لو كان للأمة قاطبةً كتابٌ تباري به خصومها في الفِكَر وكان مصنَّفٌ وحيدٌ أدْعَى من غيره للنَظَر، قُبالَة الغربيين من أهل المنطق، لكان ردَّ ابن تيمية ذا. وعند الأحايين التي كان فيها العالَمُ بأسره رهينا لأرسطو ومواده، ولم يقدر –أي العالَم– على الخروج من عباءة الأورغانون سوى بعد أربعة قرون على الأقل، دبَّج ابن تيمية تحفته التي إن قِيسَتْ بمقاييس عصره عُدَّت من العجائب الغريبة والغرائب العجيبة، فقد أتى الرجل بما لو مَثُلَ أمام مِرآة التطورات اللاحقة، لَعكَسَ الشرارةَ المنطقية التي أخصَبت المنطق الحديث –الذي بدأ مع لايبنتز وليس مع ديكارت أو فرنسيس بيكون كما يغلط الأغلبية– وسهَّل الطريق وسِيعًا –أي المنطق الحديث– للمنطق الإنجليزي الذي أصبح أبًا للمنطق الرياضي.
وإني لآسَفُ، بل ليَدْمَعُ قَلْبي دمًا كلمَّا واجهتُ تحقيقاتنا وحواشينا وشروحاتنا على هذا الصرح العظيم، لا لعجزها عن استكشاف مدى تأثير الضربة على الأرسطية فحسب، بل لإخفاقها في تتبع ذلك التأثير على ما لَحَقْ، أخفقتُمُ فيما سبق، وأفلستُمُ فيما لَحَق! وكأني بالردِّ يَتيمًا لا يجد من يحققه قدره، أو يستخرج كنزه
وإني لآسَفُ، بل ليَدْمَعُ قَلْبي دمًا كلمَّا واجهتُ تحقيقاتنا وحواشينا وشروحاتنا على هذا الصرح العظيم، لا لعجزها عن استكشاف مدى تأثير الضربة على الأرسطية فحسب، بل لإخفاقها في تتبع ذلك التأثير على ما لَحَقْ، أخفقتُمُ فيما سبق، وأفلستُمُ فيما لَحَق! وكأني بالردِّ يَتيمًا لا يجد من يحققه قدره، أو يستخرج كنزه