أدمغة بعض الناس عند الكتابة كالمعدة تستفرغ بعد أكل فاسد، تحسه يتحدث عن كل شيء إلا عمَّا يريد إيصاله، ولا بد أن يزعج القارئ بالطوفان حول عشرين قضية لا تلزم لطرحه الأساسي إنما يزيد فيها الغموض والتعقيد حتى يشعر المتلقي أنه صاحب بضاعة فكرية، وعوضا عن قضية واحدة متصلة ومتسقة يطرحها في خمس فقرات مثلا، يطرح عشرين قضية في عشرين فقرة ويحسب أنه نسَّق مقالةً متينة، ولطالما كان الخلل في الكتابة يخفي وراءه خللا في التفكير والنظافة الذهنية، وكما قال فولتير في الرسائل:
《فضرورةُ الكلام وورطةُ عدم وجودِ ما يقال وشهوةُ التَكَيُّس أمورٌ ثلاثة يُمكِنها أن تُحول أعظم رجل إلى مهزأة، وهم إذا كانوا راغيبن عن إيجاد أفكار جديدة فإنهم بحثوا عن لباقاتٍ جديدة فتكلموا بلا تفكير، كمنْ يعلُكُ بلا عِلْكٍ، وتظاهروا بالأكل مع خورهم جوعا》