ومما يفيد الكتَّاب أكبر الفائدة، أن يدركوا أنه وإن كان ينبغي للمرء أن يفكر ما استطاع كعبقري كبير، إلا أنه يتعين عليه أن يتكلم اللغة التى يتكلمها سائر الناس، فالمؤلف يجب أن يستعمل كلمات الناس العادية، ليقول لهم بها أشياء غير عادية. إلا أن ما يفعله المؤلفون هو العكس تماما. إذ نجدهم يحاولون أن يغلِّفوا أتفه المعاني فى أضخم الكلمات وأكثرها طنينًا، وأن يكسوا أفكارهم العادية أكثر العبارات إغرابًا، وأشد التعبيرات إبهامًا وخروجًا عن المألوف. وأنت لذلك واجدٌ عباراتهم كأنما تضرب فى الصفحات طولا وعرضا على عِصي كالتي يسير عليها البهلوانات. فهم يجدون متعة لا تبارى في فخامة اللفظ، ويكتبون، لذلك، في أسلوب متعجرف، منبعج، مصطنع، بهلواني، مفرط في البلاغة، مما يجعلهم سلالة لجدهم الأعلى «الغدارة العجوز» الذي رجاه صديقه فالستاف بعد أن ضاق بهرائه «أن يقول ما لديه كما يتحدث أهل هذه الدنيا»
~ شوبنهاور، مقالة عن الأسلوب، ترجمة شفيق مقار، مجموعة مقالات لشوبنهاور مترجمة نشرها المركز القومي للترجمة تحت عنوان "فن الأدب"، 2012.
~ شوبنهاور، مقالة عن الأسلوب، ترجمة شفيق مقار، مجموعة مقالات لشوبنهاور مترجمة نشرها المركز القومي للترجمة تحت عنوان "فن الأدب"، 2012.