السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

فبراير 2024 68 منشور

صفحة 50 من 59

فبراير 2024
"الاستعارة دون نية الإعادة ليست بالضبط كالسرقة...إلا إذا تم القبض عليك."

~ أرسين لوبين؛ قاصدا أن السرقة هي استعارة تم القبض فيها عليك، ومن غير قبض قد لا تثبت السرقة لأنك قد تعيد ما سرقت في أي وقت.
بعض الناس يريد مني كتابا منشورا أو شهادة دكتوراة لكي أتحدث فيما أتحدث فيه، وأقول لهؤلاء: أطوَلُ أصابعكم الاصبع الأوسط، ركزوا فيه؛ وأنا من عندي أقول لكم: خذوا.

ولكي أطمئن كثيري الشك، أصحاب مقولة أنني قرأت بعض الكتب فظننت نفسي مفكرا؛ أنا قرأت 50 ألف كتابا، كالكرامات التي تحصل مع عدنان إبراهيم، ومكتبتي ليس فيها 1000 كتاب، بل 90 ألف كما كان عند عباس العقاد.
إذا ما تعرضت بنقدٍ لفكرة أو مؤسسة، فإنَّ مِن الجُهَّال مَن لا يُحصَون عددا، سيتعرضون لك بأن فيك كبرا وغرورا وأنْ ليس عندك من البضاعة سوى النقد، هؤلاء هم أنفسهم الذين سيغضون الطرف تماما عنك، بل وقد يمتدحون حسك النقدي النافذ، إذا ما أتْبَعْتَ النقدَ بانتقاد نفسك وألحقت بذلك التقليلَ من شأنك. وكأن الناس لا يروقهم النقد الذي يعجزون عنه، ولا يحسنون فصله عن شخصية الناقد، إلا إذا بادر هو إلى شخصنه نفسه! فإنْ لم يفعل شخصنوه هم، وهنا أتذكر المثل الهندي الذي نقله شامفور في مآثره واعتباراته (#155): "الجلوس خيرٌ من الوقوف، والاستلقاء خير من الجلوس، لكن الموت هو الأفضل بلا منازع."
"الكلاب الأخرى تعض أعدائها فقط، أما أنا فأعض أصدقائي كذلك، من أجل إنقاذهم"

~ نقلا عن ديوجين الكلبي عبر استوبايوس في 《المختارات》،
iii. 13. 44
"الحياة جِدُّ قصيرة للتجارب، فقط اكتب نظرية متسقة رياضيًّا وامض قدما.

Life is too short for experiment, just write a mathematically consistent theory & move on."

~ إد ويتن
"ومن الحماقة التعلُّق بالكلمات والعبارات وتكوين الفهم بناءً عليها. الأمر أشبه بمحاولة ضرب القمر بعصا، أو حكّ الحذاء لأن ثمة حكاك في القدم، لا علاقة لهذا بالحقيقة"

~ مومون (1183-1260)، معلِّم الزن، الحاجز الذي ليس له بوابة (1228)
الادعاء بأن نيوتن سرق ما أتى به عن الجاذبية من علماء المسلمين ادعاءٌ أخرق مُغرِقٌ في السفاهة وقلة الاطلاع وانعدام الفهم، وأقول لهؤلاء الذين في رؤوسهم أكوامٌ من العاطفة بدلا من الدماغ، أن يتعبوا أنفسهم أولا بفهم شغل نيوتن، ومن ثَمَّ أن ينشغلوا بكتاب واحد من الكتب التاريخانية المُحقَّقة التي تتعاطى مع مسألة الكشوفات والمنجزات العلمية.

فلست أفهم ما الذي يدفع برجلٍ أن يتحدث في موضوع يجهله تماما، فلا هو عارفٌ بالشغل العلمي لنيوتن، ولا هو قارئٌ للتاريخ، ثم يأتينا يصب الجهالات صبًّا من غير دلائل أو بيِّنات.
خبر مهم النهارده في التك ومحتاج تسمع عنه: إينفيديا قيمتها حاليا بقت أكبر من أمازون وألفابيت (الشركة بتاعة جوجل) !

لو أول مرة تسمع عن إينفيديا= فمش محتاج تعرف أكتر من إنها شركة مكونة حاليا من 26 ألف موظف أول عن آخر، الستة وعشرين ألف دول شغلهم عامل قيمة سوقية حاليا تساوي 1.83 تريليون دولار ... في مقابل جوجل (أو ألفابيت) اللي عدد موظفيها حوالي 150 ألف موظف وشغلهم عامل قيمة حاليا تساوي 1.82 تريليون دولار ... في مقابل أمازون اللي عدد موظفيها حاليا معدّي المليون ونص موظف وشغلهم عامل قيمة تساوي 1.8 تريليون دولار حاليا. وفي حالة جوجل وأمازون= فانت بتتكلم عن شركتين شغالين في كل حاجة من الإبرة للصاروخ عشان يعرفوا يحققوا رقم تريليوني زي ده (وزيهم ميكروسوفت، بس دي لسه متربعة عالعرش بتلاتة تريليون حاليا). في حين إن ال26 ألف موظف بتوع إينفيديا (اللي ميحصلوش عدد سكان حي شعبي في الجيزة أو القاهرة فضلا عن قرية نائية بالأقاليم) كل شغلهم منصبّ على حاجة واحدة فقط: كروت الـGPU!!!

أول ما ظهرت إينفيديا من كام سنة= كانت متجيش نقطة في بحر إنتل، إنتل كانت هي حوت صناعة الرقائق الإلكترونية اللي بيصنع الـCPUs وماسك السوق من مصارينه لعشرات السنين دون نزاع معتبر. الـCPU هو بروسيسور الكمبيوتر العادي اللي انت بتستعمله في اللاب توب والموبايل، إينفيديا راحت تشتغل في نوع بروسيسور مختلف وزبونه الرئيسي كان العيال المراهقين بتوع الجيمنج اللي عاوزين صور ومؤثرات فيديو عالية الجودة، ساعتها الـCPU مش بيعرف يشتغل بكفاءة وبتكون محتاج نوعية هاردوير مختلفة للبروسيسور، وهي دي اللي إينفيديا حطت فيها أغلب شغلها. وكان الفرق واضح جدا بين الشركتين ومش باين خالص إن استثمار إينفيديا في كروت الـGPU ممكن يهدد عرش إنتل بحال من الأحوال (اللهم إلا لو كل العالم عاوز يلعب جيمز ومالوش شغلانة تانية في الكون).

لغاية ما جت 2012 وعمنا جيفري هنتون كان معاه جوز شباب بيعملوا معاه الدكتوراه في الديب ليرننج في تورنتو (أليكس كريزيفسكي وإيليا سوتسكيفر ... سوتسكيفر ده هو اللي بعد كده هيكون سبب ظهور OpenAI اللي عملت تشات جي بي تي) ويجربوا يستعملوا كروت إنيفديا بتاعة الجيمنج عشان يحسبوا بيها الكونفلوشن (الكونفولشن ده كان أهم عملية وقتها في بناء النيورال نتوركس للتعرف على الصور وتصنيفها) ... وساعتها حصل الزلزال اللي نقل إينفيديا لحتة تانية خالص خلتها بالشكل اللي عليه حاليا ده.

طبعا لو جبت مدير أو رائد أعمال أو أي واحد من بتوع توقعات البيزنس وإدارة المشاريع وقولت له يتخيل معجزة زي دي فضلا عن إنه يتوقعها= فده محض كوميديا ... البداية كلها كانت من عيل بيعمل دكتوراه (وهو فعلا مكانش واحد كبير في السن ولا ليه إنجازات كبيرة في المجال وقتها) وشغال مع مشرف بقاله سنين محدش مهتم بشغله وبعدها بسنوات جت الشركات والبيزنس وبتوع ريادة الأعمال والمشاريع والحلويات دي عملوا الفلوس.

- بس برضه إيه السبب للنمو الكبير ده للشركة دي بالذات؟!

= فيه حاليا سُعار (ودا فعلا أشيك وصف للي بيحصل) في حاجة اسمها الـLLMs .. دي المفروض إنها النيورال نتورك مودلز اللي بيشتغل بيها نظم معرفة وتوليد بيانات زي تشات جي بي تي. السعار ده بتقوده شركات زي جوجل وميكروسوفت وميتا (فيسبوك) ووراهم حبة أمازون. حاجة كده أشبه بالأمريكان زمان لما كان عندهم هوس التنقيب عن الدهب وكل واحد رايح يشتري أجمد فأس وأنشف كوريك عشان يعرف يحفر ويطلع ذهب بأكبر قدر ممكن ... فطبيعي لما كل الناس يبقى همّها تفتش عن الدهب مين يكون أغنى واحد فيهم؟!

أتمنى تكون توقعت صح: اللي بيصنع مواد الحفر ... وهو دا حاليا البيزنس مودل اللي شغالة بيه إينفيديا!

كروت GPU عملاقة قادرة على حسابات تتجاوز عشرات التيرا فلوبس في الثانية (الفلوب هي وحدة قياس الحوسبة، اختصار لكلمة Floating point operations ومقصود بيها عمليات الجمع والضرب لأن الكمبيوتر بيحلل أي عملية حسابية لجمع وضرب، كل ما تحسب فلوبس أكتر في الثانية كل ما الكمبيوتر بتاعك يكون أقوى وأسرع). وللأسف الشديد فالسعار الجاري حاليا في موضوع الـLLMs مخلي معيار النجاح الوحيد هو إنك إزاي تخلي المودل بتاعك أكبر من المنافسين ومتمرّن على بيانات اكتر ... وهنا بتشوف واحدة من أغبى وأكتر الصناعات المعاصرة تخلفا: صناعة نماذج توليدية ضخمة بتحرق طاقة مهولة عشان تعرف ترد على شوية أسئلة عبيطة تخليك تتبسط وتنبهر بالذكاء الصناعي اللي هيغير البشرية!!

- ليه دي صناعة متخلفة في الواقع؟!

= لأن للأسف كل تكنولوجيا الـLLMs قايمة على إنك إزاي تكبّر المودل وترميله بيانات أكتر وتسيبه يتعلم. وكل الريسرش القائم حاليا مش عارف يخرج من الزاوية دي بشكل حقيقي. بالذات الريسرش اللي جوا شركات زي جوجل وميتا وأمازون حاليا. فالنتيجة مع الوقت إنك هتلاقي LLMs قوية وبتديك نتايج مبهرة، بس بتحرق طاقة وبتعمل مخلفات متفرقش كتير عن المخلفات النووية في التأثير.

ومع الوقت هتلاقي الداتا سنترز بتتعمل في دول مافيش للإنسان تمن فيها زي أفريقيا وآسيا بالظبط زي صناعات الأسمنت والسيراميك كده. لغاية ما تحصل كارثة كونية جميلة تخلي حبايبنا دول يراجعوا نفسهم ويفكروا في مسار مختلف لبناء تلك النماذج بعد ما يكونوا لمّوا من وراها فلوس حلوة طبعا، هكذأ تعمل الرأسمالية!!

لكن بعيدا عن حدوتة الأثر البيئي الكارثي اللي جاي في السكة من ورا الشغل ده= عاوزك تتأمّل شوية في حجم الفارق اللي عمال يزيد بين البشر حاليا ولسه هيزيد أكتر مع "طفرات الذكاء الصناعي" .. السذاجة بتاعة الناس اللي هتخسر شغلها والكلام السطحي ده مش هو المأساة في الحقيقة لأن طبيعة أي تكنولوجيا جديدة إنها تموّت وظايف وتخلق أخرى. مأساة المواضيع دي هو إن البشر قيمتهم عمالة تقل بالفعل أمام كيانات مادية زي الشركات. حتى الستة وعشرين ألف بني آدم اللي جوا المكان اللي بحكيلك عنه ده أغلبهم ممكن يصحى الصبح يلاقي نفسه متسرّح من وظيفته عادي جدا. مافيش هنا فرص قريبة إنك تشوف كيانات بشرية ممكن توازي أو حتى تتنافس مع كيانات زي الشركات عابرة القارات. حتى الدول الوطنية والقوميات والشغل الحمّصي الأوروبي اللي بيتحلل حاليا ده مش هيقدر مع الوقت يخلق أي نموذج يعرف يضاهي الشركات. اللهم إلا دولة واحدة هي اللي حضّرت العفريت ده ومسيرها بإذن الله تتكوي بناره عما قريب، الله المستعان

~ Ahmed Mahmoud
حينما كان يحاول تحضير كأس من الشاي، وضع إسحق نيوتن قطعة من الذهب (Half guinea) -وقد كانت ثمينة جدا في ذلك الحين- على النار بدلا من الإبريق.

ومرةً كان يكتب تحت ضوء الشموع، وقد أخذته الساعات تتلوها ساعات، وإذ بلغت قوة تركيزه مداها، لم يَلْحَظ احتراق الشمعة، فأخذت النيران تدب في أوراقه، ولم ينتبه إلا حينما وصلت النيران يده.

التركيز عند رجل مثل نيوتن له معنى مختلف تماما، هذا إذا نظر في مسألة فتقها فتقًا، وإذا استلمه هاجسٌ قبض عليه ولم يطلقه إلا بعد أن يفضَّه فضًّا، وفي حين يمشي الرجل الطبيعي مع أسرته ليروِّح عن نفسه نهايةَ نهارٍ شاق، كان نيوتن إذا ما مشى جاء لنا بالجاذبية، وإذا جلس وضع لنا التفاضل والتكامل، وطلبة الرياضيات يعرفونه أكثر من الفيزيائيين.
لا العمل الشاق (Hard work) ولا غيره يتفوق على الذكاء، وهذا الأخير لديه ما يدحره أيضا.

فأمران رئيسَان يتفوقان على كلٍّ مِن الذكاء والعمل الشاق، وهما الجراءة والاستمرارية؛ حتى أن الجراءة تعلو على الاستمرارية، فلا يمكن للمرء أن يحرز أي نوع من أنواع التقدم أو الاستمرار من غير أن يكون جريئا، بوسعه أن يحوز ذكاءً ويبذل جهدا ويستمر، إلا أنه متى افتقد الجراءة خاب وولى على عاقبيه. وذا لأنَّ الجهوزية للفعل والتنفيذ لا تكتمل إذا جَبُنَ عن قناعته فيما هو قائم عليه، فإذا ما حلت به أول نازلة نكص وعندئذ لا ينفعه عمل شاق ولا ذكاء حاد، واستمراره رهنٌ بقدرته على انتخاب قناعات متواصلة تمكنه من نَفَسٍ في الشغل طويلٍ، باختصار، لولا الجراءة على الإقدام لماتت جُلُّ الأفكار في مهدها ولا كنا رأينا تقدمًّا أو إنجازا.
اليوم ارتشفت القهوة بدلا من احتسائها، أحد الأصدقاء لاحظ ذلك، وقد كان يحتسي القهوة ولا يرتشفها، فوقعنا في حيص بيص أيُّنا أكثر ثقافةً، حتى ظهر بيننا من يضع على بروفايله أنه كاتب حزين ومبرمج وحيد وروح ضائعة، فحُسِمَ النزاع لصالحه، إنه من غير شك أكثر البشر ثقافةً.
《الطموح يمكن أن يزحف بقدر ما يستطيع أن يحلِّق》

~ إدموند بورك، رسائل حول سلام القَتَلة الملكيين، الرسالة الثالثة، 1796.
قال المعلم نوشيغي: 《إن قوة الساموراي تنبع من يأسه، لا يستطيع عشرة رجال أو أكثر قتل رجل كهذا، إن المنطق العام لا يستطيع إنجاز أمور عظيمة. فلتصبح ببساطة مجنونا ويائسا》

~ هاغاكوري: كتاب الساموراي، ياماموتو تسونيتومو (1659-1720).
أحسب في أحايين كثيرة أنَّ جزءًا مما يَعِنُّ لي ولا أنشره، فيه من الخير واللياقة الكثير، مع ذلك لا أنشره؛ ليس لأنه دُونٌ أو قميئ، ولا لأنه ضحل لا يصلح، بل لأن في تحسينه والتحفظ عليه إلى حين خيرٌ أعظم، وفي حين أن الدماغ واحد، إلا أن أفكاره عديدة، وحتى الفكرة الواحدة لها تشعيبات ومقاربات متباينة، والنظر إليها ممكنٌ من زوايا عدة، فعلى أيِّ شيء أُحمل، وإلى أيِّ حدٍّ أُرسَل، إذا ما عنَّ في البال خاطر وجَلَى في الذهن حاضر؟ أمسكه من خِنَاقه إلى أنْ أقْطع عنه النَّفَس، وأكتم صوته تماما، فإذا حلَّ ذلك حلَّ معه برودٌ ذو رهبة، فالفكرة أنَّاء التأمل إنما تكون ساخنة وتغلي كالبركان، فوجبَ إذن القبض عليها عبرَ تجميدها وإحالتها جليدا لا حِسَّ له، حتى تُضرَبَ الضربةَ الكاسحة فتتكسر، وهناك تمْثُلُ حاضرةً مطيعة، بيِّنة المعالم ذات تشكُّل واضح، ومن ثَمَّ تليق لمقارعة غيرها والترصُّد في الميدان.
فلسطين.exe 😃
حاسوبي Core-i9، مع 32GB رام، وعندي سرعة الانترنت هذه. تماما مثل إعطاء الأسمنت والصخور الحجرية بدلا من اليورانيوم لفيزيائي يشتغل في مفاعل نووي...
لكي لا تسمع إجابات غبية على أسئلتك، فاعرفْ مَن تسأل. جُل الناس عندهم مرض إعطاء النصائح عن جنب وطرف، فتراهم يدلون بدلوهم في أية قضية وكل مسألة، ويهوون لعب دور الحكماء، وأكثر ما يقدمون النصح فيه يقع ضمن أوضاع إما أنهم لا يعرفون عنها شيئا البتة، وإما يعرفون معرفة منقوصة؛ وذي المعرفة المنقوصة إنما ينمِّيها السائل بأسئلته المختلة المتلهفة إلى جواب، فبدلا من أن يحاول صياغة مشاكله بحيث يفهمها هو أولا، يهرب منها بطرح الأسئلة طالبا النصح، وكأنَّ مجرد المشورة سيحل له معضلاته، التي هو نفسه لم يُحِطْ بها جيدا بعد.

فكما قال دو لاروشوفوكو: "أن تكون حكيما للآخرين أسهل من أن تكون حكيما لنفسك."
لمَّا أصدر مارك زوكربيرغ فيسبوك عام 2004، فإن عدد الأسطر البرمجية في تطبيقه الناشئ -على التقدير- كانت بضع من عشرات الآلاف، إلى أن حصلت القفزة المهولة عام 2014 بتسجيل 9.9 مليون سطر برمجي، وآخر إحصاء أعرفه لعام 2019، يتمثل في 100 مليون سطر.

الآن تصوَّرْ أصحاب الأفكار اليوم وهم ينوون تنفيذ مشاريعهم؛ من إحدى الزوايا فإن الموضوع قتَّال لِمَا فيه من وحشية تتمثل في قبضة الشركات العملاقة على الأسواق، ومن زاوية أخرى فإنه مطمئن، فلا تُعلَم فكرة نقول عنها اليوم عملاقة إلا وبدأت قَزَمَة، يقودها شخص أو شخصان، وفريق صغير، إلى أن وصلت لِمَا وصلت عليه بفضل جهود عشرات آلاف الأيادي والعقول.
خطة A: اكتب كود شغالًا ونظيفا ويفهمه غيرك من المبرمجين

خطة B: اكتب كود شغالا ونظيفا لا يفهمه أحد غيرك

خطة C: اكتب كود غير شغال وغير نظيف وحتى أنت لا تفهمه

خطة D: ألقِ اللوم على مستخدمي تطبيقك، ببساطة إنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع التطبيق...
وقتما استحوذت عليّ فكرة، بدأتُ الاشتغال والعمل، وما أن أتمكن من أطرافها وجوانبها، حتى أنقلب انقلابا هو مِن الشدة الكافية لقلب العاقل مجنونا؛ إذ تبدأ كل الخواطر السلبية والهواجس الوسواسية بغزو عقلي، فلا أعود أرى شيئا من جوانب فكرتي سوى الغباوة والضحالة والشر وانعدام الفائدة؛ فأتركها تركا أحسب أنه النهاية، إلى أن تعود لمهاجمتي من جديد، فإذا ما غرقتُ في ذلك الجوّ وأحكمتْ عليّ الحلقاتُ أقفالَها، بدأتْ الجوانب الإيجابية تتراءى لي، وإذ بالسلبيات تُدحَر، وكذا الهواجسُ تُعدَم، فتتجه الفكرة إلى كمال أعظم وصياغة أفخم، وهاهنا أستشعر العظمة الحقيقية فيما فكرتُ، ومن هناك يشتعل الشغف الذي لا سبيل إلى إطفائه.
الذي يُعطِّل القوم عن مشاريعهم ليس بوحَهم بها في حد ذاته، بل تأثر نفوسهم بعلم غيرهم بما ينوون، فالأثر الذي يتركه علم الغير بالمخططات، في مجمله سيء، إذ أن الناس من غير داعٍ يتأثرون بنظرة الآخرين فيهم، هذا في حيوَاتهم وأمورهم الشخصية البحتة، فكيف بشيء لم يتم بعد؟ وأظهَرُ السَّوَءَات التخوفُ من الفشل، الذي يلازمه تخوُّفٌ من رؤية الناس للفشل، ومن ثَمَّ سَوءَة انخفاض الشغف تجاه المشاريع، لأن صاحبها قد قَرَّظَهُ الناس فأُشْعِرَ بشيء من النجاح الذي يجب أن يتحقق ولم يتحقق بعد، ومن ثم يخالط شعوره ذاك تخوُّفٌ من فشل النجاح المتحقق في أذهان الناس؛ إلا أن كل هذا مرجعُه الوزن المُعطى لآراء الآخرين؛ إلى أي حدٍّ تؤثر وكيف تؤثر، وفي حين أن عموم الناس قد ينسحب عليهم ذلك، إلا أن من تعوَّدت نفسه وزنَ الأمور بالميزان الحق، قلَّ تأثير ذلك عليه ونفاذُ مآلاته إليه، فلا يعدو الإعلان أو الإعلام إلا خاطرةً عنَّت له فأطلقها.