من عادة أهل العلم من المتمشيخة الترصُّدُ لمن يرونهم دونَهم بحق أو بغير حق، وتكثر عندهم الفذلكة لا لشيء إلا لأنهم قد صنعوا قاعدةً لا تقبل الدحض مفادُها أن أيَّما امرئ جالسوه من الشباب الصغير فهو أقل منهم علما وأوطأ منهم فكرا. جالستُ صدفةً أحد بروفيسورات الشريعة في مسجد جامعتنا، وحدثته عن فكرة موقع tarejem.org الخاص بمبيانات الأحاديث النبوية، وأنّاء الحديث ذكرت له كلمة "راوية"، فتأهبَّ لي وجعل يثني للوراء ويقدّم قائلا: "راوية؟ قل راوٍ، راوية للأنثى يا بني". أتيت لأستدرك عليه وأعقِّب أنها تصح للذكر كما الأنثى فلمّا لمحني حركتُ لساني قاطعني من فوره قائلا: "انتبه للغة، هذا لكي لا يضحك عليك الناس"، سكتُّ، ولم أشأ إحراجه أمام من هم حاضرون.

مثل هذا وغيره لو حدثته عن أبقار هولندا وثيران المكسيك لقاطعك وقطَع عليك الطريق بما في رأسه من قناعات مسبقة مهترئة.