السِّجِلّ

سِجِلٌّ متَّصلٌ للخواطر والشذرات — من الأحدث إلى الأقدم. تصفَّحْ كصفحات، أو انتقلْ عبر الجدول الزمني، أو ابحثْ في كل شيء عبر ⌘K.

أبريل 2025 41 منشورًا

صفحة 12 من 59

الكتاب في الصورة ماتع جدا، وهو مفيد إفادة عظيمة فيما يتعلق بعموم علم التحسيب النظري وخاصةً نظرية التعقيد الحسابي، وحتى أساتذة الجامعات الكبار يستفيدون منه، لكن على قارئه أن يتحلى بحدّ معين من المعرفة الرياضية والحوسبية كيما يستطيع الإكمال فيه. يقع في 600 صفحة
في كتابه الضخم 《The Codebreakers》يقول ديفيد كَانْ Kahn: 《علم التشفير –أو علم التعمية– وُلِدَ عند العرب، فهم أوائل مَن اكتشفوا وكتبوا طرائق تحليل التعمية Cryptoanalysis》 ص93.
حينما أقول أن دماغي مشتعلٌ ورأسي يغلي كالنيران فإنِّي أقدِّم أوصافا حقيقية ومطابِقة للواقع...
صاحبنا الذي يتدخل في الرياضيات والمنطق الرياضي بجهالة وقلة علم لا يميز بين 《المغالطة》 و《المفارقة》ثم عنده جمهور جاهز للقفز والقول أنه فاتح باب المناظرة😆. إذا كان لا يميز بادئ ذي بدء بين المفارقة والمغالطة ويصف مفارقة معينة بأنها مغالطة، فذا امرؤٌ لا يعرف ماذا يخرج من فمه، ثم يأتينا مَن يريدون منا احترام كل هذا الهراء! وتالله لو كنت خليفة للمسلمين أو رئيسا لدولة لأمرت بجلده علانيةً وعلى محضر من الناس كي يتعلم ألا يقول فيما يجهل.
تأملُّي لطفولتي وتذكُّري للزمن الغابر أمورٌ تقدِّم لي ما تعجز كل كتب الفلسفة عن تقديمه، ولو رامَ المرء أمرًا يدهشه ويرعبه لَمَا وجد خيرا من تأمل ماضيه والتفكُّر فيما آلَ إليه حالُه، ولو قرأتَ كتب الأرض جميعَها ومارست علومًا كثيرة فإنك قاصِرُ النظر ما دمت لا تنظر داخلَك، وإنِّي لَيَشُقُّ عليَّ أني هنا بعد إذ كنت البارحة طفلا لا يَعقِل ولا هَمَّ على قلبه، وإنَّ حقيقةَ أنك كأنك وُلِدت البارحة تؤدي بنا إلى أنك ستموت قريبا، قريبا جدا. وأخالُ الزمن وهمًا يكمن لغزُه في أنك لا تحسِّ بانقضائِه السريع الخاطف، لكنك في نفس الوقت تحسُّ أن الذي مضى لم يلحق أن يمضي بعد!
بالنسبة للشخص الذي سنناظره يوم السبت فهو عاجز –فالكل يعرف حدود قدراته وعلمه حينما تأتي القضية للرياضيات والمنطق– عن استيعاب جملتين ثِنْتَين فحسب مما في الصورة. ولكنني أتساءل عن الكم الغفير من متابعيه الأشد حمقا منه والذين بدورهم لا يفهمون شيئا عن القضايا التي ستجري المناظرة حولها، ولا يستطيعون التحدث لدقيقة متصلة واحدة عن مبرهنات غودل أو المنطق الرياضي بصفة عامة، أتساءل عن الثقة المفرطة عندهم.

لا ويقلك "مؤمن مادي غاضب" على أساس أتيت لأناظره في صفات الله. هذا أساسا معرفته أوطأ من أن يُناظَر ولكنها ستكون تجربة لإفهامه وإفهام غيره أن للعلوم أهلا يذبون عنها وأنها ليست مشاعا للمساخر اللغوية والجعجعة اللفظية، وإلا فإنني أعلم علم اليقين أنه لا يصمد عشر دقائق في نقاش من غير ألاعيب ومراوغات، في نقاش فضلا عن مناظرة، وأدري كل الدراية مما هو معروفٌ من أسلوبه أنه ماهرٌ لا في العلوم التي يهرِف فيها وإنما في اللف والدوران وإضاعة محل النزاع...
كتابي 《تقصيّات تحليليِّة لأعمال بلتزانو المنطقيَّة》 منشورا عبر دار الرعاة وجسور الثقافية – فلسطين/الأردن.
قد تحدَّدَت المناظرة مع طارق السرحان، الهبِّيد الواثق —حول المنطق الرياضي ومبرهنات غودل— يوم السبت القادم الساعة 09:00 بتوقيت القدس، عبر تيكتوك.

ملاحظة: وصفته بالهبيد الواثق لأنه قلل أدبه في وصفه لي في منشور الإعلان الخاص به
الجماعة الذي يجعجعون حول أن طارق السرحان فاتح باب المناظرة –وكأن فتح باب المناظرة دوما أمر عبقري يعني– أريد فحسب واحدا من المجعجعين يرتّب لنا مناظرة حول ادعاءات السرحان الزائفة في المنطق الرياضي ومبرهنات غودل، تواصل معي في خاص الفيسبوك أو تلغرام: @Oqasawa.
والله لو تيسرت لي لُقيا صاحب التهريج الفلسفي هذا لَمَا صمد معي غَلوةً واحدة، ولأجعلن المخدوعين به من السفهاء يعرفون حق منزلته. فقد كتبنا الكثير في نقد تهريجه وسخافاته نقدا علميا ولكن المرء يمل من النخر في الماء وتصبح السخرية حينها أنسب، وأهم مشكلة عند هذا النموذج أنه يحوِّل كل خاطرة سخيفة تعنّ في باله إلى مقولة فلسفية يريد من الناس أن يتأملوها، والإنسان يفكِّر مئة فكرة حتى يجد خمسة تستحق أن يحدّث الناس بها، ويقضوا وقتا عليها، ومن هاته الخمسة تصمد واحدة أو اثنتين. ولكن هذا يأكل من هنا ويستفرغ على الناس من هناك بكل ما هب ودب.

النموذج أوطأ من أن يناظره أحد ولكن الساحة مفتوحة
النظرية تقول أن الشخص الذي لا يلحق أن يقول ثلاث جمل بالعربية ثم يلوك الإنجليزية بقية كلامه كالنعاج، تقول أنه مخنث. أما التطبيق فيقول أنه يريد أن يُلاط به، ما رأيت فاعلا لذلك إلا وبدت عليه أمارات الخنث والسفاهة، أيُّ تحضرٍ هذا؟ تالله إنهم ليستحقون أن يُجلَدوا مثل الحمير حتى يخشوشنوا ويعرفوا معنى الذكورة قبل الرجولة.

ولا يأتيني أخرق يبرر لي ذلك، الرجل قبل كل شيء هيئة ومحضر وليس مهرجا يضحك عليه الناس ويضحكون منه، وأسلوبك في التعبير عن نفسك مهم لأنه ينبئنا من أيِّ الأصناف أنت، بشر أم حيوان؟
لدى عوام الناس مشكلة ثقافية تتمثل في أن النقد والانتقاد غرضه 《عِداء النجاح ومعاداة الناجحين》،وكأنّه واجبٌ علينا أن نصفِّق ونرفع القبعات كلما رأينا مخبولا وراء مايكروفون يثرثر، وفي الوقت الذي يصبح فيه كل من هب ودب ضيفا في بودكاست يجري تسويقه على أنه 《مثال للنجاح》فإنه قد وجب التصرف على شاكلة معاكسة تماما والبدء في النقد 《الهدَّام》لا البنَّاء، بل والشتم والغلَط جائز في مثل ذي الحالات، فلا بد أن يشعر الحشرات بحجومهم الحقيقية، وألا تأخذهم النشوة بأنهم قد أصبحوا من الصفوة لمجرد أنْ استضافهم تاجر مشاهدات أخرق في بودكاست. وهذا يعيدنا إلى قضية جوهرية: ما معنى النجاح من حيث الأصل؟ ما الذي يمنع أن يكون عامل النظافة الذي يشتغل في شوارع البلديات أشد نجاحا من جحافل الحمقى من هؤلاء الذي يُصَدَّرون في شبكات التواصل؟ لماذا لا يستضيفيونه في بودكاست ليحدّثهم عن تفاصيل حياته؟ ثمَّ ما حقيقة هذه الموضة المتمثلة في تصدير تفاصيل حياة شخص إلى الناس يستمعون لها ويتناكفون حولها؟ إنك ما إنْ أجْلَسْتَ امرأً وأمامه مايكروفون حتى ظنَّ الدنيا تدور حوله وأنه أصبح مركزا مؤثرا في الأرض، وهكذا دواليك يصنع الإنترنت وهما مجتمعيا عملاقا سيصعُب تهديمه فيما بعد، وستؤدي هذه الصرعات المزيفة بأجيال جديدة إلى التَّلَف والفشل الحقيقي الذي سيستشري في بيئة من النجاح الموهوم.
بعض الناس يرى في نفسه قِردًا أو دابة تدب على الأرض، حتى إذا قابل أحدا مشغولا انبرى يقول له: 《إيلون ماسك وهو إيلون ماسك يجد وقتا للرد على متابعيه في تويتر》. من أين أتت معادلة أن وقت إيلون ماسك أثمن من بقية أوقات الخلائق؟ ومن قال لك أن انشغال أو عدم انشغال إيلون ماسك هو أمر يجب أن تكترث له البشرية؟ أيَّما امرئ لا يفهم انشغالك ولا يتفهم أن وقتك ملكك وليس مشاعا فلا يستحق منك الصحبة فضلا عن تفريغ الساعات من أجله. فكما قال بوكوفسكي: 《أعطيت لكم وقتي، وهذا كل ما أملك》، الدقيقة التي تقضيها مع مخلوق يجب أن تكون محسوبة عليه، والناس أوقاتُهم غالية ثمينة إلى أن يحتاجوا وقتك، إذ ذاك يتعين عليك أن تتفرغ لهم كل التفرّغ....
التسخيف من نفسك على العلن وفي كل محفل ليس أمرا حسَنًا ولا يعكس أنك متواضع، وأنْ تقلل من شأنك دوما في التعريف عن نفسك ليس دليلا على أنك من خاصّة القوم الزاهدين في الدنيا. نعم يتواضع المرء ولكن ذي مسألة بينه ونفسَه ويقصد بها الله، أما أن يقزز الدنيا ومَن فيها بأنه 《جُويهل》و《طُويلب》و《لا يعرف شيئا》 فكل ذا يجعلنا نعامله بالضبط على مثل هذه الأوصاف التي يقررها لنفسه، فبعد أن نعرف الحمار لا تتوقع منا أن نُجلسه على مائدة العشاء بل سنركبه ونضربه بالسَّوْط.
كل يوم تصدمني غباوة هؤلاء الذين يصطلحون على أنفسهم بطلبة علم، ومهما حاولا إخفاء أنهم في مراهقة فكرية وعلمية بل وحتى حياتية فإنهم مكشوفون، ومن علامات حمقهم أنهم لا يتركون صرعة إلا ويشاركون فيها ويعلقون على الشاردة والواردة بأعصاب محروقة وآراء بخيسة. وكأني بالقوم عندهم سُعار وصرع يمنعهم من الجلوس بهدوء، لا بد أن يجعجعوا ويزعقوا ويثرثروا. هو جهبذٌ كبير ويَشق الرؤوس حتى يُحشَر في حُجر ويضَيَّق عليه فإذا به يستحيل في ثوان معدودة طالَبَ علم لا زال في مرحلة التعلم، وإذا استدعت صار طُويلب علم بل ويسمي نفسه حشرة حقيرة إذا رأى المقام مناسبا. ولا تنفك هذه الطغمة من أن ترتدي ثوب التواضع زورا وتمثيلا، ما حاجتك أن تعلن إلى الملأ قاطبةً أنك 《طالب علم》و《طويلب》لولا أنك تريد من وراء زعم مكانةٍ دانية أن تحصِّل اسمًا وتروم سمعةً؟ طالب في منزلك وبين الكتب فهذا ليس نشيانا تعلقه على كتفك أينما وليت وجهك...
المجاملة أسوأ من النفاق، وهي تبني أسوارا من الزيف والوهم سيصعُب هدمها بعد تقادم الزمن، فيستطيع المرء أن يدلي بكلمة 《لا》من البداية ويوفر على نفسه عناءات جمَّة، أما وقد تورَّط بمجاملة الناس وأخذهم بالدَّعَة والحِلْم، فإن ذلك سيكلّفه الكثير عاجلا أو آجلا، شاء أو أبى. ورسم الواحد حدودا بينه وبين الناس أسهل بكثير من هدم الأسوار التي ستنبني بفعل مجاملته لغيره، تلك الأسوار التي ستعوِّده على خفض جناحه أكثر وأكثر والتنزِّل فيما لا داعي له. وكما قال دو لاروشوفوكو: 《قاعدة واحدة تتراءى أمامي، أن أكون واضحا، ينهار عالمي كله إذا لم أكن واضحا》. الناس أرخص مِن أن تشتريهم بمجاملة والصدق أغلى من أن تقايضه بالتعويل على سفهاء الخلائق. فاشترِ راحة بالك بالإكثار من قول 《لا》.
《عند مواجهة الشدائد يتعين على المرء أن يحاول كل ما في وسعه للحفاظ على هدوءه والبقاء باردا، مثل انعكاس القمر على الماء.》

~ مياموتو موساتشي، كتاب الحلقات الخمس، حلَقة الأرض، ص42.
لو كنت سأسدي نصيحة للشباب الصغير الذي يوشك على أن يبدأ حياته، لأسديت قولا فصلا واحدا: إياكم والدَّين والاقتراض ومعاملة الناس بالأموال قدر ما استطعتم، بل ولو اسْطَعتم ألا تعاملوهم بفِلْس واحد فلا توفروا، أما سمعتم كلام الثوري يقول عن خلائقٍ قد أنهوا لتوهم صلاتهم في المسجد: 《ترى هؤلاء الخلق ما تسرني مؤاخاتهم بقيراط فلوس》الناس طيبون إلى أن يُجَرَّبوا في المال، فلا يلبثون أن يستحيلوا وحوشا متى أُوتُوا في أموالهم. والمرء في غنى عن ماله هو فكيف بمال غيره؟ ترى لو معي مليار دولار فإنني أؤثر حرقها والتلذذ بنيرانها على أن أقترض عشرة دولارات من ابن امرأة سيعتقد أنه فضَّل علي.