معلومٌ أن العلماء يُؤثِّر بعضهم في بعض، بعلمٍ حقيق ورأيٍ عريق، ويطلب الطلابُ علومَ مَن يفوقونهم، فذا طالبٌ يتتلمذ على هذا، وغيره يتتلمذ على ذاك، أو سواه يتتلمذ بغير ذي الطريقة، ولعلهم يختلفون عمّن يأخذون، وإلى من يرغبون، وعمّن يعزِفون، مَرَدُّ هذا عند أحدهم بيانٌ حُبِّبَ، وأسلوبٌ رَاقَ، وعند غيره سعةٌ ظهرتْ، وعمقًا فحصتْ، فيمسي مَنْ فيهم، مريدُ الفهم، وصاحبُ العزم، رجلًا يعي ما يقول، وعارفا حدَّ صوله وأين يجول، هذا عند من أراد علما.
لكن، وعلى جهةٍ أخرى من المحيط حيث تقبع الأسماك الصغيرة، عندهم مفهوم مختلف عن طلب العلم، فما معناه؟ مؤدى معناه أن يكون طالب العلم طالبا لا بما يأخذُه من العلوم، أو يحققه من الفُهوم، بل بالتعريف، وفي حين أن العرب دَرَجَت على تسمية سعد، وعمرو، ومنذر، إلا أن "طالب علم" لم يُعرَف لقبا لأحد، ليوضَع بجانب اسمه، أما هذا فليس بكافٍ، فأقول: هاهنا، يحسب المرء أنه بلغ أعلى درجات طلب العلم، كيف؟ بتقمص أسلوب شيخه، لا بالاستفادة من هذا الأسلوب، بل بانتحاله انتحالا تاما، وكما أن شوبنهاور يقول: لا يصطنع المرء من الصفات إلا ما يفتقده في نفسه. فإنني أقول أن هذي العيّنات إنما تصطنع من الصفات ما تصطنع، لافتقادِهَا إياها، ولأن عين تينك الصفات المصطنعة هي البضاعة الوحيدة بحوزتهم، فإن بِيعَتْ كلها أي انفضحتْ وتكشفتْ، انقطعَ الزوار عن أسواقهم.
لكن، وعلى جهةٍ أخرى من المحيط حيث تقبع الأسماك الصغيرة، عندهم مفهوم مختلف عن طلب العلم، فما معناه؟ مؤدى معناه أن يكون طالب العلم طالبا لا بما يأخذُه من العلوم، أو يحققه من الفُهوم، بل بالتعريف، وفي حين أن العرب دَرَجَت على تسمية سعد، وعمرو، ومنذر، إلا أن "طالب علم" لم يُعرَف لقبا لأحد، ليوضَع بجانب اسمه، أما هذا فليس بكافٍ، فأقول: هاهنا، يحسب المرء أنه بلغ أعلى درجات طلب العلم، كيف؟ بتقمص أسلوب شيخه، لا بالاستفادة من هذا الأسلوب، بل بانتحاله انتحالا تاما، وكما أن شوبنهاور يقول: لا يصطنع المرء من الصفات إلا ما يفتقده في نفسه. فإنني أقول أن هذي العيّنات إنما تصطنع من الصفات ما تصطنع، لافتقادِهَا إياها، ولأن عين تينك الصفات المصطنعة هي البضاعة الوحيدة بحوزتهم، فإن بِيعَتْ كلها أي انفضحتْ وتكشفتْ، انقطعَ الزوار عن أسواقهم.