{{ ومما يفيد الكتاب أكبر الفائدة، أن يدركوا أنه وإن كان ينبغي للمرء أن يفكر ما استطاع كعبقري كبير، إلا أنه يتعين عليه أن يتكلم اللغة التي يتكلمها سائر الناس. فالفيلسوف يجب أن يستعمل كلمات الناس العادية، ليقول لهم بها أشياء غير عادية. إلا أن ما يفعله المؤلفون هو العكس تماماً. إذ نجدهم يحاولون أن يغلفوا أتفه المعاني في أفخم الكلمات وأكثرها طنينًا، وأن يكسوا أفكارهم العادية أكثر العبارات إغرابًا وأشد التعبيرات إبهامًا وخروجًا عن المألوف. وأنت لذلك واجدٌ عباراتهم كأنها تضرب في الصفحات طولاً وعرضاً على عصى كالتي يسير عليها البهلوانات. فهم يجدون متعة لا تبارى في فخامة اللفظ، ويكتبون، لذلك في أسلوب متعرج، منبعج، مصطخب، بهلواني، مفرط في البلاغة، مما يجعلهم سلالة لجدهم الأعلى "الغدارة العجوز "الذي رجاه صديقة فالستاف بعد أن ضاق بهراءه "أن يقول ما لديه كما يتحدث أهل هذه الدنيا " }}
~ آرتور شوبنهاور، الحواشي والبواقي، 1851
~ آرتور شوبنهاور، الحواشي والبواقي، 1851