الأشاعرة يحبون حبس أنفسهم في قفص من المنطق الأرسطي والقديم فأعلى ما تصله إمكاناتهم هو الامتدادات الإسلامية بتعليقاتها وشروحاتها وحواشيها وبواقيها على المتون الأرسطية وما لحقها من تعقيبات. فلا يُلقِ أحدهم بالًا لأيِّ تعلُّقٍ من متعلقات المنطق الحديث وإذن فهم تماما كمن يظن أن ذروة تطور الطب هي حقبة ابن سينا.
ولذا فإنهم يُكثرون من إساءة فهم ما خطَّه ابن تيمية في الأبواب المنطقية، فالمنطق ليس أرسطيًّا/أو رياضيًّا بل هو جسم كامل يختزل تاريخَ آلاف السنين، ومن أصرَّ على الانكباب على جانب واحد من هذا الجسم ونبذ بقية الجوانب فإنه ليس بمُحرزٍ تقدمًا اليوم في 2025؛ لماذا؟ ببساطة لأن عجلة المنطق لم تقف عند أرسطو أو التفتازاني.
وكما أن ابن تيمية —غالبا– لم يكن مدركا وهو يكتب الرد أنَّه يرمي بظلالٍ طويلة على أنظمة ستتولد بعد عصره بمئات السنين وأن إضاءاته ستُفهَم في سياقات أوسع مما عَنَاه هو في أوّل المقام ومرتَكَز الأساس، فكيف بعموم السلفية نطلب منهم أن يستوعبوا تحفته تلك فضلا عن أن يفهموا لوازمها واستتباعاتها التي غابت ولا شك عن ذهن ابن تيمية نفسه؟
ولذا فإنه ليس بمستغَربٍ عند مَن أبدعوا في الصنعة المنطقية الحديثة مِن العرب والمسلمين أنهم ليسوا بمهتمين بسلفيةٍ ولا أشعرية ولا تغريهم أطروحات ابن تيمية في شيء، فالفريقان فشلهم ذريع في هذه الصنعة، الأشاعرة يدَّعون امتلاكها واتقانها وعلو كعبهم بها على غيرهم، ويظن السلفية أنهم أصحاب أفهام إذا ما نبذوها من الأساس فعجبًا لحالنا