً شنيعة، وفي حين لا تسقط المَلامة عن الجاهل بالقضية، فإنه لا يَثْبُتُ للمختبِر المتشدق عُلوٌّ على خصمه يجعله أعلَمَ منه لغويا، فإذا كان المرء لا يجيد النحوَ، مقوَّمَ اللسان، وعازلَ الألحان، فإنه لو حفظ من سائرِ علوم اللغة ما حفظ من المسائل والقضايا، لم تشفع له في جهله بلسانه. ففقه اللغة لا يكون بتَلَقُّن -أو تَلَقُّم- شيء منها يُحْفَظ بغير فهم، وأول علامات انعدام الفهم تَلْوُ المرء قضيةً لا تكون إلا واحدةً في بحر من القضايا، وجهلُه سفينةَ البحر، أي النحو، فضلًا عن الذين يخطئون -بغير سهوة- في الإملاء، فهؤلاء حديثهم في اللغة آخرُ ما يؤخذ منهم، إن أُخِذ.
"قيل لمالك بن دينار: لو تزوجتَ، فقال: لو استطعت لطلقتُ نفسي."
~ الإمتاع والمؤانسة، ص 242، أبو حيان التوحيدي، المكتبة العصرية، 2019.
اجتثاث المضامين من سياقاتها مؤداه لغط وغلط وسوء فهم، مثالُ هذا أن يقول أحدهم -كما يُقال أحيانا- أن ابن تيمية عادى المنطق، وأنه هدَّمَه، ليُقْفَزَ من الفور إلى أن في ذلك تعطيلا للعلوم وتأخيرا للفُهوم، لكنَّ كلاما كذلك يفقد معناه فورَ انتزاعه من فحواه، فلا ينسى القائل أن المنطق الأرسطي هو المعنيّ، وليس -مثلا- المنطق القروسطي، أو المنطق الرياضي.
لكنَّ ناقدا مزيَّفًا على شاكلة أيمن المصري، عنده رأيٌ آخر، وهو أنه يؤلف كتابا عام 2023 "ناقدًا" رد ابن تيمية على المنطقيين، ويدور في فلك الذود عن منطق أرسطو، فلم يزل عنده المنطق الأرسطي حتى في عام 2023 "خادمَ العلوم، وآلةَ التفكير ومبدأَ الأفكار"، ولكن، ماذا عن التطويرات المحتملة للمنطق عنده؟ يقول في مقدمة (التنبيهات العقلية على آراء ابن تيمية المنطقية) أن الباب ليس مغلقا أمام تطوير مباحث "علم المنطق الأرسطي". فالمنطق طُوِّرَ، حتى وصل بنا هذا العصر إلى المنطق الرياضي، لكنَّ فضيلةَ الأستاذ، كما قلت، عنده رأيٌ آخر.