رحم الله أياما قرأتُ فيها جُلَّ ما جرتْ ترجمتُه من الأدب الروسي، ذاك وقتٌ كنت أقدر فيه على التمتع بعظمتها، فإنه يستحيل علي الآن أن أجد من الصفاء الذهني ما يمكنني من الانشغال بمثلها. وكانت أول رواية من الأدب الروسي قرأتها هي رائعة دوستويفسكي "مذكرات من البيت الميت" في الصفّ العاشر الثانوي، ولم أصل الصف الثاني عشر إلا وقد أنهيتُ قراءة أغلب أعمال تولستوي وغوغول وتورغنيف وبوشكين وليرمنتوف المترجمة، وأعمال الحقبة السوفيتية.

يتملكني الأسى كلما وقعت عيني على الرفوف الروسية في مكتبتي، ففي تلك الأحايين عاينّا العذابَ والآلام بين دفَتيّ كتاب مطبوع، واليومَ يعايننا العذاب والألم واقعًا مُعاشًا.