خلَّصت قراءة قاموس فولتير الفلسفي، يقع في ستة مجلدات (≈2400 صفحة)، نشره مشروع Liberty Fund، والقاموس يشكِّل سلسلةً من المقالات التي كتبها فولتير بين عامي 1752 و1764، لتُجمَع بعد وفاته عام 1769 فيما سمي بالقاموس الفلسفي.
المقالات مرتبة ترتيبا أبجديا مغطيَّةً موضوعات كثيرة، بدءًا من السياسة والأدب ومرورا بعلم الأخلاق والأديان وصولا للفلسقة والتاريخ. لفولتير حسُّ نقدي لاذع قلَّ أن نجده عند غيره من فلاسفة عصره، وأسلوبه الأدبيّ في الكتابة حادٌّ جدا وهجَّاء وساخر، عدا عن أنه واضح أيَّما وضوح فلا يكاد يستعصي عليك فهمٌ أو تنغلق عليك فاهمة
ولأن القاموس كان مليئا بالهجومات على المسيحية والكنيسة الكالوثيكية فقد حظرته الكنيسة وحُرِقَ على العلن، ولذا استعمل فولتير الحيلة والمراوغة في نشره باسم مجهول ليهرب من المسائلة.
يقتبس فولتير -مثلا- من مونتسيكيو قولَه: "أهل البلاد الحارة جبناء مثل الكهول، وأهل البلاد الباردة شجعان كالشباب".
ثم يعقِّب بحسه اللاذع قائلا: "يجب أن ننتبه جيدا كيف تنفلت منا سريعا التقريرات العمومية، فلم يستطع أحد قط أن يجعل من سكان الأسكيمو أو لابلاند محاربين، بينما غزا العرب خلال ثمانين سنة مساحة تفوق أراضي الإمبراطورية الرومانية كلها، فالذي قاله مونتسيكيو خاطئ بنفس القدر مع بقية المقولات الأخرى الخاطئة في موضوع المناخ"
ومما قاله في اليهود:
"كل شعوب العالم ارتكبت جرائم، واليهود هم الوحيدون الذين فاخروا بارتكابها. لقد ولدوا جميعا وفي قلوبهم تعصب هائج، تماما كما ولد البريتونيون والألمان بشعر أشقر. لن أتفاجأ على الإطلاق إذا أصبح هؤلاء يوما قتَلَة الجنس البشري"
"لن تجد فيهم سوى شعب جاهل وهمجي جمع لفترة طويلة الجشعَ الأكثر دناءة والخرافات الأكثر بغضا"
وفي سياق رده على أحد منتقديه لاعتباره النبي صلى الله عليه وسلم رجلا عظيما، قال:
"لقد اعتبرت محمدا عظيما، وأنتم تنكرون ذلك، سأجيبك بأنه ليس ذنبي إذا كان هذا الرجل قد غير وجه جزء من العالم، وإذا كان قد انتصر في معارك على جيوش تفوق أعدادها أعداد جيوشه عشرات المرات، وإذا كان قد جعل الإمبراطورية الرومانية ترتعد، وإذا كان قد وجه الضربات الأولى لها والتي سحقها بعدَه خلفاؤُه، وإذا كان هو المشرِّع لآسيا وأفريقيا وجزء من أوروبا"
ويقول مهاجما جان جاك روسو: "لا أعرف أحدا غير جان جاك روسو مستحقا للّوم على أفكار المساواة والاستقلال هذه، وكل هذه الأوهام التي ليست سوى أضغاث أحلام"
المقالات المشكلة للقاموس ليست بطويلة، مما يجعل إنهاءه لا يستغرق زمنا طويلا، وهو جدُّ ماتع على أية حال...
المقالات مرتبة ترتيبا أبجديا مغطيَّةً موضوعات كثيرة، بدءًا من السياسة والأدب ومرورا بعلم الأخلاق والأديان وصولا للفلسقة والتاريخ. لفولتير حسُّ نقدي لاذع قلَّ أن نجده عند غيره من فلاسفة عصره، وأسلوبه الأدبيّ في الكتابة حادٌّ جدا وهجَّاء وساخر، عدا عن أنه واضح أيَّما وضوح فلا يكاد يستعصي عليك فهمٌ أو تنغلق عليك فاهمة
ولأن القاموس كان مليئا بالهجومات على المسيحية والكنيسة الكالوثيكية فقد حظرته الكنيسة وحُرِقَ على العلن، ولذا استعمل فولتير الحيلة والمراوغة في نشره باسم مجهول ليهرب من المسائلة.
يقتبس فولتير -مثلا- من مونتسيكيو قولَه: "أهل البلاد الحارة جبناء مثل الكهول، وأهل البلاد الباردة شجعان كالشباب".
ثم يعقِّب بحسه اللاذع قائلا: "يجب أن ننتبه جيدا كيف تنفلت منا سريعا التقريرات العمومية، فلم يستطع أحد قط أن يجعل من سكان الأسكيمو أو لابلاند محاربين، بينما غزا العرب خلال ثمانين سنة مساحة تفوق أراضي الإمبراطورية الرومانية كلها، فالذي قاله مونتسيكيو خاطئ بنفس القدر مع بقية المقولات الأخرى الخاطئة في موضوع المناخ"
ومما قاله في اليهود:
"كل شعوب العالم ارتكبت جرائم، واليهود هم الوحيدون الذين فاخروا بارتكابها. لقد ولدوا جميعا وفي قلوبهم تعصب هائج، تماما كما ولد البريتونيون والألمان بشعر أشقر. لن أتفاجأ على الإطلاق إذا أصبح هؤلاء يوما قتَلَة الجنس البشري"
"لن تجد فيهم سوى شعب جاهل وهمجي جمع لفترة طويلة الجشعَ الأكثر دناءة والخرافات الأكثر بغضا"
وفي سياق رده على أحد منتقديه لاعتباره النبي صلى الله عليه وسلم رجلا عظيما، قال:
"لقد اعتبرت محمدا عظيما، وأنتم تنكرون ذلك، سأجيبك بأنه ليس ذنبي إذا كان هذا الرجل قد غير وجه جزء من العالم، وإذا كان قد انتصر في معارك على جيوش تفوق أعدادها أعداد جيوشه عشرات المرات، وإذا كان قد جعل الإمبراطورية الرومانية ترتعد، وإذا كان قد وجه الضربات الأولى لها والتي سحقها بعدَه خلفاؤُه، وإذا كان هو المشرِّع لآسيا وأفريقيا وجزء من أوروبا"
ويقول مهاجما جان جاك روسو: "لا أعرف أحدا غير جان جاك روسو مستحقا للّوم على أفكار المساواة والاستقلال هذه، وكل هذه الأوهام التي ليست سوى أضغاث أحلام"
المقالات المشكلة للقاموس ليست بطويلة، مما يجعل إنهاءه لا يستغرق زمنا طويلا، وهو جدُّ ماتع على أية حال...