الذي يُعطِّل القوم عن مشاريعهم ليس بوحَهم بها في حد ذاته، بل تأثر نفوسهم بعلم غيرهم بما ينوون، فالأثر الذي يتركه علم الغير بالمخططات، في مجمله سيء، إذ أن الناس من غير داعٍ يتأثرون بنظرة الآخرين فيهم، هذا في حيوَاتهم وأمورهم الشخصية البحتة، فكيف بشيء لم يتم بعد؟ وأظهَرُ السَّوَءَات التخوفُ من الفشل، الذي يلازمه تخوُّفٌ من رؤية الناس للفشل، ومن ثَمَّ سَوءَة انخفاض الشغف تجاه المشاريع، لأن صاحبها قد قَرَّظَهُ الناس فأُشْعِرَ بشيء من النجاح الذي يجب أن يتحقق ولم يتحقق بعد، ومن ثم يخالط شعوره ذاك تخوُّفٌ من فشل النجاح المتحقق في أذهان الناس؛ إلا أن كل هذا مرجعُه الوزن المُعطى لآراء الآخرين؛ إلى أي حدٍّ تؤثر وكيف تؤثر، وفي حين أن عموم الناس قد ينسحب عليهم ذلك، إلا أن من تعوَّدت نفسه وزنَ الأمور بالميزان الحق، قلَّ تأثير ذلك عليه ونفاذُ مآلاته إليه، فلا يعدو الإعلان أو الإعلام إلا خاطرةً عنَّت له فأطلقها.