عند الحديث عن قصص من قَبيل أن أديسون فشل مرات عديدة وظل يحاول غيرَ يائس حتى نجح، تُرسَم صورة وردية تُحشى في رؤوس الناس حشوا مفادُها أن الأمل العظيم والإصرار على المواصلة مصيرُهما نجاح مؤكد وتحقيق للأماني. لكنَّ المذكور عن أديسون أو غيره لا يمثل عشر معشار القضية، فالمسحوقون والمحطّمون مغيَّبون عن الشاشة أمامك لا تسمع لهم حسًّا ولا يصلك منهم خبرٌ، هذا إنْ مرَّوا في بالك كخاطرة قصيرة من الأساس، إنهم محرومون حتى من أن يخطروا على ذهنك أو أن تفكر بهم. إنْ كان للدنيا شرورٌ تُعرَف بها فالأمل أكبرُها، الأمل مسؤولٌ عملاق عن قضّ مضاجع البشرية بأكملها ولم يَجْرِ بنو آدم وراء سراب عظيم خدَّاع كجرْيِهم وراء الأمل، وقد شربوا من مياه طمعًا في النجاة فاتضح أنها مُسْكِرَة...