إذا أعجبني نصٌّ حفظته، صفحةً كاملةً كان أو فصلا أو جزءًا من كتاب، وقد كنتُ -أيامي الأُوَل في الجامعة- أقرأ على الرفاق صفحات كاملة من بعض الكتب إذا ما احتجت اقتباسا منها أو أردت الاستشهاد ببعض فحاويها. وأستعمل في الحفظ من الأساليب ما يجعلني سريعا فيه، فأقرأ المطلوبَ حفظُه مرات عديدة متواصلة ثم أدوّنه مرتيّن، قبل النوم وأول الصحو، وقد يتيسر لي أن أحفظ بعض المضامين من القراءة الأولى، فأذكر -مثلا- أنني حفظت معلقة عمرو بن كلثوم أيام المدرسة بعدما دوَّنتها مرة واحدة. وقد ذهب بي هوس الحفظ إلى أنْ جعل أمي -وقتما كانت تسمِّع لي في المدرسة- تفكر في أخذي إلى طبيب، فكنت أثناء التسميع أقول لها رقم السطر وآخر كلمة فيه وأسخطُ غاضبا إذا نسيت كلمةً واحدة أو تأخرت في السرد.

الحفظ وقود الذهن، وهو من مسالك الإبداع المؤثرة على صاحبها كل التأثير، فاحفظوا ما تيسر لكم