كانت وظيفة الفنون القتالية في السابق أن تُجهِّز مقاتلين قلوبهم ميتة، بحيث يستعد المقاتل بدنيا ونفسيا لمجابهة عدد مفتوح من الخصوم المحتملين في نزال في الشارع صباحا أو نضال في الغابات والبراري ليلا، وإذ ذاك نحن أمام مقاتلٍ صلدٍ بنفسية وذهنية جبَّارة، فلا يكون التمرين مجرد إعمالٍ لعضلات الجسم وإظهارٍ للقدرة البدنية، بل وراء جسد المقاتل الرشيق الممشوق تمثُل عقلية قتَّالة أكثر من رجليه ويديه. وجُلّ الفنون تلك كانت شرقية المنشأ، الأمر الدال على العنصر الذي تفاضل فيه الشرق عن الغرب في مثل هذا الدَّيدن.

فالGYM رياضة ذات أصول غربية، وهي مثال صارخ على:
"كيف تربِّي ثَورًا على النطح أكثر، في حين يظل ثورًا؟"
فمثل تلك الرياضة إنما تربّي الأجسام من غير أدنى اهتمام بتطور الذهنية التي تحمل الجسم، وروادها أناس يعشقون المَظهرة، ينطبق عليهم قول دي مونتين بالحرف: "الموضة علم المظاهر، فهي تعلم المرء أن يبدو لا أن يكون"