يُستحسَن بالشاب ألا يلقي بالَه كلَّه لكل ما يحدث حوله، هنالك -مثلا- مئات البودكاستات التي تدعي أنها مفيدة، فأي مجنون يظن أن من التحضّر والمعرفة أن يتابع الإنسان كل هذا لكي يسمي نفسه "مواكبا"؟ لُبّ المعرفة معصور ومنثور قبل هذا الإنترنت اللعين، وهو مسهِّل ومسرِّع لا قناةً في حد ذاته. لتقريب ما أعنيه: تصور أنك مقطوع في كهف وليس عندك اتصال بالعالم الحديث لكن عندك مكتبة فيها كل ما تريد الاطلاع عليه بما يوافق منحاك وتخصصك ومزاجك، هل سينقص من علمك أو يضعِّف من معرفتك لو لم تطلع على ما هو موجود من صخب وضوضاء هنا في الإنترنت؟ كلا وألف لا، فما أريد تقريبه أن انشغال الشاب بالمهاترات الحالية، ورد فلان على فلان، وتعقيب هذا على ذاك، هو مما لا يخلق عقليةً علمية ولا ذهنية معرفية، بل ليس إلا السطح، والسطح تأتيه وتسبح إليه بعد استكتشاف عمق المحيط، هو ذا المسار، أما أن تكون عليه وتظل فيه ولا تراوحه وفي نفس الوقت تزعم أنك في ساحة علم فإنك واهم.