إن رأيتم الرجل وقد انبرى في مقطعٍ مُصوَّر يحدِّث الناس عن نفسه: أنا أشتغل في كذا وهوايتي كذا وأقدِّم إليكم نفسي على أني كذا.
فاعلموا أنه رخيص العقل مُزجَى الرُّوح، وإنَّ الإنسان لَيستحي أنْ يُسوِّقِ بِنطالا قديما عنده فكيف يجرؤ على تسليع نفسه! أيتاجر مخانيث هذا العصر بشخصياتهم ومظاهرهم؟ أهكذا يسترِزق الرجال؟إن المرء كرامةٌ وكبرياء ولا تُقَايَضُ هذي الخِصال بأثمن كنوز الأرض ولا يستبدلها عزيز النفس بكل عروش الدنيا.
أتُراني أكتب كل هذا سليطَ اللسان وتنطلق الخواطر والحِكَمُ مني تَطايرُ اللهب من النيران، أتراني أستجدي شيئا من وراء ذلك؟ إن غيري ممن لا يحسنون حكَّ القلم أو شحذ الأوراق قد صدَّعوا الرؤوس بأنهم كَتَبة محترفون ومتميزون، ولكنَّ بضاعةً حقيقية لا وجود لها عندهم، بل هم في حلقة مفرغة من تسويق الذات وتسليع النفس.
وكفى