قال أبو العلاء المعري في اللزوميات:
《والقوم شرٌّ فلا يسرُرْك إن بسطوا ●●●● لك الوجوهَ ولا يحزنك إن عبسوا》
والحقُّ أنَّ منْ يأخذ الناسَ مأخذَ جِد واحدٌ من اثنين: إما مسكين لم تقسو عليه الحياة جيدا بعد، وإما أخرق طبعُه المداراة والمراءاة والنفاق. الأول يصحو قريبا فلا يعود له في الناس تأميل ولا يرتكن عليهم بالتعويل، أما الثاني فهو الصورة القميئة التي تتشكل عليها شريحة وسيعة جدا من المجتمع. مصير الأول الانفراد والابتعاد، والانطواء والانزواء، وتلك القماءة المتمثلة في الثاني تجدها في حارتكم، وفي قَعدات المدينة، وعند أطراف الريف، حيث يجلس القوم ويثرثرون، ويستلذون في الإطراءات والمجاملات الخرقاء.
هل مِن أحدٍ في رأسه عقْل يستطيع تحمل إنسان ربع ساعة متصلة؟ إلا أن يكون فيه خَبْل!
وكما قال أبو العلاء:
《والأرض ليس بمرجوٍّ طهارتها ●●●● إلا إذا زال عن آفاقها الأنسُ》