وإن دنياكم هذي لدنيا قميئة زائلة، وإني بقاصرٍ عنها طوعا لا رغما، وتالله إن منظر الرجل وهو يحسب الحسابات لهذا ويسترعي رضاء ذاك لمنظرٌ بئيس يبعث على الشفقة. إنْ خاض المرء حربا فهي حربه وحده ولو شاركه فيها كل الخلائق الذين يزعمون أنهم فزْعته وسنده، ذلك لأن كلًّا إنما يعيش لأجل نفسه وسعيا لذاته، فالأنانية –كما قال شوبنهاور– تحكم العالَم، ولأنها دنيا زائلة، فليس حريًّا بالمرء أن يعيشها وهو يتَّقي فلانا أو يخشى زعل فلان، أو يغير مجاريه طمعا في إسعاد غيره، ولا يقعنّ الواحد منكم في فخ 《الإيثار》، فقد جرى التلاعب بالاصطلاح ذا مثلما لم يجرِ مع غيره، زُوِّرَ وحُرِّفَ ومُورس عليه الدجل، فتبينوا أمركم