من الشقّ النظري، فجُلُّ العلوم في الوسع دراستها دراسة ذاتية لا يلزمك فيها أستاذ يلقي عليك أو جامعة ترتب لك موضوعاتك، أما من الشق العملي فتتخذ القضية منحًى مختلفا إذ ليست الدراسة الذاتية بصالحة لكل الناس ولا يستطيعون على اختلاف أمزجتهم وقدراتهم أن يتَحَصلوا على العلوم بكفاءة كالتي تتأتى للطالب الجامعي أو غيره.
وفي حين أن الدراسة الذاتية تتطلب جهدا أكبر أو تركيزا أعمق وخطة محكمة مع انضباط عظيم، إلا أنني أرى فيها مَسْلكا شاحذا للقريحة يفوق مسلك التلميذ وأستاذه، وقد لا نخطئ لو قلنا أن الإنسان الذي يدرس وحده يشبه امرأً معزولا في جزيرة وقد تحتم عليه أن يجد سبل النجاة ويصارع ليصل ويبقى.
وبينما استطعت أن أنكبّ على حقول علمية واسعة وأصل فيها حدا من الإتقان والبراعة فُقْتُ فيها كثيرا من الأكاديميين الذين درسوا بالطريقة التقليدية وحصَّلوا شهادات عليا، إلا أنني فشلت في استئناف دراساتي لحقول أخرى، وحتى في الحقول التي تمكنت منها واجهتُ ضياعًا وتشتتًّا عند البدء. ولا زلت على أية حال أرى بأفضلية التعلم الذاتي على غيره ومتيقن من أنه يحمل في طياته عظَمَةً لا تُبارَى. الحقُّ أن مزاجي الذي يفرضُ علي وضعا خاصا إذ أنه شديد التقلب سريع التذبذب قد نغَّص علي كثيرا في بداياتي فقضيت بضعا من السنوات حتى غلبته وعبرتُ خط الأمان، ولذا فإنني أتروى كل التروي حينما يطلب أحدهم نصيحتي حول الدراسة الذاتية، فللقضية تلابيب عميقة قد تنسحب على امرئ بعينه ولا تنسحب على غيره.
ولألَخِصَّ شيئا مما أود قوله وعلى شاكلة تخصني وحدي أقول عبرها أمرا شخصيا، لم أبدأ التعلم الذاتي ولم أتخذ قرارا باعتماده مصدرًا جوهريا لدراساتي العلمية إلا لأنه لم يَرُقْ لي أن يرسم لي أحدهم مسارا ولذا وجدت في الانكباب الفوري على الكتب عزاءً شديدا أفرحني وانتشلني من الحزن والكآبة الغَميقة التي مُنِيَ بها مزاجي واتصفت بها شخصيتي، فلا أحب أن يتوقع مني أحد أن أرشح له مسارا ذهنيا بالنيابة عنه هو، قد تسألني في قضية علمية فأجيبك، وتسألني في خطة لدراسة علم فأجيبك، ولكنّ سؤالك إياي عما يناسبك فذي تجارة لا أرتضيها ولا أرضى نقودها وأرفضُ أن أبيعك دور الطبيب أو المعالج النفسي اللذين لم أقتنع يوما بجدوى وجودهما من الأساس، فاسأل نفسك أولا واعرفها جيدا واسعَ وراء أسرارها، بذا تكون أحطت بما يلزمك جوهريًّا والبواقي حواشٍ تستكملها من هنا وهناك...
وفي حين أن الدراسة الذاتية تتطلب جهدا أكبر أو تركيزا أعمق وخطة محكمة مع انضباط عظيم، إلا أنني أرى فيها مَسْلكا شاحذا للقريحة يفوق مسلك التلميذ وأستاذه، وقد لا نخطئ لو قلنا أن الإنسان الذي يدرس وحده يشبه امرأً معزولا في جزيرة وقد تحتم عليه أن يجد سبل النجاة ويصارع ليصل ويبقى.
وبينما استطعت أن أنكبّ على حقول علمية واسعة وأصل فيها حدا من الإتقان والبراعة فُقْتُ فيها كثيرا من الأكاديميين الذين درسوا بالطريقة التقليدية وحصَّلوا شهادات عليا، إلا أنني فشلت في استئناف دراساتي لحقول أخرى، وحتى في الحقول التي تمكنت منها واجهتُ ضياعًا وتشتتًّا عند البدء. ولا زلت على أية حال أرى بأفضلية التعلم الذاتي على غيره ومتيقن من أنه يحمل في طياته عظَمَةً لا تُبارَى. الحقُّ أن مزاجي الذي يفرضُ علي وضعا خاصا إذ أنه شديد التقلب سريع التذبذب قد نغَّص علي كثيرا في بداياتي فقضيت بضعا من السنوات حتى غلبته وعبرتُ خط الأمان، ولذا فإنني أتروى كل التروي حينما يطلب أحدهم نصيحتي حول الدراسة الذاتية، فللقضية تلابيب عميقة قد تنسحب على امرئ بعينه ولا تنسحب على غيره.
ولألَخِصَّ شيئا مما أود قوله وعلى شاكلة تخصني وحدي أقول عبرها أمرا شخصيا، لم أبدأ التعلم الذاتي ولم أتخذ قرارا باعتماده مصدرًا جوهريا لدراساتي العلمية إلا لأنه لم يَرُقْ لي أن يرسم لي أحدهم مسارا ولذا وجدت في الانكباب الفوري على الكتب عزاءً شديدا أفرحني وانتشلني من الحزن والكآبة الغَميقة التي مُنِيَ بها مزاجي واتصفت بها شخصيتي، فلا أحب أن يتوقع مني أحد أن أرشح له مسارا ذهنيا بالنيابة عنه هو، قد تسألني في قضية علمية فأجيبك، وتسألني في خطة لدراسة علم فأجيبك، ولكنّ سؤالك إياي عما يناسبك فذي تجارة لا أرتضيها ولا أرضى نقودها وأرفضُ أن أبيعك دور الطبيب أو المعالج النفسي اللذين لم أقتنع يوما بجدوى وجودهما من الأساس، فاسأل نفسك أولا واعرفها جيدا واسعَ وراء أسرارها، بذا تكون أحطت بما يلزمك جوهريًّا والبواقي حواشٍ تستكملها من هنا وهناك...