ليس شرطا لمتابعي أحداث غزة المأساوية وأوضاعها الكارثية أن ينصروا غيرهم أو يبثوا عجزهم وانعدام مقدرتهم، أو حتى بحث قضية النصرة من الأساس، الأمر أبعد من ذلك بكثير، متابعة الذي جرى ويجري ضروري لكل من يريد أن يفهم العالَم، ويستوعب كم وكيف الوحشية والتجبر، رؤية الفيديوهات التي فيها الناس وقد جرى تقتيلها وحرقها، وتصورُّ أن الشتاء والبرد صار قتَّالًا وذبَّاحا للطفل والعجوز والمرأة، كل ذلك جدُّ هام في تشكيل ذهنيتك كبشريٍّ يعيش على هذا الكوكب وفي هذا العصر، ومن لم يعرف أصناف هذه الحقائق من التاريخ، فإن أمامه فرصة لمعاينتها واقعًا مباشرا، اللامبالاة بأخبار الغير أيًّا تكن أخبارهم عادة حيوانية قذرة، فضلا عن أن اللامبالاة في حالات الحروب والدمار والتكاسل عن فهم المجريات يؤدي إلى إنسان منسلخ عن حقيقة العالم الذي يعيشه.