اختيار العناوين على ذي الشاكلة مَرَدُّه الركض وراء ما قد يجذب الناس، وما قد يشدُّ غباءَهم وسذاجتهم، فهذا صاحب المقال يكتب عن نفسه: [مؤلف له أكثر من عشرين كتابا ومئات الدراسات الدينية والأدبية]، قد تصدَّر ليعرِّف شوبنهاور إلى الناس، ولم يجد تعريفا أدق من "الفيلسوف الذي يكره النساء"، فذا يشبه أن تكتب مقالةً أكاديمية عن الرياضيات وتعرِّفها: "العلم الذي يكرهه التلاميذ"، أو تصف الحاسوب بِ"الجهاز الذي يرهِق العينين".

ولكنَّ هذي الضروب التي يتردى فيها أمثال الكاتب هذا، ليست إلا صدىً للضحالة التي تعاني منها عقولهم، فكيف سيخرُج بمقال جديد يضيفه إلى قائمة "مئات الدراسات الدينية والأدبية"، إذا لم يرغي ويزبد ويجتذب الجمهور؟ فالحديث عن سيرة حياة شوبنهاور، أسهل وأرخَى عليه من أن يعذِّب نفسه بالاطلاع على أعمال شوبنهاور الفلسفية، لكنه يأبى إلا أن يزج بتفاهاته، وأن يقدِّم إلى القارئ فلسفة شوبنهاور معلَّبةً من خلال تتبع ما فعله في حياته، وأنه كان على خلافاتٍ مع أمه، وأنه "فشل" في التدريس في الجامعة، هاهنا يصبح الكاتب مدعاةً للشفقة، فكما أن العلوم الشعبوية مخلِّةٌ بما عليه العلم حقا، فإن التعامل مع الفلسفة على الطريقة الشعبوية ما هو إلا التردد ذاته للجري وراء استقطاب أوسع شريحة ممكنة من الجماهير التي تستهويها العناوين البراقة دون أي اهتمام حقيقي فيما تحويه تينك العناوين.