على المقاييس المتعلقة بالشخوص وأحوالهم، ذهنيةً كانت أو رهينة بظروف، فقد يغيِّر المرء معاييره كل يوم وتنقلب رؤاه بين عشية وضحاها وما من امرئ لم تتبدل قناعاته أو تتزحزح آماله، هذا مفهوم. ولكنًّ القماءة كل القماءة أن يسعى ابن آدم المتقلب الذي لا يملك من أمره شيئا فضلا عن أن يملك من أمر غيره، إلى محاكمة نفوس غيره ظنا منه بانسحاب ما هو فيه توًّا ولحظةً من ظروف على مَن سواه، ليسارع بعدها في شق الصدور واستكشاف النوايا، قُبحا لحالٍ كذي، إن المرء ليجلس حياته بأكلمها ولم يعرف ذاته تمام المعرفة ولا هو سبر أغوار نفسه فليس عنده أساسا من حكم يستطيع تقديمه لنفسه بينه وبينها، فإذا به ينبري متفرِّغا للناس. أيُّ قبحٍ شرٌّ من هذا؟