إذا كان أهل الضفة الغربية، أقرب الناس لغزة —بالأخص— من ناحية المصير المشترك والتهديد الوجودي، عاجزون عن حَرْم أنفسهم من الاحتفالات ومظاهر الأفراح العامة ومناظر الرخاء والسرور، فأيُّ عاقلٍ يطلب من سائر الناس الاعتصام والمساندة؟ منذ مرَّت سنة على الحرب حتى عاد جُلُّ الناس إلى الاحتفال بأعراسهم وتخرّجِهم ومناسباتهم بزمامير السيارات والطبول المقروعة، فقد صبروا أو مثَّلوا مسرحية الحزن سنةً جزاهم الله كل خير، فالنفس البشرية تأبى إلا أن تكون أنانيَّة، وليس يُطْلَب منها فوق ذلك.

قُتِلَ مِئتا ألف؟ يتنهد السامع لحظة، يدعو بالرحمة، ثم هو مضطر أن يكمل حياته بما فيها من احتفالات، وتذكيره بالمئتي ألف، أو إخباره بالمصائب الجديدة، لن ينفع في منعه من الاحتفال مجددا، لأنه سوف يتنهد للحظة، يدعو بالرحمة، ثم هو مضطر أن يكمل حياته…