اتسم فرنسيس بيكون، صاحب التصانيف الغزيرة، بازدواجية بل ازدواجيات في شخصيته تثير الدهشة. ففي حين أنه فيلسوف كبير وموسوعي حاذق إلا أنه كان منغمسا في الحياة وشهواتها كلَّ الانغماس. فيضع كتابه "تقدم التعلّم" عام 1605 ثم إذا به يرأس غرفة التعذيب الخاصة بالبلاط الملكي، ولم تنجح اهتماماته الفلسفية بصرفه عن السعي المجنون لبلوغ مكانة دنيوية مرموقة، فيبذل في سبيلها من أنواع الخسة وضروب النذالة بذلًا قلَّ أن يُوجد له نظير في التاريخ الثقافي. مثال ذلك أن إيرل أوف إسِّكس، أحد نبلاء البلاط المقربين منه، احتضنه ووفر له من سبل الحماية الكثير، بل منحه إقطاعية كاملة، فإذا ببيكون يشهد زورا ضده في إحدى الوقائع؛ الأمر الذي تسبب بإعدام إيرل! ولا تتوقف وقاحته هنا بل يأخذ بكل طيب نفس ألفًا ومائتي جنيه مكافأةً قدَّمتها له الملكة. وإذ سارع في تقلّد المناصب فحاز لقبَ "السير" لم يلبث أن أُدين بالرشوة وغُرِّم وأُقصيَ عن تولي المناصب أبد الآبدين.
يقول: 《إنني أطوي الجوانح على نزوع إلى البحث لا يتصف به أي إنسان آخر. وتعي ذاكرتي من السوابق القانونية أكثر مما يعرفه أي إنجليزي آخر، وأين هو قريني في اليونانية واللاتينية؟ فأنا، بالحقيقة دائرة معارف حية، وقد أدركت منذ صباي جوانب الخطأ وأسباب الشطط التي تردى فيها الفكر الإنساني منذ عهد أرسطو》
ويؤثر عنه -على اتساع كتاباته- أنه كان قادرا على ترديد ما ورد في كل كتاب من كتبه كلمة بكلمة من ذاكرته.
إنه فرنسيس بيكون، فيلسوف الشوارع!
يقول: 《إنني أطوي الجوانح على نزوع إلى البحث لا يتصف به أي إنسان آخر. وتعي ذاكرتي من السوابق القانونية أكثر مما يعرفه أي إنجليزي آخر، وأين هو قريني في اليونانية واللاتينية؟ فأنا، بالحقيقة دائرة معارف حية، وقد أدركت منذ صباي جوانب الخطأ وأسباب الشطط التي تردى فيها الفكر الإنساني منذ عهد أرسطو》
ويؤثر عنه -على اتساع كتاباته- أنه كان قادرا على ترديد ما ورد في كل كتاب من كتبه كلمة بكلمة من ذاكرته.
إنه فرنسيس بيكون، فيلسوف الشوارع!