فكَّرت قديما ببرمجة موقع تواصل اجتماعي لا يُسمَح فيه -علميا- إلا بالمعلومات الصحيحة، أي يُطرَد منه كل من يكرر الأغاليط والأكاذيب، هاهنا، ليس الغرض إقصاءَ المعلومات المغلوطة صحفيا، أو ما يتداوله الناس على المواقع، بل فضح الجهالات العلمية، ولأن خوارزميات الحوسبة -التي تشتغل للتعرف على المعلومات المغلوطة صحفيا- لا زالت بدائية؛ فإن فضح الادعاءات العلمية الباطلة يحتاج أضعاف قوة هذه الخوارزميات لكي يؤدَى الغرض، فمثلا، خوازرميات معالجة اللغة الطبيعية GPT، وBERT، جنبا إلى جنب مع مصنِّفَات تعلم الآلة SVM، وNaive Bayes Classifiers، وغيرها من الأدوات التي يجري استخدامها في مثل ما وصفتْ، لا زالت في بداياتها من حيث الإتقان الجيد لكشف المعلومات المغلوطة، فحالُها إذن أسوأ في كشف الأكاذيب العلمية، فضلا عن أن الذكاء الاصطناعي برمته أُمِّيٌّ تماما فيما يتعلق بالمكتبة العربية.
فكم سيكون جميلا لو رافقتْ منشورات المتعالمين تحذيرات من قبيل:
"صاحب المنشور، 95% من حسابه نسخٌ من الآخرين ولصق"
"صاحب المنشور غير متسق في كلامه، لأنه خَرَق القاعدة التي وضعها بدء منشوره"
"صاحب المنشور يكذب على غيره، ويقتطع سياقاتِهم"
"صاحب المنشور أتى على نقل جزء من كتاب وحذف أجزاءً من محل النقل"...إلخ
إلا أنني وبعد أن أرهقني التفكير قليلا فيما يتطلبه هذا من الناحية الحاسوبية، قلت لنفسي أن الغباء في عقول الناس وإنما يأخذ صورا منها تعالمُهم على المواقع، ولو ردعت ذلك، لبقي غباؤهم ففرغوه في أماكن أخرى، وهاهنا ظهر لي أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل مشكلة مثل هذه بل هي تحيلها إلى مواضع أخرى؛ لأن قوم الراقصة إذا عرفوا المرقص الذي تتردد إليه، لم تعزف عن الرقص، بل ذهبت إلى مرقص آخر.
فكم سيكون جميلا لو رافقتْ منشورات المتعالمين تحذيرات من قبيل:
"صاحب المنشور، 95% من حسابه نسخٌ من الآخرين ولصق"
"صاحب المنشور غير متسق في كلامه، لأنه خَرَق القاعدة التي وضعها بدء منشوره"
"صاحب المنشور يكذب على غيره، ويقتطع سياقاتِهم"
"صاحب المنشور أتى على نقل جزء من كتاب وحذف أجزاءً من محل النقل"...إلخ
إلا أنني وبعد أن أرهقني التفكير قليلا فيما يتطلبه هذا من الناحية الحاسوبية، قلت لنفسي أن الغباء في عقول الناس وإنما يأخذ صورا منها تعالمُهم على المواقع، ولو ردعت ذلك، لبقي غباؤهم ففرغوه في أماكن أخرى، وهاهنا ظهر لي أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل مشكلة مثل هذه بل هي تحيلها إلى مواضع أخرى؛ لأن قوم الراقصة إذا عرفوا المرقص الذي تتردد إليه، لم تعزف عن الرقص، بل ذهبت إلى مرقص آخر.