خلَّصت دراسة كتاب جون ستيورات مِل: نظام المنطق، النسبي والاستقرائي A System of Logic, Ratiocinative and Inductive -بمجموع 1400 صفحة- وهو عمل نفيس وعميق التأثير على تطور التفكير العلمي والمنطقي في القرن التاسع عشر وما تلاه، كما أنه شديد الأهمية في سياق تاريخ العلوم، فقد أثر على الفيزيائي الشهير بول ديراك وألهم مناطقة كبار مثل غوتلب فريجه
نُشِرَ الكتاب في مجلدين عام 1843، وقد حوى المجلد الأول ثلاثة كتب رئيسة:
الكتاب الأول: الأسماء والقضايا Names and Propositions
والثاني: التمنطق Reasoning
والثالث: الاستقراء Induction
استعرض مِل في الكتاب الأول أهمية التحليل اللغوي للأطروحات المنطقية، فيفرِّق بين الأصناف المختلفة للأسماء (عام/فردي general/singular، متصل/مجرد concrete/abstract، دلالي/غير دلالي connotative/non-conmotative)، وبين أدوارهم المخصصة للتفكير والتمنطق. وإذ ذاك يحلل القضايا، والتي يراها علاقات معبِّرة بين الأسماء أو الظواهر، يجادل ضد فكرة أن القضايا تعبِّر عن العلاقات بين الأفكار الذهنية، وإنما تأسيس أرضية لهن في عالم الظواهر الحقيقي ومتعلقاته.
أما في الكتاب الثاني فإنه يؤسس لنظريته في التمنطق القياسي Syllogistic Reasoning، فيدافع عن صحة القياس ضد نقود معينة، إلا أنه يؤكد كذلك على أن القياس بيس الشكل الوحيد للاستدلال الصحيح. يُرْجِع مل الأساس الأصلي لكل أشكال التمنطق إلى توحيد مبدأ الطبيعة Uniformity of Nature principle -وهو افتراض أن المستقبل يماثل الماضي، وإذ ذاك يفرِّق بين الاستقراء Induction (الاستدلال من الجزئيات للكليات)، والراتيوشن Ratiocination (الاستدلال من الكليات للجزئيات)، طارحا أن كل التمنطق استقرائي في طبيعته.
إن الكتاب الثالث حوى أشهر إنجازات مل وأكثرها تأثيرها على الساحة المنطقية والطريقة العلمية، فيعبر عن طرائقه للأطروحات التجريبية - طريقة التوافق وطريقة الفرق وطريقة الرواسب- فهذه تنظّم الشروط التي بموجبها تُبَرَّر وتفسَّر الاستدلالات الاستقرائية. وبعد ذلك يتطرق إلى مغالطات الملاحظة Fallacies of Observation، ومغالطات التعميم Fallacies of Generalization، وغيرها مما يندرج تحت التمنطق الاستقرائي، تدور بقية فصول الكتاب حول الاحتمالية Probability، الأدلة التمثيلية Analogical Evidence، والأرضية التي يقوم عليها التكذيب العلمي. وخلال هذا وعبر ذاك يدافع مل معتبَرًا على أنه إمبريقي واستقرائي المنهج للمعرفة المدعَّمة بالتجربة.
لتُكمَل المراجعة لاحقا...
نُشِرَ الكتاب في مجلدين عام 1843، وقد حوى المجلد الأول ثلاثة كتب رئيسة:
الكتاب الأول: الأسماء والقضايا Names and Propositions
والثاني: التمنطق Reasoning
والثالث: الاستقراء Induction
استعرض مِل في الكتاب الأول أهمية التحليل اللغوي للأطروحات المنطقية، فيفرِّق بين الأصناف المختلفة للأسماء (عام/فردي general/singular، متصل/مجرد concrete/abstract، دلالي/غير دلالي connotative/non-conmotative)، وبين أدوارهم المخصصة للتفكير والتمنطق. وإذ ذاك يحلل القضايا، والتي يراها علاقات معبِّرة بين الأسماء أو الظواهر، يجادل ضد فكرة أن القضايا تعبِّر عن العلاقات بين الأفكار الذهنية، وإنما تأسيس أرضية لهن في عالم الظواهر الحقيقي ومتعلقاته.
أما في الكتاب الثاني فإنه يؤسس لنظريته في التمنطق القياسي Syllogistic Reasoning، فيدافع عن صحة القياس ضد نقود معينة، إلا أنه يؤكد كذلك على أن القياس بيس الشكل الوحيد للاستدلال الصحيح. يُرْجِع مل الأساس الأصلي لكل أشكال التمنطق إلى توحيد مبدأ الطبيعة Uniformity of Nature principle -وهو افتراض أن المستقبل يماثل الماضي، وإذ ذاك يفرِّق بين الاستقراء Induction (الاستدلال من الجزئيات للكليات)، والراتيوشن Ratiocination (الاستدلال من الكليات للجزئيات)، طارحا أن كل التمنطق استقرائي في طبيعته.
إن الكتاب الثالث حوى أشهر إنجازات مل وأكثرها تأثيرها على الساحة المنطقية والطريقة العلمية، فيعبر عن طرائقه للأطروحات التجريبية - طريقة التوافق وطريقة الفرق وطريقة الرواسب- فهذه تنظّم الشروط التي بموجبها تُبَرَّر وتفسَّر الاستدلالات الاستقرائية. وبعد ذلك يتطرق إلى مغالطات الملاحظة Fallacies of Observation، ومغالطات التعميم Fallacies of Generalization، وغيرها مما يندرج تحت التمنطق الاستقرائي، تدور بقية فصول الكتاب حول الاحتمالية Probability، الأدلة التمثيلية Analogical Evidence، والأرضية التي يقوم عليها التكذيب العلمي. وخلال هذا وعبر ذاك يدافع مل معتبَرًا على أنه إمبريقي واستقرائي المنهج للمعرفة المدعَّمة بالتجربة.
لتُكمَل المراجعة لاحقا...