الذي كان يسخر من ويكيبيديا —وقت تألُّقها— بوصفها مصدرا للمعلومات، لا يعرف اليوم مصدرًا خارجَ الذكاء الاصطناعي. وويكيبيديا كانت مصدرا حقًّا ولا زالت أوثق من الردود العادية للذكاء الاصطناعي (بعيدا عن تفعيل ميزات مثل Research داخل جلسة الدردشة).
فقد اعتاد الناس في تلك الأحايين على السخرية ممن يستشهد بويكيبيديا ويدَّعم بها كلامه، من غير أن يعرفوا الآلية التي تشتغل بها المنصة والنظام الذي يحكم الكتابة فيها، لكنهم اليوم لا يجدون أي مشكلة في الاستشهاد بالذكاء الاصطناعي بل واستخدامه في كل أعمالهم، بدءا مما هو مفيد حقا وصولا إلى السرقات الحرفية.
الشاهد؛ أن البشر عموما يبحثون عن حفل يرقصون فيه، فكما وصفهم شوبنهاور في مشهد يصفّقون إثره حاضرينَ عملًا من أعمال النبوغ، أنهم كالقرود المدربة يؤدون عملهم في عرْضٍ ما. ولذا، فإن وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها أغلب سكان الأرض، ليست على التحقيق سوى مكبّ نفايات كبير. والمستعجَب –حقا– أن تجد مَن يُحسَبون عليَّةً من القوم يقضون أوقاتهم ينكافون في فيسبوك ويشغِّبون على إنستاغرام.
حريٌّ بمن في رأسه عقل أن يقلِّل إذن من احتكاكه مع العالَم من حوله قدر المستطاع، وألا يتابع الأخبار كما يتابع ماءَه وأكله ونومَه، فالنظر في الذات، ثم التحصيل الأدواتيّ للعلوم الرفيعة، ليس الوقتُ بقادرٍ على تعويضه إذا ما فاتَ أوانه ولا القدرات العقلية بمستمرٍّ رونَقُها للأبد، فالذي يستطيعه الجميع –أيْ الرقص في أيّ حفلة وكل مناسبة– لا يليق بالمحسوبين عليَّةً للقوم أو مَن يحسبون أنفسهم نخبةً.