رائحة الإستروجين تفوح من كل المنافذ! ما هذه الرقة؟ علامَ هذه النعومة؟ إذا وصفنا متصدرا في الساحة بالجهل بدأ الزعيق والعويل، وكأنه مطلوبٌ عند المخاصمة الفكرية أو النقد العلمي أن نقبِّله ونطبطب عليه كما تطبطب الأم على رضيعها، وإذا قلنا: فلانٌ لا يجيد المجال الذي يتصدر فيه انهال الجمْعُ بالبكاء والتأسي، 《ولكنّ للرجل جهودا وأفضالا!》يظنون بهذا أنهم يضعونه فوق النقد، اللغة بطبيعتها ليست ناعمة فلأي شيء تُجعل ناعمة؟ ومَن فرَض أدبيات الأكاديميا الحديثة بالغة اللطف على النقد؟ هل مِن مانع عقلي أو حائل شرعي أو مُحال ذهني يمنع وصف الدخلاء على المعارف والعلوم بالحمير والبغال؟ وإذا ما كتبت نقدا فأوسعتُه تقصيًّا وتحليلا نافذًا أمَا قد حُقَّ لي أن أصف أعيانا بأنهم دواب؟
ففي أحايين كثيرة، لا يتأتى النقد إلا بعد اشمئزاز، وتقزز، أمّا هذا الأدب المصطنع في الساحة الثقافية فلا يعبر سوى عما على السطح، والدواخل جشية بالانفعال وتود لو تأكل خصومها ذهنيا...والنقد العلمي بطييعته يفترض عداوة ذهنية –ولو على الأقل لحظيّة– بين الناقد ومَن يجري عليهم النقد، فكما أن إظهار التبسم في غير مكانه قد يشي بسذاجة المرء فإن الطبطبة الزائدة عند النقد اصطناعٌ وتمثيل!