أمَّا وقد جلستُ وسطَ حُرْش سكني، وقد أسرتني سماءٌ حالكة سوى من قليلِ نجوم وبضع غيوم، عصفَ بي من المدلهمات وجوم، يبدو أثره ويَبْطُنُ في النفس وَقْعُه، حتى لكأنَّ الوجه استحال صخرًا ثقيلا يكاد يتفتت شدةً، زمان عابر، مطويٌّ غابر، وكل امرئ فيه إلى الموت سائر، أأتى مجدا أو صنع سؤددا، فبنيانه مُهدَّم ومُنجَزُه محطَّم، وكل إتيانه خَرِب، في سكْرةٍ إثرَها يضطرب، أفي ذكرى عَلِق، فقضى حياته كالأَرِقْ، أو في هناءٍ تجلَّى وبمالٍ تحلَّى، ففي قبرٍ يُوضَع، وينعدم ذكره أن يُسمَع، ينساه الأقارب، وتملأ حجرته العقارب، فإن الموت لحائل، يصد عن كبريات المسائل، وإنه لصائل، يختطف الناس خطفا جائل، العبرة في الذهاب، يومَ لا نفعَ للصحاب، ولا صوتا يُجاب، فلا يغرقن المرء في وهمه، فينسيَّنّه صالح عمله، وباقي أثره.